جلسة المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية كادت تتحول إلى عراك بالأيدي

مسؤول في السلطة لـ «الشرق الأوسط»: سبعة شروط لتمديد التفاوض

فلسطيني يبدو متأثرا مع ابنه إثر هدم السلطات الإسرائيلية كوخه في بلدة العيزرية بالضفة الغربية أمس (رويترز)
فلسطيني يبدو متأثرا مع ابنه إثر هدم السلطات الإسرائيلية كوخه في بلدة العيزرية بالضفة الغربية أمس (رويترز)
TT

جلسة المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية كادت تتحول إلى عراك بالأيدي

فلسطيني يبدو متأثرا مع ابنه إثر هدم السلطات الإسرائيلية كوخه في بلدة العيزرية بالضفة الغربية أمس (رويترز)
فلسطيني يبدو متأثرا مع ابنه إثر هدم السلطات الإسرائيلية كوخه في بلدة العيزرية بالضفة الغربية أمس (رويترز)

تحولت جلسة «إنقاذ المفاوضات» التي عقدت في القدس واستمرت نحو ثماني ساعات حتى فجر الأمس إلى جلسة لـ«تبادل التهديدات» بين أعضاء الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني، على الرغم من وجود مارتين إنديك، المبعوث الأميركي الخاص لعملية السلام.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الذي عُقد بين رئيسي طاقمي التفاوض الإسرائيلي والفلسطيني، تسيبي ليفني وصائب عريقات، إضافة إلى يتسحاق مولخو، مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي، وماجد فرج، مدير المخابرات الفلسطينية العامة، كان عاصفا ومعقدا جدا.
وأوضحت المصادر أن الانضمام الفلسطيني لاتفاقيات ومعاهدات دولية، وعدم إفراج إسرائيل عن الدفعة الرابعة من الأسرى، سيطرا على أجواء اللقاء المشحون، وفجرا خلافات كبيرة وتبادلا للاتهامات حول تخريب المفاوضات، وأن المفاوضين اقتربوا من الاشتباك بالأيدي في لحظات كثيرة.
وبحسب المصادر، فقد انفعل مدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، ورد على التهديدات الإسرائيلية بمعاقبة الفلسطينيين بشدة، بتهديدات أخرى، منتقدا في الوقت نفسه الموقف الأميركي «غير النزيه»، فكاد يشتبك بالأيدي مع الحاضرين. وقالت المصادر «فرج كاد يحولها إلى مفاوضات بالأيدي». وأضافت أن «المفاوضات تلفظ أنفاسها الأخيرة، ولا مجال لإنقاذها الآن إلا عبر معجزة».
لكن المصادر أكدت أن الفلسطينيين ملتزمون بمواصلة الحوار حتى نهاية الشهر الحالي، وهو الموعد المتفق عليه لنهاية عملية التفاوض، وذلك لإعطاء فرصة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري لإحداث تقدم ولتجنب الاتهام بإفشال المفاوضات. وكان كيري اتصل الأربعاء، قبل جلسة المفاوضات بساعات، بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحثهما على تقديم تنازلات صعبة من أجل دفع العملية السياسية.
وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن مسؤولين في الإدارة الأميركية نقلوا رسائل شديدة اللهجة إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس ومكتب الرئاسة في رام الله، حذروا فيها من أن جهود الوساطة الأميركية قد استنفدت، وأن مسؤولية حل الأزمة الحالية ستكون ملقاة على عاتق الطرفين إذا أرادا ذلك، أو فليتحملا تبعات الفشل.
وكشفت مصادر في حركة فتح، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رد على التهديدات الأميركية بتأكيده أنه ماض في الانضمام إلى الاتفاقات والمعاهدات الدولية مهما كلفه الثمن. وقال صائب عريقات، أمس، في لقاء مغلق مع مسؤولين في حركة فتح «أبو مازن أخبرني صباح اليوم بأنه لو استشهد لن يتراجع عن أي خطوة من خطواته التي اتخذها».
وقال مسؤول في فتح فضل عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة وضعت سبعة شروط واضحة من أجل تمديد المفاوضات». وأضاف «أولا: اعتراف واضح وصريح من نتنياهو، يعترف فيه بحدود فلسطين على أراضي عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وتقوم على أساسه المفاوضات.. وثانيا: إطلاق سراح 1200 أسير وفق اتفاق سابق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، ويضم ذلك مسؤولين كبارا مثل القيادي في فتح مروان البرغوثي، وأمين عام الجبهة الشعبية أحمد سعدات، واللواء في الرئاسة الفلسطيني فؤاد الشوبكي.. وثالثا: إيقاف الاستيطان في كل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.. ورابعا: رفع الحصار عن قطاع غزة.. وخامسا: موافقة إسرائيل على طلبات لم شمل 15000 فلسطيني وهي مقدمة سلفا.. وسادسا: عودة مبعدي كنيسة المهد.. وأخيرا: توسيع نفوذ السلطة في مناطق (سي) في الضفة الغربية، ووقف الاعتقالات والاغتيالات، والسماح باستئناف عمل المؤسسات المغلقة في القدس، وبالبناء في المناطق النائية في الضفة الغربية».
وأوضح المسؤول الفلسطيني أنه في حال عدم الموافقة على هذه الطلبات وانتهاء الفترة المحددة للمفاوضات نهاية الشهر، فإن أبو مازن سيوقع على دفعة ثانية من طلبات الانضمام إلى الاتفاقات الدولية، ثم ثالثة ثم رابعة بحسب المرحلة وتطوراتها.
وأقر كيري أمس بأن المفاوضات الجارية بين إسرائيل والفلسطينيين تواجه لحظات حرجة، مضيفا أن «جولة التفاوض التي جرت الليلة الماضية بين الجانبين حققت بعض التقدم، إلا أن الهوة لا تزال قائمة ويتوجب العمل بسرعة على ردمها». وحذر كيري من الجزائر من أن إخفاق الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في إيجاد آلية للحوار بينهما سيكون بمثابة كارثة عليهما. وقال كيري إنه سيواصل جهوده ومساعيه للتوصل إلى صيغة تعيد الطرفين إلى طاولة المفاوضات «مهما كلف الأمر»، غير أنه أوضح أنه لا يستطيع أن «يجبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو الرئيس الفلسطيني محمود عباس على مواصلة المفاوضات».
وحث الوزير الأميركي الجانبين على تقديم تنازلات جوهرية واتخاذ قرارات حاسمة لإنجاح المسيرة السلمية. ورأى أنه يجب على زعماء إسرائيل والفلسطينيين الآن تولي زمام القيادة، مقتبسا المثل القائل إنه يمكنك قيادة الحصان إلى النهر، لكنك لا تستطيع إجباره على الشرب. ونوه الوزير الأميركي بأن قدرة الإدارة الأميركية على دفع الجانبين قدما إلى الأمام محكومة بقيود.
وكانت عملية السلام قد دخلت في أزمة، هذا الأسبوع، عندما رفضت إسرائيل الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين حسب اتفاق سابق، ما لم تتلق تأكيدات بأن الفلسطينيين سيواصلون التفاوض لما بعد نهاية أبريل (نيسان) وهو موعد انقضاء مهلة المفاوضات، لكن الفلسطينيين ردوا بغضب ووقعوا وثائق للانضمام إلى 15 اتفاقية ومعاهدة دولية من بينها اتفاقيات جنيف الأربع.
وجاءت الخطوة الفلسطينية بينما كان كيري يضع على الطاولة صفقة جديدة لتجاوز الأزمة تقضي بالإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين ومعهم مئات آخرون، مقابل تمديد المفاوضات وحصول إسرائيل على الجاسوس اليهودي المحبوس في الولايات المتحدة جوناثان بولارد. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول إن الرئيس والقيادة الفلسطينية لم يغلقوا الباب أمام الجهود الدولية، لكن مسألة الانضمام للاتفاقيات والمعاهدات الدولية هي حق لدولة فلسطين، وهو سيكتمل بخطوات أخرى، وإن هذه الخطوة قد جاءت ردا على السياسة الإسرائيلية الأحادية والتعنت الإسرائيلي الذي دمر هذه الجهود.
وقال كيري «الشجار الحالي والخلاف ليسا على القضية الجوهرية المتمثلة في اتفاق الوضع النهائي، بل على العملية التي تقود إلى ذلك».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.