«طور الباحة».. الخط الدفاعي الأول لعدن تقترب من «كارثة إنسانية»

مديرها العام لـ «الشرق الأوسط» : الفراغ الأمني تسبب في انهيار الاقتصاد

طفل يتأمل كيس غذاء حصلت عليه عائلته من منسقية الإغاثة لأسبوع الماضي («الشرق الأوسط»)
طفل يتأمل كيس غذاء حصلت عليه عائلته من منسقية الإغاثة لأسبوع الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

«طور الباحة».. الخط الدفاعي الأول لعدن تقترب من «كارثة إنسانية»

طفل يتأمل كيس غذاء حصلت عليه عائلته من منسقية الإغاثة لأسبوع الماضي («الشرق الأوسط»)
طفل يتأمل كيس غذاء حصلت عليه عائلته من منسقية الإغاثة لأسبوع الماضي («الشرق الأوسط»)

تعاني مديرية طور الباحة، التي وصفها مديرها العام علوان العطري بالخط الدفاعي الأول عن العاصمة المؤقتة عدن، الفقر والبطالة وشح الموارد الغذائية بعد المواجهات العسكرية العنيفة بين قوات المقاومة الشعبية والانقلابيين منذ مطلع العام الماضي.
وبعد أن عرفت طور الباحة تاريخيا بهدوئها البعيد عن تعقيدات العالم واحتياجاته العصرية، أصبحت اليوم أرضا تسقيها دماء المقاومين الذين ضحوا بأرواحهم لصد تقدم ميليشيات الحوثي وقوات الانقلاب. فعند الحدود الشمالية للمديرية، تتمركز الميليشيات الانقلابية في كل من القبيطة وحيفان، ساعية إلى الوصول إلى مركز المديرية الذي يبعد عن هذه المواقع بضعة كيلومترات فقط، لكنها تجد مقاومة شرسة من قبل المقاومة في طور الباحة.
وفي جوانب الطريق الذي يبدو كثعبان أسطوري، تلمح عينا الزائر بعض التجمعات السكانية للبدو والرحل الذين وجدوا من البيئة الصحراوية القاسية مكانا مناسبا لرعي ماشيتهم ونشر خلايا نحلهم، خاصة في موسم تساقط الأمطار من السنة. وكلما توغلت غربا في تلك الأرض المنبسطة، تختفي خلفك رويدا رويدا تلك الصحراء التي رويت بدماء ما يقارب الأربعين «شهيدا» من أبناء طور الباحة، وهم يتصدون لقطعان البغي والدمار من ميليشيات الحوثي، لتقف أمامك سلسلة جبال الخرف والجليدة، وجبل أرف ورشاش غربا، وجبال الفرشة والغول وتقار شرقا، وشعب والبيضاء شمالا، مشكلة حائطا جبليا هائلا بين لحج وتعز، لتترك ممرات ضيقة في بطون الأودية حفرتها مياه السيول الموسمية المنحدرة من جبال حيفان.
تعد مديرية طور الباحة إحدى مديريات محافظة لحج، التي يربطها ببقية مديرياتها الـ14 خط إسفلتي يزيد طوله عن 89 كيلومترا، يبدأ من تقاطع صبر الوهط، ليمر مخترقا منتصف الصحراء المسماة بخبت الرجاع، التي تشكل ثلثي مساحتها المترامية الأطراف، لينتهي ملتقيا الخط الإسفلتي الذي يربط المديرية بتعز في المنفذ التاريخي المسمى بالمرصد في قرية البيضاء الحدودية. ويعد هذا الممر الذي شهد حركة تجارية هائلة للشاحنات والقاطرات الكبيرة من ميناء عدن في الشهور المنصرمة، أهم ممر تجاري بين الشمال والجنوب بعد إغلاق طريق كرش والخط الساحلي باب المندب، قبل أن يتوقف بسبب المعارك المحتدمة في منطقة حيفان لتصبح طور الباحة محطة «ترانزيت» لإعادة نقل البضائع بوسائل النقل الصغيرة من وإلى تعز.
ويعتبر وادي معادن شمالي طور الباحة، بحسب مدير عام المديرية علوان العطري، أبرز الممرات الاستراتيجية التاريخية التي تربط بين محافظات الجنوب وتعز، الذي يتصل بنقيل حيفان الجبلي، وصولا إلى مدينة الراهدة. ويأتي في المرتبة الثانية وادي معبق إلى الغرب الذي يتصل بنقيل هيجة العبد، التي تؤدي إلى مدينة التربة الواقعة على سفوح جبلية ترتفع قرابة 2000 متر فوق سطح البحر، ومن الشرق طريق شعب المغنية القبيطة تعز.
وتقع مديرية طور الباحة إلى الغرب من الحوطة عاصمة محافظة لحج، وهي تشكل موقعا جغرافيا وسطا؛ حيث يحدها من الشرق مديرية تبن بحدود صحراوية تمتد من الوهط، جنوب شرقي المديرية، إلى أن تلتقي بسلسلة جبال المشاريج ما وراء قاعدة العند (شمال شرق)، ومن الغرب مديرية المضاربة، ومن الجنوب العاصمة عدن، ومن الشمال محافظة تعز بحدود جبلية طويلة تبدأ من القبيطة وصولا إلى المقاطرة شمال غربي المديرية.
وطور الباحة هي ثاني أكبر المديريات بعد مديرية المضاربة، حيث تبلغ مساحتها 1883 كلم مربعا، وتقع فلكيا عند تقاطع دائرة العرض 13 وخط الطول 44.5833، ما يجعل موقعها مميزا ويتيح تنوعا مناخيا فريدا. أما عدد سكانها، فيفوق حسب الإسقاطات السكانية لتعداد عام 2004 77420 نسمة، ينتشرون بكثافة في سفوح المنحدرات والجبال في الجزء الشمالي منها.
وتعتبر بيوت المواطنين المبنية من الأحجار والطوب الإسمنتي المصنوع بقوالب يدوية، جزءا من التراث الوطني للمنطقة، عاكسة بساطة حياة سكانها وظروف معيشتهم الصعبة.
من جهته، يقول علوان العطري مدير عام المديرية، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن طور الباحة وبقية مناطق الصبيحة تشكل «خطا دفاعيا أوليا للدفاع عن العاصمة المؤقتة عدن»، حيث تبدأ طور الباحة حدودها مع محافظة تعز من حدود قاعدة العند شرقا إلى منطقة العطيرة غربا بسلسلة جبلية، مشكلة طوقا أمنيا يمتد بمسافة تقدر 100 كيلومتر لتلتحم مع المضاربة، مستكملة للطوق الجبلي الذي يصل طوله المتعرج إلى ما يقارب 200 كيلومتر، وصولا إلى باب المندب في أقصى الغرب.
وتشهد هذه السلسلة الجبلية أعمالا عسكرية وقتالا مستمرا منذ بداية العام 2015 حتى اللحظة، ففي حدود طور الباحة الشمالية تتمركز الميليشيات وجيش المخلوع في كل من القبيطة وحيفان في محاولة للوصول إلى مركز المديرية الذي يبعد عن هذه المواقع بضعة كيلومترات فقط، ولكنها تجد مقاومة شرسة من قبل رجال طور الباحة. وصدت المقاومة محاولة الانقلابيين التقدم رغم خسارتها المستمرة لبعض المواقع الاستراتيجية، التي كان آخرها جبال منطقة ضبي القريبة من حدود المديرية إلى حد كبير. ويرجع ذلك إلى سوء القيادة وضعف التنسيق وظهور المصالح المتضاربة التي جعلت المقاومة معزولة عن محيطها الاجتماعي الحاضن.
ونتيجة للحرب الدائرة هناك، شهدت المناطق الجنوبية من تعز وخاصة بعض قرى حيفان حالة نزوح كبيرة لتتموضع في مركز المديرية، حيث تنتشر الخيام وبيوت القش في ظروف غاية في التعقيد، كما أن جزءا كبيرا من الأسر النازحة استقرت في بعض مساكن المواطنين.
وبالحديث عن الوضع الإنساني في المديرية، يقول المدير العام علوان العطري إن استمرار الحرب وطول أمدها سبب الكثير من الانهيارات الاقتصادية وظهور البطالة والمتسولين، وأصبح وضع المواطنين يقترب من الكارثة الإنسانية في ظل غياب فرص العمل، وتأخر الرواتب لعدة أشهر، وانهيار العملة، واختفاء المشتقات النفطية التي تسببت في انهيار الورش، وتوقف وسائل النقل، وتوقف آلات ضخ المياه في المزارع.
وأكد العطري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن أغلب السكان يعتمدون على الرواتب والأعمال بالأجر اليومي والزراعة ورعي الأغنام، لكن «ظهور العصابات المنظمة وقطاع الطرق وغياب الأمن والمؤسسات الحكومية شكل وضعا إنسانيا وأمنيا معقدا، في ظل مطالبات بتحرك عاجل لتحريك عجلة التنمية وإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية والأمنية بصورة عاجلة»، على حد تعبيره.
تاريخيا، عرفت طور الباحة بنضالها العريق بحسب الباحث السياسي باسم فضل الشعبي. ذلك حيث يعد رجلاها قحطان الشعبي وفيصل عبد اللطيف الشعبي، من مؤسسي حركة القوميين العرب في الجنوب والجبهة القومية التي قادت الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني حتى تحقق الاستقلال في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1967، وأصبح قحطان الشعبي أول رئيس لجمهورية «اليمن الجنوبية»، ثم عين فيصل عبد اللطيف، رئيسا للوزراء. ومن أبرز رجالاتها أيضا الدكتور ياسين سعيد نعمان، رئيس الوزراء في الجنوب، وأول رئيس لبرلمان دولة الوحدة، وهناك الكثير من المناضلين والقادة من أبناء هذه المديرية التي كان لهم أدوار في المراحل كافة.
وأوضح الشعبي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن طور الباحة عانت الظلم والتهميش في المراحل كافة، فأهلها يعانون عدم وجود مشاريع المياه والكهرباء والمشاريع الصحية، وما تزال كثير من مناطقها خارج اهتمام الدولة، مشيرا إلى أن ما تقدمه هذه المديرية، التي تعد عاصمة لمناطق قبائل الصبيحة، من تضحيات كبيرة في سبيل التصدي للميليشيات الانقلابية «بحاجة إلى لفتة من قبل رجال السياسة والإعلام، فمن من غير المعقول أن تكون هذه التضحيات منسية أو ينالها الجحود والنكران». وأوضح أن الحرب الدائرة في المديرية منذ ما يقارب العام خلفت معاناة كبيرة في الصبيحة، لا سيما في عاصمتها طور الباحة؛ بسبب جرائم الميليشيات واستمرار موجة النزوح إليها من مناطق ومديريات تعز (القبيطة والوازعية والتربة وذباب).
وأكد الشعبي أن عدم قيام المنظمات الدولية بدور في معالجة أضرار الحرب والنزوح ودعم الجانب الإنساني أثر بشكل كبير في المديرية التي تعيش تحت ضغط الحرب منذ عام بعد تحرير عدن؛ لأن المعركة «انتقلت من عدن إلى المناطق الحدودية مع الشمال».
ولفت الشعبي إلى أن غياب الإغاثة ضاعف معاناة أهل المديرية، إذ «لم تحظ المنطقة بدعم إغاثي كما كان متوقعا»، مطالبا المجتمع الدولي للاهتمام بهذا الجانب لرفع معنويات المقاتلين، ومشيرا إلى ضرورة الدعم بالسلاح والعتاد ليستمر الدفاع عن الجنوب وعدن وقهر الميليشيات التي تهدف إلى التوغل ناحية محافظة لحج الاستراتيجية التي دحرتهم منها في أغسطس (آب) من العام الماضي.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».