نجاة مفتي مصر السابق من محاولة اغتيال.. قبل أيام من ذكرى فض «رابعة»

حركة «حسم» الإخوانية تعلن مسؤوليتها.. ومسؤول حكومي يحذر من مخاطر سعي الإخوان إلى العودة للمشهد السياسي عبر «خلاياهم النائمة»

ملثمون استهدفوا مفتي مصر السابق د. علي جمعة أثناء دخوله مسجد فاضل في منطقة غرب سوميد أمس (أ.ف.ب)
ملثمون استهدفوا مفتي مصر السابق د. علي جمعة أثناء دخوله مسجد فاضل في منطقة غرب سوميد أمس (أ.ف.ب)
TT

نجاة مفتي مصر السابق من محاولة اغتيال.. قبل أيام من ذكرى فض «رابعة»

ملثمون استهدفوا مفتي مصر السابق د. علي جمعة أثناء دخوله مسجد فاضل في منطقة غرب سوميد أمس (أ.ف.ب)
ملثمون استهدفوا مفتي مصر السابق د. علي جمعة أثناء دخوله مسجد فاضل في منطقة غرب سوميد أمس (أ.ف.ب)

نجا مفتي مصر السابق، الدكتور علي جمعة، أمس، من محاولة اغتيال قام بها ملثمون استهدفوه بأسلحة آلية (غرب القاهرة) أسفرت عن إصابة حارسه الخاص وعامل بالمسجد، بحسب أحد أفراد فريق مكتبه الإعلامي، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المحاولة استهدفته أثناء دخوله مسجد فاضل في منطقة غرب سوميد في الحي المتميز بمدينة 6 أكتوبر (تشرين الأول)، من قبل 4 أشخاص، اثنين تمركزا أعلى عقار مهجور، واثنين على الأرض لتنفيذ العملية».
بينما أعلنت حركة إخوانية تدعى {حسم} مسؤوليتها عن محاولة الاغتيال.
يأتي هذا في وقت تستعد جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية لإحياء الذكرى الثالثة لفض السلطات الأمنية قبل ثلاثة أعوام اعتصامين لمؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، منتصف أغسطس (آب) عام 2013. قتل خلالهما المئات. وحذر مسؤول حكومي قبل ساعات من محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، مما أسماه «مؤامرات لـ(الإخوان) وعناصرها وخلاياها الحية والنائمة للعودة للمشهد السياسي في مصر».
وعلي جمعة، هو أحد الخصوم الشرسين للجماعة الإرهابية، وأطلقت جماعة الإخوان في مارس (آذار) عام 2014 شائعة وفاته عبر مواقعها الرسمية، كما أهدرت قيادتها خارج مصر دمه أكثر من مرة. ويقول مراقبون إن «استهداف جمعة في ذكرى فض (رابعة) لأنه في تصور الإخوان أكثر علماء الدين الذين برروا عمليات قتل السلطات المصرية عناصر الإخوان، وأكثر المشايخ الذين يهاجمون عنف الجماعة».
وعقب نحو ساعات من الحادث، ظهر جمعة في التلفزيون الرسمي للبلاد وقال إن «هناك 4 إرهابيين حاولوا اغتياله اختفوا خلف الشجر أو النخل الموجود أمام الحديقة التي توجد في محيط المسجد»، مضيفا: «وصلت إلى سلالم المسجد وجدت الطلقات واحتميت بصور المسجد حتى دخلت الجامع».
قال جمعة: «خطبت الجمعة أمس كرسالة إلى الإرهابيين، بأنني لن أتوانى عن حربهم حتى أموت، ودعوت الله في شبابي في الكعبة أن أموت شهيدا؛ ولكن ليس على يد هؤلاء». مضيفا أن «هذه المحاولات هي نهاية الجماعات الإرهابية التي تريد فسادا في الأرض، ولا تريد أن تستمع إلى النصيحة». وأشار أحد أفراد فريق مكتب جمعة الإعلامي إلى أن «عامل الجراج الخاص بالمسجد أصيب، وأن الشيخ جمعة بدت عليه علامات القوة، وحاول الخروج من المسجد ليؤكد عدم خوفه من مطلقي النيران؛ إلا أن المصلين تجمهروا أمام الأبواب ومنعوا خروجه». مضيفا أن الشيخ جمعة يسكن بجوار المسجد، وغالبا ما يؤدي صلاة الجمعة به، ومنفذو الهجوم كانوا مجموعة من الملثمين المدججين بالأسلحة، إلا أن رجال الأمن المرافقين للشيخ تمكنوا من التعامل مع الأمر، وأدخلوا الشيخ إلى ساحة المسجد، وأنقذوه من محاولة الاغتيال.
وتعد مدينة 6 أكتوبر القريبة لمحافظة الجيزة من القاهرة، وكرا للجماعات الإرهابية وعناصر جماعة الإخوان المسلمين، وشهدت كثيرا من عمليات استهداف رجال الشرطة، وتمكنت وزارة الداخلية من ضبط كثير من القيادات الإخوانية الهاربة المحكوم عليهم في قضايا «قتل وأعمال عنف وإرهاب» كانوا يختبئون فيها.
وأكد مصدر أمني بمديرية أمن الجيزة، أنه «يجري إجراء التحريات لكشف ملابسات الحادث وضبط مرتكبيه». وكشفت تقارير أمنية، أن «هناك توقعات لأجهزة الأمن بترتيب الجماعات الإرهابية والعناصر المتطرفة لكثير من الحوادث الإرهابية خلال الفترة المقبلة، تستهدف رجال الشرطة واغتيال الشخصيات العامة، كرد فعل على مقتل (أبو دعاء) أحد قادة تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابي أول من أمس في سيناء.
وكان قادة الإخوان وأنصارهم قد اعتصموا في ميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة)، قبل أيام من مظاهرات دعت لها حركة «تمرد» للاحتجاج على حكم مرسي في 30 يونيو (حزيران) 2013، وظل الاعتصام قائما بعد توافق بين قوى سياسية وقادة الجيش بشأن عزل مرسي، ما دفع قادة الجماعة لتوسيع الاعتصام وإقامة آخر غرب العاصمة في ميدان «نهضة مصر»، وفي أعقاب إعلان حكومة حازم الببلاوي رئيس الوزراء حينها غلق باب مساعي التفاهم مع الجماعة، اتخذت السلطات قرار فض الاعتصامين.
حادث استهداف مفتي مصر الأسبق لم يكن الأول، فقد تحدثت وسائل إعلام محلية مصرية عن مخطط لاغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في أعمال القمة العربية التي عقدت في العاصمة الموريتانية نواكشوط، يوليو (تموز) الماضي.
كما نجا وزير الداخلية المصري السابق اللواء محمد إبراهيم في سبتمبر (أيلول) عام 2013 من محاولة اغتيال فاشلة بعبوة ناسفة زرعت على جانب الطريق بالقرب من منزله بمدينة نصر (شرق القاهرة)، أسفرت عن إصابة 19 شخصا.
في حين نجحت عملية اغتيال النائب العام المصري السابق هشام بركات في يونيو العام الماضي. وقتل المستشار بركات متأثرا بجراحه جراء تفجير استهدف موكبه شرق القاهرة، وأعلنت السلطات المصرية وقتها أن خلية إخوانية حصلت على دعم وتدريب من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهي التي نفذت الاستهداف.
وأصدر مكتب مفتي مصر السابق، بيانا، أمس، قال فيه إنه «على عادة الخوارج كلاب أهل النار وحبهم العيش في الدماء، حاول شرذمة من الفئات الضالة الاعتداء على الدكتور جمعة، عند باب المسجد وهو في طريقه لأداء صلاة الجمعة؛ ولكن عناية الله عز وجل حفظته من كل مكروه وسوء». وقال المكتب، في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، «إننا قد تعودنا من كلاب النار مثل هذه الأحداث الصبيانية، والحمد لله أقمنا صلاة الجمعة، لأن منهجنا عمارة المسجد وعمارة الكون وليس خراب الدنيا والآخرة، وعقيدتنا التعمير لا التكفير والتدمير».
واستنكر الأزهر بشدة محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت جمعة، وهو عضو هيئة كبار العلماء بمصر، ووصفه بالإجرامي. وأدانت هيئة كبار العلماء المحاولة، مؤكدة أن هذه المحاولات البائسة لم ولن ترهب العلماء المخلصين، أو تثنيهم عن أداء رسالتهم السامية. في حين وصف الدكتور شوقي علام مفتي مصر، اغتيال مفتي مصر السابق بالعملية الإرهابية الخسيسة، مؤكدا أن عصابة التطرف والإرهاب تريد أن تخرس أصوات الحق التي تصدع وتحارب منهجهم المتطرف بالحجة والبرهان، فهم لا يعرفون لغة إلا لغة الدماء والدمار.
وكان محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، قد أكد في تصريحات قبل ذكرى «رابعة» أن خطر الإخوان ما زال قائما ويزداد. وقال الوزير المصري، في بيان له، أمس، إن الإخوان وأعوانهم يقاتلون من أجل العودة إلى المشهد السياسي عبر تقسيم الأدوار، ما بين عملاء خونة يتطاولون علنا على أوطانهم، ويشهرون بها عبر بعض الفضائيات التي تستضيفها دول راعية للإرهاب، وأخرى مستخدمة لـ«الإخوان» كشوكة في ظهر أوطانهم وسلاح لتفتيت دولهم وتمزيقها. مضيفا أن العملاء يغيرون جلودهم كالحيات ويعملون على اختراق المؤسسات والسيطرة عليها، من خلال خلاياهم النائمة، ومن يستطيعون استقطابهم من المخدوعين والمغرر بهم وأصحاب المطامع والأهواء، داعيا إلى ضرورة اتخاذ الحيطة والحذر والتنبه لمؤامرات هذه الجماعة الإرهابية وعناصرها وخلاياها الحية والنائمة ومن يرعاها ومن يستخدمها، حتى لا نندم حين لا ينفع الندم.
في السياق ذاته، توالت ردود الأفعال على الحادث، واستنكرت الأحزاب والقوى السياسية الاعتداء، وقال حزب المصريين الأحرار إن تلك العمليات الإرهابية الخسيسة التي تستهدف رجال الدين المعتدلين لن تثنيهم عن أداء رسالتهم في مواجهة تلك الأفكار الظلامية. وعلق جون كاسن، السفير البريطاني بالقاهرة، عبر صفحته على «تويتر»، قائلا: «الحمد لله على سلامة دكتور جمعة صديقي.. ربنا يمنحه طول العمر ويقف معنا من أجل السلام والعدالة وفهم الآخرين وضد من ينشرون الكراهية».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended