الصين هي الأحدث في تكنولوجيا الهواتف.. وليس وادي السيليكون

مقولة إنها تنسخ كل ما هو تقني من الولايات المتحدة لم تكن صحيحة عبر سنوات

الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في صناعة التكنولوجيا العالمية («الشرق الأوسط»)
الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في صناعة التكنولوجيا العالمية («الشرق الأوسط»)
TT

الصين هي الأحدث في تكنولوجيا الهواتف.. وليس وادي السيليكون

الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في صناعة التكنولوجيا العالمية («الشرق الأوسط»)
الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في صناعة التكنولوجيا العالمية («الشرق الأوسط»)

تستخدم تطبيقات الرسائل سنابشات وكيك الأرقام الكودية التي تبدو شرائط سوداء على أرضية بيضاء ليتواصل الناس بعضهم مع بعض ويتبادلوا المعلومات مع لقطات سريعة من كاميرات الهواتف الذكية، ويعمل موقع «فيسبوك» حاليا على إضافة المقدرة على تأجير خدمات السيارات وسداد المدفوعات عبر تطبيق الرسائل النصية لديه، وبدأت شركتي «فيسبوك» و«تويتر» إطلاق خدمات بث مقاطع الفيديو المباشرة.
في كل هذه التطورات هناك شيء واحد مشترك أن التكنولوجيا حظيت بشعبيتها الأولى والكبيرة في الصين.
كانت تطبيقات «وي تشات» و«علي بابا» الصينية قد استخدمت ومنذ فترة طويلة رموزا شبيهة بالأرقام الكودية تسمى رموز الاستجابة السريعة؛ لتسمح للناس بسداد المدفوعات ونقل الأموال، وكلا التطبيقين يسمحان للناس بتأجير السيارات أو طلب البيتزا دون الانتقال إلى تطبيق آخر منفرد، وخدمات بث الفيديو المباشر (واي واي) خلقت من الشباب الصيني نجوما على صفحات الإنترنت، حيث يتبادل الناس المدونات والدردشة والغناء أمام كاميرات الفيديو في المنزل.
ظل وادي السيليكون ولفترة طويلة للغاية عاصمة التكنولوجيا في العالم، حيث شهد ولادة شركات التواصل الاجتماعي وصناعة هاتف الآي فون، وانتشرت تلك المنتجات التكنولوجية في جميع أنحاء العالم، وكان العيب الذي يلاحق الصين دائما أنها دوما ما تأتي متخلفة خطوة أو خطوتين بعد الخطوات الواسعة التي يقطعها وادي السيليكون الأميركي، حيث تقمع الرقابة الحكومية في الصين من صعود النسخ المحلية الصينية من مواقع شهيرة، مثل «غوغل» و«يوتيوب» و«تويتر».
لكنَّ صناعة التكنولوجيا في الصين - ولا سيما شركات خدمات الهواتف المحمولة - تمكنت بطرق ما من التقدم بخطوة على الولايات المتحدة الأميركية، فبعض شركات التكنولوجيا الأميركية، حتى العملاقة منها، بدأت تيمم شطر الشركات الصينية بحثا عن الأفكار الجديدة.
يقول تيد ليفينغستون، مؤسس خدمة كيك، التي تتخذ من أونتاريو الكندية مقرا لها: «إننا نرى الصين تتقدم في ذلك المجال».
ويشير التحول المشار إليه إلى أن الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في اتجاه صناعة التكنولوجيا العالمية، وبالفعل في الصين، يستخدم المزيد من الناس الأجهزة المحمولة في سداد الفواتير، وطلب الخدمات، ومشاهدة الفيديوهات، والعثور على شريك الحياة بأكثر مما يجري في أي مكان آخر في العالم، فلقد تجاوزت المدفوعات عبر الأجهزة المحمولة في الصين خلال العام الماضي مثيلتها في الولايات المتحدة الأميركية، ووفقا لبعض التقديرات، فإن القروض من نوع جديد من البنوك غير الرسمية على الإنترنت والمعروفة باسم «قروض الند للند» فاقت مثيلاتها في الولايات المتحدة كذلك.
وشركات الإنترنت الصينية الكبرى هي الوحيدة في العالم التي تنافس نظيرتها الأميركية من حيث الحجم، وشراء شركة «أوبر الصين» بواسطة شركة «ديدي تشوزينغ» الصينية بعد منافسة مطولة يعكس أنه وعلى المستوى المحلي على أقل تقدير، بات بإمكان اللاعبين الصينيين الاستحواذ على أكثر الشركات الناشئة تعقيدا، والمقبلة من الولايات المتحدة.
ويمكن متابعة مستقبل المدفوعات والتعاقدات على الإنترنت لدى متجر ليو زينغ للباستا في وسط بكين، حيث علمت ليو زيو (60 عاما) وجارتها زانغ ليشين (55 عاما) عن وجود متجر الباستا عن طريق تطبيق «وي تشات» الصيني، ثم قامتا بطلب الباستا من المتجر عبر الإنترنت وسددتا ثمن وجبتي الغذاء واتخذا صورا ذاتية خارج المتجر باستخدام التطبيق نفسه.
أما ليو زينغ، وهو لا يمت للأولى بصلة، يقول: «إن خدمات الطلبات والمدفوعات الآلية تعني أنه يمكنه تخفيض أجور النُدل لديه»، وأضاف قائلا: «في المستقبل، سوف نكون في حاجة إلى نادل واحد فقط للعمل في المطعم وآخر للمساعدة عند الموائد».

سباق بين التطبيقات الصينية والأميركية

ويشير قادة هذه الصناعة إلى أن هناك عددا كبيرا من المجالات التي حازت الصين السبق فيها، فقبل شيوع تطبيق «تيندر» للمواعدات الشخصية، كان الناس في الصين يستخدمون تطبيقا آخر يدعى «مومو» للمواعدة مع الجنس الآخر. وقبل أن يناقش جيق بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، مسألة استخدام الطائرات من دون طيار الصغيرة في توصيل المنتجات إلى المستهلكين، أعلنت وسائل الإعلام الصينية أن هناك شركة محلية لتوصيل الطلبات تسمى «إس. إف. إكسبريس» كانت تجري الاختبارات حول الفكرة نفسها في الصين، ويوفر تطبيق «وي تشات» الصيني خدمة المقالات الإخبارية المدمجة ضمن التطبيق قبل فترة طويلة من إعلان «فيسبوك» عن الخدمة نفسها، وتمكنت الشركة الصينية ذاتها من تطوير تطبيق للمحادثات الشخصية قبل شيوع تطبيق «واتساب»، واستخدمت رموز الاستجابة السريعة على نطاق واسع قبل ظهور تطبيق «سنابشات» الأميركي.
وقبل أن يتحول تطبيق «فينمو» إلى تطبيق الألفية الجديدة في مجال تحويل ونقل الأموال في الولايات المتحدة، كان الصغار والكبار في الصين يستثمرون، وينقلون الأموال إلى بعضهم البعض، ويسددون الفواتير، ويبتاعون المنتجات من مختلف المتاجر باستخدام المحافظ الإلكترونية عبر الهواتف الذكية. يقول بن تومبسون، مؤسس شركة ستراتشيري لأبحاث التكنولوجيا: «بكل صراحة، إن مقولة إن الصين تنسخ كل ما هو تقني من الولايات المتحدة لم تكن مقولة صحيحة عبر سنوات، بالنسبة إلى تطبيق (الماسنجر) على (فيسبوك)، على سبيل المثال، فإن أفضل وسيلة لتفهم خريطة الطريق في مثل هذه التطبيقات هي من خلال النظر إلى تطبيق (وي تشات) الصيني».
ولقد رفض المتحدث الرسمي باسم شركة «فيسبوك» التعليق على الأمر، كما لم يستجب الناطق باسم شركة «تينسينت» لطلبات الحصول على تعليق حول الأمر كذلك.
يحاول المديرون التنفيذيون من شركات مثل «فيسبوك» ومنافسون أصغر حجما مثل كيك، تكرار ما حدث في الصين؛ الهيمنة على منصات الإنترنت حيث يقضي المستخدمون أغلب أوقاتهم، ويتمحور أغلب هذا التركيز على مجال المحادثات.
يقول السيد ليفينغستون حول ذلك: «الشيء اللطيف في المحادثات أنه أصبح مثل نظام التشغيل لحياتك اليومية، حيث يمكن للمحادثات تمكين وتفعيل الذهاب إلى ماكينة البيع، وطلب الطعام، والحصول على سيارة أجرة، وهذا ما نراه يحدث بالفعل من خلال تطبيق (وي تشات) الصيني».

الصين لا تزال متأخرة في بعض المجالات المهمة

لكنَّ الصين لا تزال متأخرة في بعض المجالات المهمة، حيث تعتمد أقوى الخوادم لديها والكومبيوترات الفائقة في غالب الأمر على التكنولوجيا الأميركية، كما أن شركات الواقع الافتراضي الصينية الناشئة تتبع آثار أقدام نظيرتها الأجنبية، ويتقدم «غوغل» بخطى كبيرة على موقع «بايدو» في تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة، كما أن كثيرا من المنتجات الصينية تفتقر إلى الجاذبية الأخاذة التي تشتهر بها المنتجات الأميركية.
والميزة الكبرى في صناعة التكنولوجيا الصينية، وفقا لكثير من المحللين، هي أنها حظيت بالمقدرة على سد الفجوة الكبيرة التي نشأت بعد ما تمكنت البلاد من إحياء اقتصادها من الصفر بعد انتهاء الثورة الثقافية في عام 1976، وعلى العكس من الولايات المتحدة، التي تملك البنوك وشركات التجزئة فيها قاعدة كبيرة وراسخة من العملاء، فإن شريحة المُقرضين التابعين للحكومة الصينية لا تتميز بالكفاءة، ولا تعمل شركات التجزئة أبدا على التوسع بدرجة كافية لخدمة الطبقة المتوسطة سريعة النمو. ولم يقم الكثير من الصينيين أيضا بشراء جهاز كومبيوتر شخصي حتى الآن، مما يعني أن الهواتف الذكية هي الأساس لديهم - وتأتي في المقدمة غالبا - من حيث الاهتمام بأجهزة الحوسبة لما يزيد على 600 مليون مواطن ممن يمتلكون هذه الأجهزة في الصين.
يقول السيد تومبسون: «كانت الولايات المتحدة الدولة الأولى عالميا في مجال بطاقات الائتمان، حيث كان الجميع يستخدمون هواتفهم المحمولة طوال الوقت، وهي المتقدمة حاليا في مجال التجارة والمدفوعات الإلكترونية بفضل التطورات الكبيرة في مجال الحواسيب الشخصية والبطاقات الائتمانية».
تقترب الشركات الصينية من مجال الإنترنت بشتى الطرق والوسائل أيضا، ففي الولايات المتحدة تركز شركات التكنولوجيا على البساطة في التطبيقات، ولكن في الصين يختلف الوضع، فإن الشركات الثلاثة العملاقة في مجال الإنترنت - «علي بابا»، و«بايدو»، وشركة «تينسينت» المطورة لتطبيق «وي تشات» - تتنافس من أجل تطوير تطبيق واحد مفعم بالكثير والكثير من الوظائف.
على تطبيق «تاوباو» للتسوق الإلكتروني الخاص بشركة «علي بابا»، يمكن للناس شراء البقالة، وشراء النقاط الائتمانية للألعاب على الإنترنت، وسحب الكوبونات على كاميرا الهواتف، والعثور على أفضل الصفقات في أقرب المتاجر من منازلهم، ويسمح تطبيق الخرائط لشركة «بايدو» بطلب سيارة أجرة عبر خدمات «أوبر»، وحجز طاولة في أحد المطاعم أو غرفة في أحد الفنادق، وطلب الطعام إلى الغرفة، وشراء تذاكر أفلام السينما والعثور على أي المتاجر القريبة من المنزل.
فتحت شركة «تينسينت» تطبيق «وي تشات» لشركات أخرى، حيث يسمح لهم بتطوير التطبيقات داخل شركة «إيباويانغ» ضمن التطبيق، وهي من الشركات الناشئة التي تمكن الناس من طلب خدمة تموين سياراتهم مباشرة عبر الهاتف الذكي، وكانت من أولى الشركات المعتمدة بالكامل على تطبيق «وي تشات» في التسويق لخدماتها، ويقول غاو فينغ، أحد مؤسسي شركة «إيباويانغ»، إن الشركة لا تزال تعتمد على التطبيق بنسبة 50 في المائة من مدفوعاتها و20 في المائة من العملاء الجدد.
وأضاف السيد فينغ قائلا: «بدأنا من تطبيق (وي تشات)، وبالتالي فهو أول خياراتنا، والمصدر الأساسي للحصول على العملاء».
وما بين الرسوم لقاء خدماته والنقود التي يحققها من خلال الألعاب على الإنترنت، فإن تطبيق «وي تشات» تمكن من تحقيق 7 دولارات من الأرباح عن كل عميل من العملاء سنويا، وفاق لشركة «نومورا» البحثية، ويستحوذ التطبيق على ما يقرب من 700 مليون مستخدم، وأكثر من إجمالي عدد المستخدمين للهواتف الذكية في الصين، ويرجع ذلك في جزء منه إلى بعض المستخدمين للتطبيق خارج البلاد، وفي جزء آخر إلى الأشخاص ذوي الحسابات المتعددة على التطبيق نفسه.
ولا يرجع الفضل في كثير من ذلك إلى الإعلانات، كما يحدث في الولايات المتحدة، ولكن من الإنفاق على تطوير الألعاب، والخدمات، والمنتجات التي تُباع عبر التطبيق، وتلك النماذج قد لا تترجم على الفور من سوق لأخرى، ولكن كلتا السوقين يمكنهما الاقتراض من بعضهما البعض، كما تقول كارمن تشانغ، الشريكة في مؤسسة «نيو إنتربرايز» وشركاه.
وأضافت السيدة تشانغ، التي تقسم وقتها بين الصين ومينلو بارك في كاليفورنيا: «تمكنت الصين من تطوير الكثير من نماذج الأعمال الناجحة، التي ظهرت في نوع مختلف من الاقتصاد، وسواء كنا نعترف بذلك أم لا في وادي السيليكون، فتأثير تلك النجاحات ظاهر فينا وفي تفكيرنا».



بيسنت يقود مواجهة تجارية مع الصين في مجموعة العشرين

وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)
TT

بيسنت يقود مواجهة تجارية مع الصين في مجموعة العشرين

وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)

تواجه الدبلوماسية الاقتصادية الأميركية اختباراً صعباً هذا الأسبوع خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، حيث يسعى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى دفع المجموعة نحو معالجة اختلالات التجارة العالمية، وزيادة النمو، وتشديد الخناق الاقتصادي على إيران، في وقت تواجه فيه واشنطن نفسها أسئلة متزايدة بشأن الرسوم الجمركية، وتصاعد الدين العام، وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

ويحاول بيسنت، خلال الاجتماع المنعقد في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا يومي الاثنين والثلاثاء، إعادة تشكيل أجندة مجموعة العشرين تحت القيادة الأميركية، بعد أن ابتعدت واشنطن عن آلية المجموعة العام الماضي. لكن المهمة تبدو معقدة في منتدى يضم اقتصادات متباينة مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويواجه أعضاؤه تداعيات مباشرة من الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة والتجارة العالمية.

الصين في قلب المواجهة التجارية

ويضع بيسنت الصين في صدارة الملفات الاقتصادية، إذ قال إنه سيشجع أعضاء مجموعة العشرين على إعادة النظر في شروط تجارتهم مع بكين، بهدف تقليص الاختلالات التجارية العالمية ودفع الاقتصاد الصيني إلى التحول من الاعتماد على الصادرات إلى تعزيز الاستهلاك المحلي.

وقال بيسنت إن تدفق الصادرات الصينية بالمستويات الحالية «غير مستدام»، مشيراً إلى أن الصين تسجل فائضاً تجارياً يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، في وقت يعاني فيه اقتصادها ضعف الطلب المحلي.

وتأتي الدعوة الأميركية في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من تدفق السلع الصينية إلى أسواقها، خصوصاً السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات، بعدما أدت الرسوم الأميركية المرتفعة والقيود المفروضة على السيارات الصينية إلى إعادة توجيه جزء أكبر من الصادرات الصينية نحو أوروبا وأميركا اللاتينية.

وارتفعت صادرات الصين 23.9 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، وفق البيانات الواردة في التقرير، ما يزيد الضغوط على الحكومات التي تواجه منافسة متصاعدة من المنتجات الصينية.

ويريد بيسنت أن تدفع الدول الأخرى الصين إلى تقليص دعمها الصناعي وتعزيز الطلب المحلي، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى إصدار بيان مشترك لمجموعة العشرين بشأن خفض الاختلالات التجارية واختلالات الحساب الجاري.

لكن هذا الطرح يواجه تحديات، إذ يرى اقتصاديون أن معالجة الاختلالات العالمية لا يمكن أن تقتصر على الصين، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة تحتاج بدورها إلى خفض عجزها المالي الكبير، الذي يغذي الطلب على الواردات.

بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش يتحدثان قبل دخولهما موكباً رسمياً لدى وصولهما إلى مدينة آشفيل (رويترز)

«بلازا جديدة» ليست الحل

وفيما يدعو بعض الاقتصاديين والقادة الأوروبيين إلى تنسيق الجهود لتعزيز قيمة اليوان، قلل بيسنت من جدوى هذه الخطوة، رافضاً فكرة التوصل إلى اتفاق جديد على غرار «اتفاق بلازا» لعام 1985، الذي استهدف رفع قيمة عملات رئيسية أمام الدولار.

ويرى وزير الخزانة الأميركي أن التركيز على سعر صرف اليوان قد يصرف الانتباه عن جوهر المشكلة، المتمثل، وفق رؤيته، في الدعم الصناعي الصيني وضعف الطلب المحلي.

وفي المقابل، تستعد واشنطن وبكين لمواصلة محادثاتهما قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في أواخر سبتمبر، مع بحث خفض الرسوم الجمركية على سلع غير استراتيجية، إلى جانب وضع ضوابط على الذكاء الاصطناعي لمنع وصول النماذج المتقدمة إلى جهات غير حكومية.

وقال بيسنت إن هناك ما يصل إلى 30 مليار دولار من السلع غير الاستراتيجية وغير الحيوية لدى كل جانب يمكن رفع الرسوم الجمركية عنها.

الدين الأميركي يضع واشنطن في موقف دفاعي

لكن واشنطن تدخل اجتماع مجموعة العشرين وهي تواجه ملفاً آخر يصعب تجاهله، يتمثل في ارتفاع الدين العام الأميركي وعوائد السندات.

وتجاوز إجمالي الدين العام الأميركي مستوى 40 تريليون دولار في 19 أغسطس (آب)، بعدما تضاعف منذ عام 2017. وفي أغسطس، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في 19 عاماً، ما أثار قلق المستثمرين بشأن المسار المستقبلي للدين الأميركي.

وفاجأ بيسنت الأسواق بإعلانه مضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الأميركية الأطول أجلاً إلى 4 مليارات دولار لكل عملية، وهو ما أدى إلى تهدئة العوائد لفترة قصيرة، لكنه أثار في المقابل تساؤلات بشأن مدى استعداد وزارة الخزانة للتدخل بصورة أكبر في سوق السندات.

ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه واشنطن لانتقادات بسبب سياساتها التجارية والمالية، ما يجعل مطالبة الدول الأخرى بإعادة ضبط اقتصاداتها أكثر صعوبة.

إيران والطاقة تضيفان طبقة أخرى من التوتر

ولا تقتصر أجندة بيسنت على التجارة والدين، إذ يسعى أيضاً إلى حشد دعم دول مجموعة العشرين لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت أدت فيه الحرب إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، ما يضغط على النمو في معظم اقتصادات المجموعة ويرفع أسعار الطاقة والسلع.

وحذّر بيسنت الدول من عقوبات أميركية ثانوية إذا واصلت شراء النفط الإيراني أو تسهيل معاملات أخرى مع طهران، فيما فرضت وزارة الخزانة الأميركية بالفعل قيوداً على بنك في مصر بسبب صلات بإيران عبر فروعه في الإمارات العربية المتحدة.

ويهدد هذا الملف بزيادة الانقسامات داخل المجموعة، إذ إن كثيراً من الاقتصادات الأعضاء تتضرر من ارتفاع أسعار الطاقة، في حين لا تشارك بالضرورة واشنطن موقفها من الحرب أو العقوبات.

ويقول محللون إن بيسنت قد يرغب في جعل إيران محور اجتماع مجموعة العشرين، بينما ستسعى دول أخرى إلى التركيز على الرسوم الجمركية والنمو والتجارة، وهي ملفات تمس اقتصاداتها بصورة مباشرة.

مجموعة العشرين أمام معادلة صعبة

وتكشف أجندة اجتماع آشفيل عن تحول مجموعة العشرين إلى ساحة تتقاطع فيها الضغوط التجارية والمالية والجيوسياسية في وقت واحد. فواشنطن تريد من المجموعة مواجهة فائض الصين التجاري، ودعم النمو، وتشديد العقوبات على إيران، وتهدئة أسواق السندات، بينما تواجه في الوقت نفسه انتقادات بشأن رسومها الجمركية ومسار ديونها.

وبينما بدأت مجموعة العشرين كمنتدى لمواجهة الأزمة المالية العالمية في 2008، وجاءت آخر مبادراتها الجماعية الكبرى خلال أزمة «كوفيد-19» في 2020، عندما اتفقت الدول الأعضاء على ضخ نحو 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي، تبدو قدرتها اليوم على إنتاج موقف موحد أكثر محدودية، في ظل اتساع الخلافات التجارية والجيوسياسية بين أعضائها.

ويواجه بيسنت بذلك مهمة تتجاوز إدارة اجتماع مالي تقليدي؛ إذ يحاول إقناع شركاء الولايات المتحدة بتغيير سياساتهم التجارية والاقتصادية، بينما تطالب هذه الدول واشنطن نفسها بتقديم إجابات عن الرسوم الجمركية، والدين، وارتفاع عوائد السندات، وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.


الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، يوم الاثنين، مع زيادة الأسواق رهاناتها على رفع أسعار الفائدة بعد تصريحات متشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، فيما تراجع الين مجدداً ليتجاوز مستوى 160 يناً للدولار، الذي يحظى بمتابعة وثيقة من الأسواق.

وقال وارش، يوم الجمعة، إن البنك المركزي «سيكون أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يحصل صنّاع السياسة على الثقة اللازمة في أن التضخم يتجه نحو مستوى 2 في المائة، في أوضح إشارة له حتى الآن إلى أن مزيداً من تشديد السياسة النقدية قد يكون ضرورياً لكبح ضغوط الأسعار.

وعززت هذه التصريحات رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، إذ رفعت الأسواق الاحتمال الضمني لزيادة الفائدة الشهر المقبل إلى 57 في المائة، فيما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر عند 4.33 في المائة.

وقال سيم مو سيونغ، محلل استراتيجيات العملات الأجنبية لدى «أو سي بي سي»، إن دفاع وارش عن مستهدف التضخم أدى إلى إزالة «عائق رئيسي» أمام الدولار الأميركي وأعاد التركيز إلى الأساسيات الاقتصادية، مضيفاً أن ذلك ساعد على استعادة مصداقية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وخفف المخاوف بشأن تراجع قيمة العملة.

ويتجه المستثمرون الآن إلى التركيز على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، ولا سيما تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة، وبيانات التضخم الاستهلاكي المقرر صدورها الأسبوع المقبل، إذ قد تؤثر البيانات على توقعات الأسواق قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول).

وارتفع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1591 دولار، فيما لم يطرأ تغير يُذكر على الجنيه الإسترليني عند 1.3539 دولار. ولا تزال العملتان في طريقهما لتسجيل مكاسب للشهر الثاني على التوالي.

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، قليلاً إلى 99.6 نقطة، بعد ارتفاعه 0.6 في المائة يوم الجمعة إلى أقوى مستوى له منذ 17 أغسطس (آب).

ومع ذلك، لا يزال المؤشر في طريقه لتسجيل تراجع للشهر الثاني على التوالي، بعدما أعادت خطط وزارة الخزانة الأميركية لإعادة شراء السندات، التي أُعلنت في وقت سابق من الشهر، إحياء رهانات المستثمرين على تراجع قيمة الدولار.

كما تلقى الطلب على الدولار دعماً من ارتفاع أسعار النفط اليوم الاثنين، إذ صعد خام برنت نحو 2 في المائة بعد أن استهدفت القوات الأميركية جزيرة لارك الإيرانية يوم الأحد، وفقاً لمسؤول أميركي، في أول ضربات أميركية معروفة ضد إيران منذ أواخر يوليو (تموز).

ضعف الين واجتماع مجموعة العشرين في دائرة الضوء

تتجه الأنظار إلى اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، الذي تستضيفه الولايات المتحدة يومي الاثنين والثلاثاء. وستراقب الأسواق أي مؤشرات على جهود منسقة لقطع العلاقات مع إيران، إلى جانب إجراءات تستهدف تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع الدين الأميركي وعوائد السندات.

كما يظل ضعف الين المستمر في دائرة الضوء، إذ أدى تجدد قوة الدولار إلى زيادة الضغوط على العملة اليابانية، بعدما فقدت جانباً كبيراً من المكاسب التي حققتها عقب تدخل السلطات في يوليو.

وتراجع الين قليلاً إلى 160.01 للدولار، بعدما هبط إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار يوم الجمعة، وهو مستوى يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره يزيد مخاطر التدخل الرسمي، ويعيد إلى الواجهة احتمال تدخل طوكيو وواشنطن مجدداً لدعم العملة اليابانية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأحد، إن التحركات الأخيرة للين كانت «محتواة إلى حد كبير»، مضيفاً أنه يتوقع أن «يفعل محافظ بنك اليابان كازو أويدا الشيء الصحيح» فيما يتعلق بالسياسة النقدية.

وقال كارلوس كازانوفا، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا لدى «يو بي بي»، إن التدخلات في سوق العملات لم تنجح تاريخياً في الاستمرار إلا عندما تحركت الأساسيات الاقتصادية في الاتجاه نفسه.

وأضاف أن الين لا يزال تحت الضغط بفعل استمرار اتساع فجوة أسعار الفائدة، وسلبية أسعار الفائدة الحقيقية، والوتيرة الحذرة لبنك اليابان في تشديد سياسته النقدية.

وفي أسواق العملات الأخرى، لم يطرأ تغير يُذكر على الدولار النيوزيلندي عند 0.5916 دولار، فيما ارتفع الدولار الأسترالي 0.1 في المائة إلى 0.7163 دولار.


وارش يضغط على الأسهم الكورية... «كوسبي» يخسر 2.46 % والأجانب يكثفون البيع

متعاملة تقف أمام شاشة بيانات مالية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في غرفة تداول بنك هانا في سيول يوم الجمعة (إ.ب.أ)
متعاملة تقف أمام شاشة بيانات مالية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في غرفة تداول بنك هانا في سيول يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

وارش يضغط على الأسهم الكورية... «كوسبي» يخسر 2.46 % والأجانب يكثفون البيع

متعاملة تقف أمام شاشة بيانات مالية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في غرفة تداول بنك هانا في سيول يوم الجمعة (إ.ب.أ)
متعاملة تقف أمام شاشة بيانات مالية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب الكوري (كوسبي) في غرفة تداول بنك هانا في سيول يوم الجمعة (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، يوم الاثنين، متتبعة خسائر الأسواق الإقليمية، بعد تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش عززت التوقعات بأن البنك المركزي قد يرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.

وتعززت قيمة الوون الكوري، فيما ارتفع عائد السندات القياسية. وهبط مؤشر «كوسبي» الرئيسي 167.29 نقطة، أو 2.46 في المائة، إلى 6621.59 نقطة بحلول الساعة 01:04 بتوقيت غرينتش.

وبين الأسهم ذات الوزن الأكبر في المؤشر، تراجعت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» لصناعة الرقائق 2.72 في المائة، فيما انخفضت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» 3.27 في المائة. كما هبط سهم شركة صناعة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 0.54 في المائة.

وتراجع سهم «هيونداي موتور» 0.50 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة السيارات الشقيقة «كيا» 0.31 في المائة. وانخفض سهم شركة صناعة الصلب «بوسكو هولدينغز» 0.74 في المائة، فيما تراجع سهم شركة صناعة الأدوية «سامسونغ بايولوجيكس» 0.81 في المائة.

وقال وارش، يوم الجمعة، إن البنك المركزي الأميركي «سيكون أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يحصل صنّاع السياسة على الثقة اللازمة في أن التضخم يتجه نحو مستوى 2 في المائة، في تصريحات اقترب فيها أكثر من أي وقت مضى من الإقرار بأن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لاحتواء ضغوط الأسعار.

ومن بين 908 أسهم جرى تداولها، ارتفع 133 سهماً، فيما تراجع 746 سهماً. وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 347.2 مليار وون.

وسُجّل سعر الوون عند 1377.3 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً 0.16 في المائة عن إغلاقه السابق البالغ 1379.5 وون للدولار. وفي التداولات الخارجية، جرى تداول الوون عند 1376.6 للدولار، من دون تغير يُذكر خلال اليوم، فيما بلغ سعر عقد الوون لأجل شهر في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم 1,376.1 للدولار.

وارتفع مؤشر «كوسبي» 57.13 في المائة منذ بداية العام، فيما عزز الوون قيمته 4.5 في المائة أمام الدولار خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق النقد والدين، تراجعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات تسليم سبتمبر (أيلول) 0.09 نقطة إلى 103.25 نقطة.

وارتفع عائد السندات الكورية الأكثر تداولاً لأجل ثلاث سنوات 3.7 نقطة أساس إلى 3.835 في المائة، فيما صعد عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات نقطتين أساس إلى 4.294 في المائة.