وفد أممي يغادر تعز بعد احتجازه لساعات.. والميليشيات تقصف قلعة القاهرة التاريخية

الانقلابيون قطعوا الخط الرابط بين حيفان وطور الباحة

وفد الشرعية قبيل مغادرته الكويت أمس (أ.ف.ب)
وفد الشرعية قبيل مغادرته الكويت أمس (أ.ف.ب)
TT

وفد أممي يغادر تعز بعد احتجازه لساعات.. والميليشيات تقصف قلعة القاهرة التاريخية

وفد الشرعية قبيل مغادرته الكويت أمس (أ.ف.ب)
وفد الشرعية قبيل مغادرته الكويت أمس (أ.ف.ب)

غادر الوفد الأممي مدينة تعز بعد احتجازهم استمر لساعات في منفذ غراب، شمال غربي مدينة تعز، من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح التي تستمر في فرضها الحصار المطبق على جميع مداخل المدينة منذ ما يقارب العام.
وبعد السماح بدخولهم مدينة تعز، التقى الوفد الأمم التابع لمنظمة «الأوتشا»، أعضاء من السلطة المحلية وقيادات في المقاومة الشعبية والمنظمات المحلية في تعز، وناقشوا الوضع الذي تعانيه تعز من حصار العمل الإنساني في المدنية.
كما ناقش الوفد عددا من القضايا أثناء اجتماعه الذي لم يستمر أكثر من ساعة، مع السلطة المحلية وقيادات المقاومة الشعبية الجيش الوطني، بينها الوضع الإنساني في المدينة بشكل عام منها، وسعيه لفتح ممر إنساني لإدخال المواد الإغاثية والإنسانية إلى مدينة تعز ومسألة حركة وتنقل المواطنين داخل المدينة.
وبدورها، قالت نجيبة المهدي، مسؤولة الصحة والتغذية في منظمة «اليونيسف» المرافقة للوفد الأممي، إن «اليونيسف» الآن على البدء بمشاريع توزيع المياه النقية للأحياء السكنية، وهناك برنامج خاص بالمهمشين، وبرنامج لدعم مستشفى السويدي للأطفال.
ميدانيا، تمكنت قوات الشرعية في تعز (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) من التصدي لمحاولات ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح في مناطق متفرقة من جبهات القتال في تعز، وصدت محاولات الانقلاب بشكل مستميت والتقدم إلى مواقع الشرعية وإعادتها، وتم دحرهم خصوصا في جبل صبر جنوب تعز.
واحتدمت المواجهات بين الميليشيات الانقلابية وقوات الشرعية في جبل صبر في عزلة الأقروض بمديرية المسراخ، جنوب المدينة، القريبة من مديرية دمنة خدير، وسقط في المواجهات قتلى وجرحى من الجانبين، في الوقت الذي شهدت فيه أيضا منطقة حمير مقبنة، غرب المدينة، مواجهات عنيفة، ورافقها القصف العنيف من قبل الميليشيات الانقلابية على المنطقة.
ورافق هجوم الميليشيات الانقلابية الاستمرار في خروقاتها من تحشيد ودفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط مدينة تعز وجبهة حيفان، جنوب المدينة، بالإضافة إلى القصف المستمر على أحياء مدينة تعز وقرى جبل صبر وجبهة ظبي الأعبوس في حيفان، جنوبا. وتمكنت قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني من قتل ثلاثة من الميليشيات الانقلابية وإصابة آخرين كانوا متمركزين في حي بازرعة وسط تعز.
وفي جبهة حيفان، صعدت الميليشيات الانقلابية من انتهاكاتها ضد المواطنين من قصف واعتقال للمناوئين لها وتدمير المنازل وتهجير الأهالي.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيات قامت بتفجير عبارة في منطقة العذير بمديرية حيفان، وقطعت الخط الرابط بين مديريتي حيفان، جنوب تعز، وطور الباحة عدن، إحدى مديريات لحج الجنوبية، وقامت بنهب مستوصف ظبي في الأعبوس بعد اقتحامه، بعدما دمرت وعبثت بالمستوصف، إضافة إلى قصف الميليشيات بشكل عنيف لقلعة القاهرة».
وأضاف: «أحبط أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني، محاولة تسلل للميليشيات الانقلابية في شارع الأربعين شمال شرقي المدينة، وفي محيط السجن المركزي ومقر اللواء 35 مدرع غرب المدينة، وأجبروهم على الفرار بعد تكبيدهم خسائر كبرى».
وبينما تواصل الميليشيات الانقلابية، لليوم العاشر للتوالي، حصارها المطبق والخانق على مدينة تعز، وتمنع الدخول والخروج من وإلى المدينة، إضافة إلى استمرار منعها دخول المواد الغذائية والدوائية والإغاثية والطبية والمشتقات النفطية ومنع دخول المرضى القادمين من أرياف تعز، أعلن برنامج الأغذية العالمي نجاحه في الوصول إلى مناطق معزولة في تعز وتوزيع قسائم غذائية مساعدات غذائية، الذي يتم تنفيذه باستخدام شبكة الموردين المحليين.
وكان البرنامج قد دشن هذه الطريقة لتقديم المساعدات الغذائية مطلع هذا العام في العاصمة صنعاء، كما قام منذ ذلك الحين بتوسيع هذا المشروع ليشمل أجزاءً أخرى من اليمن بما فيها عدن وتعز، حيث أعلن تمكنه أيضا من الوصول إلى «أكثر من 600 ألف شخص مقارنة بـ120 ألف فقط خلال فبراير (شباط) الماضي».
وقال البرنامج في بلاغ صحافي له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنهم «نجحوا في الوصول إلى 55 ألف شخص في مديرية القاهرة بمدينة تعز التي يصعب الوصول إليها، وقام بتوفير المساعدات الغذائية من خلال مشروع القسائم الغذائية».
من جانبها، قالت بورنيما كاشياب، ممثل برنامج الأغذية العالمي والمدير القطري في اليمن: «تُعد مسألة التوسع في توزيع المساعدات عن طريق القسائم الغذائية من خلال موردين محليين في مديرية القاهرة إنجازا كبيرًا يتيح لنا الوصول إلى كل شخص يحتاج إلى مساعدتنا».
وأضافت: «لقد ناضلنا مع شركائنا العاملين في المجال الإنساني لعدة أشهر في سبيل إيصال المساعدات إلى المتضررين من النزاع داخل مدينة تعز. ورغم الجهود المشتركة والمفاوضات المكثفة، كان الوصول إلى تلك المناطق من الصعب التنبؤ به أو ضمانه، كما أن الفرص التي أُتيحت لنا في السابق كانت ضئيلة، مما جعل عدد الأشخاص الذين كان يمكننا الوصول إليهم محدودًا».
ويهدف المشروع الذي عرف باسم «قسائم السلع عبر شبكة التجار» للبرنامج، إلى توفير السلع الغذائية للأسر من خلال تجار التجزئة المحليين الذين تم التعاقد معهم، بحيث يتم تقديم المواد الغذائية مقابل هذه القسائم، حيث تقدم كل قسيمة للأسرة المكونة من ستة أفراد حصة شهرية من حبوب القمح والبقوليات والزيت النباتي والملح والسكر، إضافة إلى خليط القمح والصويا، وهو عبارة عن منتج غذائي غني بالبروتين يقوم البرنامج بتوفيره من خلال شبكة الموردين المحليين.
وأعلن البرنامج سعيه لتوسيع نطاق مشروع قسائم السلع الغذائية هذا ليشمل مديرية المظفر التابعة لمحافظة تعز.
وأوضحت كاشياب أن «توسيع نطاق هذا البرنامج ليشمل مناطق من الصعب الوصول إليها في جميع أنحاء اليمن هو طريقة فعالة للتصدي إلى التحديات المتعلقة بالوصول إلى الأشخاص المستهدفين، وكذا الإسراع في تقديم المساعدات الغذائية».
كما ذكر البيان الصادر عن البرنامج أنه «وبفضل مساهمات من ألمانيا ووزارة التنمية الدولية البريطانية (DIFD)، استطاع برنامج الأغذية العالمي مواصلة وتوسيع المساعدات التي يقدمها من خلال القسائم الغذائية، إلا أنه لا يزال يحتاج إلى تمويل إضافي حتى يتسنى له الوصول إلى الشريحة المستهدفة لهذا المشروع التي تقدر بمليون شخص في مختلف مناطق اليمن بحلول نهاية العام الجاري».
وذكرت دراسة حديثة أن أغلب المحافظات اليمنية قد دخلت في دائرة الجوع، في وقت أصبح فيه سبعة ملايين شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الشديد، وهو مستوى من العوز يتطلب توفير مساعدات غذائية عاجلة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.