عزل الآلاف من القضاة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة

المجلس الأعلى يطرد 3 آلاف قاضٍ

عزل الآلاف من القضاة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة
TT

عزل الآلاف من القضاة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة

عزل الآلاف من القضاة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة

دعا بعض من كبار القضاة في تركيا إلى اجتماع طارئ بعد يوم من فشل الجنود المارقين في الإطاحة بالحكومة هناك.
والقضاة الـ22 – الذين يشكلون ما يعرف باسم المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العوام – اجتمعوا يوم السبت في العاصمة التركية أنقرة، والتي كانت مسرحا لأعنف الاشتباكات التي شهدتها ليلة الانقلاب العسكري السابقة.
ومن المعتاد بالنسبة لهذا المجلس العمل على تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة ويصدر الأحكام في القضايا الخاصة بسوء السلوك المهني، والتي تخضع بعد ذلك للمراجعة والاستقصاء. ولكن في هذه المرة، انقلب القضاة على أنفسهم وطرودا ما يقرب من 3 آلاف قاض، إيذانا ببدء عملية التطهير الحكومية الموسعة.
وعلق المجلس، المكدس بأنصار الرئيس رجب طيب إردوغان، حتى الآن عضوية خمسة من القضاة الآخرين.
واستهداف السلطة القضائية التركية يفتح نافذة على السرعة العالية التي تحرك بها حلفاء إردوغان في مجلس القضاة للقضاء على المعارضين، مما يسبب تآكلا في سيادة القانون، وتسييس ذلك النظام الذي يعتمد على الإدارة المتوازنة للعدالة في البلاد. وفي ظل عمليات الإقالة واسعة النطاق في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة، أصبح الحياد تحت التهديد المباشر.
اعتقلت السلطات أو علقت أعمال عشرات الآلاف من البيروقراطيين لصلات مزعومة بمؤامرة الانقلاب. كما أن قرارات الإقالة الجماعية طالت أيضا المؤسسة العسكرية، والشرطة، والمدارس، والجامعات، والمجلس الأعلى للشؤون الدينية في البلاد، ليصل بذلك عدد الأشخاص قيد الاحتجاز أو العاطلين عن العمل مؤخرا إلى ما يقرب من 50 ألف مواطن.
ولقد احتجزت السلطات التركية نحو 800 قاض وعضو بالنيابة العامة في 40 محافظة من أصل 81 محافظة تركية، بما في ذلك اثنان من أعضاء المحكمة الدستورية. بالإضافة إلى 262 من المدعين العسكريين والذين أوقفوا أيضا عن ممارسة أعمالهم. وتمثل هذه الإقالات ما يقرب من خمس المسؤولين القضائيين في الدولة، وفقا للأرقام المعلنة من قبل وزارة العدل التركية.
يقول غونال كورسون، أستاذ القانون المساعد في جامعة كوكوروفا التركية، يصف النظام القانوني: «إنها فوضى عارمة. إنهم لا يطبقون أي نوع من القوانين في هذه المرحلة».
وحذر أنصار حقوق الإنسان أن السرعة التي تفصل بها الحكومة وتحتجز المعارضين تشير إلى أن السلطات التركية قد تجاوزت القوانين التي تستلزم إجراء التحقيقات الجنائية. وتابع البروفسور كورسون يقول: «إن المحاكم ليست إلا هياكل شكلية في اللحظة الراهنة. إنها لم تعد تعمل كمحاكم في الحقيقة».
ويوم الخميس، قال الباحثون من منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش إن محامي حقوق الإنسان البارز أورهان كمال جنكيز قد ألقي القبض عليه في مطار أتاتورك بإسطنبول. ولقد اقتيد إلى الحجز برفقة زوجته، والكاتبة سيبيل هورتاس، ونقلوا إلى مركز للشرطة في إسطنبول.
ولم تستجب الحكومة التركية على الفور لطلبات التعليق على اعتقال السيد جنكيز المبلغ عنه.
وذكرت ايما سنكلير ويب، مديرة مكتب هيومان رايتس ووتش في تركيا على موقع «تويتر» تقول: «إننا قلقون للغاية لمعرفة أن جنكيز وهورتاس تعرضا للاعتقال في مطار أتاتورك».
بدت مذبحة القضاء التركي في أعقاب الانقلاب الفاشل أمرا غير متوقع، على نحو ما يقول الخبراء القانونيون. حيث إن الحكومة التركية في حاجة ظاهرية ماسة لأن تؤكد على شرعية القانون لتنفيذ أوامر الاعتقال ومحاكمة المتآمرين، وهي لن ترغب في حدوث أي شيء يعرض هذه القناعات للخطر داخل البلاد. ومما يثير للقلق أيضا حقيقة مفادها أن السلطة القضائية لم تلعب أي دور علني في رهان الإطاحة بالحكومة التركية مساء يوم الجمعة الماضي.
كان هناك فصيل متمرد من الجيش هو الذي اختطف الطائرات وفتح النار على المدنيين وأعلن الأحكام العرفية عن طريق الاستيلاء على وسائل الإعلام الرسمية في الدولة. ولكن بعد نجاة البلاد من الانقلاب العنيف، ليست السلطات هنا الآن في مزاج يسمح لها بتقبل المعارضة من أي نوع.
ووفقا للرئيس وبعض المسؤولين الآخرين، فإن أنصار الداعية ومنافس إردوغان اللدود، فتح الله غولن، كانوا هم المسؤولين عن المؤامرة. وعلى مدى سنوات، توجه إردوغان وأنصاره بالاتهامات لأنصار غولن باختراق مؤسسات الدولة – بما في ذلك القضاء – في محاولة لإنشاء ما وصفوه بالدولة الموازية.
كان غولن وإردوغان – وكلاهما من المسلمين المتدينين - في سابق الأمر حلفاء في مواجهة فلول الجمهورية التركية العلمانية والعسكرية التي أسسها الزعيم القومي مصطفى كمال أتاتورك في عام 1923.
ولكن عندما شرع أعضاء النيابة العامة الموالين لغولن في فتح التحقيقات الخاصة بقضايا الفساد التي تنال من كبار الوزراء في حكومة إردوغان، توترت العلاقات بين الرجلين وبوتيرة سريعة للغاية.
وبرز القضاء التركي، بعد ذلك، كإحدى آخر المؤسسات العامة في البلاد التي تمتلك القدرة على تحدي ومواجهة إردوغان، والذي عزز ورسخ من سلطاته كرئيس للبلاد استنادا إلى أغلبية مريحة في البرلمان.
لكن الخلاف العميق ما بين الرجلين حول القضاة إلى أهداف. والآن، كما يقول المسؤولون، سمحت التحقيقات المطولة حول حركة غولن واختراقها للمؤسسات التنفيذية والقضائية والعسكرية قد سمحت للسلطات التركية بالتحرك السريع لاعتقال المتآمرين على تنفيذ الانقلاب.
وقال أحد المسؤولين الأتراك الكبار، والذي تحدث مفضلا إخفاء هويته اتفاقا مع البروتوكولات الحكومية، إن قرارات الاعتقال أو الإيقاف بحق بعض القضاة: «صدرت استنادا إلى المعاملات المالية والاتصالات ما بين أولئك الأفراد المعنيين والانقلابيين».
وغولن، الذي يعيش في منفى اختياري بولاية بنسلفانيا الأميركية، قد نفى أي دور له في المؤامرة لإسقاط الحكومة التركية.
ويقول المؤرخون وخبراء القانون الأتراك إن عملية التطهير الجارية – والتي تجري داخل المؤسسة القضائية وبشكل أوسع خارجها – تعتبر هي الأكبر من حيث حجمها في تاريخ تركيا الحديث. ولقد مرت البلاد بأربعة انقلابات عسكرية ناجحة منذ تأسيسها قبل قرن من الزمان.
وقال المحامي جنكيز، الذي يقبع قيد الاعتقال حاليا، في مقابلة شخصية أجريت معه في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه أثناء حكم المجالس العسكرية السابقة، كانت هناك عمليات تطهير مماثلة، ولكنها لم تكن بمثل هذا المستوى أو التوسع.
وفي حين أنه لم يكن هناك أي إعلان رسمي، قال جنكيز خلال المقابلة، إن العمل بالدستور معلق في الوقت الراهن.
وقال إردوغان في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة إن فترة التطهير من هذا الفيروس سوف تستمر على كل مستوى من مستويات الحكومة. وأضاف يقول أخيرا «كمثل فيروس مرض السرطان، إنه ينتشر في جميع أوصال الحكومة».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
TT

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

في وقت انشغل فيه قادة الدول الصناعية السبع الكبرى بمناقشة ملفات عالمية شائكة تتعلق بالحروب والتجارة والاقتصاد، كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة القمة عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

وقد نقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أبرز الأحاديث الجانبية الطريفة التي التقطها الميكروفونات خلال القمة وهي كما يلي:

ترمب يمازح القادة: «أنا الزعيم»

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب متأخراً إلى الجلسة الصباحية في اليوم الختامي للقمة، اليوم (الأربعاء)، قبل أن يكسر الأجواء الرسمية بعبارة مازحة: «أنا الزعيم»، موجّهاً حديثه إلى القادة الجالسين حول الطاولة البيضاوية، ما أثار موجة من الضحك بين الحاضرين.

ميلوني تعلن الإقلاع عن التدخين

شهدت القمة أمس (الثلاثاء) لحظة لافتة عندما سأل المستشار الألماني فريدريش ميرتس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عما إذا كانت قد دخنت سيجارة صباح ذلك اليوم، لتكشف أنها لم تدخن منذ الأول من مايو (أيار) الماضي.

وأثار هذا الإعلان موجة من التهاني والتشجيع من قادة كندا وبريطانيا واليابان والاتحاد الأوروبي، فيما مازحها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني متسائلاً وهو يمسك بذراعه: «هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»، في إشارة إلى اللاصقات التي تستخدم للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.

نقاشات رياضية

لم تخلُ القمة من النقاشات الرياضية، خصوصاً مع تزامنها مع منافسات كأس العالم لكرة القدم.

وخلال تجمع القادة على مائدة الغداء يوم الثلاثاء، أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون بآرائهم في المباريات، وهتف أحدهم «هيا يا زرق!»، وهو الهتاف الموجه للمنتخب الفرنسي.

كما سُمع قائد آخر يتحدث عن فوز باريس سان جيرمان الأخير بدوري أبطال أوروبا.

من جانبه، تحدث ترمب بحماس عن حضوره فعالية للفنون القتالية المختلطة أقيمت في البيت الأبيض يوم الأحد، في حين أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إعجابه بالتعادل المفاجئ الذي حققه منتخب الرأس الأخضر أمام إسبانيا.

إشارة غامضة إلى غرينلاند

ومن بين أكثر اللحظات إثارة للفضول، التقطت الميكروفونات دحديثاً مقتضباً بين ترمب ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، قال خلاله الرئيس الأميركي: «هل تفهم؟» قبل أن يتوقف وينظر مباشرةً إلى كوستا ثم يقول: «غرينلاند»، دون أن يتضح سياق الحديث أو تفاصيله.

وأعادت هذه الإشارة إلى الأذهان الجدل الذي أثارته تصريحات ترمب السابقة بشأن رغبته في ضم الجزيرة التابعة للدنمارك.

ماكرون ينسى ساعته

كما شهدت القمة موقفاً طريفاً عندما اكتشف القادة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نسي ساعته بعد مغادرته غداء العمل يوم الثلاثاء.

وعندما أشار مارك كارني إلى الأمر، تدخل ترمب مازحاً طالباً الاحتفاظ بالساعة، ما دفع الحاضرين إلى الضحك.

القادة يتبادلون الهدايا

وعلى هامش الاجتماعات، تبادل القادة عدداً من الهدايا الرمزية.

فقد أهدى ماكرون نظراءه السبعة دراجات هوائية مُخصصة للترويج لبطولة العالم للدراجات الهوائية المُقرر إقامتها العام المقبل في جبال الألب الفرنسية، وذلك وفقاً لما ذكره ديفيد لابارتيان، رئيس الاتحاد الدولي للدراجات، على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس للرئيس الأميركي قميص المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسم ترمب ورقم 47، في إشارة إلى منصبه الرئاسي، ورفع ترمب القميص وابتسم لالتقاط صورة قبل أن يضعه جانباً.

ونشر ميرتس صورةً للهدية على مواقع التواصل الاجتماعي، مُرفقاً إياها برسالةٍ مُوجزة: «في النهاية، نحن في فريق واحد».


مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.