أنقرة تحتج على منع كلمة إردوغان بتجمع في كولون الألمانية

فرانكفورت تجد استدعاء مبعوثها لأنقرة «طبيعيًا».. وسياسي ألماني يحذر من التهديدات لمعارضيه

تركيتان تلتقطان صور «سيلفي» في مدينة إسطنبول أمس بعد نحو أسبوعين من الانقلاب الفاشل (أ.ب)
تركيتان تلتقطان صور «سيلفي» في مدينة إسطنبول أمس بعد نحو أسبوعين من الانقلاب الفاشل (أ.ب)
TT

أنقرة تحتج على منع كلمة إردوغان بتجمع في كولون الألمانية

تركيتان تلتقطان صور «سيلفي» في مدينة إسطنبول أمس بعد نحو أسبوعين من الانقلاب الفاشل (أ.ب)
تركيتان تلتقطان صور «سيلفي» في مدينة إسطنبول أمس بعد نحو أسبوعين من الانقلاب الفاشل (أ.ب)

استدعت الخارجية التركية، أمس، القائم بالأعمال الألماني في أنقرة، احتجاجا عل منع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من مخاطبة حشد من المواطنين الأتراك، في مدينة كولون، الذين تظاهروا ضد محاولة الانقلاب العسكري في تركيا، عبر اتصال بالـ«فيديو كونفرنس».
وقالت ناطقة باسم السفارة الألمانية في أنقرة إن القائم بالأعمال استدعي إلى وزارة الخارجية التركية، ظهر أمس، مشيرة إلى أن السفير لم يكن موجودًا.
وتجمع الآلاف من أنصار الرئيس التركي في كولون للتعبير عن رفض محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، منتصف يوليو (تموز) الماضي، على نظام إردوغان.
وقبل ساعات من التظاهرة، منعت المحكمة الدستورية الألمانية تطبيقًا يجيز البث الحي لخطابات يلقيها سياسيون في تركيا، بينهم الرئيس، خشية إثارة حماسة الحشد، لكن القرار أثار غضب تركيا.
وتمت قراءة كلمة الرئيس التركي خلال التجمع، التي شكر فيها المشاركين، مؤكدًا أن «تركيا اليوم أقوى مما كانت عليه قبل 15 يوليو».
وتصاعدت حدة التوتر بين تركيا وألمانيا، على خلفية رفض السلطات الألمانية طلب مشاركة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عبر الـ«فيديو كونفراس» في تجمع مؤيديه، وانتقد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين الموقف الألماني بشدة، ووصفه بأنه «غير مقبول» وبأنه يشكل «انتهاكا لحرية التعبير وحق التجمع».
وتابع كالين أن الرئيس رجب طيب إردوغان أراد أن يشارك المواطنين الأتراك هذا التجمع، لكن السلطات الألمانية رفضت بحجة الإجراءات الأمنية، وهو أمر «غير مفهوم، وغير مقبول.. وننتظر من الجانب الألماني أن يكشف لنا عن السبب الحقيقي وراء ذلك الرفض».
وأضاف أنه ليس من المقبول من سلطات ألمانيا التي تغاضت في السابق عن نشاطات المنظمات الإرهابية، أن تمنع مشاركة رئيس تركيا في تجمع من أجل الديمقراطية، بدعوى أن ذلك قد يؤدي إلى وقوع أعمال عنف.
واعتبر أن منع مشاركة الرئيس التركي في تجمع من أجل الديمقراطية يعد انتهاكا للديمقراطية وحرية التعبير والتجمع من جانب سلطات ألمانيا.
كية المؤيدة لسياسية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كولون، بعد ظهر الأحد الماضي، رفعت أنقرة نبرتها الاحتجاجية ضد برلين، على خلفية حظر محكمة الدستور الألمانية نقل خطاب الرئيس التركي مباشرة من أنقرة على شاشة إلكترونية كبيرة في التظاهرة. وهكذا، صبت قضية «خطبة إردوغان» شيئًا من الزيت على نيران العلاقات المتوترة بين ألمانيا وتركيا منذ قرار البرلمان الألماني في 2 يونيو (حزيران) الماضي اعتبار جرائم الدولة العثمانية بحق الأرمن «إبادة»، وهو القرار الذي دفع الرئيس التركي إلى تذكير ألمانيا بتاريخها مع اليهود آنذاك.
وامتزجت نبرة الاحتجاج على الديمقراطية الألمانية، في خطاب الدبلوماسية التركية، بنبرة التهديد بإنهاء اتفاقية اللاجئين مع الاتحاد الأوروبي، وبنبرة المطالبة بإسقاط شرط الفيزا على المواطنين الأتراك في موعد أقصاه أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وبالنظر لغياب السفير الألماني مارتن ايردمان عن أنقرة في إجازة، استدعت وزارة الخارجية التركية المبعوث الألماني في العاصمة التركية روبرت دولغر للحوار حول قرار حظر النقل المباشر لخطبة الرئيس التركي إلى المواطنين الأتراك المساهمين في مظاهرة كولون، الذين قدر عددهم بنحو 40 ألفًا. وقبل ذلك، وبعد حملة «التطهير» الواسعة في تركيا التي أعقبت الانقلاب الفاشل، والحملات ضد الأجهزة الإعلامية والقضائية، اكتفت برلين بتوجيه تحذيرات إلى الحكومة التركية تدعو للعقلانية والتروي، حفاظًا منها على العلاقات. كما حذر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير من نقل الخلافات في تركيا إلى الجالية التركية المقيمة في ألمانيا. وكانت محكمة الدستور الاتحادية قد أيدت رئيس شرطة كولون، غونتر ماتيز، الذي حظر نقل خطبة الرئيس إردوغان مباشرة إلى التظاهرة بدعوى عدم الرغبة بتصعيد المشاعر القومية بالشكل الذي يهدد الأمن في المدينة.
وكانت شرطة كولون قد رفضت السماح بظهور إردوغان في التجمع لدواع أمنية، فتوجهت منصة «الديمقراطية ضد الانقلاب» بطلب إلى محكمة محلية، لتلجأ فيما بعد إلى محكمة عليا، بعد رفض المحكمة المحلية للطلب.
وعقب دعم المحكمة العليا لقرار قوات الشرطة، انتقل القرار في غضون يوم واحد إلى المحكمة الدستورية التي قامت بدورها بدعم شرطة كولون، وتأييد رفض المحاكم السابقة للطلب.
ورفضت ألمانيا من قبل طلبات لتركيا بإغلاق مؤسسات الداعية التركي فتح الله غولن، الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة.
من جانبه، اعتبر وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي عمر جيليك منع السلطات الألمانية مشاركة الرئيس رجب طيب إردوغان بالحديث للحشد الجماهيري «انحرافا عن حرية التعبير والديمقراطية».
وقال جيليك، في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «إن فشل الاتحاد الأوروبي في الوقوف إلى جانب الديمقراطية، والتضامن مع بلد يتعرض لخطر الانقلاب، أمر في غاية الإحراج». وشدد على أن عرقلة المحكمة الدستورية الألمانية لخطاب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للجماهير المنددة بالانقلاب «يتناقض تمامًا مع القيم الديمقراطية، فضلاً عن حرية التعبير».
كان زعيم حزب الخضر الألماني جيم أوزديمير قد قال، في حوار مع صحف مجموعة «فونكه» الإعلامية الألمانية، السبت، إن محاولات تخويف كبيرة تجري ضدّ منتقدي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان داخل ألمانيا، وطالب بإرسال «إشارة واضحة تمامًا» لمواجهة ذلك.
وأضاف أوزديمير: «نحن نعايش مطاردة المعارضين الأتراك، ولا بد من معاقبة أنصار إردوغان الذين يرغبون في تخويف أشخاص آخرين بكامل قوة القانون».
وأكد السياسي الألماني على ضرورة السماح بقيام المظاهرات، كالتي يخطط لقيامها اليوم، على أساس النظام القانوني للبلاد، موضحًا: «يجب ألا ينشأ مناخ للخوف».
ودعا أوزديمير إلى فرض عقوبات ضد أنقرة، بسبب الإجراءات الصارمة التي يتخذها إردوغان ضد مناهضين حقيقيين ومزعومين له في تركيا، موضحا: «في حال الاستمرار في تجاوز الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان، يتعين علينا حينئذ التفكير على مستوى الاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات على المحيط المباشر لإردوغان، من خلال تجميد حسابات بنكية على سبيل المثال».
ورغم النجاح الكبير الذي حققته التظاهرة التروصدر أول رد فعل تركي عنيف ضد قرار حظر خطبة إردوغان من وزير العدل بكر بوزداك الذي غرد على «تويتر» واصفًا قرار المحكمة بأنه أسلوب يتعارض مع الديمقراطية. وأضاف وزير العدل أن حظر نقل خطبة الرئيس التركي «عار» على القانون والديمقراطية الألمانية. وسبقه الوزير التركي لشؤون أوروبا عمر سيليك الذي غرد على «تويتر»، قائلا إن القرار خروج عن حرية الرأي والديمقراطية. ونقلت الوكالة التركية «أنادولو» عن إبراهيم كالين، المتحدث الرسمي باسم الرئيس إردوغان، أن حظر خطبة الرئيس إردوغان «حالة غير مقبولة». ورفع وزير الخارجية التركي مولود كافوسغلو ورقة الاتفاق التركي الأوروبي حول اللاجئين في وجه أوروبا، مطالبًا برفع تأشيرات دخول أوروبا عن المواطنين الأتراك حتى أكتوبر المقبل. وهدد رئيس الدبلوماسية التركية باعتبار اتفاق اللاجئين لاغيًا ما لم تنفذ أوروبا شروط الفيزا. ورد الاتحاد الأوروبي بالقول إن على تركيا تلبية جميع شروط الاتفاقية الـ72، وضمنها تعديل قانون مكافحة الإرهاب، كي تعبد الطريق أمام طرح شرط الفيزا على البرلمان الأوروبي. وسبق لرئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن سد طرق المفاوضات حول قانون مكافحة الإرهاب التركي، حينما قال قبل شهر إن هذا القانون لن يتغير.
واتهم نعمان كورتولموس، نائب رئيس الوزراء التركي، ألمانيا بالكيل بمكيالين، وقال في أنقرة إن السلطات الألمانية تنتهز أية فرصة للانتقاص من الديمقراطية في تركيا، ثم تحظر خطبة الرئيس إردوغان.
وفي العاصمة برلين، ذكر متحدث رسمي باسم الحكومة الألمانية للقناة الأولى في التلفزيون الألماني (ارد) أن ألمانيا لن تخضع للابتزاز. وأعلن المتحدث اتفاقه مع التصريح الأوروبي حول الموضوع الذي يربط مسألة الفيزا مع تركيا بمدى تلبية تركيا للشروط الأوروبية. في الوقت ذاته، واصلت وزارة الخارجية الألمانية تمسكها بالأعراف الدبلوماسية، رغم لغة الإنذارات التي تحدثت بها أنقرة، وقالت إن استدعاء السفراء بين البلدان ذات العلاقات الدبلوماسية أمر طبيعي.
وقال مارتن شيفر، المتحدث باسم الوزارة في برلين، يوم أمس (الاثنين)، إن استدعاء السفير الألماني في العاصمة التركية «ليس غريبًا». إلا أن زيغمار غابرييل، وزير الاقتصاد ونائب المستشارة أنجيلا ميركل، قال بوضوح إن أوروبا وألمانيا لن تخضعا للابتزاز. وقال غابرييل، وهو زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي، إن على تركيا تلبية الشروط الأوروبية في قضية الفيزا، وهو ما لم تفعله حتى الآن.
وطالب كريستيان لندنر، زعيم الحزب الليبرالي، أن تقابل ألمانيا تركيا بالمثل، وتستدعي السفير التركي في برلين إلى وزارة الخارجية الألمانية. وقال لندنر إن قضية لبرلة التجارة والفيزا بين تركيا والاتحاد الأوروبي ترتبط بالخطوات الإيجابية التي تتخذها تركيا على صعيد دولة القانون. وجاء رد الاتحاد الاجتماعي المسيحي، الحزب البافاري الشقيق لحزب ميركل، حاسمًا على لسان السكرتير العام أندرياس شوير، إذ وصف شوير التهديدات التركية بالقول «إن التهديد وإطلاق التحذيرات النهائية أصبحا من خصائص سياسة تركيا إردوغان»، مضيفا أن تحرير تركيا من شروط الفيزا الأوروبية في الوضع الحالي مرفوض تمامًا.
وفي سياق مواز، نجحت مساع دبلوماسية من وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو في إقناع السلطات النمساوية بإزالة الأخبار المسيئة لتركيا، ولرئيسها رجب طيب إردوغان، من اللوحات الدعائية بمطار شفاشت الدولي في العاصمة فيينا.
وأفادت مصادر دبلوماسية تركية بأنّ تشاووش أوغلو سارع إلى إجراء اتصالاته الدبلوماسية، فور تلقيه نبأ نشر أخبار أوردتها صحيفة «كرونين تسايتونج» النمساوية، من شأنها تحريض السياح على عدم التوجّه إلى تركيا، بذريعة اضطراب الأوضاع نتيجة محاولة الانقلاب الفاشلة.
وفي هذا الصدد، قال السفير التركي في فيينا حسن كوغوش إنه توجّه إلى المطار، والتقى عددا من المسؤولين فيه، مشيرًا إلى أن الأخبار المسيئة لتركيا تمّت إزالتها عقب هذه اللقاءات.
وفي وقت سابق، نشرت صحيفة «كرونين تشايتونج»، عبر لوحات مطار شفاشت الدعائية، خبرًا بعنوان «ذهابكم إلى تركيا بهدف السياحة يعتبر دعمًا لإردوغان فقط»، وتحرض الصحيفة في خبرها على عدم التوجه إلى تركيا، مدعيةً أنّ الأوضاع فيها ليست مستقرة نتيجة محاولة الانقلاب الفاشلة.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.