تعزيز التبادل التجاري.. سبيل الاقتصاد الإسلامي لتحقيق نمو قياسي

معدل نمو الاقتصاد الإسلامي ضعف المعدل العالمي

جانب من اجتماعات المنتدى الاقتصادي الإسلامي الثاني عشر الذي احتضنته جاكرتا (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات المنتدى الاقتصادي الإسلامي الثاني عشر الذي احتضنته جاكرتا (أ.ف.ب)
TT

تعزيز التبادل التجاري.. سبيل الاقتصاد الإسلامي لتحقيق نمو قياسي

جانب من اجتماعات المنتدى الاقتصادي الإسلامي الثاني عشر الذي احتضنته جاكرتا (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات المنتدى الاقتصادي الإسلامي الثاني عشر الذي احتضنته جاكرتا (أ.ف.ب)

بحثًا عن أساليب جديدة لتوفير مزيد من فرص العمل وتعظيم الفرص الاقتصادية لمحدودي الدخل وسبل بناء اقتصاد المستقبل، يُعقد المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي الـ12، بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا بين 2 - 4 أغسطس (آب) الحالي، بعنوان «لا مركزية التنمية.. استقلالية مشروعات الأعمال»، وسط جمع من قادة الحكومات وقادة الصناعة والباحثين الأكاديميين والخبراء الإقليميين والمهنيين وقادة الشركات؛ لمناقشة فرص الشراكات التجارية في العالم الإسلامي.
ورغم تعدد عوامل نجاح الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي، وبخاصة في أفريقيا، التي تتمثل في الكثافة السكانية العالية ومعدلات النمو المرتفعة، ما زالت هناك الكثير من الفرص الاقتصادية الضائعة وغير المستغلة بالشكل الأمثل الذي يعزز من نمو البلدان الإسلامية، ورغم أن قطاع السياحة الحلال هو قطاع واعد ومميز، فإنه لا يزال في مراحله الأولية، وإذا تم العمل على تسويقه بشكل جيد، فإن السفر الحلال في معظم الدول الإسلامية، وبخاصة دول القارة الأفريقية يمكن أن يكون منافسا لوجهات أكثر قوة، وتقود هذا التوجه في تعزيز قطاع السياحة الحلال كل من تنزانيا وزنجبار وجنوب أفريقيا.
كذلك، على الرغم من أن هناك ما يقرب من 210 ملايين مسلم يعيشون في إندونيسيا، تكافح صناعة المصرفية الإسلامية في البلاد من أجل النمو بشكل ملحوظ، فالبنوك الإسلامية المحلية لا تسيطر إلا على 5 في المائة فقط من السوق الإندونيسية.
وعقد المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي لأول مرة في كوالالمبور عام 2005؛ بهدف التركيز بشكل كامل على استكشاف فرص الشراكة التجارية الجديدة في دول منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تجمع سبعا وخمسين دولة، وهي دول ذات غالبية مسلمة من الوطن العربي وأفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب شرقي آسيا وشبه القارة الهندية والبلقان (البوسنة وألبانيا)، من خلال الجمع بين قادة الحكومات ورؤساء الصناعات والأكاديميين والخبراء والمهنيين وقادة الشركات.
ويحاول المنتدى منذ نشأته تعزيز فرص الرفاه الاقتصادي لشعوب الدول الإسلامية والمجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم، من خلال زيادة فرص التجارة والأعمال بينها، باعتبارها تجارة مربحة؛ ذلك من أجل خلق تجمع استثماري قادر على جذب المستثمرين الأجانب وشركاء الأعمال من مختلف البلدان في جميع أنحاء العالم، كذلك يحاول المنتدى تعزيز التحالفات الاستراتيجية من خلال تبادل الأفكار والمعلومات والمعرفة، فضلا عن تعزيز الحوار وتوطيد التعاون بين رجال الأعمال المسلمين وغير المسلمين؛ لاعتبار التعاون هو السمة البارزة للعلاقات الدولية في القرن الـ21.
ويهتم المنتدى خلال العام الحالي بالإبداع في إدارة الصناعات والخدمات فيما يخص وكالات السفر الإسلامية، والاستثمار في البنية التحتية، والزكاة، وإدارة الوقف الخيري، ودمج القطاعات الحلال والتمويل الإسلامي، والصكوك (السندات الإسلامية)، وكذلك السياحة الإسلامية، في وضع تزداد فيه التحديات الاقتصادية والسياسية والتجارية التي يواجهها العالم الإسلامي.
لكن في معظم تجارب التنمية بالدول الإسلامية، تعتبر الدولة نفسها المسؤول الوحيد عن تحقيق التنمية، وتقل مساهمة الفرد من خلال الملكية أو الإنتاج أو الرأي أو المشاورة. وكانت النتيجة النهائية ضعف الحافز لدى القطاع الخاص، وغلبة الفساد والمحسوبية في القطاع العام، وفشل تلك التجربة، وفي إطار منظمة التعاون الإسلامي، أقيمت الكثير من المؤسسات على غرار مؤسسات هيئة الأمم المتحدة، ولكن بقيت هذه المؤسسات مجرد هياكل إدارية، لا يُلمس لها دور فاعل في التنمية بدول العالم الإسلامي.
إلا أن ثمة عوامل أخرى تُبشر بمستقبل جيد للاقتصاد الإسلامي العالمي، أولها تزايد عدد المسلمين في العالم، الذي سيصل بحسب «مركز بيو للأبحاث» إلى 2.2 مليار بحلول عام 2030، بحيث سيمثل الشباب المسلم ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة 29 في المائة من إجمالي سكان العالم، وهذا النمو الديموغرافي المتسارع للعالم الإسلامي يرافقه نمو التجارة البينية في دول منظمة التعاون الإسلامي تزامنا مع النمو السريع للأسواق الناشئة في آسيا، الذي يقابله على الجانب الآخر تباطؤ اقتصادات الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية، وجميع هذه المؤشرات تفيد بأن محور نمو الاقتصاد العالمي يتحول تدريجيا من العالم الغربي إلى الأسواق الناشئة.
فمن أصل 25 بلدا هي الأكثر نموا في العالم، هناك 10 بلدان تتمتع بغالبية مسلمة، ويضاف إلى ذلك، أن قيمة الناتج المحلي الإجمالي لدول منظمة التعاون الإسلامي البالغة 57 دولة، تزيد على 6.7 تريليون دولار، ونما الاقتصاد الإسلامي العالمي بضعف معدل نمو الاقتصاد العالمي تقريبا خلال الفترة 2014 - 2015، وسجل الاقتصاد الإسلامي نموا مطردا، خصوصا في قطاع التمويل الإسلامي، مع تنامي الاهتمام من قبل المؤسسات المالية العالمية بتطبيق الممارسات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ويبلغ إجمالي أصول المصارف الإسلامية عالميا 1.3 تريليون دولار، مرشحة للوصول لضعف هذا الرقم خلال خمس سنوات فقط من الآن، وتتصدر 4 دول إسلامية، وهي السعودية وماليزيا والإمارات والبحرين المؤشر العالمي للاقتصاد الإسلامي، الذي يشمل 73 دولة، والذي يقيس تكامل منظومة الاقتصاد الإسلامي في 7 قطاعات رئيسية، هي الصيرفة الإسلامية، المنتجات الحلال، السياحة العائلية، المحتوى الرقمي، المعرفة والبحوث، الفنون الإسلامية، ومعايير الجودة الإسلامية.
وبصفتها لاعبا رئيسيا في الاقتصاد الإسلامي، نمت سوق رأس المال الإسلامي في ماليزيا إلى 1.7 تريليون رينجيت «421.1 مليار دولار» على مدى السنوات العشر الماضية، وتعتبر ماليزيا الدولة الرائدة الأولى في سوق الصكوك الإسلامية، حيث أسهمت بنحو 54.3 في المائة في إصدارات الصكوك المتميزة في العالم في العام الماضي، ومثل هذه القوة، جنبا إلى جنب مع برنامج التحول الوطني، قد ساعدت ماليزيا على تحقيق مزيد من النجاح، حيث تم خلق 1.8 مليون وظيفة منذ عام 2009، وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مستويات قياسية.
هذه الحقائق السابقة، تمثل فرصا مربحة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين بلدان العالم الإسلامي، لكن لا بد من معالجة تدني حجم التبادل التجاري بين الدول الإسلامية، الذي بلغ نحو 880 مليار دولار فقط خلال العام الماضي، من خلال خلق قنوات تواصل لرجال الأعمال على مستوى العالم الإسلامي لتبادل المعلومات حول الفرص المتاحة للمستثمرين؛ بهدف إيجاد اقتصاد قوي يعتمد على تطورات الأسواق والتكامل الفعلي بين دول العالم الإسلامي.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.