بعد 13 عامًا في غوانتانامو.. اليمني أحمد لا يزال تائها!

سُجن وهو ابن 17.. وأخلي سبيله في الـ30.. وعليه أن يبدأ حياة جديدة في إستونيا التي لم يسمع بها من قبل

المعسكر السادس في غوانتانامو حيث الحراسة المخففة على السجناء (نيويورك تايمز)
المعسكر السادس في غوانتانامو حيث الحراسة المخففة على السجناء (نيويورك تايمز)
TT

بعد 13 عامًا في غوانتانامو.. اليمني أحمد لا يزال تائها!

المعسكر السادس في غوانتانامو حيث الحراسة المخففة على السجناء (نيويورك تايمز)
المعسكر السادس في غوانتانامو حيث الحراسة المخففة على السجناء (نيويورك تايمز)

عندما أحضر الحراس أحمد عبد القادر إلى الطائرة التي ستنقله خارج سجن خليج غوانتانامو منذ عام ونصف، طلب السماح بمهلة قصيرة قبل الصعود للطائرة، وأغمض عينيه ليحلق بعيدا عن سنوات الأسر الثلاث عشرة.
كان عبد القادر مراهقا في السابعة عشرة من عمره ومتهما بالإرهاب عندما أحضره الجيش الأميركي إلى معتقل غوانتانامو. وعند خروجه كان قد بلغ الثلاثين وبدأ الصلع يزحف على رأسه وكان عليه أن يبدأ حياة جديدة في إستونيا، الدولة البلطيقية الصغيرة التي لم يسمع عنها من قبل، التي وافقت منذ عدة شهور على إعادة توطينه.
في اليوم التالي، وصل عبد القادر إلى شقته الجديدة الصغيرة بالعاصمة تالين، التي حوت أثاثا متواضعا، قدمتها حكومة إستونيا. في الماضي فكر في أن الهروب من المعتقل لم يكن سهلا. فخارج شقته الجديدة، يرى الجليد يتساقط أمامه بشكل متواصل وتمنى لو أنه استطاع أن يلمسه بيده. سار نحو الباب، وفجأة شعر بالذعر، فكر فيما يمكن أن يحدث لو أنه خطا خارج الشقة.
«أي خطأ أوقع فيه نفسي الآن، حتى ولو بشكل عفوي وغير مقصود، سوف تكون تبعاته أسوأ بمائة مرة من خطأ يرتكبه إنسان عادي»، وفق عبد القادر، محاولا شرح إحساس الشلل الذي ظل يلازمه.
أضاف: «اعتقدت أنه بعد مرور شهرين من الإفراج عني أنني سوف أعود لحالتي الطبيعية، لكني لا أستطيع أن أعيش بشكل طبيعي. أحاول لكني أشعر أن جزءا منى لا يزال في غوانتانامو».
عبد القادر واحد من 780 معتقلا جرى اعتقالهم بعد فتح إدارة الرئيس جورج بوش للسجن عقب أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2011. كان غوانتانامو جزءا من الحرب على الإرهاب وكان ينظر له كتجربة؛ إذ يعتمد على الاعتقال من دون محاكمة وهي أحد أساليب الحرب التقليدية المتبعة في الصراعات المفتوحة التي يصعب فيها تحديد الأعداء الحقيقيين الخطرين من بين المقبوض عليهم.
ورث الرئيس أوباما تركة ضمت 242 معتقلا عندما تولى الرئاسة وتعهد بإغلاق المعتقل، واليوم تبقى 76 معتقلا، 32 منهم تقرر تحويلهم إلى دول مستقرة وافقت على استقبالهم. غير أن أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري يعارضون إغلاق المعتقل وإرسال المعتقلين لبعض الدول، مستندين إلى قلة قليلة من المعتقلين السابقين الذين نكثوا عهودهم.
لم يتطرق الحديث أثناء النقاشات المطولة - التي تخللها كثير من المشاكسات بشأن مستقبل غوانتانامو - إلى المعتقلين السابقين الذين انتقلوا للعيش في دول أخرى ولم يتسببوا في مشكلات. ورغم إغلاق ملفاتهم، لا يزال الغموض يحيط بعملية الإفراج عنهم وما إذا كان إطلاق سراحهم لن يضر بأمان مستضيفيهم في ضوء عدم التأكد مما إذا كانوا بالفعل مدانين أم أبرياء، وهو الوضع الذي سيصمهم بالإرهاب إلى الأبد.
حكى لي عبد القادر حكايته مؤخرا في عدد من اللقاءات التي استمرت لعدة أيام في الربيع الحالي في شقته، وأثناء السير في شوارع العاصمة تالين، وأثناء جلوسنا في الحافلة التي أقلتنا إلى المركز الإسلامي بإستونيا. عبر عبد القادر عن امتنانه لإستونيا لاستضافتها له، وللبرنامج الذي أعدته لاستقبال اللاجئين والذي تسلم بمقتضاه شقة وأصبح يستمتع بخدمات المركز الطبي، ودروس اللغة، والراتب الشهري الصغير، والمرشد الخاص الذي يدله على أسلوب الحياة اليومية بالمدينة.
لا تفارق الابتسامة وجه عبد القادر الذي يتحدث بتفاؤل عن المستقبل، لكنه كان يصاب بالاكتئاب عندما يتذكر فراق عائلته وشبابه الضائع والجرح الذي يشعر به عندما يناديه الناس بكلمة «إرهابي». وصف عبد القادر نفسه بالمشلول نتيجة لنظرة الشرطة، وأصدقائه الجدد ورؤسائه في العمل في المستقبل.
قال عبد القادر: «ثلاثون عاما ضاعت من عمري لا بسبب جرم اقترفته، لكن بسبب أوضاع خاطئة حدثت من حولي، وتلقيت اللوم عليها».
ألقي القبض على عبد القادر ضمن نحو عشرة عرب آخرين في بيت للضيافة في باكستان في مارس (آذار) 2002. في تلك الليلة شنت الشرطة الباكستانية حملة مداهمات على عدد من بيوت الضيافة بالمدينة لتلقي القبض على مشتبه رئيسي بالإرهاب يدعى أبو زبيدة.
اعتقال من دون دليل واضح
خلطت الشرطة بين معتقلي المنزلين وقالت إنهما استضافا خلايا «القاعدة»، لكن لم يكن هناك دليل قوي يربط بين المجموعة الإرهابية والمنزل المجاور الذي كان يقيم فيه عبد القادر، حيث أفاد الجيران أن المقيمين بالبيت ليسوا سوى طلاب يدرسون علوم الدين.
جرى نقل عبد القادر لمعتقل أميركي، وفي شهر يونيو (حزيران) نُقل بالطائرة إلى معتقل غوانتانامو. لا يزال عبد القادر يتذكر جيدا ساعات الطيران الطويلة جدا إلى كوبا حيث كان مقيدا ولم يستطع تحريك أي عضو في جسده، وكانت أذناه وعيناه معصوبتين ولم يكن يعلم وجهته.
في البداية، بحسب عبد القادر، غالبا ما عاملهم الحراس بقسوة، حيث يتولى الأطباء الإستونيين علاج عبد القادر من إصابة في الركبة والكتف، نتيجة لركل الحراس له لإجباره على الركوع على أرضية صلبة وفرد ذراعيه.
خلال السنوات التي قضاها في غوانتانامو، كان يجري نقل عبد القادر في عربة يد لمكان التحقيق. وأفاد عبد القادر خلاله أنه بعدما أنهى دراسة الصف الثالث الإعدادي في اليمن عام 1999، سافر إلى باكستان لدراسة علوم الدين والكومبيوتر والقيام بأعمال خيرية تطوعية، وأن والده كان يرسل له المال واستمر هذا الحال لعدة شهور في عدة بيوت مخصصة لاستضافة الشباب.
وأضاف أنه انتقل إلى أفغانستان حيث قابل عددا من أعضاء طالبان الذي دعوه للتوجه إلى منطقة بشمال كابل خلف الخطوط الأمامية لحربهم ضد التحالف الغربي وأنه مكث هناك قرابة عشرة شهور.
وبحسب المحققين الذين اطلعوا على التحقيقات الأولية التي جرت معه، فقد تسلم بندقية آلية بعد أن «تلقى التدريب» عليها. غير أن عبد القادر أفاد أن المترجمين أضافوا عبارات مبالغا فيها إلى أقواله، مشيرا إلى أن أحد أعضاء طالبان شرح له ولدقائق معدودة كيف يمسك ببندقية آلية، إلا أنه «لم يتسلم بندقية».
علي أي حال، أصر عبد القادر على أنه لم يحارب أو ينتمي لجماعة ما، وأنه مع نهاية عام 2001 عاد إلى باكستان حيث ألقي القبض عليه.
بيد أنه عند عرض صورته على غيره من المعتقلين أفادوا أنه كان من ضمن أعضاء تنظيم القاعدة، مما جعل العسكريين يدونون قصته وتلك الاتهامات في ملف جرى إعداده عام 2008 وصفوه فيه بعضو «القاعدة»، وسُرب الملف وأصبح الآن متاحا على الإنترنت.
* خدمة: «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

يُصنّف الخبراء الجيوش الحديثة بناء على حجم استعمال هذه الجيوش للذكاء الاصطناعيّ في عمليّاتها العسكريّة، كما بناء على حجم تصنيع منظومات بما يُسمّى «التحكّم الذاتي»، وفي كل الأبعاد (Autonomous).

كذلك يُقاس مستوى فاعليّة الجيوش بمقدار ما تنخرط هذه الجيوش في قتال مشترك (Combined) بين كل الأسلحة والاختصاصات؛ من قوى برّ، وبحر، وجوّ، وسيبرانيّة وغيرها. يُطلق على هذه المنظومة القتاليّة اسم «العمليات المشتركة والمتكاملة» (Integrated joint operations). فما المقصود بهذه التسميّة؟

حسب التقرير الأخير لـ«البنتاغون» حول استعدادات الجيش الصيني لعام 2027، العام الذي حدّده الرئيس الصيني للهجوم على جزيرة تايوان وضمّها للوطن الأم، كما يقول، فإن الأمر يُحتّم توافر 3 إمكانيّات استراتيجيّة؛ هي: القدرة على تحقيق الانتصار بتكلفة معقولة؛ وردع أميركا، أو تقييد قدرتها على التدخّل في النزاع حول تايوان، مع التلويح بالنووي إذا لزم الأمر؛ كما منع إمكانيّة فتح جبهات إضافية من قبل حلفاء أميركا. وعليه قد تتعدّد سيناريوهات الحرب الصينيّة على تايوان، بدءاً من الإكراه (Coercion) للاستسلام من دون حرب فعليّة تيمناً بما قاله المفكر الصيني، صان تسو، بمهاجمة استراتيجية العدو والانتصار دون حرب، وذلك وصولاً إلى الاجتياح الكامل للجزيرة، عبر القصف الاستراتيجيّ لمراكز الثقل التايوانيّة، مع عملية إنزال بحريّة ضخمة لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ «إنزال النورماندي» في الحرب العالميّة الثانية.

لكن السؤال يبقى: هل أخذت الصين الدروس من الحرب الروسيّة على أوكرانيا؟ وماذا عن السلوك وردّة الفعل الأميركيّة؟ هل فعلاً سيلتزم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بنصف الكرة الغربيّ بوصفه منطقة نفوذ أميركيّة؟ أم سيتدخّل على الأقلّ عبر مساعدة الحلفاء وعلى رأسهم اليابان؟

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

 

إلى الذكاء الاصطناعي في الحرب

لا تشذّ الصين عن سلوك القوى العظمى خصوصاً الولايات المتحدة، في اعتمادها على استراتيجيّة القتال المشتركة والمتكاملة. ترتكز هذه الاستراتيجيّة في جوهرها على ربط كلّ الأسلحة (بر، وبحر، وجو، وفضاء وسيبراني) بعضها ببعض، لتعطي صورة ثلاثيّة الأبعاد عن حقل الحرب - المعركة (Battlespace). فما المقصود بحقل المعركة؟ إنها بيئة العمليات العسكريّة (Operational). تربط كلّ الأسلحة بعضها ببعض، آخذة في الحسبان كل ما يمتّ بصلة لمسرح الحرب؛ من تضاريس، وطقس، وبنى تحتيّة، وأسلحة مستعملة، وأجهزة استشعار (Sensors)، ومسيّرات، وحرب إلكترونيّة (EW)، وأقمار اصطناعيّة، وكل ما هو قادر على توفير «داتا» عن العدو بهدف تحقيق النصر. والهدف دائماً، هو تقصير عملية اتخاذ القرار للقيادة البشريّة (حتى الآن) كي تحتفظ بحريّة المناورة واستباق ردّة فعل العدو.

لكن الربط بين كل هذه الوسائل في أرض المعركة، سيؤدّي إلى فائض من «الداتا» (Overwhelming) لا يستطيع العنصر البشري التعامل معها بسرعة، عبر تحليلها، وتحويلها إلى معرفة، واتخاذ القرار وتوزيعها على القوى العسكريّة للتنفيذ. هنا يأتي الحل عبر استعمال الذكاء الاصطناعي (AI). لكن الحلّ بطبيعته ينتج مشاكله الخاصة. ألم يقل الفيلسوف الإنجليزي، كارل بوبر، إن «الحياة عبارة عن عملية مستدامة لحل المشاكل؟ فإذا كان الحل عبر الذكاء الاصطناعي لتحليل (الداتا)، فهو بحد ذاته وبطبيعته سوف ينتج كثيراً من المشاكل». فما هي باختصار؟

من المعروف أن الذكاء الاصطناعي يستعمل خوارزميّات (Algorithm) قادرة على إعطاء أجوبة عما يُقارب 500 مليون سؤال من المُستعمل وأكثر. لكن الأجوبة لا تأتي من الفراغ، فهي، أي الخوارزميات، تُدرّب على كميّة كبيرة من «الداتا» قد تصل إلى كثير من «البيتا بايت» (Petabyte) - كل بيتابايت يساوي 500 مليار ورقة مطبوعة تقليديّة. وهذه «الداتا»، تُجمّع أغلبها من المصادر المفتوحة، كما السريّة. فماذا لو سُمّمت هذه «الداتا»؟ وكيف ستكون عملية السيطرة على مسرح الحرب وإدارته بشكل منتظم بناء على معلومات مغلوطة؟

جندي روسي يحضّر مسيرة لإطلاقها في أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع عملية اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية من ضمن المنظومة للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة؟

إن الاعتماد الكلّي في الحرب على الذكاء الاصطناعيّ، قد يحوّل الحرب إلى عمليّة حسابيّة - خوارزميّة، الأمر الذي يُسرّع الحرب، يُسرّع التصعيد. فماذا لو وصل وضع التصعيد إلى استعمال السلاح النووي بناء على «داتا» مسمومة؟

يقول المفكّر البروسي الشهير، كارل فون كلوزفيتز، إن الشك وعدم اليقين يسيطران عادة وباستدامة على مسرح المعركة (Fog of War). وهذا أمر يُعقّد قرارات القائد العسكريّ. نظّر البعض في هذا المجال بأن الذكاء الاصطناعي سيُقّلل أو يزيل هذه الضبابيّة، عبر توفير كثير من «الداتا» والاستعلام عن العدو. فماذا لو كانت «الداتا» مسمومة؟ إذن، سيبقى عدم اليقين والضبابيّة في ساحة المعركة، حتى مع الذكاء الاصطناعيّ.

لكن الوضع الأخطر هو فيما يُسمّى «فجوة الفهم» بين الذكاء الاصطناعي والقائد (Cognitive Gap)، فما المقصود بذلك؟ قد يقترح الذكاء الاصطناعي أمراً معيّناً على القائد. وقد لا يفهم أو يعي القائد هذا الاقتراح، بسبب الفجوة الهائلة في كميّة «الداتا» التي يملكها الطرفان. فماذا يفعل القائد؟ وكيف يتّخذ القرار بناء على اقتراح لا يفهمه؟ وماذا سيكون عليه الوضع لو كانت «داتا» الذكاء الاصطناعي مسمومة؟ ألا يدخل هنا مبدأ الخداع (Deception) للذكاء الاصطناعي عبر تزويده بـ«داتا» مسمومة؟ وألا يُعدّ هنا قول المفكّر الصيني، صان تسو، إن الحرب تقوم على الخداع، قولاً صالحاً للأزل؟

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هوارد لوتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض مبادرته الموقعة بشأن الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض - 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأخيراً، لا بد أن تكون للذكاء الاصطناعي بنى تحتيّة يرتكز عليها في الحرب. والمقصود بذلك هو ذلك الوسيط (Medium) الذي ينقل «الداتا» من مكان إلى آخر؛ من الذكاء الاصطناعي إلى القائد العسكريّ. وإذا كنّا نعيش اليوم في عالم رقميّ (Digital)، فإن هذا العالم لا يزال يرتكز على العالم الملموس، والماديّ (البرّ، والبحر، كما الفضاء). وفي هذا الإطار، ألا ينقل العالم أكثر من 90 في المائة من «الداتا» عبر الكوابل البحريّة، والباقي عبر الأقمار؟ فهل لدى القيادات العسكريّة بدائل عن هذه الكوابل؟ ولماذا يتم التخطيط لقطعها؟ ألا يمكن تسميم «الداتا» عبر خرق هذه الكوابل؟

 

 

مسارح الحرب الجديدة

تستدعي حروب القرن الحادي والعشرين مبدأ الدفاع الشامل والكامل، في ظل الهجوم الشامل والكامل. مبدأ الدفاع عن الداخل عبر حماية البنى التحتيّة كونها مرتبطة بعضها ببعض عبر العالم الرقميّ، وهي تخدم المجهود الحربي بعدّة أبعاد. أما مبدأ الهجوم الشامل، فهو يندرج في الحرب الهجوميّة، إن كان على القوى العسكريّة أو على البنى التحتية للعدو عبر الهجمات السيبرانيّة. وفي كل الحالات، ترتبط القوى العسكرية بعضها ببعض كونها تقاتل قتالاً مشتركاً (Combined) عبر العالم الرقميّ (Digital World).

في الحرب العالميّة الثانية، كانت استراتيجية القصف الاستراتيجي لألمانيا تُركّز على قصف القدرات الاصطناعية التي تخدم الحرب. حالياً ومع العصر الرقميّ، حلت الحرب السيبرانية مكان القصف الاستراتيجيّ لمراكز الثقل، خصوصاً أن أغلب الأسلحة الحديثة أصبحت تعمل بواسطة خوارزميات، وأن القطاع الخاص هو الذي ينتجها. وعليه، أصبح من الحيويّ والمُلحّ أن تكون هناك جهود جبّارة لإدارة الأزمات الداخليّة التي تسببها الهجمات السيبرانيّة.

في الحرب العالمية الثانية، بدأت الحرب على الجبهات، ومن بعدها انتقلت إلى الداخل. حالياً، ومع العصر الرقميّ والحرب السيبرانيّة؛ قد تبدأ الحرب في الداخل بهدف شلّه، وبعدها الحرب على القوى العسكريّة. لذلك قد يمكن القول إنه لا جبهات (Fronts) مُحدّدة في حروب المستقبل.


السجن 16 عاماً لبحّار أميركي سابق أدين بتسريب معلومات عن سفن حربية للصين

يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
TT

السجن 16 عاماً لبحّار أميركي سابق أدين بتسريب معلومات عن سفن حربية للصين

يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)

أُدين بحار سابق في البحرية الأميركية ببيع كتيّبات تقنية وتشغيلية للسفن وأنظمة التشغيل، إلى ضابط استخبارات يعمل لصالح الصين، وحُكم عليه أمس (الاثنين) بالسجن لأكثر من 16 عاماً، بحسب الادعاء.

وحكم قاضٍ فيدرالي في سان دييغو على جينتشاو وي، البالغ من العمر 25 عاماً، بالسجن لمدة 200 شهر. وكانت هيئة محلفين فيدرالية قد أدانته في أغسطس (آب)، بارتكاب 6 جرائم، بينها التجسس. وقالت وزارة العدل الأميركية في بيان، إن وي تلقّى أكثر من 12 ألف دولار مقابل المعلومات التي باعها.

وكان وي، وهو مهندس على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس إيسيكس» (USS Essex)، أحد بحارين اثنين مقيمين في كاليفورنيا وُجّهت إليهما الاتهامات في 3 أغسطس 2023، بتزويد الصين بمعلومات عسكرية حساسة. أما الآخر، وينهينغ تشاو، فقد حُكم عليه في عام 2024 بالسجن لأكثر من عامين بعد أن أقرّ بذنبه في تهمة التآمر وتهمة تلقي رشوة واحدة في انتهاك لواجباته الرسمية.

وعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات، عن قلقهم من خطر التجسس الذي يقولون إن الحكومة الصينية تمثّله، ورفعوا في السنوات الأخيرة قضايا جنائية ضد عناصر استخبارات تابعين لبكين سرقوا معلومات حكومية وتجارية حساسة، بما في ذلك عبر عمليات قرصنة غير قانونية.

وقال الادعاء إن وي جرى استقطابه عبر وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2022، من قبل ضابط استخبارات قدّم نفسه على أنه هاوٍ للشؤون البحرية، ويعمل لدى شركة صناعة السفن الصينية المملوكة للدولة.

وأظهرت الأدلة المقدَّمة أمام المحكمة أن وي قال لصديق له، إن الشخص «مريب للغاية»، وإن الأمر «واضح تماماً أنه تجسس». غير أن وي تجاهل نصيحة صديقه بحذف جهة الاتصال، ونقل محادثاته مع ضابط الاستخبارات إلى تطبيق مراسلة مشفّر آخر كان يعتقد أنه أكثر أماناً، بحسب الادعاء.

وخلال 18 شهراً، أرسل وي إلى الضابط صوراً ومقاطع فيديو لسفينة «إيسيكس»، وأبلغه بمواقع عدد من سفن البحرية الأميركية، كما قدّم له معلومات عن الأسلحة الدفاعية للسفينة، وفقاً للادعاء.

وباع وي لضابط الاستخبارات 60 كتيّباً تقنياً وتشغيلياً، بينها كتيّبات خاصة بأنظمة التحكم بالأسلحة والطائرات ومصاعد سطح السفينة. وكانت هذه الكتيّبات تتضمن تحذيرات تتعلق بضوابط التصدير، وتشرح بالتفصيل كيفية تشغيل عدة أنظمة على متن «إيسيكس» وسفن مماثلة.

وكان وي يحمل رتبة ضابط صف من الدرجة الثانية، وهي رتبة ضمن فئة الأفراد المجنّدين.

ويذكر موقع البحرية الأميركية أن «إيسيكس» مجهّزة لنقل ودعم قوة إنزال من مشاة البحرية (المارينز) قوامها أكثر من 2000 جندي خلال عمليات إنزال جوي وبرمائي.

وفي رسالة إلى القاضي قبل النطق بالحكم، اعتذر وي وقال إنه لم يكن ينبغي له أن يشارك أي شيء مع الشخص الذي كان يعدّه صديقاً. وأضاف أن «الانطواء والشعور بالوحدة» أثّرا على حكمه وتقديره للأمور.


«بي بي سي» تعتزم التقدم بطلب لرفض دعوى ترمب البالغة 10 مليارات دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«بي بي سي» تعتزم التقدم بطلب لرفض دعوى ترمب البالغة 10 مليارات دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أظهرت وثائق قضائية أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ستتخذ إجراءات قانونية لطلب رفض دعوى التشهير البالغة قيمتها 10 مليارات دولار التي رفعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضدها، والمتعلقة بتحرير برنامج «بانوراما».

وتَعرّض برنامج «بانوراما» لانتقادات في أواخر العام الماضي بسبب حلقة بُثت في 2024، إذ أعطت الانطباع بأن الرئيس الأميركي كان يشجع مؤيديه على اقتحام مبنى الكابيتول في 2021، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وفي الحلقة، تم دمج مقطع من خطاب ترمب بتاريخ 6 يناير (كانون الثاني) 2021 ليُظهره وهو يقول: «سننزل إلى الكابيتول... وسأكون هناك معكم. وسنقاتل. سنقاتل بشراسة».

ويطالب ترمب بتعويض يصل إلى 10 مليارات دولار رداً على تعديل الخطاب، فيما زعم محاموه أن التحرير كان «زائفاً ويفتقر إلى الحقيقة ويشوه سمعته»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وستقدم هيئة الإذاعة البريطانية طلباً لرفض الدعوى، بحجة أن محكمة فلوريدا لا تتمتع بالاختصاص الشخصي عليها، وأن مكان انعقاد المحكمة غير مناسب، وأن ترمب فشل في تقديم دعوى صحيحة، وفقاً للوثائق المقدمة، مساء الاثنين، بتوقيت بريطانيا.

وستؤكد الهيئة أنها لم تقم بإنشاء أو إنتاج أو بث الوثائقي في فلوريدا، وأن ادعاء ترمب بأن الوثائقي كان متاحاً في الولايات المتحدة عبر خدمة البث «بريت بوكس» غير صحيح.

كما ستزعم الهيئة أن الرئيس فشل في تقديم دليل مقنع على أن «بي بي سي» نشرت الوثائقي بقصد إساءة أو نية خبيثة فعلية، وهو ما يُطلب من المسؤولين العموميين إثباته عند رفع دعاوى التشهير في الولايات المتحدة.

وطلبت الهيئة من المحكمة وقف جميع عمليات الاكتشاف الأخرى، وهي العملية التي يجمع فيها الطرفان معلومات قبل المحاكمة، إلى أن يصدر قرار بشأن طلب رفض الدعوى.

وتم اقتراح موعد محاكمة عام 2027 إذا استمرت القضية.