انتقاد والدي الجندي المتوفى.. آخر حلقة في سلسلة هجمات ترامب على مسلمي بلاده

سياسيون جمهوريون وديمقراطيون اعتبروه فظًا وغير أهل لرئاسة الولايات المتحدة

انتقاد والدي الجندي المتوفى.. آخر حلقة في سلسلة هجمات ترامب على مسلمي بلاده
TT

انتقاد والدي الجندي المتوفى.. آخر حلقة في سلسلة هجمات ترامب على مسلمي بلاده

انتقاد والدي الجندي المتوفى.. آخر حلقة في سلسلة هجمات ترامب على مسلمي بلاده

شن المرشح الجمهوري دونالد ترامب، أول من أمس، هجومًا على زوجين أميركيين مسلمين فقدا نجلهما أثناء خدمته بالجيش الأميركي في العراق وحضرا المؤتمر العام للحزب الديمقراطي الأسبوع الماضي. وتسبب ذلك في إشعال موجة غضب في صفوف منتقدين اعتبروا الموقف دليلاً على أن ترامب يفتقر إلى التعاطف والسلوك اللائق برئيس دولة.
في رد على طلب للتعليق على خطاب ألقاه خلال المؤتمر العام للحزب الديمقراطي، خزير خان، مهاجر باكستاني توفي نجله الكابتن هومايون خان في العراق عام 2004، وصف ترامب خان بأنه «عاطفي للغاية»، وقال إنه «ربما بدا كشخص لطيف بالنسبة لي»، ثم اتهمه بأنه واقع تحت سيطرة حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون الانتخابية. وتساءل خلال مقابلة أجرتها معه محطة «إيه بي سي»: «من كتب ذلك (أي خطاب خان)؟ هل من يكتبون خطب هيلاري هم من كتبوا ذلك؟». كما تساءل ترامب حول السبب وراء عدم حديث زوجة خان، غزالة، على المنصة، رغم إجرائها مقابلة مع «إم إس إن بي سي» في اليوم التالي. وقال: «بالنسبة لزوجته، إذا نظرتم إليها، فستجدون أنها كانت تقف هناك. ولم يكن لديها ما تقوله. ربما لم يكن مسموحا لها بالكلام. أخبروني أنتم السبب وراء صمتها، لكن كثيرين تناولوا هذه النقطة. لقد التزمت هدوءًا شديدًا، وبدت كأنها ليس لديها ما تقوله».
كان الزوجان قد شاركا في مؤتمر للحزب الديمقراطي في فيلادلفيا الخميس الماضي، في الليلة ذاتها التي قبلت خلالها خصمه الديمقراطية، هيلاري كلينتون، رسميًا ترشيح الحزب لها لخوض الانتخابات الرئاسية. وسرعان ما تركت كلمة خزير خان المؤثرة أصداءً واسعة النطاق. وخلال مقابلة أجرتها معها «إم إس إن بي سي» اليوم التالي، قالت غزالة خان إنها لم تتحدث لأنها لا تزال «تحت وطأة ألم نفسي شديد جراء مقتل ابنها، وتفقد السيطرة على مشاعرها لدى رؤية صورته». ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها ترامب متحدثًا في مؤتمرات الحزب الديمقراطي، فإن تعليقاته الأخيرة أثارت موجة انتقادات قوية. بينما التزم كثير من كبار قيادات الحزب الجمهوري الصمت، بما في ذلك رئيس مجلس النواب بول ريان، وزعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، والمرشح لمنصب نائب الرئيس حاكم ولاية إنديانا مايك بنس.
من جانبه، نشر مات مكوياك، الخبير الاستراتيجي لدى الحزب الجمهوري، تغريدة عبر موقع «تويتر» قال فيها: «هناك رد واحد على انتقادات ترامب: (بصفتي أميركيا، أشعر ببالغ التقدير للتضحية الوطنية التي قدمتها أسرة خان)». وفي بيان لها، قالت كلينتون: «شعرت بتأثر بالغ لدى رؤيتي غزالة خان وهي تقف بشجاعة واعتزاز دعمًا لابنها، مساء الخميس (الماضي). وتأثرت بشدة لدى سماعي حديثها الليلة الماضية، الذي جاء أيضًا شجاعًا وفخورًا، حول حياة ابنها والتضحية الكبرى التي قدمها من أجل وطنه». وأثناء وقوف غزالة إلى جواره على المنصة الأسبوع الماضي، انتقد خزير خان خطاب ترامب حول المسلمين والمهاجرين، وبصوت قوي قال موجهًا حديثه إلى المرشح الجمهوري: «أنت لم تضح بشيء.. ولا بأحد».
في المقابل، وخلال المقابلة التي أجرتها معه «إيه بي سي»، أشار ترامب إلى التضحيات التي قدمها بوصفه رجل أعمال، قائلاً: «أعتقد أنني قدمت كثيرا من التضحيات. إنني أعمل بدأب بالغ، ونجحت في خلق آلاف وآلاف الوظائف، بل عشرات الآلاف من الوظائف».
وقد جاءت موجة الانتقادات ضد ترامب سريعة أول من أمس السبت، مع شن خبراء استراتيجيين من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري هجوما حادا ضده، وإثارتهم التساؤلات حول شخصيته. على سبيل المثال، قال دان بفايفر، مستشار أوباما السابق عبر «تويتر»: «لقد كشف ترامب تحديدًا حقيقته في هذه الإجابة، وهي حقيقة ليست بالجميلة. شخص بهذه الفظاظة والقسوة لا يصلح أن يكون رئيسًا».
من جهته، وفي تصريحات لقناة «إيه بي سي»، قال بول ريكوف، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنظمة «جنود أميركا في العراق وأفغانستان»، إنه لمن المهين مقارنة ترامب تضحياته بتلك التي قدمها الجنود. وأضاف: «أي شخص يقارن (تضحياته) بتلك التي قدّمها جندي يحمل النجمة الذهبية، مسيء وأحمق وجاهل، خصوصا عندما يكون هذا الشخص لم يلتحق قط بالجيش، وكذلك أبناؤه. إن بلادنا في حرب منذ عقد ونصف، والحقيقة أن غالبية الأميركيين لم يضحوا بشيء في هذه الحرب. إلا أن معظمهم على قدر كاف من الذكاء والحصافة للاعتراف بذلك».
وقال كثير من منتقدي ترامب إن هجومه الأخير ضد أسرة خان يعكس نمطًا أوسع يتبعه ترامب ويشن خلاله انتقادات على آخرين تحمل طابعًا شخصيًا على نحو استثنائي. وأشار كثيرون إلى أنه ينبغي على الناخبين القلق بخصوص ما يكشفه هذا الأمر عن طباع المرشح الجمهوري، خصوصا كيفية تعامله مع القيادات الأجنبية بصفته رئيسا.
في هذا الصدد، قال تيم ميلر، الخبير الاستراتيجي لدى الحزب الجمهوري ومدير شؤون الاتصالات السابق المعاون لجيب بوش: «إنه شخص يفتقر إلى السيطرة على نفسه، وليس لديه شعور باللياقة أو التعاطف لدى تعامله مع الآخرين. إنه دائمًا يتصرف على النحو الفج التالي: إذا مدحتني أمدحك، وإذا انتقدتني فسأسخر منك. هذا هو موجز القول. إن اهتمامه يدور حول نفسه وأنانيته». وأضاف ميلر أن تصريحات ترامب السابقة، بما في ذلك هجومه ضد السيناتور جون ماكين لأنه أسير حرب، منحت الديمقراطيين فرصة للدفاع عن الجنود وتضحياتهم في رد مباشر عليه.
يذكر أن هومايون خان كان قد أنجز 4 سنوات في الخدمة العسكرية قبل إرساله للعراق، حيث قتل بعد أربعة أشهر من وصوله. وسعيًا للتغلب على حزنهم على فقدانه، انتقل خان وزوجته إلى تشارلوتسفيل ليكونا أقرب إلى نجليهما الآخرين اللذين يدرسان بجامعة فيرجينيا، مثلما كان هومايون من قبل. وأشار الزوجان إلى أنهما أحيانا يحضران جنازات لجنود آخرين بمقبرة آرلينغتون الوطنية إحياءً لذكرى نجلهما.
وخلال المقابلة التي أجرتها معها «إم إس إن بي سي»، شرحت غزالة سبب عدم حديثها إلى جانب زوجها، بالقول: «كنت متوترة للغاية، لأنه يصعب علي مشاهدة صورة ابني، بل وأعجز حتى عن مجرد الاقتراب من الغرفة التي تحوي صوره. لهذا عندما رأيت صورته خلفي، لم أحتمل الأمر، لكنني تمكنت من السيطرة على نفسي هذه المرة».
أما زوجها، فانتقد ردّ ترامب على الكلمة التي ألقاها بقوله: «هذا أمر طبيعي من شخص يفتقر إلى الشعور والتعاطف مع الآخرين.. أما غزالة فكانت في حالة نفسية وبدنية سيئة، ولم يكن بإمكانها الوقوف هناك، وعندما غادرنا المؤتمر وبمجرد اختفاء الكاميرات، انهارت. وقد أمسك العاملون بالداخل بيديها وحاولوا تعزيتها، لكنها كانت منهارة تمامًا. وليس باستطاعة أحد تخيل حجم الألم الذي تثيره مثل هذه الذكرى، سوى الآباء والأمهات الذين فقدوا ابنا أو ابنة».
وتأتي تعليقات ترامب بخصوص أسرة خان بوصفها أحدث حلقة في سلسلة هجمات حادة شنها ضد أفراد تحدثوا خلال مؤتمر الحزب الديمقراطي، بما في ذلك الجنرال صاحب النجوم الأربعة جون ألين، الذي وصفه ترامب بـ«الجنرال ترامب» خلال إحدى فعاليات حملته الانتخابية.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.