30 ألف تركي في ألمانيا هتفوا ضد الانقلاب تأييدًا لإردوغان

الخطباء تجاهلوا الإشارة إلى حملة «التطهير»

شارك نحو 30 ألف شخص في مسيرة في كولون غالبيتهم من «القوميين الأتراك» والمتعاطفين مع الحكومة التركية والرئيس إردوغان.. وكانت المسيرة أمس تحت عنوان: «نعم للديمقراطية ولا لقلب نظام الحكم» (أ.ب)
شارك نحو 30 ألف شخص في مسيرة في كولون غالبيتهم من «القوميين الأتراك» والمتعاطفين مع الحكومة التركية والرئيس إردوغان.. وكانت المسيرة أمس تحت عنوان: «نعم للديمقراطية ولا لقلب نظام الحكم» (أ.ب)
TT

30 ألف تركي في ألمانيا هتفوا ضد الانقلاب تأييدًا لإردوغان

شارك نحو 30 ألف شخص في مسيرة في كولون غالبيتهم من «القوميين الأتراك» والمتعاطفين مع الحكومة التركية والرئيس إردوغان.. وكانت المسيرة أمس تحت عنوان: «نعم للديمقراطية ولا لقلب نظام الحكم» (أ.ب)
شارك نحو 30 ألف شخص في مسيرة في كولون غالبيتهم من «القوميين الأتراك» والمتعاطفين مع الحكومة التركية والرئيس إردوغان.. وكانت المسيرة أمس تحت عنوان: «نعم للديمقراطية ولا لقلب نظام الحكم» (أ.ب)

بدت الأجواء في كولون هادئة، رغم 5 مظاهرات متضادة في وسط المدينة، ولم يعكر صفوها أي حوادث أمنية تذكر. بل إن الشرطة حظرت أمس الأحد، لأسباب أمنية، انفجارًا «سينمائيًا» قرب البوابة الخلفية من محطة قطارات كولون يجري ضمن تصوير حلقات «كوبرا 11» التلفزيونية البوليسية.
وذكر يورغن ماتيز، رئيس شرطة المدينة، أن الحالة بقيت هادئة في المدينة، وخصوصًا بعد حل مظاهرة اليمين المتطرف بعد بلوغها المحطة الرئيسية للقطارات قرب الكاتدرائية. وأضاف أنه حصلت مشادات بسيطة بين أكراد وأتراك قوميين هنا وهناك، لكن الشرطة سيطرت على الوضع في الحال.
وتحدثت مصادر الشرطة عن أكثر من 30 ألف مشارك في المظاهرة التي نظمها اتحاد الأتراك الأوروبيين الديمقراطيين، الذي يعتبر الذراع الطولى للرئيس رجب طيب إردوغان في ألمانيا. وجاءت المظاهرة أقل من توقعات المنظمين الذين تحدثوا عن 50 ألف مشارك من ألمانيا وبلدان أوروبا القريبة. ورفعت الشرطة سقف توقعاتها لعدد المشاركين من 15 ألفًا إلى 30 ألفًا يوم السبت بعد أن رصدت تأجير مئات الحافلات من قبل اتحاد الجمعيات الإسلامية التركية(له 900 فرع ومسجد في ألمانيا) لنقل المتظاهرين من المدن القريبة إلى كولون.
ويعود الفضل في الهدوء الذي ساد المظاهرات، رغم شمولها اليمين المتطرف واليسار، إلى إجراءات شرطة كولون، التي نقلت المظاهرة التركية من المدينة القديمة إلى الضفة الثانية من نهر الراين في دويتز. كما منعت الشرطة مظاهرة تنظيم «برو نوردراين فيستفالن» اليمينية المتطرفة من المسير على جسر دويتز الذي يطل على المساحة الخضراء التي خصصت للمظاهرة التركية على ضفة النهر.
وقطعت الشرطة جسر دويتز في ثلاثة أماكن وحظرت مرور السيارات والأفراد، كما أنها أوقفت حركة 3 ترامات تتحرك على الجسر بين جزئي المدينة. ونشرت الشرطة نحو 3000 شرطي تدعمهم كاسحات الحواجز وقاذفات الماء والكلاب المدربة. وبينما كانت شرطة الشغب تراقب الأمور من على الجسر، لوحظ قاربان للشرطة مقابل مكان المظاهرة، كما كانت المروحيات تدور في سماء المدينة.
ورفضت محكمة الدستور العليا طلبًا عاجلاً لمنظمي المظاهرة (مساء السبت) بالسماح بنقل خطاب الرئيس التركي إردوغان إلى المتظاهرين على شاشة إلكترونية كبيرة. وكان رئيس شرطة المدينة غونتر ماتيز رفض السماح بنقل خطبة إردوغان مباشرة من أنقرة على الشاشة الإلكترونية بدعوى الخشية من تصعيد المشاعر القومية بشكل يهدد الأمن الداخلي. ووصف إبراهيم كالين، المتحدث الرسمي باسم الرئيس إردوغان، موقف المحكمة على أنه يتناقض مع القيم الديمقراطية و«غير مقبول».
وقال عاكف كاغاتيم كيليتش، وزير الشباب والرياضة التركي الذي شارك في المظاهرة، إن المظاهرة تعبر عن الإجماع على رفض الانقلاب. وأضاف: «نحن هنا، لأن مواطنينا في ألمانيا يقفون ضد الانقلاب، إن تركيا بكل أحزابها ومنظماتها غير الحكومية تدافع عن الديمقراطية».
وكان منظمو المظاهرة الموالية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكدوا على الطابع الديمقراطي والسلمي للمظاهرة التي بدأت في الساعة الثالثة من بعد الظهر. وقال بولينت بيلجي الأمين العام لاتحاد الديمقراطيين الأوروبيين - الأتراك إنه لن يتم التظاهر ضد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا فحسب، ولكن سيتم التظاهر أيضا لتأييد الديمقراطية. وأضاف قائلا: «إن الأمر يتعلق اليوم بتوفير تعايش سلمي ومتوائم واحترام متبادل».
وعلى من يصل إلى المظاهرة التركية أن يخضع لتفتيش الشرطة الألمانية أولاً، ثم إلى تفتيش منظمي المظاهرة ثانيا. وكانت أكثر الهتافات التي ترددت هي: «الله أكبر» و«تركيا.. تركيا»، أما الشعارات فتنوعت بين «إردوغان بطل الديمقراطية»، و«إردوغان حامي حقوق الإنسان»، و«ما يديره غولن ليس مؤسسة دينية وإنما منظمة إرهابية»، و«دولة الدستور تنتصر». وبين غابة الأعلام التركية الحمراء كانت قلة «خجولة» من الأعلام الألمانية الصغيرة تظهر هنا وهناك، ولكن الرايات التي تحمل ثلاثة أهلّة كانت أكثر من الألمانية، ويقال إنها شعار أنصار الإمبراطورية العثمانية.
وتوزعت المظاهرات المتضادة بين ضفتي المدينة، فكانت المظاهرة اليمينية في المنطقة القريبة من معرض كولون الدولي في دويتز وثلاث مظاهرات يسارية في الجهة اليسرى من المدينة قرب منطقة الكاتدرائية الشهيرة(الدوم). والملاحظ أن حي دويتز، وخصوصًا الشارع التجاري المعروف «دويتزر فرايهايت» بقي أمس خاليًا من رواده، بل إن سلسلة الأبنية على ضفة النهر من حي دويتز أغلقت نوافذها، وخلت بلكوناتها من سكانها الألمان. وقالت سيدة تقف في نافذة بيتها إن معظم السكان في الحي قرروا البقاء في بيوتهم خشية حصول أعمال عنف. بدأ الحفل الخطابي الطويل، الذي ينتظر أن يستمر لساعات، بعزف السلامين الجمهوريين التركي والألماني، والوقوف دقيقة حداد على أرواح ضحايا الإرهاب في باريس ونيس وفورتزبورغ وبروكسل وإسطنبول. وركزت الكلمات التي ألقيت من على المسرح الكبير على إدانة الانقلاب والانتصار للديمقراطية وتأييد موقف الرئيس التركي إردوغان، لكن لم تشر أي خطبة، وخصوصًا خطبة وزير الشباب والرياضة، إلى إجراءات التطهير ومصير المعتقلين.
ووصف مراسل إذاعة راديو الغرب (في دي آر) التجمع التركي الكبير على أنه أشبه ما يكون بكونسيرت فرقة هارد روك، يزعق فيها الخطباء بالهتافات، ويرد عليهم المتظاهرون بهتافات أعلى. إلا أن انقلاب الجو فجأة في المدينة، وسقوط زخات مطر قوية رافقتها ريح قوية، لم تبرد حماس المتظاهرين الذين هتفوا ضد الانقلاب الفاشل في تركيا. وبثت شرطة كولون بياناتها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» باللغتين الألمانية والتركية خلال المظاهرات الموالية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان والمناهضة له. وجاء في البيان الأول الذي بثته الشرطة باللغتين: «نأمل للجميع في مدينة كولونيا اليوم مسارًا سلميًا للتجمعات». وقالت متحدثة باسم الشرطة: «إنه أمر بديهي بالطبع في مثل هذا الموقف أن يتم إطلاع جميع المشاركين (في المظاهرات) الذين يتحدث كثير منهم باللغة التركية، على المعلومات جيدا». وأضافت أنه يتم الاستعانة بالكثير من أفراد الشرطة الذين يتحدثون اللغة التركية أيضًا.
وكانت هانلوره كرافت، رئيسة وزراء نورد راين فيستفالن دعت سكان الولاية الأتراك إلى الاعتدال والسلمية. وقالت إن من حق الجميع التظاهر من أجل معتقداته، لكن الرجاء أن لا تنقلوا خلافاتكم في تركيا إلى ولايتكم في ألمانيا.
وتفاقم التوتر في أوساط الجالية التركية في ألمانيا بعد الانقلاب الفاشل في 15 يوليو (تموز) الذي نفذه عناصر في الجيش وتلته حملات تطهير واسعة النطاق أجرتها أنقرة في أهم قطاعات البلاد. ودفعت هذه الحال الكثير من المسؤولين الألمان إلى المناشدة بعدم استيراد النزاعات الجارية في تركيا إلى بلدهم.
فقال وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير لصحيفة «سودويتشه تسايتونغ» إن «نقل الاضطرابات السياسية الداخلية التركية إلى بلدنا (...) وتخويف الذين لديهم قناعات سياسة أخرى (أمر) لا يجوز».
أما نائب المستشارة سيغمار غبريال فعبر على صفحته في موقع «فيسبوك» عن «أمله» في أن يتمكن «الذين يختلفون فكريًا من التلاقي وسط الاحترام. فحتى الخلافات الجوهرية في الرأي يجب ألا تدفعنا إلى الانقسام».
من جهته اعتبر أحد رئيسي حزب الخضر الألماني جم أوزدمير التركي الأصل، في مقابلة نشرتها الصحف الألمانية أن «أنصار إردوغان الذين يريدون تخويف الآخرين يجب معاقبتهم بكل الصرامة التي يتضمنها القانون».
كما نبه رالف ياغر، وزير داخلية ولاية نورد رايتن فيستفاليا إلى أن «الشرطة ستتدخل بطريقة قاسية إذا صدرت دعوات إلى العنف»، فيما تحدث معارضو إردوغان في ألمانيا عن التعرض لتهديدات وشتائم. والخميس أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن قلقها حيال تأثير الاضطرابات في تركيا على الأتراك في الشتات، ودعت أنقرة إلى «الحرص على أن يكون ردها متعقلاً» إزاء الانقلاب الفاشل.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.