الصين هي الأحدث في تكنولوجيا الهواتف.. وليس وادي السيليكون

مقولة إنها تنسخ كل ما هو تقني من الولايات المتحدة لم تكن صحيحة عبر سنوات

الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في صناعة التكنولوجيا العالمية («الشرق الأوسط»)
الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في صناعة التكنولوجيا العالمية («الشرق الأوسط»)
TT

الصين هي الأحدث في تكنولوجيا الهواتف.. وليس وادي السيليكون

الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في صناعة التكنولوجيا العالمية («الشرق الأوسط»)
الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في صناعة التكنولوجيا العالمية («الشرق الأوسط»)

تستخدم تطبيقات الرسائل سنابشات وكيك الأرقام الكودية التي تبدو شرائط سوداء على أرضية بيضاء ليتواصل الناس بعضهم مع بعض ويتبادلوا المعلومات مع لقطات سريعة من كاميرات الهواتف الذكية، ويعمل موقع «فيسبوك» حاليا على إضافة المقدرة على تأجير خدمات السيارات وسداد المدفوعات عبر تطبيق الرسائل النصية لديه، وبدأت شركتي «فيسبوك» و«تويتر» إطلاق خدمات بث مقاطع الفيديو المباشرة.
في كل هذه التطورات هناك شيء واحد مشترك أن التكنولوجيا حظيت بشعبيتها الأولى والكبيرة في الصين.
كانت تطبيقات «وي تشات» و«علي بابا» الصينية قد استخدمت ومنذ فترة طويلة رموزا شبيهة بالأرقام الكودية تسمى رموز الاستجابة السريعة؛ لتسمح للناس بسداد المدفوعات ونقل الأموال، وكلا التطبيقين يسمحان للناس بتأجير السيارات أو طلب البيتزا دون الانتقال إلى تطبيق آخر منفرد، وخدمات بث الفيديو المباشر (واي واي) خلقت من الشباب الصيني نجوما على صفحات الإنترنت، حيث يتبادل الناس المدونات والدردشة والغناء أمام كاميرات الفيديو في المنزل.
ظل وادي السيليكون ولفترة طويلة للغاية عاصمة التكنولوجيا في العالم، حيث شهد ولادة شركات التواصل الاجتماعي وصناعة هاتف الآي فون، وانتشرت تلك المنتجات التكنولوجية في جميع أنحاء العالم، وكان العيب الذي يلاحق الصين دائما أنها دوما ما تأتي متخلفة خطوة أو خطوتين بعد الخطوات الواسعة التي يقطعها وادي السيليكون الأميركي، حيث تقمع الرقابة الحكومية في الصين من صعود النسخ المحلية الصينية من مواقع شهيرة، مثل «غوغل» و«يوتيوب» و«تويتر».
لكنَّ صناعة التكنولوجيا في الصين - ولا سيما شركات خدمات الهواتف المحمولة - تمكنت بطرق ما من التقدم بخطوة على الولايات المتحدة الأميركية، فبعض شركات التكنولوجيا الأميركية، حتى العملاقة منها، بدأت تيمم شطر الشركات الصينية بحثا عن الأفكار الجديدة.
يقول تيد ليفينغستون، مؤسس خدمة كيك، التي تتخذ من أونتاريو الكندية مقرا لها: «إننا نرى الصين تتقدم في ذلك المجال».
ويشير التحول المشار إليه إلى أن الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في اتجاه صناعة التكنولوجيا العالمية، وبالفعل في الصين، يستخدم المزيد من الناس الأجهزة المحمولة في سداد الفواتير، وطلب الخدمات، ومشاهدة الفيديوهات، والعثور على شريك الحياة بأكثر مما يجري في أي مكان آخر في العالم، فلقد تجاوزت المدفوعات عبر الأجهزة المحمولة في الصين خلال العام الماضي مثيلتها في الولايات المتحدة الأميركية، ووفقا لبعض التقديرات، فإن القروض من نوع جديد من البنوك غير الرسمية على الإنترنت والمعروفة باسم «قروض الند للند» فاقت مثيلاتها في الولايات المتحدة كذلك.
وشركات الإنترنت الصينية الكبرى هي الوحيدة في العالم التي تنافس نظيرتها الأميركية من حيث الحجم، وشراء شركة «أوبر الصين» بواسطة شركة «ديدي تشوزينغ» الصينية بعد منافسة مطولة يعكس أنه وعلى المستوى المحلي على أقل تقدير، بات بإمكان اللاعبين الصينيين الاستحواذ على أكثر الشركات الناشئة تعقيدا، والمقبلة من الولايات المتحدة.
ويمكن متابعة مستقبل المدفوعات والتعاقدات على الإنترنت لدى متجر ليو زينغ للباستا في وسط بكين، حيث علمت ليو زيو (60 عاما) وجارتها زانغ ليشين (55 عاما) عن وجود متجر الباستا عن طريق تطبيق «وي تشات» الصيني، ثم قامتا بطلب الباستا من المتجر عبر الإنترنت وسددتا ثمن وجبتي الغذاء واتخذا صورا ذاتية خارج المتجر باستخدام التطبيق نفسه.
أما ليو زينغ، وهو لا يمت للأولى بصلة، يقول: «إن خدمات الطلبات والمدفوعات الآلية تعني أنه يمكنه تخفيض أجور النُدل لديه»، وأضاف قائلا: «في المستقبل، سوف نكون في حاجة إلى نادل واحد فقط للعمل في المطعم وآخر للمساعدة عند الموائد».

سباق بين التطبيقات الصينية والأميركية

ويشير قادة هذه الصناعة إلى أن هناك عددا كبيرا من المجالات التي حازت الصين السبق فيها، فقبل شيوع تطبيق «تيندر» للمواعدات الشخصية، كان الناس في الصين يستخدمون تطبيقا آخر يدعى «مومو» للمواعدة مع الجنس الآخر. وقبل أن يناقش جيق بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، مسألة استخدام الطائرات من دون طيار الصغيرة في توصيل المنتجات إلى المستهلكين، أعلنت وسائل الإعلام الصينية أن هناك شركة محلية لتوصيل الطلبات تسمى «إس. إف. إكسبريس» كانت تجري الاختبارات حول الفكرة نفسها في الصين، ويوفر تطبيق «وي تشات» الصيني خدمة المقالات الإخبارية المدمجة ضمن التطبيق قبل فترة طويلة من إعلان «فيسبوك» عن الخدمة نفسها، وتمكنت الشركة الصينية ذاتها من تطوير تطبيق للمحادثات الشخصية قبل شيوع تطبيق «واتساب»، واستخدمت رموز الاستجابة السريعة على نطاق واسع قبل ظهور تطبيق «سنابشات» الأميركي.
وقبل أن يتحول تطبيق «فينمو» إلى تطبيق الألفية الجديدة في مجال تحويل ونقل الأموال في الولايات المتحدة، كان الصغار والكبار في الصين يستثمرون، وينقلون الأموال إلى بعضهم البعض، ويسددون الفواتير، ويبتاعون المنتجات من مختلف المتاجر باستخدام المحافظ الإلكترونية عبر الهواتف الذكية. يقول بن تومبسون، مؤسس شركة ستراتشيري لأبحاث التكنولوجيا: «بكل صراحة، إن مقولة إن الصين تنسخ كل ما هو تقني من الولايات المتحدة لم تكن مقولة صحيحة عبر سنوات، بالنسبة إلى تطبيق (الماسنجر) على (فيسبوك)، على سبيل المثال، فإن أفضل وسيلة لتفهم خريطة الطريق في مثل هذه التطبيقات هي من خلال النظر إلى تطبيق (وي تشات) الصيني».
ولقد رفض المتحدث الرسمي باسم شركة «فيسبوك» التعليق على الأمر، كما لم يستجب الناطق باسم شركة «تينسينت» لطلبات الحصول على تعليق حول الأمر كذلك.
يحاول المديرون التنفيذيون من شركات مثل «فيسبوك» ومنافسون أصغر حجما مثل كيك، تكرار ما حدث في الصين؛ الهيمنة على منصات الإنترنت حيث يقضي المستخدمون أغلب أوقاتهم، ويتمحور أغلب هذا التركيز على مجال المحادثات.
يقول السيد ليفينغستون حول ذلك: «الشيء اللطيف في المحادثات أنه أصبح مثل نظام التشغيل لحياتك اليومية، حيث يمكن للمحادثات تمكين وتفعيل الذهاب إلى ماكينة البيع، وطلب الطعام، والحصول على سيارة أجرة، وهذا ما نراه يحدث بالفعل من خلال تطبيق (وي تشات) الصيني».

الصين لا تزال متأخرة في بعض المجالات المهمة

لكنَّ الصين لا تزال متأخرة في بعض المجالات المهمة، حيث تعتمد أقوى الخوادم لديها والكومبيوترات الفائقة في غالب الأمر على التكنولوجيا الأميركية، كما أن شركات الواقع الافتراضي الصينية الناشئة تتبع آثار أقدام نظيرتها الأجنبية، ويتقدم «غوغل» بخطى كبيرة على موقع «بايدو» في تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة، كما أن كثيرا من المنتجات الصينية تفتقر إلى الجاذبية الأخاذة التي تشتهر بها المنتجات الأميركية.
والميزة الكبرى في صناعة التكنولوجيا الصينية، وفقا لكثير من المحللين، هي أنها حظيت بالمقدرة على سد الفجوة الكبيرة التي نشأت بعد ما تمكنت البلاد من إحياء اقتصادها من الصفر بعد انتهاء الثورة الثقافية في عام 1976، وعلى العكس من الولايات المتحدة، التي تملك البنوك وشركات التجزئة فيها قاعدة كبيرة وراسخة من العملاء، فإن شريحة المُقرضين التابعين للحكومة الصينية لا تتميز بالكفاءة، ولا تعمل شركات التجزئة أبدا على التوسع بدرجة كافية لخدمة الطبقة المتوسطة سريعة النمو. ولم يقم الكثير من الصينيين أيضا بشراء جهاز كومبيوتر شخصي حتى الآن، مما يعني أن الهواتف الذكية هي الأساس لديهم - وتأتي في المقدمة غالبا - من حيث الاهتمام بأجهزة الحوسبة لما يزيد على 600 مليون مواطن ممن يمتلكون هذه الأجهزة في الصين.
يقول السيد تومبسون: «كانت الولايات المتحدة الدولة الأولى عالميا في مجال بطاقات الائتمان، حيث كان الجميع يستخدمون هواتفهم المحمولة طوال الوقت، وهي المتقدمة حاليا في مجال التجارة والمدفوعات الإلكترونية بفضل التطورات الكبيرة في مجال الحواسيب الشخصية والبطاقات الائتمانية».
تقترب الشركات الصينية من مجال الإنترنت بشتى الطرق والوسائل أيضا، ففي الولايات المتحدة تركز شركات التكنولوجيا على البساطة في التطبيقات، ولكن في الصين يختلف الوضع، فإن الشركات الثلاثة العملاقة في مجال الإنترنت - «علي بابا»، و«بايدو»، وشركة «تينسينت» المطورة لتطبيق «وي تشات» - تتنافس من أجل تطوير تطبيق واحد مفعم بالكثير والكثير من الوظائف.
على تطبيق «تاوباو» للتسوق الإلكتروني الخاص بشركة «علي بابا»، يمكن للناس شراء البقالة، وشراء النقاط الائتمانية للألعاب على الإنترنت، وسحب الكوبونات على كاميرا الهواتف، والعثور على أفضل الصفقات في أقرب المتاجر من منازلهم، ويسمح تطبيق الخرائط لشركة «بايدو» بطلب سيارة أجرة عبر خدمات «أوبر»، وحجز طاولة في أحد المطاعم أو غرفة في أحد الفنادق، وطلب الطعام إلى الغرفة، وشراء تذاكر أفلام السينما والعثور على أي المتاجر القريبة من المنزل.
فتحت شركة «تينسينت» تطبيق «وي تشات» لشركات أخرى، حيث يسمح لهم بتطوير التطبيقات داخل شركة «إيباويانغ» ضمن التطبيق، وهي من الشركات الناشئة التي تمكن الناس من طلب خدمة تموين سياراتهم مباشرة عبر الهاتف الذكي، وكانت من أولى الشركات المعتمدة بالكامل على تطبيق «وي تشات» في التسويق لخدماتها، ويقول غاو فينغ، أحد مؤسسي شركة «إيباويانغ»، إن الشركة لا تزال تعتمد على التطبيق بنسبة 50 في المائة من مدفوعاتها و20 في المائة من العملاء الجدد.
وأضاف السيد فينغ قائلا: «بدأنا من تطبيق (وي تشات)، وبالتالي فهو أول خياراتنا، والمصدر الأساسي للحصول على العملاء».
وما بين الرسوم لقاء خدماته والنقود التي يحققها من خلال الألعاب على الإنترنت، فإن تطبيق «وي تشات» تمكن من تحقيق 7 دولارات من الأرباح عن كل عميل من العملاء سنويا، وفاق لشركة «نومورا» البحثية، ويستحوذ التطبيق على ما يقرب من 700 مليون مستخدم، وأكثر من إجمالي عدد المستخدمين للهواتف الذكية في الصين، ويرجع ذلك في جزء منه إلى بعض المستخدمين للتطبيق خارج البلاد، وفي جزء آخر إلى الأشخاص ذوي الحسابات المتعددة على التطبيق نفسه.
ولا يرجع الفضل في كثير من ذلك إلى الإعلانات، كما يحدث في الولايات المتحدة، ولكن من الإنفاق على تطوير الألعاب، والخدمات، والمنتجات التي تُباع عبر التطبيق، وتلك النماذج قد لا تترجم على الفور من سوق لأخرى، ولكن كلتا السوقين يمكنهما الاقتراض من بعضهما البعض، كما تقول كارمن تشانغ، الشريكة في مؤسسة «نيو إنتربرايز» وشركاه.
وأضافت السيدة تشانغ، التي تقسم وقتها بين الصين ومينلو بارك في كاليفورنيا: «تمكنت الصين من تطوير الكثير من نماذج الأعمال الناجحة، التي ظهرت في نوع مختلف من الاقتصاد، وسواء كنا نعترف بذلك أم لا في وادي السيليكون، فتأثير تلك النجاحات ظاهر فينا وفي تفكيرنا».



«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».