دانييل آغر: اعتزلت لأن جسدي لم يعد يتحمل «المسكنات»

الدنماركي الدولي ونجم ليفربول السابق يحذر اللاعبين من تناول عقاقير تساعدهم على اللعب وهم مصابون

دانييل آغر أشاد بالمدرب بينيتيز وخططه التكتيكية - دانييل آغر يودع الجماهير في آخر مباراة مع بروندبي  -  الإصابة والمسكنات أجهدت جسد دانييل آغر  -  آغر لم يكن على وفاق مع المدرب رودجرز فرحل عن ليفربول
دانييل آغر أشاد بالمدرب بينيتيز وخططه التكتيكية - دانييل آغر يودع الجماهير في آخر مباراة مع بروندبي - الإصابة والمسكنات أجهدت جسد دانييل آغر - آغر لم يكن على وفاق مع المدرب رودجرز فرحل عن ليفربول
TT

دانييل آغر: اعتزلت لأن جسدي لم يعد يتحمل «المسكنات»

دانييل آغر أشاد بالمدرب بينيتيز وخططه التكتيكية - دانييل آغر يودع الجماهير في آخر مباراة مع بروندبي  -  الإصابة والمسكنات أجهدت جسد دانييل آغر  -  آغر لم يكن على وفاق مع المدرب رودجرز فرحل عن ليفربول
دانييل آغر أشاد بالمدرب بينيتيز وخططه التكتيكية - دانييل آغر يودع الجماهير في آخر مباراة مع بروندبي - الإصابة والمسكنات أجهدت جسد دانييل آغر - آغر لم يكن على وفاق مع المدرب رودجرز فرحل عن ليفربول

يفتح الدنماركي دانييل آغر مدافع ليفربول السابق قلبه بعد إعلانه الاعتزال المفاجئ وهو في سن 31 عامًا، وتحدث عن اليوم الذي عاشه عام 2015 وشعر خلاله بأن جسده نال ما يكفي وعليه أن يفكر جيدا في الانسحاب من الملاعب، وأن إفراطه في تناول العقاقير المسكنة للألم لن يعيده مرة جديدة لقمة مستواه.
في يوم 8 مارس (آذار) 2015، وخلال مشاركته مع فريقه بروندبي في مباراة أمام كوبنهاغن بالدوري الدنماركي، يتذكر آغر أنه بحلول الدقيقة 29 قرر المدرب أن يسحبه من الملعب ويشرك لاعبًا آخر محله، لكن لحظة خروجه انهار وجرى نقله إلى غرفة الطبيب في باركين.
أول ما يتذكره آغر حينها أنه كان عاجزَا عن السيطرة على جسده، لكنه لم يشعر بأي ألم، وإنما استلقى فحسب بينما تملكت الرعشة جسده.
الواضح أنه لم يكن ينبغي على آغر المشاركة بهذه المباراة قط، نظرًا لأنه ظل يعاني من آلام طيلة الأسبوع السابق، ومثلما كان الحال في كثير من المرات من قبل على امتداد مسيرته الكروية، تناول آغر قدرًا كبيرًا من الحبوب المسكنة، أكبر بكثير من الجرعة الموصوفة له، وأخيرا أعلن جسده أنه نال ما يكفي من هذه العقاقير وخر مستسلمًا.
في ذلك اليوم، توقف آغر عن تناول مضادات الالتهاب، ومع انتهاء الموسم الكروي في مايو (أيار) الماضي اضطر لإعلان اعتزاله كرة القدم، وهو الذي لم يكن تجاوز عمره 31 عامًا بعد مشوار كبير قضى منه 8 سنوات في صفوف ليفربول الإنجليزي، وتحدث بصراحة عن مشواره المهني وما فرضه على جسده كي يستمر في اللعب.
كان آغر قد لعب لحساب ليفربول بين عامي 2006 و2014 قبل أن يعاود الانضمام إلى بروندبي ليشارك مع النادي الدنماركي لموسمين آخرين. بصورة إجمالية، شارك في 384 مباراة، منها 323 لحساب ليفربول، و77 لحساب بروندبي و75 لحساب المنتخب الدنماركي. الآن، يشعر آغر بألم في الظهر طيلة الوقت، ويرى أنه تمكن من تقديم 70 في المائة أو 80 في المائة فقط من كامل قدراته خلال آخر موسمين له مع ليفربول، وأقل من ذلك في بروندبي.
وتركزت مشكلة آغر الرئيسية في أنه كان مفرطًا في حركته، مما يعني أن مفاصل جسده كانت تتمدد على نحو مفرط. وكانت مشكلات الظهر لدى آغر قد بدأت في الظهور عام 2007، ثم تفاقمت جراء سقوطه خلال رحلة إلى تايلاند قبل انطلاق الموسم الكروي عام 2008. نهاية الأمر، عانى آغر من انزلاق في عموده الفقري، الأمر الذي تسبب في شعوره بالألم في ركبتيه وأصابع القدم أيضًا. ومن أجل أن يتمكن من اللعب، اضطر لتناول عقاقير مسكنة للألم تستخدم عادة في علاج الروماتيزم، وأحيانًا كان يتناولها بجرعات تفوق الجرعة القصوى التي أوصى بها الأطباء، مما عرَّض صحته للخطر.
وعن هذا، قال آغر في إحدى مقابلاته مع صحيفة «جيلاندز - بوستين» الدنماركية: «لقد تناولت قدرًا مفرطًا من المسكنات خلال مشواري الكروي. إنني أعي هذا جيدًا، وهو أمر يؤرقني، لكنني توقفت عن ذلك نهاية الأمر. وليس هناك ما أجنيه من وراء قولي هذا، لكن آمل أن يستفيد منه رياضيون آخرون. قد يقلل آخرون جرعات المسكنات التي يتناولوها بمقدار قرص أو اثنين».
قبل المباراة التي شارك فيها أمام كوبنهاغن في مارس 2015، عانى آغر من إصابة وكان مشكوكًا في إمكانية مشاركته مع الفريق. إلا أنه كان يرغب بشدة في اللعب، وعليه ظل يتناول لمدة أسبوع كامل الجرعة القصوى من العقار المسكن الموصوف له قرصان ثلاث مرات يوميًا - رغم أن الأطباء حذروه سابقا من أنه لا ينبغي أن يتناول هذه الجرعة القصوى لأكثر من ثلاثة أيام.
بوجه عام، تتنوع الأعراض الجانبية من شخص لآخر. وآغر غالبًا ما كان يشعر بالخمول بعد تناول العقار. وغالبًا ما كان يعوض ذلك بتناول قدر كبير من الكافيين.
وصباح مباراة كوبنهاغن، تناول قرصين، ثم تناول قرصين آخرين لدى وصوله لاجتماع ما قبل المباراة مع باقي أفراد الفريق والمدرب داخل استاد بروندبي قبل انطلاق اللقاء. بعد ذلك، شعر برغبة في النوم خلال رحلة الحافلة إلى باركين، حيث تقام المباراة، التي استغرقت 15 دقيقة، واضطر زميله مارتن أورنسكوف إلى إيقاظه. لاحقًا، أخبره أورنسكوف أنه لم يسبق له رؤية لاعب يغط في النوم قبيل انعقاد مباراة من قبل.
ومع هذا، ظل شعور قوي بالرغبة في النوم مسيطرًا على آغر، الأمر الذي دفعه لتناول كافيين ومشروب طاقة قبل الإحماء. بعد ذلك، خاض الاستعدادات الروتينية للمباراة، لكن هيمن عليه شعور مروع. وقال عن هذه اللحظات: «سيطر على تفكيري هاجس واحد هو البقاء داخل غرفة تبديل الملابس بعد الإحماء، لكنني بعد ذلك ارتديت القميص وقررت المشاركة في اللعب».
ومع ذلك، لم يكن آغر يتصرف على النحو المعتاد، حيث لم يبد حديثه قبل المباراة مترابطًا أو منطقيًا قبل المباراة بالنسبة لزملائه، بجانب أنه ناضل كي يتمكن من الحركة داخل الملعب. كما شعر وكأن رؤيته لم تعد متناغمة مع ما يجري حوله. في وقت مبكر من المباراة، حاول التصدي بالرأس لكرة طويلة قادمة نحوه، لكنه عجز عن رؤيتها بوضوح وأساء تقدير المسافة وسقط على ذراعه. وبعد 29 دقيقة، اضطر للخروج من الملعب، وجلس لفترة على مقعد البدلاء، لكنه اضطر لاحقًا للتوجه لغرفة الطبيب بمعاونة آخرين. والعجيب أنه لا يتذكر أيًا من ذلك.
في تلك الليلة، عندما عاد لمنزله، لم تتفوه زوجته صوفي بكلمة واحدة. في الواقع، لم تكن بحاجة للحديث، فعلى امتداد مسيرته داخل الملاعب تساءلت دومًا حول ما إذا كان ينبغي عليه تناول العقاقير المسكنة.
وعن هذا، قال آغر: «لقد قالت هذا مرارًا وتكرارًا، إنني ينبغي أن أتوقف عن تناول العقاقير المسكنة، لكن كلماتها كانت تدخل من إحدى أذني لتخرج من الأخرى. وعليه، فإنه عندما قررت التوقف عن اللعب، كانت سعيدة للغاية بسبب الألم الذي كنت أعانيه ولأنني تناولت قدرًا مفرطًا من العقاقير كي أستمر في الوقوف».
في مارس 2015، أدرك آغر، الذي كان قد بدأ بالفعل في تعاطي العقار المسكن بجرعة أقل؛ أن الوقت حان للتوقف تمامًا. وعن هذا، قال: «لم يتمكن جسدي من التواؤم مع هذا الوضع. من المفترض أن يجري تناول الجرعة القصوى لمدة ثلاثة أيام فقط. وقد قدم جسدي رد فعله حيال ما كنت أحقنه به، وكانت هذه طريقته في إعلان أنه نال ما يكفي، فعندما يعجز الرأس عن فهم ذلك، يضطر الجسد للقيام بهذا».
بعد عام وشهرين، اعتزل كرة القدم، معلنًا عبر مؤتمر صحافي أن جسده لم يعد قادرًا على التحمل.
وقال: «إنني في موقف الآن نلت منه ما يكفي، ذهنيًا وبدنيًا. أشعر أنه لا يزال بمقدوري تقديم مستوى جيد داخل الملعب، وتكشف العروض التي أتلقاها الأمر ذاته، لكنني لا أريد الشروع في السقوط، وإنما أفضل اعتزال الملاعب وأنا قريب من القمة. لقد أكدت دومًا على أهمية هذا الأمر بالنسبة لي، لذا أتوقف عن اللعب الآن».
جدير بالذكر أن أولى مشاركات آغر مع بروندبي كانت في سن الـ19 عامًا 2004. ورغم جميع مشكلات الإصابة التي عانى منها، ظل يشارك بالدوري الممتاز طيلة 12 عامًا. إلا أن هذا كان له تكلفته، ويأمل آغر الآن في أن يؤدي حديثه بصراحة عما مر به إلى دفع آخري لتفهم مخاطر الإفراط في تناول العقاقير.
وخلال المقابلة، تحدث آغر أيضًا عن مدرب ليفربول السابق الإسباني رافائيل بينيتيز، وقال: «كان من دون شك أفضل مدرب مناور لعبت تحت قيادته، فقد كان بإمكانه تغيير التشكيل والتكتيكات ثلاث مرات في مباراة واحدة. وقد جربنا أساليبه المختلفة بحيث تعلمنا ما ينبغي علينا فعله مع كل حالة. وأتذكر أيضًا عندما كنا متراجعين أمام برشلونة في ملعب كامب نو وكانت النتيجة هدفًا واحدًا للفريق الإسباني من دون مقابل. وقف بينيتيز حينها يشير لنا بيديه نحو الأسفل في محاولة لحثنا على الهدوء. وكان القليل منا قد أصابته بالفعل حالة من الذعر وظنوا أننا خسرنا المباراة، لكنه ظل محافظًا على هدوئه التام. قد وقف على جانب الملعب وقال لنا: خذوا الأمور بسلاسة وامضوا فيما تفعلونه فحسب، وبالفعل انتهت المباراة لصالحنا بهدفين مقابل هدف».
أما ديفيد مويز مدرب إيفرتون السابق، فقد كان يتابع آغر وهو يلعب قبل شهور قليلة من انضمام اللاعب إلى ليفربول وأعرب عن اهتمامه به. وحول ذلك قال: «طلب من مسؤولي النادي أن يلقاني أنا ووالدي بعد المباراة، وقد وافقنا على هذا بالطبع. وبعد المباراة، ذهبت لوالدي وانتظرته هو ووكيله بير ستيفنسين، لكن الأخير اتصل هاتفيًا وقال إن ديفيد مويز لن يحضر. وكان في طريقه إلى المطار لأنه رأى أنني غير مناسب للمشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد شهور قلائل، انتقلت إلى ليفربول».
وعن مشاركته مع ليفربول بنهائي دوري أبطال أوروبا وداخل استاد أنفيلد للمرة الأولى، قال آغر: «إن الشعور الذي ينتاب المرء قبل مشاركته في نهائي دوري أبطال أوروبا أو لدى مشاركته في مباراة على استاد أنفيلد من المستحيل وصفه. إنه شعور يتعذر وصفه، لكن على جميع اللاعبين السعي لمعايشته. إنك تعاين الكثيرين الذين تكبدوا عناء السفر وأنفقوا كثير من المال لحضور مباراة من أجل أن يشاهدوك. إن هذا هو الإخلاص وكثيرًا ما شغل ذهني هذا الأمر».
وعن رودي هودجسون مدرب إنجلترا السابق قال آغر: «لقد فقدت تمامًا رغبتي في الحضور للعمل خلال وجوده معنا لأن جلسات التدريب كانت شاقة للغاية - ليس بدنيًا، وإنما ذهنيًا. وكنا في كل جلسة نمر بالأمر ذاته مرارًا وتكرارًا».
وأضاف: «غالبًا ما كان هناك 8 مهاجمين يلعبون في مواجهتي أنا ومارتن سكرتيل. ومررت أنا وسكرتيل بجلسات تدريب شاقة للغاية لأننا كنا ندافع في مواجهة ثمانية. أما اللاعبون الثمانية الذين يهاجمون فكانوا يحومون في أرجاء الملعب فحسب، وكان الواحد منهم يعدو بالكاد لمسافة كيلومتر واحد، الأمر الذي أصابنا بالإحباط».
أما المدرب بريندان رودجرز، الذي كان آخر من لعب آغر تحت قيادته في ليفربول قبل العودة إلى بروندبي، فيعتقد المدافع الدنماركي أن علاقته به انهارت يوم مباراة الفريق في مواجهة ساوثهامبتون يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2013، عندما شارك رغم معاناته من إصابة، وتسبب عن طريق الخطأ في إحراز ساوثهامبتون لهدف.
وقال آغر: «بعد المباراة، لم يتحدث إليّ. وبات واضحًا أن شيئا كبيرا قد وقع. لقد كنت أول من اعترف بأن الهدف جاء بخطأ مني. واعتذرت عن ذلك، لكن كما قال أحد أفراد الفريق الطبي المعاون فإنه ليست هناك حاجة لأن أعتذر لأن هناك 50 مرة أخرى أعلنت خلالها استعدادي للمشاركة وشاركت بالفعل، رغم أنني لم أكن في حالة بدنية تسمح بذلك، ومر الأمر بسلاسة. في تلك المباريات، لم يهتم أحد بما أفعله، لكن مع تلك المباراة تغير الأمر وتعذر عليّ متابعة اللاعب الخصم».
وأضاف آغر متحدثًا عن رودجرز: «ربما شعر أنني لست جيدًا بما يكفي، وأن مامادو ساكو وكولو توريه ومارتن سكرتيل أفضل مني. وهذا أمر يمكن تفهمه لأن أهم ما بالأمر أن يفوز ليفربول. وهذا أهم شيء بالنسبة لي أيضًا، لكن في غضون 42 يومًا انتقلت من كوني عضوًا بالتشكيل الأساسي ونائب قائد الفريق إلى الاختيار الرابع لمركز الظهير الأوسط. وقد ظل هذا الأمر مهيمنا على تفكيري لفترة طويلة».
وتأزمت الأمور مجددًا، حسب آغر، عندما اشتعلت مناقشة حامية بينه وبين رودجرز خلال استراحة ما بين الشوطين في مباراة أمام سوانزي سيتي في 23 فبراير 2014. كان رودجرز ينتقد أداء لاعبي مركز قلب الدفاع، سكرتيل وآغر، لسماحهما لويلفريد بوني بالاستحواذ على الكرة لفترة طويلة للغاية.
وقال آغر: «التزم الجميع الهدوء، لكنني وقفت وقلت: (كيف يمكنك الوقوف هناك والتفوه بهذا الحديث رغم أننا لا نفعل سوى ما أمليته علينا طيلة الأسبوع)». وحينها، نظر إلى رودجرز وتمتم «أيًا كان»، وبعدها حل لاعب آخر محلي بعد 12 دقيقة من الشوط الثاني.

دانييل آغر في سطور

> تاريخ الميلاد: 12 ديسمبر (كانون الأول) 1984 (الدنمارك)
> الطول 191 سم
> مسيرته: بدأ مشواره الكروي مع نادي بروندبي الدنماركي في عام 2004، وحصد معه الدوري عام 2005، وشارك في 34 مباراة وسجل 5 أهداف.
> انتقل إلى ليفربول عام 2006، وقضى معه 8 سنوات شارك خلالها في 323، وحصد فيها كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2006، والدرع الخيرية عام2007 وكأس رابطة المحترفين عام 2012، وهو صاحب الهدف الذي أهل ليفربول إلى نصف نهائي دوري الأبطال أمام تشيلسي عام 2007.
> عاد إلى بروندبي عام 2014 ولعب معه عامين قبل أن يعلن الاعتزال نهاية بانقضاء الموسم الماضي.
> لعب 75 مباراة دولية مع منتخب الدنمارك أولها في عام 2005.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.