المشاورات.. لعبة الشطرنج السياسي في اليمن

13 شهرًا من المفاوضات في 3 مدن أوروبية وعربية.. والتعنت «سيد مواقف الانقلابيين»

وفد الشرعية لدى عودته إلى طاولة المشاورات في الكويت يوم 16 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
وفد الشرعية لدى عودته إلى طاولة المشاورات في الكويت يوم 16 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
TT

المشاورات.. لعبة الشطرنج السياسي في اليمن

وفد الشرعية لدى عودته إلى طاولة المشاورات في الكويت يوم 16 يوليو الحالي (أ.ف.ب)
وفد الشرعية لدى عودته إلى طاولة المشاورات في الكويت يوم 16 يوليو الحالي (أ.ف.ب)

يبدو أن الأزمة اليمنية سوف تستعصي على علماء العلاقات الدولية في المستقبل. فإذا كانت المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية تقول: لا تتخلى عن أي شبر ما دمت تملك قوة. فإن المدرسة المثالية تدعو إلى عدم استمرار الاحتراب، والبحث عن سبل آمنة.
لكن سلسلة متابعات ورصد أجرتها «الشرق الأوسط»، مع استمزاج لرأي متخصصين، أوجد أن الأسلوب الذي يدير به أحد طرفي النزاع، يعد جديدا وغريبا، فالتكتيك المستخدم في التعنت أمام الحلول، لم يجد تعبيرا أفضل من أنه «مكشوفة أهدافه»، وواضحة نواياه، ومعروفة مساعيه، ورغم ذلك، يصر على موقفه ولا يريد أن يتنحى، فصار موقفهم مع موقف الشرعية الواثق، أقرب ما يكون إلى خسارة في لعبة الشطرنج، ولكنها سياسية هنا.
وعلى مدار 13 شهرا، تشهد المشاورات السياسية اليمنية شدا ورخيا متواصلا، في ظل حرص من الشرعية على السلام وتشبثهم بالحل السياسي، أمام تعنت الميليشيات الانقلابية على نفسها وعلى المبعوث الأممي والإرادة الدولية.
بدأت في العاصمة السويسرية جنيف يوم 15 يونيو (حزيران) من العام الماضي، ومرت بمفاوضات مدينة بيل السويسرية 15 – 20 ديسمبر (كانون الأول) 2015، قبل الانتقال إلى الكويت كمحطة ثالثة، توافقت ﺍلأﻃﺮﺍﻑ اليمنية على رعايتها لمفاوضاتها الثالثة يوم 18 أبريل (نيسان) 2016. وهي المفاوضات التي تأجل انعقادها أيضا إلى يوم 21 أبريل نظرا لتخلف وفد ميليشيات الحوثي وصالح، واستمرت قرابة سبعين يوما، وليس انتهاء بـ«الكويت2» التي وصلها المبعوث الدولي وكان مقررا لاستئناف جلساتها يوم 14 يوليو (تموز) الماضي، في حين استؤنفت في 16 يوليو بعد التزامات مكتوبة من المبعوث الأممي.
ومنذ جنيف1. قبل عام ونيف، وحتى «الكويت2»، والخلاف مرتكزه قرار مجلس الأمن رقم «2216»، وتحديدا كيفية تطبيق بنوده الملزمة للميليشيات الانقلابية بالانسحاب من المدن وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط وإطلاق الأسرى والمعتقلين واستئناف العملية السياسية.
ورغم اتخاذ القرار بإجماع أعضاء المجلس، ويدخل تحت البند السابع الذي يجوز مجلس الأمن استخدام القوة، فإنه وعند التنفيذ، لجأت الميليشيات إلى المراوغة والتعطيل للقرار وبدعوى مطالبتها بالية تتضمن مزامنة كافة بنود القرار بحيث يكون الانسحاب من المدن وتسليم السلاح متزامنا مع عملية سياسية انتقالية تشارك بها الميليشيات الانقلابية.
ويرى مراقبون سياسيون أن الاختراق الوحيد المحرز كان في حوار مدينة بيل المنعقد خلال الفترة 15 - 20 ديسمبر 2015، لافتين إلى هذا الاختراق الضئيل تلخص باتفاق الطرفين على لجان لمراقبة وقف العمليات العسكرية والإفراج عن الأسرى والمعتقلين ورفع الحصار عن مدينة تعز وإدخال الإغاثة الإنسانية إلى السكان.
وأشاروا إلى أنه برغم الإعلان عن الاتفاق الذي عد حينها بادرة نية حسنة لاستئناف الحوار التالي، فإن ما نفذ منه لا يتعدى الجزء المتعلق بتشكيل اللجان العسكرية من الطرفين، وكذا السماح المؤقت واليسير لإدخال الإغاثة إلى أحياء في مدينة تعز.
ويرجح الخبراء أن جوهر الخلاف بين وفد الحكومة ووفد الحوثي وصالح تمحور في ثلاث مسائل؛ الأولى وتتمثل بمطالبة وفد الحوثي وصالح بسلطة انتقالية توافقية تشارك بها كل الأطراف المتحاورة وتشمل هذه السلطة حكومة ورئاسة جديدة، بينما المسألتان الأخيرتان هما الانسحاب من المدن وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط.
وأوضحوا أن إصرار الميليشيات على أن العملية السياسية الانتقالية يجب أن تكون بسلطة انتقالية توافقية بين كافة الأطراف ولو تطلب ذلك تشكيل مجلس رئاسي مؤقت يشارك به ممثلون عن صالح والحوثي الجانب الحكومي يتمسك بالمرجعيات الثلاث وهي مخرجات الحوار الوطني ومبادرة الخليج وقرار مجلس الأمن الذي يدعو صراحة إلى الانسحاب وتسليم السلاح وإطلاق الأسرى واستئناف العملية السياسية.
ومن أبرز معرقلات المفاوضات تعنت الميليشيات الانقلابية ورفضها التنفيذ لأي مقررات، منها ما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين بينهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي وآخرون نص قرار مجلس الأمن 2216 بإطلاق سراحهم، علاوة على تسهيل الإغاثة الإنسانية ورفع الحصار الجائر عن سكان مدينة تعز جنوب غربي البلاد.
كما تمايزت هذه الحوارات بأنها غالبا ما شهدت التأجيل أو الانسحابات من الجلسات ولدواعٍ عدة، منها ما هو متصل بموعد انطلاق الجلسات، وآخر متصل بتفاصيل فنية.
في جنيف على سبيل المثال، تخلف وفد الميليشيات عن الموعد المقرر حين تأخر وصوله، وألقيت الملامة على تأخر الحصول على تراخيص المرور من الدول التي ستمر بها طائرتهم، وفي مرة تالية بسبب مطالب جديدة أرادوا فرضها على الحكومة والتحالف وتتعلق هنا بوقف الغارات الجوية.
والآن يتكرر سيناريو التأجيل لمواصلة الجلسات بسبب ما اعتبروه تبدلا في موقف المبعوث الدولي وأجندة المشاورات.
وشهدت الكويت طوال 70 يوما مشاورات بين وفدي السلطة الشرعية والانقلابيين، وهي المشاورات التي تم رفعها قبل عيد الفطر المبارك.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أعلن عن إحراز تقدم ملحوظ على طريق حل الأزمة اليمنية في ختام كافة المشاورات السياسية بدءا من جنيف واحد وحتى الكويت2 المزمع انعقادها بعيد تعذرها لأسبوع.
وقال: إن الأطراف اليمنية اتفقت على مجموعة تدابير لبناء الثقة والإفراج عن المعتقلين والسجناء والمحتجزين قسريًا، والذي سيكون بشكل تدريجي، وباتفاق على توصيل المساعدات إلى كل المناطق المتضررة، وإنشاء لجنة للاتصال والتهدئة، تشرف عليها الأمم المتحدة.
وكان المبعوث الدولي أكد أن المفاوضات تهدف للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي النزاع ويتيح استئناف الحوار السياسي الجامع بما ينسجم والقرار الدولي 2216، الذي أصدره مجلس الأمن الدولي العام الماضي. وينص القرار على انسحاب الانقلابيين من كل المناطق التي احتلوها بما في ذلك العاصمة صنعاء منذ أن أطلقوا حملتهم العسكرية عام 2014 وإعادة الأسلحة الثقيلة إلى الدولة وإطلاق عملية سياسية.
وتركزت المفاوضات بين الحكومة الشرعية والميليشيات الانقلابية التي استولت على السلطة يوم 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014 قبل أن تتمدد لتسيطر على المحافظات اليمنية، على إطار يمهد للعودة إلى انتقال سلمي ومنظم بناء على مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات مؤتمر الحوار، وكذا العمل على وضع خطة عملية لكل من النقاط الخمس المطروحة للتفاوض وهي الاتفاق على إجراءات أمنية انتقالية، وانسحاب الميليشيات والمجموعات المسلحة، وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة، وإعادة مؤسسات الدولة واستئناف حوار سياسي جامع، وإنشاء لجنة خاصة للسجناء والمعتقلين.
من جانبه، أكد وفد الحكومة اليمنية في مشاورات الكويت على موقفه الثابت الذي سبق أن أعلنه منذ بداية المشاورات، والمتمثل بسعيه إلى تحقيق السلام في اليمن، وهو السلام القائم على تحقيق العدل وحماية الشرعية وإنهاء الانقلاب على سلطة الدولة بكل مظاهره وآثاره بحسب المرجعيات المتفق عليها، المحددة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 والقرارات ذات الصلة والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
وأضاف البيان الصادر عن وفد الحكومة في مشاورات السلام في الكويت بضرورة أن تقوم المشاورات على الالتزام بها وبالإطار العام وجدول الأعمال وتفاهمات بيل والنقاط الخمس المتفق عليها لإنجاز الخطوات الكاملة لمسار السلام، بدءا بتسليم جميع الأسلحة من قبل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية للسلطة الشرعية وانسحابها من كل المدن ومختلف مؤسسات الدولة وإلغاء وإزالة كل الممارسات التي أنتجها الانقلاب منذ سبتمبر 2014، واستعادة الحكومة لسيطرتها على مؤسسات وأجهزة الدولة في كل المناطق والمدن الواقعة تحت سيطرة الانقلابين. وقال البيان إن وفد الحكومة ثبت هذا الموقف برؤيته المقدمة خلال المشاورات وبخطابات رسمية كان آخرها رسالة الوفد إلى المبعوث الأممي بشأن كافة القضايا التي تضمنها جدول الأعمال والإطار العام للمشاورات، وصولا إلى استئناف العملية السياسية من حيث توقفت.
وتابع: «إن الوفد إذ يقدر الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد من أجل وضع خريطة طريق لتحقيق السلام وفقا للمرجعيات المتفق عليها وباحترام قرارات الشرعية الدولية التي تضع التزامات مباشرة على الحوثيين وحلفائهم، فإنه يؤكد أنه وبسبب عدم التزام الانقلابيين بالمرجعيات فإنه لم يتم الاتفاق على أي شيء حتى الآن وأنه لا يمكن الحديث عن أي ترتيبات سياسية قبل تنفيذ الانسحاب الكامل للميليشيات وتسليمها للأسلحة واستعادة الحكومة الشرعية لمؤسسات وأجهزة الدولة وأن أي شراكة سياسية في المستقبل يجب أن تكون بين قوى وأحزاب سياسية لا تتبعها ميليشيات».
وجدد الوفد تمسكه الثابت بموقف الشعب اليمني الرافض للانقلاب ولأي تمرد على السلطة الشرعية والدستور ومنطق الاستقواء والعنف، مؤكدا التزامه بتجسيده لإرادة اليمنيين وتطلعاتهم المشروعة في وضع نهاية للحرب بما يضمن تحقيق الأمن والسلام في أنحاء البلاد، ولن تكون هناك أي مساحة في مواقفه تسمح بشرعنة الانقلاب أو مكافأة مرتكبيه على حساب تضحيات ودماء أبنائه.
واللافت في مفاوضات الأطراف اليمنية أن مجلس الأمن الدولي كان قد مدد العقوبات المفروضة على الحوثي والرئيس المخلوع صالح.
وأقر مجلس الأمن الدولي تمديد العقوبات على الحوثيين وصالح، ووافق المجلس بالإجماع على قرار تمديد العقوبات على الحوثيين وصالح لمدة عام كامل.
واعتمد المجلس بالإجماع مشروع قرار بريطاني، يدعو إلى التنفيذ الكامل لعملية الانتقال السياسي، وتمديد العقوبات المفروضة على الرئيس السابق، وزعيم الحوثيين في اليمن لمدة سنة إضافية.
وكانت عقوبات فرضها المجلس على المخلوع علي عبد الله صالح ونجله أحمد قائد الحرس الجمهوري المنحل والسفير السابق في الإمارات، إلى جانب عبد الملك الحوثي زعيم جماعة الحوثي الانقلابية، بسبب استمرارهم في عرقلة التوصل لحل سياسي للأزمة في اليمن. ونصت العقوبات على تجميد أصول مالية لصالح ونجله، وزعيم الحوثيين، وكذا منعهم من السفر.
وكان المجلس صوت في وقت سابق، على إدراج اسم صالح ونجله وزعيم الحوثيين، وكذلك، القياديين الميدانيين بجماعة الحوثي، عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحاكم في القائمة السوداء. ونص القرار، أيضا على حظر استيراد السلاح الموجه إلى الحوثيين وحلفائهم.
وكانت جلسة مغلقة في مجلس الأمن الدولي اتخذت القرار، أمام التقريـر النـهائي لفريـق الخـبراء المعـني باليمن والمشكل عملا بقـرار مجلـس الأمـن 2140، والذي يشمل تحلــيلا لتنفيــذ تدابير الجزاءات المفروضـة بموجب نفس القـرار، بمـا فيهـا تـدابير تجميـد الأصـول وحظــر الســفر وحظــر توريــد الأسـلحة المحــدد الأهــداف المفروضــة بموجب القــرار 2216. وجدد مجلس الأمن الدولي مطالبته بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة تعز ومحافظات الجمهورية اليمنية، والتوصل إلى قرار دائم لوقف إطلاق النار.
وشدد في بيان له على ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2216، والذي ينص على انسحاب ميليشيات الحوثي وصالح من المحافظات وتسليم مؤسسات الدولة والإفراج عن المختطفين، بالإضافة إلى عدة بنود أخرى. وأشاد أعضاء المجلس، بما وصفوه بـ«التقدم المحرز» في المفاوضات التي شهدتها الأطراف اليمنية، داعيًا دول الأعضاء بدعم سير المشاورات بين اليمنيين.
ورحب أعضاء مجلس الأمن، على لسان رئيسة مجلس الأمن سامانثا باور، ممثلة الولايات المتحدة، بمشاركة الأطراف اليمنية في مشاورات السلام التي انعقدت خلال الفترة 15 - 20 ديسمبر عام 2015. تحت رعاية الأمم المتحدة. وأعربوا عن تقديرهم وجددوا دعمهم الكامل للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن.
وأكدوا على الحاجة إلى عملية انتقال سلمي، منظم وشامل للسلطة بقيادة يمنية. وجدد أعضاء مجلس الأمن التأكيد على مطالبتهم بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما جددوا دعوتهم بموجب القرار 2216 (2015) لجميع الأطراف اليمنية لاستئناف وتسريع المشاورات السياسية الشاملة التي تتوسط فيها الأمم المتحدة.
وقال الدكتور عبد العليم باعباد الأكاديمي المتخصص بالقانون الدولي، إن مفاوضات الكويت التي طالت جلساتها، وحواراتها بين اﻷطراف اليمنية لما يقارب العام ونيف دون اتفاق جدي يمكن القول: إنها ستنتقل في اﻷسبوعين القادمين إلى محطة أخرى أكثر فاعلية وأكثر جدية بحيث تتكلل المواقف والعبارات الدبلوماسية للأطراف إلى نقاط عملية ومهام ملزمة لكل طرف ممهورة بالتوقيع على اتفاق ملزم ينهي الصراع - ولو ظاهريا على اﻷقل - لينتقل الصراع من طور إلى طور آخر يتعلق بالاختلاف على كيفية تنفيذ الاتفاق، ولكن داخل اليمن فيما إذا اتفق اﻷطراف بالكويت.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن المؤشرات التي تدل على ذلك كثيرة سواء منها ما يتعلق بنفاد صبر دولة الكويت المستضيفة للمفاوضات وتصريح نائب وزير خارجيتها بإمهال الأطراف اليمنية المتفاوضة مدة أسبوعين للاتفاق أو الاعتذار عن الاستضافة.
أو ما يتعلق بموقف التحالف العربي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية واﻹمارات العربية المتحدة، أو ما يتعلق بالدول الكبرى المؤثرة بشكل أو بآخر على مواقف بعض اﻷطراف في اﻷزمة اليمنية.
وأوضح باعباد أن اجتماع لندن يوم 19 يوليو الماضي على مستوى وزراء خارجية الدول (الولايات المتحدة اﻷميركية، المملكة المتحدة، المملكة العربية السعودية الإمارات العربية المتحدة) وبيانهم المشترك بشأن الوضع في اليمن وبضرورة استئناف مفاوضات الكويت يوحي بقرب الاتفاق على صيغة معينة.
وأكد أن هذا الموقف المشترك ومن قبل دول التحالف والدول الكبرى بكل تأكيد سيؤثر في مجرى المفاوضات اليمنية، لافتا إلى أن هناك رغبة إقليمية ودولية في إنهاء الأزمة وأيضا على إبقاء طرف ما في الأزمة فاعلا في الحياة السياسية مستقبلا ومن خلال إشراكهم في حكومة يتفق عليها الأطراف وتكون من أولوياتها محاربة إرهاب «القاعدة» و«داعش»، إلى جانب ضغط هذه الدول للإفراج عن الأسرى والمعتقلين دون شروط.
وتوقع أن الاتفاق المرتقب يبدأ بانسحاب الجماعات المسلحة من العاصمة اليمنية صنعاء ومناطق أخرى، ومن ثم إبرام اتفاق سياسي ضامن لانتقال سياسي يشمل الجميع، وعبارة «يشمل الجميع» يمكن تفسيرها على أنها داعمة للطرف الذي طالما أبدى رفضه لأي اتفاق من شأنه عودة الشرعية إلى صنعاء من دون انتقال سياسي واضح يتفق حوله مسبقا.
ولفت إلى أن الاتفاق على الانسحاب من العاصمة صنعاء لا بد أن يتوافر له رعاة قادرون على إنجاز مهمة التنفيذ للاتفاق المرتقب، موضحا أن الخيار الآخر يتمثل بالحسم العسكري ما زال قائما خاصة بعيد الحشد للقوات الموالية للشرعية إلى محافظة مأرب شرقي صنعاء.
بدوره قال السكرتير الصحافي في مكتب رئيس الحكومة اليمنية، غمدان الشريف، إن الحكومة اليمنية ذهبت إلى جنيف 1 وجنيف 2 وهي تحمل مشروع سلام ينهي الحرب في اليمن والمأساة والمعاناة التي يعيشها المواطن اليمني جراء انقلاب ميليشيات مسلحة لا تستند إلى أي مرجعية قانونية أو تشريعية أو شعبية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة قبلت مع كل ذلك للتشاور مع ميليشيات انقلابية حرصا منها على السلام والتزاما منها بقرارات الشرعية الدولية المتمثل بقرار مجلس الأمن الدولي 2216 والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي اتفقت عليه كل القوى اليمنية بما فيهم الحوثي وصالح وانقلبت عليه مؤخرا.
وأشار إلى أنه وفي كل جولة مفاوضات لا يجد وفد الحكومة غير التعنت الواضح من طرفي الانقلاب وكان هدفهم الوحيد من الذهاب هي استراحة محارب لترتيب صفوفهم واستعادة قواهم العسكرية وتسلم شحنات الأسلحة المهربة لهم من دولة إيران وهي الأسلحة التي تم ضبطها ولم تعد خافية على أحد.
ولفت إلى أن الأمم المتحدة أعلنت مرارا بالموافقة الفورية من قبل الميليشيات لدخول المساعدات الإغاثية ونقل الجرحى وفتح الطرق والممرات، ومع ذلك لم تلتزم تلك الميليشيات بشيء.
وأكد أن من يريد السلام فليبدأ بإطلاق رموز الدولة المدنيين والعسكريين وأولهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي الذي نص قرار مجلس الأمن على إطلاق سراحه، كاشفا عن أن الميليشيات يريدون الحصول على حكومة توافقية تعود إلى صنعاء المحتلة من قبلهم ويتم الاعتراف بها دوليًا ومن ثم يواصلون الهيمنة على مؤسسات الدولة التي قاموا خلال فترة الانقلاب بالعبث بسجلات الدولة وموظفيها وقاموا بتبديل البيانات الخاصة بهؤلاء وفي كافة المؤسسات.
وخلاصة المفاوضات اليمنية - اليمنية أنها وصلت لطريق مسدود يصعب العبور منه ما لم تتدخل ﺍﻻﻃﺮﺍﻑ الإقليمية والدولية بالضغط على طرفي المعادلة التفاوضية - السلطة الشرعية والميليشيات الانقلابية - في عمل اختراق سياسي ودبلوماسي من شأنه إنقاذ خيار السلام.
وقلق اليمنيون يتمثل في أن عملية سياسية تشارك بها الميليشيات تعني أنه لا قيمة للانسحاب من المدن أو تسليم السلاح، على اعتبار أن تسليم السلاح سيكون حبرًا على ورق خاصة في ظل بقاء قوات صالح والحوثي ضمن جيش السلطة الانتقالية.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».