لماذا تخلت الولايات المتحدة عن الشراكة عبر المحيط الهادئ؟

كلينتون انتقدتها بعد أن وصفتها يومًا بـ«المعيار الذهبي» للاتفاقيات التجارية

ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة
ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة
TT

لماذا تخلت الولايات المتحدة عن الشراكة عبر المحيط الهادئ؟

ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة
ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة

قد يبدو غير مؤلم للغاية، في هذه المرحلة تحديدا، إسقاط الشراكة عبر المحيط الهادئ والتخلي عنها نهائيا.
فتلك الشراكة لديها عدد قليل للغاية من المؤيدين في العاصمة واشنطن، حتى هيلاري كلينتون، التي كانت تؤيدها في يوم من الأيام ووصفتها بأنها «المعيار الذهبي» للاتفاقيات التجارية، خلصت مؤخرا إلى أنها لا ترقى إلى أي شيء ذي قيمة.
وهناك تحليل صادر عن لجنة التجارة الدولية الأميركية يدفع، نوعا ما، في اتجاه تأييد الشراكة، بعد 15 عاما من الاتفاقية، كما تقدر اللجنة، سوف يكون الناتج المحلي الإجمالي أكبر بمقدار 42.7 مليار دولار، وسوف يكون هناك 128 ألف فرصة عمل بدوام كامل.
ولكن ذلك لا يكاد يصلح لخدش سطح الاقتصاد الأميركي الذي يولد بالفعل 18 تريليون دولار في العام، وسوف يولد ما لا يقل عن ضعف ذلك الرقم خلال الـ15 عاما المقبلة. وسوف تكون الأجور أعلى بنسبة تافهة تبلغ 0.19 في المائة من خلاف ذلك. وسوف تحصل العمالة غير الماهرة على نسبة 25 في المائة من الأرباح المتواضعة، كما تقول اللجنة، في مقابل 41 في المائة تذهب لصالح العمالة الماهرة، ونسبة 34 في المائة تذهب لصالح أرباب الأعمال.
إن ذلك لا يكاد يرقى إلى أي مستوى من التأييد يمكن احتماله.
في ظل حركة الناخبين البيض المتمردة من الطبقة العاملة، التي تؤيد أجندة المرشح الرئاسي دونالد ترامب للحيلولة دون المزيد من هجرة المكسيكيين، وحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، وإغلاق الأبواب بإحكام في وجه المنتجات المصنوعة في الصين وفي غيرها من الدول، حتى أكثر دعاة الليبرالية تعبيرا عن أنفسهم يتعجبون ما إذا كانت حملة العولمة في واشنطن قد تجاوزت أهدافها أخيرا.
يقول إسوار براساد، أستاذ السياسات التجارية في جامعة كورنيل: «قد نضطر إلى سحب الخطاب العام المعني بفتح الحدود، وفتح الباب لتدفقات رؤوس الأموال، وفتح الباب كذلك أمام التجارة الحرة. وربما ينبغي علينا أن نأخذ استراحة ولو قليلة من كل هذه الأمور؛ بسبب أن المزيد من الدفع في اتجاه هذه الأجندة من شأنه أن ينتهي بنا في أسوأ الأماكن وليس أفضلها».
ومع ذلك، فإن احتمالات اغتيال اتفاقية التجارة والأعمال، التي من شأنها تخفيض التعريفة الجمركية في عدة دول حول حوض المحيط الهادئ، ودفعهم إلى قبول مجموعة من القواعد على الطريق، يثير تساؤلات فورية، مثل: ما الذي سوف يحدث بعد ذلك؟ وهل البديل بإلغاء الاتفاقية - وغياب الولايات المتحدة عنها يساوي عدم وجود الاتفاقية بالأساس - يعتبر أفضل الحلول المطروحة؟
على غرار إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون، وإدارة الرئيس جورج إتش دبليو بوش من قبله، فإن إدارة الرئيس أوباما الحالية غير معنية بالوصول إلى الأسواق الأجنبية وتعزيز مصالح الشركات الأميركية في الخارج.
كان من المفترض باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية أن تعمل على تعزيز التنمية والاستقرار الاقتصادي في المكسيك. وكان السماح للصين بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية جزءا من استراتيجية لإدخال أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان إلى حلبة تجارية تعتمد على قواعد وديمقراطيات السوق.
لم تكن هناك من شائبة تشوب هذه الاستراتيجية، على أدنى تقدير. واستحداث اتفاقية «نافتا» لم يكن من شأنه الحيلولة دون انفجار أزمة اقتصادية خانقة في المكسيك خلال بضعة أشهر قليلة. كما أنه، ومن المؤكد، لم تمنع رحلات الهجرة غير المشروعة. والصين، على خلاف توقعات واشنطن الوردية، لم تحتضن الديمقراطية قط. كما أنها عثرت على سبل عدة لثني قواعد التجارة العالمية والتلاعب بالعملة المحلية.
والأكثر من ذلك، فقد نجم عن الأجندة التجارية المزيد من الأضرار الجانبية الحقيقية في الولايات المتحدة من جانب العمال أصحاب الياقات الزرقاء. وعن طريق إزالة المخاطر المتعلقة بفرض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية المرتفعة تعسفيا على البضائع الصينية، فإن محاولة بكين الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية قد أطلق العنان لموجة من الاستثمارات في الصين لخدمة الأسواق الأميركية والعالمية، التي قضت في نهاية الأمر على كثير من فرص العمل في الصناعات التحويلية داخل الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من مزايا هذه الانتقادات، فما الذي كان سيحدث إذا ما أوقفت هذه الاتفاقيات؟ وكما يروق لعلماء الاجتماع القول، ما الأمور المخالفة للحقيقة في ذلك؟
هناك فوائد واضحة من اندماج المكسيك في سلسلة التوريد الخاصة بأميركا الشمالية؛ فلقد ساعدت في تحديث الاقتصاد المكسيكي، ووفرت فرص العمل لكثير من العمال القابعين في القطاع الزراعي المحلي غير المنتج تحت ضغوط الكثير من القوى الاقتصادية. وعند منع إبرام اتفاقية «نافتا»، فإن تدفقات الهجرة غير المشروعة سوف تكون أكبر بكثير.
وعلى نحو مشابه، فإن حجة استدعاء ما سوف يصبح حتما أكبر اقتصاد في العالم كان من قبيل الأفكار المجنونة. فلقد لاحظ كينيث ليبرثال، الخبير المخضرم في الشؤون الصينية، الذي خدم في مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس السابق كلينتون: «إذا لم تكن الصين قد انضمت لمنظمة التجارة العالمية، فإن العلاقات معها سوف تكون الآن أسوأ بكثير، وكل خلاف اقتصادي وتجاري سوف يتحول فورا إلى خلاف ثنائي سياسي، ولم تكن الصين لتفتح أبواب اقتصادها كما فعلت في الوقت الراهن».
ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة التي تنتهجها. وبالنسبة إلى المبتدئين، ينبغي لصناع القرار السياسي العمل على التعهد - الفارغ حتى الآن - بأن بعض المكاسب التي تعود على الفائزين سوف يتم نشرها من أجل تعويض الخاسرين إجمالا؛ مما يعني الاستثمار في التدريب، ودعم الدخل القومي، وما شابه ذلك.
ولقد حان الوقت أيضا لإعادة التفكير في بعض المبادئ الأساسية المتعلقة بالصفقات التجارية، بما في ذلك الأساليب التي تستخدم بها القواعد الدولية في تقييد واحتواء القرارات الديمقراطية داخل الدول. وبصرف النظر عن المزايا الاقتصادية الناجمة عن تسهيل وصول الشركات الأميركية إلى الأسواق العالمية، فإن الأجندة التجارية المصممة لخدمة مصالح الشركات لم يعد يمكن الدفاع عنها سياسيا.
وكما قال داني رودريك، أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد: «فور قبولك للشروط السائدة في المناقشة، فإن المفاوضات التجارية تدور حول تبادل الوصول إلى الأسواق، وأن العولمة المالية هي الهدف النهائي المرغوب فيه من الجميع، ويمكن للكونغرس أن تكون له مشاركة محدودة في اتفاقيات التجارة، وخلافه، وبالضرورة قد تكون استملت الملعب بالكامل لصالح تلك المصالح الخاصة».
ولكن هل يؤسس هذا الأمر لحجة قوية لإسقاط الشراكة عبر المحيط الهادئ؟ هذه الصفقة تضاعف من بعض تلك الخطايا، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بحماية مصالح الصناعات الدوائية، كما أن الأمر يصح كذلك وفقا لمعايير الاتفاقيات التجارية الماضية، فالشراكة تكون في أفضل حالاتها عندما ترعى مصالح العمال.
يقول مايكل فرومان، كبير المفاوضين التجاريين في الولايات المتحدة: «نريد أن نتأكد أن الفوائد التجارية موزعة على نطاق واسع. ولا تفي كل الاتفاقيات التجارية الماضية باحتياجات الجماهير العريضة. وبالنسبة إلى اتفاقية (نافتا)، فإن اتفاقات العمالة والبيئة جاءت بعد روية وتفكير عميق. وهي تشكل جزءا أساسيا في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ».
في واقع الأمر، فإن نقاد الشروط التي انضمت الصين بموجبها إلى منظمة التجارة العالمية ينبغي لهم مباركة اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ؛ حيث يقول نيكولاس لاردي، الخبير في الشؤون الصينية لدى معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: «تعتبر اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ مثل الترياق؛ فهي تقدم معايير عالية مع الكثير من الحماية للشركات الأميركية وللعمال على حد سواء».
ومن زاوية الأسباب الاستراتيجية وحدها، فإن التخلي عن هذه الاتفاقية يعد من قبيل الأفكار السيئة.
قد لا تكون الصين عضوا في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، ولكن الاتفاقية وإلى حد كبير، تتعلق بالصين تماما. فإذا كان السماح للصين بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية المقصود منه إرغامها على احترام نظام القواعد التجارية المعمول به، فإن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ تؤسس لسلسلة من القواعد حول المسألة نفسها. وهي تعتبر نوعا من أنواع الضمانات لجيران الصين القلقين حول التزام واشنطن نحو المنطقة وجهودها في وضع المعايير المتعلقة بالتكامل الاقتصادي في آسيا.
إن القضاء على تلك الاتفاقية سوف يضر كثيرا بحلفاء الولايات المتحدة في آسيا - مثل اليابان وفيتنام - وسوف يعدونه من قبيل الخيانة التجارية، ولسوف تفضل الصين ذلك أيما تفضيل.
يقول السيد بارساد، الخبير التجاري من جامعة كورنيل: «إذا كانت فكرة تخفيض النفقات (التقشف) سوف تجد لها زخما مناسبا، وكان القرار ماضيا بإلغاء اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، فسوف يكون الأمر بمثابة ضربة قوية لنفوذ ومصداقية الولايات المتحدة وعلى نطاق كبير. وإذا عجزت الولايات المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها، فسوف يضر ذلك ومن دون شك بشرعيتها ومصداقيتها كدولة عظمى. ولسوف يمثل ذلك وصمة عار كبيرة للغاية».
*خدمة نيويورك تايمز



الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.