الجيش التركي يبدأ تحقيقات موسعة حول الانقلاب الفاشل

تحركات سياسية مكثفة في أنقرة.. وغل يظهر بقوة

مدرعة تركية أمام محكمة إسطنبول قبل إقرار حالة الطوارئ أمس (أ.ف.ب)
مدرعة تركية أمام محكمة إسطنبول قبل إقرار حالة الطوارئ أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش التركي يبدأ تحقيقات موسعة حول الانقلاب الفاشل

مدرعة تركية أمام محكمة إسطنبول قبل إقرار حالة الطوارئ أمس (أ.ف.ب)
مدرعة تركية أمام محكمة إسطنبول قبل إقرار حالة الطوارئ أمس (أ.ف.ب)

شهدت العاصمة التركية أنقرة أمس تحركات سياسية مكثفة على أعلى المستويات السياسية على خلفية محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي وقعت مساء الجمعة الماضي. وفي إطار هذه التحركات استقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سلفه الرئيس عبد الله غل ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو النائب بالبرلمان التركي عن مدينة كونيا (وسط تركيا). كما عقد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم اجتماعًا مطولا مع الرئيس السابق عبد الله غل استغرق ساعة بعيدا عن وسائل الإعلام. وقام غل بزيارة للبرلمان قبيل انعقاد جلسة التصويت على مذكرة الحكومة لفرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر، التي أقرها البرلمان في وقت لاحق أمس. وندد غل في تصريحات للصحافيين عقب زيارة البرلمان بالمحاولة الانقلابية بوصفها هجوما على الديمقراطية وأكد مجددا أن الانقلابات لا يمكن أن تنجح في تركيا. في الوقت نفسه بدأت رئاسة الأركان التركية تحقيقا داخليا موسعا حول محاولة الانقلاب الفاشلة التي اتهمت منظمة فتح الله غولن الإرهابية بالقيام بها يوم الجمعة الماضي، ويشمل التحقيق خصوصا عناصر القوات المسلحة الذين كانوا مناوبين ليلة محاولة الانقلاب. ويأتي هذا التحقيق بالتزامن مع التحقيق الذي أطلقته نيابة أنقرة العامة، بعد محاولة الانقلاب. وسيركز التحقيق بشكل خاص على عناصر القوات المسلحة الذين كانوا مناوبين ليلة محاولة الانقلاب، لمعرفة ما إذا كانت مناوبتهم وفق جدول رسمي أم بناء على رغبتهم.
وسيعمل التحقيق على الكشف عن المؤيدين لمحاولة الانقلاب بين عناصر القوات المسلحة، وعما إذا كانت هناك وقائع إهمال محتملة. وكشف بيان لرئاسة هيئة أركان الجيش التركي أمس عن أن أتباع غولن تحدوا أوامر صدرت من رئيس الوزراء بن علي يلدريم والقيادة العسكرية ليلة الانقلاب الفاشل.
في سياق متصل، أقر العقيد علي يازجي، المستشار العسكري للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في إفادته أمام النيابة في أنقرة، أنه أخطأ عندما لم يتوجه إلى مكان وجود إردوغان في مرماريس بمحافظة موغلا جنوب غربي تركيا عند معرفته بمحاولة الانقلاب وذهب بدلا عن ذلك إلى قاعدة عسكرية في إزمير، إلا أنه أكد عدم ضلوعه في المحاولة الانقلابية الفاشلة، ونفى أي علاقة له بفتح الله غولن.
وأضاف يازجي أنه استغل عطلة الرئيس، ليذهب لزيارة أسرته في محافظة توكات وسط تركيا، وعاد ظهر يوم 14 يوليو (تموز) الحالي إلى أنقرة، وتناول الإفطار صباح يوم 15 يوليو مع قائد فوج الحرس الرئاسي قدسي باريش، الذي سأله عن مكان قضاء إردوغان عطلته، فأخبره يازجي أنه يقضيها في فندق «جراند يازيجي» بمرماريس. وأضاف يازجي أنه انطلق بالسيارة المخصصة له، من مقر فوج الحرس عصر يوم الجمعة، في طريقه إلى مرماريس بأنطاليا، وأن شخصا يرتدي زيا مدنيا عرف نفسه بأن اسمه أمين ويحمل رتبة مقدم، استقل معه السيارة من مقر الفوج، قائلا إنه ذاهب هو الآخر إلى أنطاليا.
وتابع يازجي أنه بدأ في حدود الساعة 21:30 بتلقي اتصالات فهم منها وجود محاولة انقلاب، وتلقى اتصالا في حدود الساعة 23:00 من أنطاليا من مدير قسم البروتوكول في الرئاسة، ألب أرسلان أجارسوي، الذي قال له ألا يذهب إلى أنطاليا لأن الوضع مضطرب.
وأبلغ يازيجي النيابة أنه كان قد اقترب من إزمير لدى تلقيه تلك المكالمة، ومن ثم اقترح المقدم أمين الذي كان يرافقه، التوجه إلى قيادة القاعدة الجوية الثانية في إزمير، وهو ما فعله يازجي، حيث قضى الليلة، وفي الصباح انطلق متوجها إلى أنقرة، ووصلها مساء.
وفي رده على أسئلة النيابة، قال يازجي إنه ارتكب خطأ بالذهاب إلى إزمير بدلا من مارمريس حيث كان يوجد الرئيس. ولدى سؤاله عن سبب عدم اتصاله بالرئيس لدى معرفته بوجود محاولة انقلابية، وعدم الاستعلام عما يمكن أن يفعله بخصوص إجراءاته الأمنية، قال يازجي إنه لا يملك ردا على هذا السؤال.
وعند سؤاله عن سبب إبلاغه شخصا غير معني، بالمكان الذي يقضي فيه الرئيس إردوغان عطلته، قال يازجي إن الصحافة نشرت مكان وجود الرئيس وبالتالي لم تعد تلك معلومة سرية، إلا أنه اعترف بأنه ارتكب خطأ بإبلاغه ذلك الشخص بمكان وجود الرئيس.
وردا على سؤال حول ما إذا كان استعلم عن كود الطائرة التي استقلها إردوغان إلى إسطنبول، أكد يازجي أنه لم يفعل ذلك، ولم يعلم كود الطائرة، وبالتالي لم يبلغ به أحدا، وأضاف: «لو كنت فعلت ذلك فليعدموني، وإن كنت لم أفعله فليطلقوا سراحي».
وقال يازجي إنه يعرف فتح الله غولن فقط عبر التلفزيون، ولم يسبق له أن التقاه، ولم يسكن في منازل الجماعة خلال دراسته في المدارس الحربية، ولم يتعرف على أي من أعضاء الجماعة، مضيفا: «بالنسبة لي فتح الله غولن زعيم منظمة إرهابية». وأكد يازجي أنه لم يشارك في المحاولة الانقلابية، التي قامت بها منظمة فتح الله غولن الإرهابية. وذكرت وكالة أنباء الأناضول أن الوثائق التي ضبطتها قوات الأمن، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة تحمل أدلة تثبت تنفيذها من قبل منظمة «فتح الله غولن» الإرهابية.
وقالت إن الإفادات الصادرة عن الانقلابيين، تشير إلى أن منظمة «فتح الله غولن»، تقف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي استهدفت الديمقراطية وأسفرت عن «استشهاد» 246 شخصا على يد الانقلابيين.
وأضافت أن من الأدلة التي تثبت وقوف فتح الله غولن وراء المحاولة الانقلابية، القبض على مدحت آيناجي، الذي كان يشغل منصب مدير شعبة الأمن في إسطنبول قبل فصله من منصبه، بسبب ارتباطه بالمنظمة، وهو على متن دبابة للجيش، حاولت السيطرة على مديرية الأمن في شارع «الوطن» بإسطنبول، وهو يرتدي بزّة عسكرية. وأظهرت تسجيلات التقطتها كاميرات هواتف نقالة لمواطنين آيناجي وهو على متن دبابة تقل الانقلابيين في شارع الوطن، ويحمل بيده جهاز لاسلكي. وتعد رسائل الهاتف النقال لـ«زكي ت»، أحد المديرين السابقين لمديرية الأمن، الذي ألقت قوات الأمن القبض عليه بالقرب من المدخل الرئيسي لدائرة المخابرات التابعة لمديرية الأمن العام، من الأدلة التي تثبت ضلوع منظمة فتح الله غولن في المحاولة الانقلابية الفاشلة، في إطار التحقيقات التي أجرتها معه النيابة العامة بالعاصمة أنقرة.
ومن تلك الرسائل «ينبغي على الموظفين المتقاعدين حمل السلاح، وإطلاق النار على كل من يقاوم».
وعثرت قوات الأمن على أوراق تتضمن دعاء لزعيم المنظمة فتح الله غولن ضد الحكومة والرئيس التركي، في حيازة الانقلابي خلدون كولماز، وهو رائد في البحرية، وشارك في الهجوم على الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس رجب طيب إردوغان في مرماريس في محافظة موغلا وقت الانقلاب، وجرى القبض عليه جريحا في إزمير شمال غربي تركيا. كما تعد كبرى عقيلة خلدون من المشتبه بهم في قضية تسريب أسئلة امتحان الدخول إلى الوظائف العامة عام 2010، ومنحها لعناصر من الكيان الموازي، وتشاركها في ذلك زينب عفراء ظافر، عقيلة النقيب رجب ظافر الصادر بحقه قرار اعتقال في قضية حول الكيان الموازي. وألقت قوات الأمن صباح 16 يوليو (تموز) الحالي، على الأستاذ المساعد عادل أوكسوز في ولاية سكاريا، بالقرب من قاعدة «أكينجي» الجوية في العاصمة أنقرة. وقال أوكسوز الذي ثبت تعودته من الخارج إلى البلاد قبل الانقلاب بيومين، في إفادته للنيابة العامة، إنه جاء إلى المنطقة لشراء قطعة أرض.
وعثرت قوات الأمن خلال عملية تفتيش مكتب أوكسوز، بكلية الشريعة في جامعة سكاريا، على كتاب «تلال زمرد القلب» لغولن، في درج بطاولته. واعترف مساعد رئيس هيئة الأركان التركية لفنت تورككان، بضلوعه في محاولة الانقلاب الفاشلة، وصلته بمنظمة الكيان الموازي الإرهابية منذ سنين طويلة، مشيرًا إلى أنه نفّذ كافة التعليمات والأوامر الصادرة عن المنظمة على أكمل وجه، وأنه تنصّت على رئيسي الأركان الحالي خلوصي أكار والسابق نجدت أوزال. وجاءت اعترافات توركان، أثناء التحقيق معه في النيابة العامة بالعاصمة أنقرة، حول علاقته بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت مساء الجمعة الماضي، حيث قال في جلسة الإفادة: «إنني عضو في منظمة الكيان الموازي، وإني أخدم فتح الله غولن بشكل طوعي منذ سنين طويلة، وأنفّذ جميع التعليمات والأوامر التي تصدر من قيادة المنظمة».
وأكّد أنّه دخل إلى امتحان المدرسة العسكرية عام 1989، وأنّ عددًا من عناصر المنظمة قدموا له الأسئلة ليلة الامتحان، رغم استعداده الجيد لخوضه، لافتًا إلى أنّ المنظمة لم توجّهه إلى أي حزب سياسي، وأنه أدلى بصوته في الانتخابات لصالح حزب العدالة والتنمية، وأحزاب أخرى بحسب الأوضاع في فترة الانتخابات. وعن عمله في رئاسة الأركان التركية، اعترف تورككان بأنه كان يتنصت على رئيس الأركان السابق نجدت أوزال، على اعتبار أنه كان يشغل منصب مساعد نائب أوزال منذ عام 2011، وارتقى فيما بعد إلى منصب النائب، فور إحالة النائب الأول للتقاعد.
وألقت قوات الأمن التركية القبض على أحد الانقلابيين المشاركين في الهجوم على الفندق، الذي كان يقيم فيه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بمدينة مرماريس (جنوب غرب)، أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة. وقالت مصادر أمنية إن قوات الأمن ألقت القبض على الضابط علي ساري باي برتبة ملازم ثان في البحرية، الذي شارك في الهجوم على الفندق، خلال عمليات تفتيش بالطرق في بلدة «أولا» بمحافظة موغلا.
كما ضبطت قوات الأمن سلاح الانقلابي ساري باي الذي كان يرتدي لباسا مدنيا، وأحالته إلى موغلا.
من جانبه، قال محافظ موغلا عامر جيجيك، في بيان أمس الخميس، إن قوات الشرطة والدرك، ألقت القبض على الانقلابي، خلال عمليات تفتيش في الطرق، بينما كان يحاول الهروب. وأشار جيجاك إلى «استمرار عمليات البحث في المنطقة على مدار الـ24 ساعة، من خلال استنفار كافة الإمكانات البحرية والجوية والبرية».
من جانبه قال وزير الداخلية أفكان آلا إن الانقلابيين تعمدوا قصف ومهاجمة مقار سيادية حساسة في العاصمة أنقرة بهدف بسط سيطرتهم على المؤسسات الحساسة في البلاد بعد القضاء على أهم مراكز القوة في العاصمة، لكن خطتهم فشلت بعدما اصطدمت بصمود الشرطة ومقاومة من الشعب التركي. وأضاف آلا: «شعبنا أوقف الدبابات والمدرعات وصعد فوقها ومنعها من التقدم إلى مؤسساته الحساسة، وبذلك حافظ على دولته ومستقبله وفرض إرادته».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.