حمة الهمامي لـ «الشرق الأوسط» : لم نرفض المشاركة في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية

الناطق باسم الجبهة الشعبية التونسية المعارضة قال إن حكومة الحبيب الصيد فاشلة

حمة الهمامي
حمة الهمامي
TT

حمة الهمامي لـ «الشرق الأوسط» : لم نرفض المشاركة في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية

حمة الهمامي
حمة الهمامي

قال حمة الهمامي، الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية المعارضة في تونس، إن مبادرة الرئيس الباجي قائد السبسي بالدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تهدف إلى التغطية على أزمة «نداء تونس»، الذي يشهد انشقاقات وصراعات داخلية منذ فترة، وإلى تعديل موازين القوى داخل الائتلاف الحاكم؛ وأساسا بين حزبي «النهضة» و«نداء تونس»، وقال إن رفض الجبهة الشعبية المشاركة في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ليس بسبب مشاركة حركة النهضة فيها، بل لأنها ترفض أن تكون شاهدة زور على مهزلة.
وأوضح حمّة الهمامي في حوار خص به «الشرق الأوسط» أن تحالف حركتي النهضة ونداء تونس تحكمه المصالح الحزبية، وهو نتيجة لضغوط داخلية وخارجية، مؤكدا أن المعارضة لا تزال ضعيفة عدديا، لكنها تمكنت من تحقيق عدة انتصارات داخل البرلمان، وفرض تغيير وتعديل عدة فصول قانونية وإسقاط فصول أخرى.
وأضاف الهمامي أن المشكلة الرئيسية في تونس ليست تغطية العجز الاقتصادي، بل القدرة على إدارة البلاد وإيجاد الحلول المناسبة للأزمة، وقال إن رئاسة الجمهورية قدمت في مبادرتها الأخيرة شعارات وليس حلولا لمشكلات البلاد المعقدة، وإن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يريد توسيع صلاحياته والرجوع إلى النظام الرئاسي الذي يكرس الاستبداد، معتبرا أن الجبهة الشعبية تدعو إلى المصالحة الوطنية في إطار العدالة الانتقالية، وخلق هيئة خاصة بالجرائم الاقتصادية. وفي ما يلي النّص الكامل للحوار:
* ما موقفكم من مبادرة الرئيس قائد السبسي بالدعوة إلى تكوين حكومة وحدة وطنية، ولماذا انسحبت الجبهة الشعبية من المشاورات الجارية لتشكيل هذه الحكومة؟
- كلمة «أزمة» أصبحت متداولة في وسائل الإعلام وفي أوساط المجتمع المدني والمنظمات الاجتماعية، لذلك، فالحديث عن «أزمة» ليس جديدا، ولم تكن السلطة تعترف بوجود الأزمة وخطورتها إلى أن خرجت تصريحات رئيس الجمهورية التي اعترف فيها بوجود أزمة وبفشل الائتلاف الحاكم، وطرح مبادرة حكومة الوحدة الوطنية. ونحن في الجبهة الشعبية نعتبر أن الإقرار بالأزمة أو بالفشل لا يكفي؛ إذ لا بد من الحديث عن الأسباب، التي تكمن، حسب رأينا، في الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية. اليوم ثمة تعطيل في المسار الدستوري، وتكريس الدستور في المؤسسات، وآفة الإرهاب التي تهدد البلاد باستمرار بعمليات خطيرة، وهناك عدم إصلاح في الإدارة والأمن والجيش والقضاء، وفشل في التنمية وإغراق للبلاد في الديون، وتضخم مالي وانهيار لقيمة الدينار وفساد مستشر، والمسؤول عن كل هذا الأغلبية الحاكمة، التي لم تقم بالإصلاحات الضرورية من أجل إنقاذ البلاد.
أصحاب مبادرة حكومة الوحدة الوطنية ليس هدفهم حل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بما يخدم تونس والتونسيين، بل تغيير الحكومة والأشخاص، وحل أزمة «نداء تونس» وتعديل موازين القوى داخل الائتلاف الحاكم، خصوصا بين «النداء» و«النهضة». لذا، رفضنا الدخول في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية حتى لا نكون شهود زور على مهزلة، فالبلاد بحاجة إلى إنقاذ، ولكن ليس بالطريقة الواردة في مبادرة رئيس الجمهورية.
* ما مؤاخذاتكم على محتوى الوثيقة التأليفية التي عرضتها رئاسة الجمهورية على الأحزاب المشاركة في الحوار حول برنامج الحكومة المقبلة؟
- أغلب ما في هذه الوثيقة كلام إنشائي وشعارات عامة تتعلق بالفساد والتهرب الجبائي والتهريب ومقاومة الإرهاب، وهي مشكلات يعرفها الجميع، والآن لا وجود لخطط عمل تتعلق بهذه المشكلات، بل مجرد شعارات عامة، ولا حديث عن حلول عملية وإجراءات جديّة لمقاومة الفساد مثلا.
الخطير في الوثيقة المقدمة أنها استعملت لتمرير ما يراد تمريره مثل «هدنة اجتماعية بعامين»، أي عامين من دون احتجاجات واضطرابات، ولكن مقابل ذلك لا حديث عن تجميد الأسعار، والتشغيل.. وغيرهما. وهذا ما جعلنا نعتبر أن هناك تسرعا ومضامين هزيلة لا تحمل حلولا جدية لهذه الأزمة. ونحن في الجبهة الشعبية قدمنا مبادرة الإنقاذ والبناء قبل شهر من طرح الرئيس الباجي قائد السبسي لمبادرته، ثم أعدنا طرح مبادرتنا على كل الأطراف.
* لماذا تصر الجبهة الشعبية على البقاء في المعارضة وخارج دائرة التوافق والعمل المشترك بين أغلب وأكبر مكوّنات الساحة السياسية؟
- هذا ليس صحيحا، فالجبهة شاركت في الحوار الوطني وكانت من الداعين إليه، وشاركت في الحوار الاقتصادي كذلك، لكننا نشترط دائما الجدية في الحوار، وعدم مغالطة الرأي العام، وهذه المرة لم نشارك في الحوار حول تشكيل حكومة وحدة وطنية لأننا كنا مقتنعين أننا أمام مهزلة، هدفها حل أزمة الحزب الحاكم (نداء تونس) وأزمة الائتلاف الحاكم المكون من أربعة أحزاب، وبهذا الشكل، فإننا نوهم الشعب أننا اجتمعنا لنناقش القضايا الكبرى والمصيرية للبلاد، والحال أن الأمر يتعلق بصراع على الكراسي وعلى المواقع والنقاشات الجارية بين أحزاب الائتلاف حول الحقائب الوزارية، ونصيب كل حزب، وحول الأسماء، ولذلك رفضنا المشاركة.
* هل صحيح أنكم تريدون حكومة وحدة وطنية لا تشارك فيها حركة النهضة؟
- نحن لم نطرح هذا مطلقا، وسمعنا مرارا أننا نرفض المؤتمر الوطني حول مقاومة الإرهاب لأننا لا نريد مشاركة حركة النهضة فيه، ولكن على العكس من ذلك، نحن نصر على مشاركة النهضة في هذا المؤتمر، ليكون هناك نقاش جدي حول ظاهرة الإرهاب. والمسؤول عن تأخير المؤتمر الوطني حول مقاومة الإرهاب هو الائتلاف الحاكم. واليوم نؤكد أنه ليس صحيحا أن الجبهة رفضت المشاركة في المشاورات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بسبب مشاركة النهضة فيها، لأننا جلسنا مع هذه الأخيرة في الحوار الوطني والحوار الاقتصادي.. صحيح أن لنا خلافات جوهرية معها حول الرؤى وملف الاغتيالات السياسية، ولكن هذه المرة طلبنا مناقشة برنامج الإنقاذ الوطني، وليس مهمًا بعد ذلك من سيكون ضمن الفريق الحكومي الذي سينفذ هذا البرنامج، المهم هو البرنامج، وطلبنا تجنب البدء بتوزيع المناصب والحقائب الوزارية، ثم ضبط البرنامج.. شرطنا هو حوار جدي حول برنامج إنقاذ، بصرف النظر عمّن يشارك في هذا الحوار.
* لماذا لم تحضر مؤتمر حركة النهضة الأخير، وما تعليقك على نتائج هذا المؤتمر؟
- لم نحضر لأننا ضد المشاركة لمجرد التقاط الصور، ولأن خلافاتنا مع النهضة خلافات كبيرة، فقد كانت في الحكم وتتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية عما حدث من اغتيالات في عهدها، ونخص بالذكر اغتيال زعيمين كبيرين في الجبهة الشعبية هما شكري بلعيد ومحمد البراهمي، و«النهضة» لا تريد نقد ذاتها ارتباطا بهذا الملف، وحضورنا المؤتمر كان سيحدث كثيرا من اللغط في الساحة السياسية، وعدم حضورنا هو تعبير عن موقف سياسي.
أما عن نتائج المؤتمر، فهي هزيلة مقارنة بالبهرج الذي صرف عليه من أموال كثيرة لتلميع الصورة.
* ما موقفكم من المصالحة الوطنية المطروحة الآن، وكيف تكون، وما شروط نجاحها؟
- أعيد هذه الأيام ملف المصالحة الاقتصادية إلى طاولة الجدل والنقاش، وقدم إلى البرلمان لمناقشته، وقدمت الجبهة الشعبية مشروعا للمصالحة، ولكن الفرق بين مشروعنا ومشروع رئاسة الجمهورية هو أن مشروعهم يريد حسم المسألة خارج العدالة الانتقالية، أي خارج الدستور وخارج ما اتفق عليه. وهذا يبين أن رئاسة الجمهورية تريد تعطيل مسار العدالة الانتقالية ولا تريد أن يتقدم، وتقودها في ذلك خلفية سياسية، حيث تريد مصالحة مع رموز الفساد في النظام السابق بعد الدور الذي قاموا به لفائدة «نداء تونس» في انتخابات 2014، وهذا ما رفضناه.
* ما تعليقك على عودة بعض رموز النظام السابق للظهور في المشهد السياسي؟
- لاحظنا في الفترة الأخيرة أن هؤلاء أصبحوا يتسابقون لكسب ود أحزاب الائتلاف الحاكم، وأساسا «نداء تونس» و«حركة النهضة»، ولاحظنا أن «نداء تونس» الذي يعيش أزمة، وعوض أن يتجه إلى الشباب والكفاءات ويلتصق بالواقع اليومي، قياداته يحنون إلى الماضي لأنهم لم يتغيروا، وكذلك العقليات التي لا تزال تنظر لتجربة حكم بن علي كأنها تجربة ناجحة، والحال أنها لم تنجح إلا في القمع والاستبداد، وهم يريدون اليوم الاستعانة برموز نظام بن علي للتحكم في الشعب.
* هل أنت راض عن مسار العدالة الانتقالية، وهل تثق في هيئة الحقيقة والكرامة؟
- هذا المسار معطل، والائتلاف الحاكم هو المسؤول، وليست هناك رغبة في تسريع نسق الاشتغال، فـ«نداء تونس» مرتبط بالنظام السابق، وتخيفه العدالة الانتقالية لأنها تشمل بعض قياداته والناشطين فيه، و«حركة النهضة» أيضا تشمل العدالة الانتقالية فترة حكمها، وهناك مسؤولون من «حركة النهضة» زمن الترويكا قد تطالهم المساءلة. أما بخصوص «هيئة الحقيقة والكرامة»، فإن الجبهة لم تقبل تركيبتها في البداية، لأنها لم تتشكل على أساس الكفاءة، بل على أساس المحاصصة الحزبية، وبالتالي نجد بعض الأعضاء في هذه الهيئة لا علاقة لهم بالعدالة الانتقالية، ولا كفاءة لهم، والحل هو في تسريع مسار العدالة الانتقالية، وإن لزم الأمر تغيير تركيبة «هيئة الحقيقة والكرامة» بطرح المسألة على البرلمان الذي ينتخب أعضاء هذه الهيئة.
* وما حقيقة ما يروج عن وجود خلافات بين قيادات الأحزاب المكونة للجبهة الشعبية وصراعات على الزعامة، وما مدى إمكانية انضمام أحزاب أخرى إليها؟
- لقد كذبت الندوة الوطنية الأخيرة للجبهة الشعبية كل ما يروج عن حرب زعامات داخل الجبهة، وكانت هذه الندوة خطوة كبيرة نحو التوحيد السياسي للجبهة، وهذا ما نراه اليوم من موقف موحد تجاه مبادرة تكوين حكومة وحدة وطنية، دون أن ينفي ذلك وجود نقاشات معمقة، ولكن ليست هناك خلافات كبرى بين الأحزاب المكونة للجبهة.
أما بخصوص توسيع الجبهة بضم أحزاب أخرى، فان الندوة الوطنية اتخذت قرارا في هذا الاتجاه، سواء بضم قوى منظمة أخرى (أحزاب) أو شخصيات مستقلة، والشرط الوحيد هو الاتفاق على أرضية الجبهة ونظامها الداخلي.
* هل يمكن القول إن المعارضة في تونس ضعيفة، بينما البلاد تحتاج إلى معارضة فاعلة وقوية؟
- هذا صحيح المعارضة ضعيفة، ذلك أن عدد نوابها في البرلمان لا يتجاوز 35 نائبا من جملة 217 نائبا، ولكن هذا الضعف العددي تقابله فاعلية ونجاعة نوعية، وقد تمكنا في البرلمان من تعطيل عدة مشاريع قوانين وتعديل بعض الفصول في بعض القوانين، ونجحنا ثلاث مرات بالبرلمان في الطعن في مدى ملاءمة بعض الفصول القانونية للدستور، سواء في ميزانية الدولة أو مشاريع القوانين.. صحيح أننا لا نملك الحجم الكافي لفرض اختيارات كبرى، ولكن ما يطمئننا نسبيا هو أن قطاعات واسعة من الشعب التونسي تقترب من الجبهة الشعبية.
* تستعد البلاد لتنظيم انتخابات محلية لتجديد الهيئات البلدية في مارس (آذار) المقبل، فماذا أعددتم لخوض هذه الانتخابات؟
- نحن واعون بأهمية هذه الانتخابات، لأنها ستنعكس إلى حد ما على نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة (2019) وستؤثر فيها، ونرى أن في الانتخابات البلدية المقبلة معركتين؛ معركة القانون خصوصا قانون الجماعات المحلية، وقضية التوزيع الجديد للبلديات، حيث لاحظنا أن هناك سعيا لخلق بلديات جديدة لإضعاف حظوظ هذا الحزب أو ذاك. والجبهة الآن تستعد لتكوين ائتلاف مدني واسع لخوض هذه الانتخابات، وهي تمد يدها إلى كل القوى الديمقراطية والتقدمية من أجل تشكيل ائتلاف مدني مواطني واسع لخوض هذه الانتخابات.
* كيف تحكم على تحالف حركتي «النهضة» و«نداء تونس»، هل يحمل مقومات استمراره، أم هو تحالف هش ومهدد بالتفكك؟
- لا أعتقد أن هذا التحالف سيستمر طويلا، فـ«النهضة» و«النداء» تجمعهما، خصوصا، الاختيارات الاقتصادية، وهي اختيارات ليبرالية متوحشة، وهو تحالف تشكل بضغوط من قوى داخلية وأخرى خارجية، وتحكمه عدة مصالح، ولكن هناك صراعات وخلافات بين هذين الحزبين، محورها: من يسيطر على الدولة وعلى المجتمع.
* كيف تقيم أداء الرئيس قائد السبسي؟
- قلت أكثر من مرة إن الفشل هو فشل رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية والأغلبية الحاكمة في البرلمان، وقد طالب رئيس الجمهورية في وقت ما بصلاحيات أكثر يخولها له الدستور، فقلت إن عليه أولا أن يقوم بما هو مطلوب منه وفق الدستور، ثم يبحث عن صلاحيات أكثر وأوسع.
* كيف تقيم أداء الحبيب الصيد رئيس الحكومة؟
- نحن نعتبر أن حكومة الحبيب الصيد قد فشلت، والأرقام أقوى دليل؛ فنسبة النمو لا تتجاوز 0.6، وبالتالي، فهي حكومة فاشلة وغير قادرة على مواجهة مشكلات البلاد، ونحن نريد تغييرها بحكومة أفضل منها وقادرة على النجاح، وحكومة لها برنامج، أما تغيير حكومة الحبيب الصيد لترضية هذا أو ذاك، أو ترضية طرف محدد، فهذا أمر نرفضه. ونحن نرى أن القول بوجود أزمة، وإن الحل في تغيير الحكومة، كلام حق يراد به باطل، ونعتقد أن الاعتراف بالأزمة هو لتنصيب وزراء من هذا الحزب أو ذاك، أو من هذا الشق أو ذاك، لتصفية حسابات داخل حركة «نداء تونس»، أو لخلق موازين قوى جديدة داخل الائتلاف الحاكم. «النداء» يريد رئيس الحكومة الجديد من بين أبنائه ومناضليه، و«النهضة» تريد تشكيل الحكومة حسب نتائج الانتخابات الأخيرة.
* كيف ترى مستقبل تونس؟
- بصراحة؛ رغم أن الوضع صعب وقاتم في كثير من جوانبه، إنني متفائل، لأن الشعب يتمتع بروح وطنية عالية، ولا يستنجد بالأجنبي لحلّ مشكلاته، وعندما يختلف التونسيون فيما بينهم ويتدخل الأجنبي، فإنهم يتحالفون ضدّه.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.