كلام مدير «سي آي إيه» عن مستقبل سوريا ووحدتها يثير الالتباس

المعارضة تضعه في إطار التحذير.. ومحللون يتحدثون عن «سايكس ـ بيكو» جديد

جون برينان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية
جون برينان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية
TT

كلام مدير «سي آي إيه» عن مستقبل سوريا ووحدتها يثير الالتباس

جون برينان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية
جون برينان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية

حمل كلام جون برينان، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، عن «عدم تفاؤله» بمستقبل سوريا، كثيرا من الالتباس والتأويلات، وطرح أيضًا كثيرا من علامات الاستفهام حول أبعاده، وعما إذا كان هذا الموقف يمهّد لإخراج تسوية أميركية - روسية، على نحو مخالف لرغبة الشعب السوري وكلّ دول المنطقة. وإذا كانت المعارضة السورية تستبعد أن يكون موقف برينان مؤشرًا إلى حلّ تقسيمي، رأى محللون أن ما أثاره هذا المسؤول يعني أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة، لن تقتصر على سوريا، إنما يأتي ضمن إعادة رسم شرق أوسط مختلف، عبر «سايكس - بيكو» أميركي روسي جديد.‬
كان مدير الاستخبارات الأميركية، قد عبّر عن تشاؤمه بشأن مستقبل سوريا، خلال كلمة ألقاها في منتدى أسبن الأمني السنوي في ولاية كولورادو وجاء في سياق الكلمة قوله: «لا أعرف ما إذا كان يمكن أو لا يمكن عودة سوريا موحدة مرة أخرى»، لافتًا إلى أن «سوريا ربما لن تبقى على وضعها الذي كانت عليه قبل خمس سنوات من اندلاع الأزمة».
وعلى الرغم من خطورة هذا الكلام ومدلولاته، رأى هشام مروة، النائب السابق لرئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، أن موقف برينان «يأتي خارج سياق إرادة السوريين، الذي يصرون على بقاء سوريا موحدة أرضًا وشعبًا». وأوضح مروة أنه حتى المعارضة الكردية «لم تذهب إلى حدّ القبول بتقسيم سوريا، وأقصى ما تتمنّاه هو قيام نظام فيدرالي». أما في الأبعاد السياسية لهذا التصوّر، فقد استبعد مروة أن «يأتي ضمن اتفاق أميركي - روسي، على تقسيم سوريا»، مذكرًا بأن «كل قرارات الأمم المتحدة تتحدث بوضوح عن وحدة سوريا، كما أن أي تقسيم لا يرضي إيران ولا تركيا اللتين ترفضان دولة كردية أو أي دولة طائفية على حدودهما». وشدد مروة على أن «موقف المعارضة واضح وقاطع، إذ لا إمكانية للقبول بأي تقسيم».
إلا أن هذا الموقف خالفه أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي اللبناني، سامي نادر، الذي رأى في تصريح أدلى به لـ«الشرق الأوسط»، أن ما قاله مدير الاستخبارات الأميركية «يمهّد لتكريس المعادلة التي أرسيت على الأرض السورية، وهي تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ». واعتبر نادر أن كلام برينان «يعني انهيار سايكس - بيكو القديم، ليقوم مكانه سايكس - بيكو روسي أميركي، أحد دعائمه إحياء الكيان الكردي الذي كان حلمًا في العام 1920 ولم يتحقق يومها».
وتابع الأكاديمي والباحث اللبناني: «لا أعرف إذا كان الحلّ سيقوم على الفيدرالية أو الكونفدرالية أو التقسيم، لكن أي حلّ سيأخذ باتجاه قيام كيان كردي وكيان علوي. ولكن هل سينجح هذا الحلّ، أم أنه سيكون مدخلاً لحروب لا تنتهي؟». وتساءل نادر أيضًا «أين دور السنة في سوريا الجديدة؟، وكيف ستكون عليه الخريطة العراقية؟». ثم أضاف: «علينا أن نراقب ما يحصل في الموصل، والصراع الكردي الإيراني، وهل يمتد ذلك إلى لبنان، ولماذا لم ينتخب رئيس للجمهورية اللبنانية حتى الآن؟».
هشام مروة، من جانبه، وضع خيارات التقسيم في آخر الاحتمالات، وقال: «بعد أكثر من نصف مليون شهيد، لن نقبل تحت أي ظرف بتقسيم سوريا، لأن الحل معروف وهو يكون من خلال تطبيق مندرجات جنيف 1. والانتقال السياسي للحكم، وقيام نظام ديمقراطي يضمن حقوق كل السوريين في العدالة والمساواة، وإعادة بناء سوريا، والقضاء على الإرهاب وضمانة السلم الأهلي». وذكر القيادي السوري المعارض بأن سوريا «عاشت مطلع القرن العشرين محاولة تقسيم لأكثر من دولة، لكن الشعب السوري الذي كان يتطلّع إلى دور له من ضمن كيانات أكبر على مستوى المنطقة، يرفض تقزيم بلاده إلى كانتونات صغيرة غير قابلة للحياة، لا سياسيا ولا اقتصاديا، لا بل تؤسس لاقتتال طويل».
وأضاف مروة: «وحدة سوريا لازمة أساسية لاستقرار المنطقة، وللسلم الإقليمي والدولي». وسأل: «هل تتصورون وجود دويلة صغيرة في سوريا ترفع شعارات إرهابية؟»، معتبرًا أن «الدويلات محكوم عليها بالفشل»، ومؤكدًا أن المعارضة «متمسكة بوحدة سوريا أرضًا وشعبًا، وبحكم ديمقراطي يعطي كل المكونات حقوقها». كذلك رأى مروة أن «ما يتحدث عنه الأميركيون لا يتعدّى التحذير من أن هناك مشكلات قد تدفع نحو خيار سوريا غير موحدة».
لكن أمام المشهد القاتم حاليًا، اعتبر الدكتور نادر، أن «أي حلّ لن يبقي المنطقة على ما كانت عليه». وأوضح: «نحن أمام إعادة رسم الكيانات، وبالتأكيد، فإن سوريا أو بالأحرى الشرق الذي عايشناه ولّى، وعلينا أن ننطلق من القضية الكردية. وهل مصادفة أن الأميركي والروسي والإسرائيلي متفقون على دعمها بشكل علني؟». وعن إمكانية قبول تركيا وإيران بكيان كردي على حدودهما، دعا أستاذ العلاقات الدولية اللبناني إلى «التوقف عند محاولات إضعاف تركيا من خلال محاولة الانقلاب، وإلى إنهاك إيران»، مذكرًا بأن «طرحا في الإدارة الأميركية بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001، دعا إلى نقل الصراع إلى حيث أتى منفذو الاعتداء على الولايات المتحدة». وقال سامي نادر «الأميركيون لا يبالون بدخول المنطقة بحروب مفتوحة، حتى لو بقي الصراع فيها مائة عام».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.