قال مصدر دبلوماسي مغربي لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي هو مظهر للدبلوماسية المتحفزة التي ينتهجها العاهل المغربي الملك محمد السادس، مشيرا إلى أنها دبلوماسية تجسد القطيعة مع سياسة «المقعد الشاغر»، التي تخوض المعركة في ميدانها.
وأضاف المصدر ذاته أن الاتحاد الأفريقي أصبح رأس الحربة لاستراتيجية أعداء وحدة تراب المغرب، مبرزا أن ترك هذا الميدان شاغرا لصالح الخصوم، يعد تشجيعا لهم في عملهم المتواصل من أجل استغلال أدوات وآليات الاتحاد الأفريقي لصالح أجنداتهم الخاصة.
وذكر المصدر أن سياسة المقعد الشاغر، التي أظهر من خلالها المغرب في ذلك الوقت رفضه وامتعاضه من خرق منظمة الوحدة الأفريقية لقواعدها الخاصة، عندما اعترفت بكيان وهمي هو «الجمهورية الصحراوية»، التي أعلنتها جبهة البوليساريو الانفصالية من جانب واحد عام 1976، بدعم من الجزائر، لم تعد مبررة اليوم.
وزاد قائلا إن دبلوماسية الوكيل، أو العمل غير المباشر من خلال أصدقاء المغرب داخل الاتحاد الأفريقي، وصلت إلى نهايتها، ولم يعد من الممكن ضمان دفاع فعال عن مصالح المغرب وتعبئة متواصلة للأصدقاء، من دون أن تكون داخل هيئة الاتحاد الأفريقي ومختلف أجهزتها.
واعتبر المصدر عودة المغرب للاتحاد الأفريقي طريقة لمساعدة أصدقائه على مساعدته داخل الاتحاد، بقوله: «إنه بالعمل من داخل هيئات الاتحاد الأفريقي، وبالمساهمة في أشغاله والمشاركة في آليات التفاوض واتخاذ القرار داخل الاتحاد، ستكون وضعية المغرب أحسن من خلال الانتباه للأعمال التخريبية والتحرك بطريقة استباقية».
وثمة نقطة أساسية مفادها أن المغرب لا يعود إلى الاتحاد الأفريقي كطالب للعودة، وإنما بعد مطالبته بذلك من طرف عدد كبير من الدول الأفريقية الشقيقة والصديقة، التي أعلنت بشكل صريح داخل الاتحاد الأفريقي انزعاجها من رؤية المملكة المغربية خارج المنظمة الأفريقية، في الوقت الذي تعتبر من مؤسسي منظمة الوحدة الأفريقية؛ كما أن كثيرا من الدول الأفريقية استغل الفرصة في القمة 27 للاتحاد الأفريقي بكيغالي (رواندا)، من أجل إطلاق دعوة تدعم عودة المغرب إلى عائلته الأفريقية.
ويرى مراقبون أن المغرب بعيد عن أن يكون معزولاً في القارة الأفريقية، ولم يسبق له أن كان أكثر قربًا من أفريقيا كما هو اليوم منذ أن غادر منظمة الوحدة الأفريقية، مشيرين إلى أنه منخرط في تعاون متقدم جدًا مع غالبية الدول الأفريقية؛ كما أنه يعد أحد المساهمين الرئيسيين في عمليات حفظ السلام في القارة.
ويرى المصدر الدبلوماسي ذاته، أن السياسة الأفريقية للملك محمد السادس عززت هذه المكتسبات، عبر دبلوماسية اقتصادية مغامرة، والتزام قوي على صعيد الدبلوماسية الثقافية والدينية، وبالتالي، فإن كل هذا يجعل من عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي استعادة لمكانته الطبيعية ضمن العائلة الأفريقية، وليست مجرد عضوية في منظمة إقليمية.
ويعتقد كثير من متابعي العلاقات المغربية - الأفريقية أن عودة الرباط إلى الاتحاد الأفريقي ستعزز أكثر توجهه نحو عمقه الأفريقي، ويرون أنها عودة لا تعني أبدا الاعتراف بـ«الجمهورية الصحراوية»، بل على العكس فإن هذه العودة تعد الخطوة الأولى نحو تصحيح هذا الانحراف الذي يعارضه ثلثا أعضاء الاتحاد الأفريقي، الذين لا يعترفون بـ«الجمهورية العربية الصحراوية».
تجدر الإشارة إلى أنه على مستوى الإجراءات، حرص المغرب على إبداء تحفظه خلال التصديق على نصوص الاتحاد الأفريقي، من أجل تسجيل موقفه المبدئي بأن مشاركته في الاتحاد لا يمكن اعتبارها أو تأويلها بأي صفة كانت، على أنها اعتراف بـ«الجمهورية الصحراوية».
وعلى هذا الأساس، خلص المصدر إلى القول بأن الدعوات التي تلقاها المغرب من طرف عدة دول أفريقية صديقة من أجل العودة إلى الاتحاد الأفريقي، رافقتها مذكرة من طرف هذه الدول بتاريخ 18 يوليو (تموز) الجاري، من أجل توقيف مشاركة «الجمهورية الصحراوية» في هيئات وأشغال الاتحاد الأفريقي.
9:39 دقيقه
مصدر دبلوماسي: عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي تجسد القطيعة مع سياسة «المقعد الشاغر»
https://aawsat.com/home/article/694686/%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A-%D8%AA%D8%AC%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%B9%D8%AF
مصدر دبلوماسي: عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي تجسد القطيعة مع سياسة «المقعد الشاغر»
قال إنها لم تعد مبررة اليوم.. والرباط استعادت مكانتها الطبيعية ضمن عائلتها الأفريقية
- الرباط: حاتم البطيوي
- الرباط: حاتم البطيوي
مصدر دبلوماسي: عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي تجسد القطيعة مع سياسة «المقعد الشاغر»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









