القمة العربية تختصر أعمالها ليوم واحد.. وغياب 14 قائدًا عربيًا

الشيخ صباح الأحمد: على إيران احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية

صورة جماعية للقادة العرب المشاركين في القمة العربية في نواكشوط أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية للقادة العرب المشاركين في القمة العربية في نواكشوط أمس (إ.ب.أ)
TT

القمة العربية تختصر أعمالها ليوم واحد.. وغياب 14 قائدًا عربيًا

صورة جماعية للقادة العرب المشاركين في القمة العربية في نواكشوط أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية للقادة العرب المشاركين في القمة العربية في نواكشوط أمس (إ.ب.أ)

اختصرت القمة العربية، أمس، بقصر المؤتمرات في العاصمة الموريتانية نواكشوط، دورتها السابعة والعشرون ليوم واحد، وذلك بحضور عدد من القادة العرب، فيما غاب 14 قائدا عربيا.
وترأس جلسة افتتاح القمة، التي أطلق عليها «قمة الأمل»، الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وذلك بحضور قادة الدول العربية وممثليهم ورئيس الاتحاد الأفريقي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة، وعدد من ممثلي الهيئات الدولية والشخصيات المدعوة.
وتسلمت موريتانيا خلال هذه الجلسة الافتتاحية الرئاسة الدورية من مصر، رئيسة الدورة الـ26، وبدأت القمة بتلاوة رئيس مجلس الوزراء المصري شريف إسماعيل كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أعرب عن أمله في أن تتوصل هذه القمة إلى كل ما يخدم المصالح العليا للأمة العربية، معبرا عن «تقدير ومودة أبناء الشعب المصري الأبي العظيم لانتمائه للأمة العربية التي بذل كل غال ونفيس من أجل تحقيق استقلالها وازدهارها، وتقرير مصيرها إيمانا منه بوحدة المصير المشترك».
كما أعرب الرئيس المصري عن الشكر لموريتانيا وقيادتها على حسن تنظيم القمة والجهود، التي بذلت لعقدها في أحسن الظروف، موضحا أن مصر عملت خلال رئاستها على تعزيز العمل العربي المشترك ترجمة لتطلعات الأجيال الصاعدة في الأمة العربية نحو تحقيق مستقبل مشرق طال انتظاره، كما عملت على توظيف علاقاتها على الساحة الدولية لهذا الغرض.
وأكد السيسي في كلمته للقمة العربية أن قوة الدول العربية في وحدتهم، وتعهد بأن مصر لن تدخر جهدا لتحقيق التضامن وتعزيز العمل العربي المشترك، وأعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته عن تقدير الشعب المصري الذي يشكل الانتماء العربي له أحد أهم مكونات هويته التاريخية والثقافية، الذي بذل الجهد الكبير من أجل دعم الأمة العربية وقضاياها في مختلف المحافل.
كما قدم الرئيس السيسي الشكر لنبيل العربي، الأمين العام السابق للجامعة العربية، على ما قدمه من عطاء خلال فترة ولايته وتهنئة الأمين العام الجديد أحمد أبو الغيط على الثقة الكبيرة من الدول الأعضاء، تقديرا لتجربته الدبلوماسية التي ستكون خير عون له في القيام بمهامه الجديدة.
وأضاف السيسي أن الدول العربية «مطالبة باستشراف مسارات المستقبل، ورصد ما نملكه من مقومات النجاح لتحقيق الرفاهية لبلادنا، وعلينا تهيئة البيئة المناسبة لبناء المستقبل، والتوصل إلى تسويات سياسية لأزماتنا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تواصل بشأنها مصر جهودها»، مضيفا أنه يتعين تسوية الأوضاع في سوريا وليبيا من خلال حلول سياسية تحفظ دماء الشعبين وتحفظ كيان الدولتين، مؤكدا القول إن «قوتنا في وحدتنا».
من جانبه، رحب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ترحيبا حارا بضيوف بلاده، وعبر عن اعتزاز موريتانيا شعبا وحكومة باستقبال الضيوف في بلدهم الثاني، وثمن عاليا حضور القادة العرب، موجها الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للجهود «الطيبة» التي بذلها طيلة الرئاسة المصرية للدورة السابقة لهذه القمة، «التي كان لها الأثر الكبير في الدفع قدما بالعمل العربي المشترك».
وحيا عبد العزيز حضور إدريس دبي إتنو، رئيس جمهورية تشاد الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، «ما يعبر عن عمق العلاقات التي تربط وطننا العربي بالقارة الأفريقية»، ووجه الشكر للدكتور نبيل العربي، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، «على العمل الجبار الذي تم إنجازه خلال توليه منصبه، كما رحب بالأمين العام الجديد أحمد أبو الغيط، متمنيا له التوفيق والنجاح في مهامه الجديدة. كما أشاد بالدور الإيجابي لجامعة الدول العربية التي تأسست قبل 70 عاما كمنظمة إقليمية تعني بالدفاع عن المصالح الحيوية للأمة العربية، وتنسيق العمل العربي المشترك، والنهوض بدور إيجابي على الساحة الدولية خدمة للسلم والأمن الدوليين. وقال إن العرب حققوا نجاحات مهمة في مجالات عدة، من بينها العمل على تصفية الاستعمار في الوطن العربي، وتشجيع التضامن والتعاون البيئي وتوحيد مواقف الدول العربية حول القضايا الدولية، مشيرا إلى أن الفضل في هذه الحصيلة الإيجابية يرجع إلى تفاني الزعماء العرب منذ تأسيس الجامعة إلى اليوم في خدمة المشروع المشترك، وتشبثهم الدائم بروح الوفاق والإجماع، خاصة حول قضايا الأمة المصيرية.
وحول الإشكاليات التي تواجهها الدول العربية، قال عبد العزيز: «إننا نواجه اليوم تحديات كبيرة وعلى رأسها إيجاد حل عادل ودائم لقضية العرب المركزية، وهي القضية الفلسطينية، والتصدي لظاهرة الإرهاب، وإخماد بؤر التوتر والنزاعات التي تذكيها التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول العربية، كما يشكل تحقيق تنمية مستدامة ومندمجة على الصعيد العربي رهانا حقيقيا لتستعيد أمتنا المكانة الرائدة التي تبوأتها بين الأمم خلال الحقبة الذهبية من تاريخها»، وهو ما «أدى إلى اعتقاد البعض أن القضية الفلسطينية تراجعت في أولويات العرب بفعل الأزمات المتجددة، وهو ما شجع الحكومة الإسرائيلية على التمادي في سياسة الاستيطان»، مشددا على أن القضية الفلسطينية ستظل قضية العرب الأولى وكل أحرار العالم حتى يتم إيجاد حل عادل ودائم لها قائم على القرارات الدولية ذات الصلة وعلى مقترحات المبادرة العربية، التي تمثل أساسا للوصول إلى الحل، حتى تنعم المنطقة أخيرا بالسلم والأمن والاستقرار.
وفي هذا السياق دعا الرئيس عبد العزيز إلى استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بضمانات دولية ملزمة، وآجال معلومة وتجميد الاستيطان، وإيقاف مسلسل العنف ضد الفلسطينيين، ورفع الحصار الإسرائيلي الظالم عنهم، وإعادة إعمار ما دمره العدوان.
وبخصوص آفة الإرهاب التي تضرب أكثر من بلد، قال الرئيس الموريتاني إن الإرهاب يعد أكبر التحديات التي تواجه الإنسانية اليوم، داعيا إلى مواجهة المجموعات الإرهابية بقوة وحزم، والتصدي لخطاب الكراهية والتطرف الذي يتستر بالإسلام، وطالب بوضع استراتيجية جماعية عربية متعددة الأبعاد لمواجهة الإرهاب.
أما بخصوص الأزمة السورية فقد دعا عبد العزيز إلى توافق سياسي بين جميع الفرقاء يقوم على الحفاظ على وحدة سوريا، معربا في السياق ذاته عن أمله في أن تفضي مفاوضات اليمن التي ترعاها الكويت إلى توافق سياسي يحافظ على الدولة اليمنية الموحدة، كما طالب بدعم جهود الأشقاء في ليبيا الهادفة إلى إيجاد توافق شامل يحافظ على وحدة التراب الليبي.
من جانبه، حدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أولويات المرحلة في ثماني نقاط، أبرزها تطوير أداء الجامعة وتحقيق التعامل بمفهومه الواسع، واستعادة روح المبادرة وحصار الإرهاب، وقال إنه يسعى إلى توظيف كل قدراته وإمكانياته لإعلاء دور الجامعة قولا وفعلا، وتوسيع نشاطها وفقا لتطلعات الشعوب العربية.
واعترف أبو الغيط بأنه يدرك ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه، وحجم التحديات الماثلة أمام الجامعة في الظرف العربي الراهن، مبرزا أن وضع الجامعة الحالي يحتاج بشكل عاجل إلى التجديد والتطوير والتمويل اللازم لمواكبة المتغيرات الكاسحة التي تشهدها المنطقة، ولإحداث التغيير المطلوب بما يجعل الجامعة قادرة على الإسهام في صيانة الأوطان العربية واستقلالها وسيادتها، مبرزا أن ضرورة تكثيف العمل العربي لتصويب الأوضاع واستعادة المبادرة والفعل في الإطار العربي، المطلوبة والمنشودة.
ومن جهته، قال أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد إن أعمال الدورة تنعقد والعالم العربي «يشهد استمرارا لظروف دقيقة وأحداثا خطيرة وتطورات متسارعة قوضت استقرار منطقتنا، وبددت الوقت والجهد على حساب تنمية أوطاننا وتحقيق تطلعات شعوبنا، وأضافت أبعادا جديدة وخطيرة للتحديات التي يواجهها عملنا العربي المشترك».
وحول الوضع في سوريا أوضح الشيخ صباح الأحمد بأنه يزداد خطورة، ويتضاعف معه الدمار والقتل والتشريد والمعاناة الإنسانية للأشقاء رغم جهود المجتمع الدولي المتواصلة، التي كان لبلاده الكويت شرف استضافة ثلاثة مؤتمرات دولية ومشاركة في رئاسة المؤتمر الرابع لدعم الوضع الإنساني في سوريا.
وانتقد الشيخ صباح الأحمد المجتمع الدولي الذي لا يزال يقف متفرجا على تعاظم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري، دون أن يتمكن من الوصول إلى ملامح حل سياسي يضع حدا لهذه المعاناة، ويبعث الأمل في نفوس أبناء الشعب السوري، ويسهم في تخليص العالم من تداعيات وشرور أعمال إرهابية هددت استقرار العالم وضاعفت من ضحاياه.
كما أبدى أمير دولة الكويت قلقه من الوضع في العراق وليبيا والصومال والسودان، باعتبار هذه الدول مبعث تهديد للأمن والاستقرار، كما أشار إلى عزم دولة الكويت استضافة وتنظيم مؤتمر دولي لدعم التعليم في الصومال، قائلا: «لنسهم معهم في توفير التعليم الذي يحقق لهم الاستقرار والتنمية المنشودة».
وحول مسيرة السلام في الشرق الأوسط، اتهم الشيخ صباح الأحمد إسرائيل بالتعنت والصلف، واعتبرهما عقبة أمام تحقيق السلام الدائم والشامل المنشود وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وأشاد بجهود فرنسا التي استضافت مؤخرا مؤتمرا دوليا حول مسيرة السلام في الشرق الأوسط، واعتبرها مبادرة تحقيق انطلاقة جديدة لمسيرة السلام، وتقود إلى حل لهذه القضية، وأشار إلى استضافة الكويت لمؤتمر دولي حول معاناة الطفل الفلسطيني، لتسليط الضوء من خلاله للعالم أجمع مدى الانتهاك الذي تمارسه إسرائيل للاتفاقيات والأعراف الدولية الخاصة بحقوق الطفل.
وحول العلاقة مع إيران قال الشيخ صباح الأحمد إن نجاح أي حوار بنَّاء يتطلب توفير الظروف الملائمة له، وذلك عبر احترام إيران لقواعد وأعراف القانون الدولي المتعلقة بحسن الجوار واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما دعا إلى مكافحة الإرهاب بكل الجهد لمواجهة شروره ومخاطره، معترفا بأن العالم العربي يدرك شراسة المواجهة، التي تتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي لردع مخططات التنظيمات الإرهابية وعملها الإجرامي، وأضاف قائلا: «نحن ندرك أن المواجهة شاملة بكل الأبعاد التعليمية والتربوية والثقافية والدينية وهي مسؤولية تتحملها دولنا كجزء من المجتمع الدولي بأجهزتها الرسمية والشعبية».



السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.