وفد أممي يغادر تعز بعد احتجازه لساعات.. والميليشيات تقصف قلعة القاهرة التاريخية

الانقلابيون قطعوا الخط الرابط بين حيفان وطور الباحة

وفد الشرعية قبيل مغادرته الكويت أمس (أ.ف.ب)
وفد الشرعية قبيل مغادرته الكويت أمس (أ.ف.ب)
TT

وفد أممي يغادر تعز بعد احتجازه لساعات.. والميليشيات تقصف قلعة القاهرة التاريخية

وفد الشرعية قبيل مغادرته الكويت أمس (أ.ف.ب)
وفد الشرعية قبيل مغادرته الكويت أمس (أ.ف.ب)

غادر الوفد الأممي مدينة تعز بعد احتجازهم استمر لساعات في منفذ غراب، شمال غربي مدينة تعز، من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح التي تستمر في فرضها الحصار المطبق على جميع مداخل المدينة منذ ما يقارب العام.
وبعد السماح بدخولهم مدينة تعز، التقى الوفد الأمم التابع لمنظمة «الأوتشا»، أعضاء من السلطة المحلية وقيادات في المقاومة الشعبية والمنظمات المحلية في تعز، وناقشوا الوضع الذي تعانيه تعز من حصار العمل الإنساني في المدنية.
كما ناقش الوفد عددا من القضايا أثناء اجتماعه الذي لم يستمر أكثر من ساعة، مع السلطة المحلية وقيادات المقاومة الشعبية الجيش الوطني، بينها الوضع الإنساني في المدينة بشكل عام منها، وسعيه لفتح ممر إنساني لإدخال المواد الإغاثية والإنسانية إلى مدينة تعز ومسألة حركة وتنقل المواطنين داخل المدينة.
وبدورها، قالت نجيبة المهدي، مسؤولة الصحة والتغذية في منظمة «اليونيسف» المرافقة للوفد الأممي، إن «اليونيسف» الآن على البدء بمشاريع توزيع المياه النقية للأحياء السكنية، وهناك برنامج خاص بالمهمشين، وبرنامج لدعم مستشفى السويدي للأطفال.
ميدانيا، تمكنت قوات الشرعية في تعز (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) من التصدي لمحاولات ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح في مناطق متفرقة من جبهات القتال في تعز، وصدت محاولات الانقلاب بشكل مستميت والتقدم إلى مواقع الشرعية وإعادتها، وتم دحرهم خصوصا في جبل صبر جنوب تعز.
واحتدمت المواجهات بين الميليشيات الانقلابية وقوات الشرعية في جبل صبر في عزلة الأقروض بمديرية المسراخ، جنوب المدينة، القريبة من مديرية دمنة خدير، وسقط في المواجهات قتلى وجرحى من الجانبين، في الوقت الذي شهدت فيه أيضا منطقة حمير مقبنة، غرب المدينة، مواجهات عنيفة، ورافقها القصف العنيف من قبل الميليشيات الانقلابية على المنطقة.
ورافق هجوم الميليشيات الانقلابية الاستمرار في خروقاتها من تحشيد ودفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط مدينة تعز وجبهة حيفان، جنوب المدينة، بالإضافة إلى القصف المستمر على أحياء مدينة تعز وقرى جبل صبر وجبهة ظبي الأعبوس في حيفان، جنوبا. وتمكنت قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني من قتل ثلاثة من الميليشيات الانقلابية وإصابة آخرين كانوا متمركزين في حي بازرعة وسط تعز.
وفي جبهة حيفان، صعدت الميليشيات الانقلابية من انتهاكاتها ضد المواطنين من قصف واعتقال للمناوئين لها وتدمير المنازل وتهجير الأهالي.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيات قامت بتفجير عبارة في منطقة العذير بمديرية حيفان، وقطعت الخط الرابط بين مديريتي حيفان، جنوب تعز، وطور الباحة عدن، إحدى مديريات لحج الجنوبية، وقامت بنهب مستوصف ظبي في الأعبوس بعد اقتحامه، بعدما دمرت وعبثت بالمستوصف، إضافة إلى قصف الميليشيات بشكل عنيف لقلعة القاهرة».
وأضاف: «أحبط أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني، محاولة تسلل للميليشيات الانقلابية في شارع الأربعين شمال شرقي المدينة، وفي محيط السجن المركزي ومقر اللواء 35 مدرع غرب المدينة، وأجبروهم على الفرار بعد تكبيدهم خسائر كبرى».
وبينما تواصل الميليشيات الانقلابية، لليوم العاشر للتوالي، حصارها المطبق والخانق على مدينة تعز، وتمنع الدخول والخروج من وإلى المدينة، إضافة إلى استمرار منعها دخول المواد الغذائية والدوائية والإغاثية والطبية والمشتقات النفطية ومنع دخول المرضى القادمين من أرياف تعز، أعلن برنامج الأغذية العالمي نجاحه في الوصول إلى مناطق معزولة في تعز وتوزيع قسائم غذائية مساعدات غذائية، الذي يتم تنفيذه باستخدام شبكة الموردين المحليين.
وكان البرنامج قد دشن هذه الطريقة لتقديم المساعدات الغذائية مطلع هذا العام في العاصمة صنعاء، كما قام منذ ذلك الحين بتوسيع هذا المشروع ليشمل أجزاءً أخرى من اليمن بما فيها عدن وتعز، حيث أعلن تمكنه أيضا من الوصول إلى «أكثر من 600 ألف شخص مقارنة بـ120 ألف فقط خلال فبراير (شباط) الماضي».
وقال البرنامج في بلاغ صحافي له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنهم «نجحوا في الوصول إلى 55 ألف شخص في مديرية القاهرة بمدينة تعز التي يصعب الوصول إليها، وقام بتوفير المساعدات الغذائية من خلال مشروع القسائم الغذائية».
من جانبها، قالت بورنيما كاشياب، ممثل برنامج الأغذية العالمي والمدير القطري في اليمن: «تُعد مسألة التوسع في توزيع المساعدات عن طريق القسائم الغذائية من خلال موردين محليين في مديرية القاهرة إنجازا كبيرًا يتيح لنا الوصول إلى كل شخص يحتاج إلى مساعدتنا».
وأضافت: «لقد ناضلنا مع شركائنا العاملين في المجال الإنساني لعدة أشهر في سبيل إيصال المساعدات إلى المتضررين من النزاع داخل مدينة تعز. ورغم الجهود المشتركة والمفاوضات المكثفة، كان الوصول إلى تلك المناطق من الصعب التنبؤ به أو ضمانه، كما أن الفرص التي أُتيحت لنا في السابق كانت ضئيلة، مما جعل عدد الأشخاص الذين كان يمكننا الوصول إليهم محدودًا».
ويهدف المشروع الذي عرف باسم «قسائم السلع عبر شبكة التجار» للبرنامج، إلى توفير السلع الغذائية للأسر من خلال تجار التجزئة المحليين الذين تم التعاقد معهم، بحيث يتم تقديم المواد الغذائية مقابل هذه القسائم، حيث تقدم كل قسيمة للأسرة المكونة من ستة أفراد حصة شهرية من حبوب القمح والبقوليات والزيت النباتي والملح والسكر، إضافة إلى خليط القمح والصويا، وهو عبارة عن منتج غذائي غني بالبروتين يقوم البرنامج بتوفيره من خلال شبكة الموردين المحليين.
وأعلن البرنامج سعيه لتوسيع نطاق مشروع قسائم السلع الغذائية هذا ليشمل مديرية المظفر التابعة لمحافظة تعز.
وأوضحت كاشياب أن «توسيع نطاق هذا البرنامج ليشمل مناطق من الصعب الوصول إليها في جميع أنحاء اليمن هو طريقة فعالة للتصدي إلى التحديات المتعلقة بالوصول إلى الأشخاص المستهدفين، وكذا الإسراع في تقديم المساعدات الغذائية».
كما ذكر البيان الصادر عن البرنامج أنه «وبفضل مساهمات من ألمانيا ووزارة التنمية الدولية البريطانية (DIFD)، استطاع برنامج الأغذية العالمي مواصلة وتوسيع المساعدات التي يقدمها من خلال القسائم الغذائية، إلا أنه لا يزال يحتاج إلى تمويل إضافي حتى يتسنى له الوصول إلى الشريحة المستهدفة لهذا المشروع التي تقدر بمليون شخص في مختلف مناطق اليمن بحلول نهاية العام الجاري».
وذكرت دراسة حديثة أن أغلب المحافظات اليمنية قد دخلت في دائرة الجوع، في وقت أصبح فيه سبعة ملايين شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الشديد، وهو مستوى من العوز يتطلب توفير مساعدات غذائية عاجلة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.