الدكتورة عبير الغاوي

الدكتورة عبير الغاوي
TT

الدكتورة عبير الغاوي

الدكتورة عبير الغاوي

مديرة إدارة تعزيز الصحة في وزارة الصحة البحرينية، دشنت المبادرة الصيفية للعام الحالي، التي تطلقها الإدارة مع بداية موسم الصيف، ضمن حزمة من البرامج التوعوية التثقيفية التي تستهدف الفئات المتنوعة، بدءا بالطلبة واليافعين والشباب، وصولا للكبار من المواطنين والمقيمين بمملكة البحرين، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة في هذا الموسم، وما ينتج عنها من تزايد حالات ضربات الشمس والإنهاك الحراري.



تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

يقول محللون ومسؤولون أميركيون سابقون ومصادر دبلوماسية إن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران ربما لا تكون أكبر خسائر الاتفاق بين واشنطن وطهران، وإنما «الهالة السياسية» التي أمضى بنيامين نتنياهو عقوداً في صناعتها، باعتباره الزعيم الإسرائيلي الأوحد القادر على تطويع واشنطن وإخضاعها لإرادته فيما يتعلق بإيران.

وبنى نتنياهو مكانته السياسية في إسرائيل على ادعاء جريء بأنه، ولا أحد سواه، قادر على صون التوافق الاستراتيجي التام مع الولايات المتحدة بشأن إيران. ومن خلال استمالة الجمهوريين إليه وكسب دعمهم، صوَّر نفسه على أنه الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يملك أدوات التأثير على الرؤساء الأميركيين المتعاقبين، وكان يصرّ على أن الضغط العسكري المستمر هو السبيل الوحيد لاحتواء طهران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي أوج قوته، وصف دبلوماسيون نتنياهو بأنه «صاحب الكلمة المسموعة» في الولايات المتحدة؛ فقد كان بإمكانه رفع سماعة الهاتف لكي يضمن توافق الحسابات الاستراتيجية لواشنطن مع حسابات إسرائيل. ويشيرون أيضاً إلى أنه لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي آخر أن ألقى كلمات في الكونغرس على هذا النحو من التواتر، أو بنى مثل هذا الرصيد السياسي الدائم داخل النظام السياسي الأميركي.

لكن محللين يقولون إن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في فبراير (شباط)، يكشف كيف تغيرت هذه السردية؛ فبدلاً من تشكيله سياسة واشنطن تجاه إيران، يضطر نتنياهو الآن إلى القبول بهذه السياسة، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسوية من منظور يميل إلى التعامل مع الاعتراضات الإسرائيلية على أنها قيود.

وقال المسؤول الأميركي السابق، دينيس روس، إن حسابات الداخل لا تقل قسوة عن حسابات الخارج. وأضاف أن الخناق يشتد على نتنياهو بين رئيس أميركي عازم على إنهاء الصراع وقاعدة شعبية داخلية ترفض تقديم التنازلات، لا سيما في لبنان. فالانسحاب ينطوي على مخاطر رد فعل سياسي عنيف، في حين أن التصعيد ينطوي على خطر المواجهة مع واشنطن.

وكان نتنياهو يأمل أن ترسخ الحرب إرثه، باعتباره الزعيم الذي تصدى لإيران، لكن ذكراها قد تبقى باعتبارها الصراع الذي قضى على أحد مصادر قوته الرئيسية؛ فقد صار معزولاً في الخارج، ومثقلاً بقيود من أقرب الحلفاء، وفي موقف لا يُحسَد عليه قبيل انتخابات الخريف، ليجد أن الرصيد السياسي الذي بنى عليه مسيرته السياسية قد أصبح أثقل حمل على ظهره، وأكبر عائق في طريقه.

وفي بداية الحرب مع إيران، وعد نتنياهو بالنصر الحاسم. لكنه لم يحقق شيئاً مما تمناه، فلم يسقط النظام الحاكم في إيران، ولا انهزمت جماعة «حزب الله» في لبنان، ولم ينعم سكان شمال إسرائيل بالعودة الآمنة.

وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن «الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ضربة قاضية لنتنياهو»، مضيفاً أنه «لم يخسر الحرب مع إيران فحسب، بل فقد أيضاً ترمب كصديق. ولم يصبح معزولاً على الصعيد الدولي فقط، بل أصبح في خضم خلاف كبير مع الرئيس الأميركي».

ولم يردّ مكتب نتنياهو على طلب للتعليق. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر صحافي هذا الشهر علاقته بترمب بأنها علاقة بين شريكين «يتفقان كثيراً ويختلفان أحياناً».

وقال إن هناك حملة ممنهجة تهدف إلى التقليل من شأن «الإنجازات الهائلة» التي حققتها إسرائيل، على حساب إيران ووكلائها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب ونتنياهو تربطهما علاقة قوية، وإن القوات الإسرائيلية كانت «شريكاً رائعاً» في حرب «دمرت قدرات النظام الإيراني العسكرية».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ملتزمة «بشكل قاطع» بأمن إسرائيل، مؤكداً أن «هذا لن يتغير».

وأضاف المسؤول أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لا سيما في مواجهة «حزب الله»: «المنظمة الإرهابية التي تهدد مواطنيها وتقوض الحكومة اللبنانية»، ولا يُتوقع منها الانسحاب من لبنان حتى يتم درء هذا التهديد.

وتابع قائلاً إن التطبيع والتكامل الإقليمي يظلان على رأس أولويات إدارة ترمب.

توبيخ علني

يقول محللون إن الخلاف بين الزعيمين الأميركي والإسرائيلي يتجاوز الروابط الشخصية ليصل إلى تباين الأهداف على نحو متزايد؛ إذ يسعى ترمب إلى الانسحاب من حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما يرى نتنياهو أن استمرار الضغط على إيران وحليفتها، جماعة «حزب الله» في لبنان، أمر ضروري لأمن إسرائيل.

وتفاوضت واشنطن مباشرة مع طهران، وضمت الصراع اللبناني بين إسرائيل وحزب الله، المدعوم من إيران، إلى إطار أوسع، وأنشأت آليات لإدارة الخلافات بشأن وقف إطلاق النار، وهي خطوات قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية إقليمية إنها همشت إسرائيل على نحو متزايد في القرارات الرئيسية.

وتضيف المصادر الإقليمية أن الدولة التي كانت تنظر إلى نتنياهو في السابق على أنه شريك لا غنى عنه، أصبحت تتعامل معه الآن كعقبة أمام اتفاق تصمم هي على حمايته.

وانتقد ترمب علناً السلوك العسكري الإسرائيلي في لبنان، في حين أكد نائبه جيه دي فانس على الطبيعة المشروطة للعلاقة، محذراً منتقدي الاتفاق من «مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم».

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إنه لا يشعر بالقلق من أن تتحول تصريحات ترمب وفانس العلنية إلى تغيرات ملموسة في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، مثل تأخير شحنات الأسلحة، حتى لو واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

ولمح ترمب إلى استعداده لتجاوز الأولويات الإسرائيلية لتحقيق المصالح الأميركية. وقال في مقابلة تلفزيونية هذا الشهر إنه إذا طلب من نتنياهو «أن يفعل شيئاً، فسوف يفعله».

خسارة دعم الجمهوريين

قال علي واعظ من «مجموعة الأزمات الدولية» إن إيران ستسعى إلى توسيع الفجوة المتنامية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال تصوير أي عمل عسكري إسرائيلي في لبنان على أنه محاولة لتخريب دبلوماسية ترمب، مما يضع البيت الأبيض في موقف المضطر للاختيار بين دعم حليفه أو الحفاظ على الاتفاق.

ويقول محللون أميركيون إن ما يجعل موقف نتنياهو هشاً للغاية هو فقدانه شبكة الأمان التي كان يعتمد عليها.

فعلى مدى سنوات، عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على كسب دعم الجمهوريين، مستخدماً إياهم ثقلاً موازناً لتخفيف حدة التوتر مع الإدارات الديمقراطية، حتى إنه ندد علناً بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 من على منصة الكونغرس. لكن المحللين يقولون إن الجمهوريين لن يتخلوا عن ترمب من أجل نتنياهو.


السندات الآسيوية تجذب أقوى تدفقات أجنبية في 3 أشهر خلال مايو

لوحة إلكترونية تعرض أداء مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» للأسهم في منطقة لوجيازوي المالية بمدينة شنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض أداء مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» للأسهم في منطقة لوجيازوي المالية بمدينة شنغهاي (رويترز)
TT

السندات الآسيوية تجذب أقوى تدفقات أجنبية في 3 أشهر خلال مايو

لوحة إلكترونية تعرض أداء مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» للأسهم في منطقة لوجيازوي المالية بمدينة شنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض أداء مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» للأسهم في منطقة لوجيازوي المالية بمدينة شنغهاي (رويترز)

سجلت السندات الآسيوية أقوى تدفقات استثمار أجنبي شهرية لها في 3 أشهر خلال مايو (أيار)، مدعومةً بمتانة النشاط الاقتصادي الإقليمي وازدياد الحذر تجاه الارتفاعات القوية في أسواق الأسهم، مما عزز الإقبال على أدوات الدين التي تُعد أكثر أماناً نسبياً.

وأظهرت بيانات صادرة عن الجهات التنظيمية المحلية وجمعيات أسواق السندات أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات محلية في كوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند والهند بصافٍ إجمالي بلغ 5.61 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لصافي المشتريات الشهرية منذ فبراير (شباط)، عندما بلغت 6.54 مليار دولار، وفق «رويترز».

وشهدت معظم الاقتصادات الآسيوية توسعاً في النشاط الصناعي خلال مايو، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات في كوريا الجنوبية إلى 54.8 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2021، بينما استفادت كل من اليابان وتايوان من الطلب المتنامي المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي.

وقال محللون في إدارة الثروات العالمية لدى بنك «يو بي إس»، في تقرير صدر الأسبوع الماضي، إن سندات الأسواق الناشئة استفادت من قوة النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما عزَّز جاذبيتها وجهةً استثماريةً رئيسيةً.

وأضافوا أن ارتفاع العوائد واستمرار دعم البنوك المركزية يدعمان النظرة الإيجابية تجاه ديون الأسواق الناشئة، التي لا تزال توفر فرصاً استثمارية جذابة.

واستحوذت السندات الكورية الجنوبية على النصيب الأكبر من التدفقات، بعدما اجتذبت نحو 4.9 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية، مسجلةً أكبر تدفق شهري منذ فبراير.

يأتي ذلك في وقت يجري فيه إدراج السندات الكورية الجنوبية تدريجياً ضمن مؤشر «فوتسي راسل» العالمي للسندات بدءاً من أبريل (نيسان) 2026، على أن يكتمل الإدراج في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.

كما استقطبت السندات الإندونيسية والتايلاندية تدفقات أجنبية بقيمة 1.2 مليار دولار و597 مليون دولار على التوالي، مع استمرار المستثمرين الأجانب في زيادة مشترياتهم للشهر الثاني على التوالي.

في المقابل، سجلت السندات الماليزية صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.08 مليار دولار، وسط تصاعد التوترات داخل الائتلاف الحاكم في البلاد.

أما السندات الهندية، فقد شهدت صافي تدفقات أجنبية خارجة بلغ 10.07 ملايين دولار، مع مواصلة المستثمرين الأجانب عمليات البيع للشهر الثاني على التوالي.


البيانات الصحية للأجهزة القابلة للارتداء... هل يهتم الأطباء بها حقاً؟

يلجأ بعض المرضى إلى عيادات أطبائهم حاملين لقطات شاشة لبيانات أجهزتهم أو أسئلة حول قراءات محيرة
يلجأ بعض المرضى إلى عيادات أطبائهم حاملين لقطات شاشة لبيانات أجهزتهم أو أسئلة حول قراءات محيرة
TT

البيانات الصحية للأجهزة القابلة للارتداء... هل يهتم الأطباء بها حقاً؟

يلجأ بعض المرضى إلى عيادات أطبائهم حاملين لقطات شاشة لبيانات أجهزتهم أو أسئلة حول قراءات محيرة
يلجأ بعض المرضى إلى عيادات أطبائهم حاملين لقطات شاشة لبيانات أجهزتهم أو أسئلة حول قراءات محيرة

وصف روبرت ف. كينيدي، الابن، وزير الصحة الأميركي، الأجهزة القابلة للارتداء -مثل الساعات أو الخواتم الذكية- بأنها وسيلة تتيح للأفراد «السيطرة على صحتهم» و«مفتاح» لمبادرة «جعل أميركا صحية مجدداً (Make America Healthy Again)».

استخدام متزايد

يمكن لهذه الأجهزة -التي تُعرف غالباً باسم «الأجهزة القابلة للارتداء» (wearables)- أن توفر تدفقاً مستمراً من البيانات المفيدة، بما في ذلك عدد الخطوات، ومعدل ضربات القلب، ومؤشرات جودة النوم، والسعرات الحرارية المحروقة. وقد أظهرت استطلاعات الرأي في السنوات القليلة الماضية أن نحو 40 في المائة من الأميركيين يستخدمون نوعاً ما من هذه الأجهزة، وأن معدلات اقتنائها كانت أعلى بين المستهلكين الأصغر سناً والأكثر تمتعاً بالصحة واهتماماً باللياقة البدنية. وقال كينيدي في جلسة استماع بالكونغرس العام الماضي: «تتمثل رؤيتي في أن يرتدي كل أميركي جهازاً قابلاً للارتداء في غضون أربع سنوات».

كثير من المؤشرات لا يرقى إلى المعايير الطبية

غير أن عديداً من الأطباء يُبدون تشككاً أكبر؛ إذ يرون أن بعض المؤشرات التي توفرها هذه الأجهزة فقط هي التي تتمتع بفائدة سريرية، ولا يزالون بصدد تحديد أي منها هو الأهم وفي أي سياق. ويقول الدكتور زاهي فياض، مدير معهد الهندسة الطبية الحيوية والتصوير في مستشفى «ماونت سيناي» بنيويورك، إن هذه الأجهزة يمكن أن تساعد الأطباء على مراقبة المرضى من بُعد والكشف عن العلامات المبكرة للأمراض. لكنه أشار إلى أن عديداً من المؤشرات التي توفرها هذه الأجهزة لا ترقى حالياً إلى المعايير الطبية، كما تتوفر بيانات قليلة تثبت أن استخدامها يؤدي إلى تحسين النتائج الصحية.

ومع ذلك، يلجأ بعض المرضى -بحثاً عن إجابات- إلى عيادات أطبائهم حاملين لقطات شاشة لبيانات أجهزتهم أو أسئلة حول قراءات محيرة. كما بدأ بعض الشركات المصنِّعة لهذه الأجهزة بالسماح للمستخدمين باستشارة إخصائيين طبيين عبر تطبيقاتها.

جعلت الأجهزة القابلة للارتداء مراقبة العمليات الداخلية للجسم أسهل من أي وقت مضى

ما المؤشرات التي تهم الأطباء في الأجهزة القابلة للارتداء؟

* مراقبة الغلوكوز. غالباً ما يصف الأطباء أنواعاً محددة من الأجهزة القابلة للارتداء -مثل أجهزة المراقبة المستمرة لمستوى الغلوكوز- التي تخضع لمعايير طبية صارمة. أما بالنسبة إلى الأجهزة التي يمكن شراؤها عبر الإنترنت، فيميل الأطباء إلى التركيز فقط على عدد قليل من المؤشرات ذات الدلالة الطبية أو الأهمية التشخيصية.

* الرجفان الأذيني. على سبيل المثال، تقول الدكتورة إريكا سباتز، مديرة برنامج صحة القلب والأوعية الدموية الوقائية في كلية الطب بجامعة ييل، إن بعض الأجهزة القابلة للارتداء يمكنها رصد «الرجفان الأذيني atrial fibrillation»، وهو اضطراب في نظم القلب قد ينطوي على مخاطر صحية. وفي دراسة أُجريت على ساعة «أبل»، قارن الباحثون بين التنبيهات المتعلقة بعدم انتظام النبض وبين قراءات متزامنة تم الحصول عليها بواسطة لاصقة طبية متخصصة لتخطيط كهربائية القلب، ووجدوا أن تنبيهات الساعة كانت تتوافق مع حالات الرجفان الأذيني بنسبة 84 في المائة من الحالات.

عدد الخطوات... ومؤشرات النوم

* عدد الخطوات. وهناك مقاييس أخرى، مثل عدد الخطوات، يمكن أن توضح للأطباء مدى نشاطك البدني أو نمط حياتك الخامل. ربطت الدراسات بين قطع نحو 7000 خطوة يومياً وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، والخرف.

* أنماط النوم الأساسية. وتشير الدكتورة شيري ماه -وهي طبيبة مختصة في طب النوم ومحاضرة مشاركة في مركز طب النوم بجامعة ستانفورد- إلى أن أنماط النوم الأساسية (مثل موعد الخلود إلى النوم، وموعد الاستيقاظ، وإجمالي ساعات النوم) تلعب دوراً مماثلاً في الأهمية؛ إذ يُعد كل من انتظام النوم ومدته أمراً جوهرياً. وقد قارن باحثون دقة ثلاثة أجهزة قابلة للارتداء شائعة الاستخدام بنتائج دراسة معيارية دقيقة للنوم (تُعد المرجع الذهبي في هذا المجال)، ووجدوا أن هذه الأجهزة تتطابق مع نتائج الدراسة بنسبة تزيد على 90 في المائة في التمييز بين حالتي النوم واليقظة.

قياسات غير دقيقة

ومع ذلك، توضح سباتز أن بعض المؤشرات -بما في ذلك ضغط الدم، ومستوى الأكسجين في الدم، ومراحل النوم- لا تُقاس بدقة بواسطة الأجهزة القابلة للارتداء. وتضيف أن مؤشرات أخرى، مثل الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO2 max) وتغير معدل ضربات القلب، قد توفر تقديرات تقريبية لمستوى اللياقة البدنية والتعافي، لكنها لا تزال غير صالحة للاستخدام في اتخاذ قرارات طبية.

كما يوفر عديد من الأجهزة القابلة للارتداء «درجات» أو مؤشرات للصحة العامة والعافية، حيث تدمج مصادر بيانات متعددة في رقم بسيط يعبر عن مقاييس مثل العمر البيولوجي، أو مستوى التوتر، أو جودة النوم. ويشير الدكتور جاغ سينغ -الأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد، والرئيس السابق لقسم أمراض القلب في مستشفى ماساتشوستس العام- إلى أن كل شركة تحسب هذه الدرجات بطريقة مختلفة، مستخدمةً خوارزميات خاصة بها؛ ولذا لا يستطيع الأطباء معرفة ما تقيسه هذه الدرجات فعلياً أو ما إذا كانت تعكس نتائج صحية حقيقية. ويضيف سينغ: «قد تكون هذه الأجهزة مفيدة على المستوى الفردي فيما يتعلق بالعافية، لكنني لا أعتقد أنها مفيدة للطبيب المعالج».

استخدام الأجهزة القابلة للارتداء بشكل صحيح

وقال فياض إن أفضل طريقة لاستخدام الأجهزة القابلة للارتداء هي النظر إلى الاتجاهات طويلة المدى بدلاً من الانشغال المفرط بالتقلبات اليومية. قد يكون للتغير المفاجئ أهمية إذا تزامن مع ظهور أعراض معينة، مثل الشعور بخفقان القلب في أثناء ارتفاع معدل ضربات القلب. ولكن بشكل عام، فإن قراءة واحدة غير معتادة لا تعطي دلالة قوية مقارنةً بتغير مستمر يمتد لأسابيع أو أشهر. وأضاف قائلاً: «لا تكمن قيمة الجهاز القابل للارتداء في الرقم ذاته، بل في المسار أو الاتجاه الذي يظهره».

ازدياد قلق المستخدمين بسبب قراءات الأجهزة

وأشار سينغ إلى أن الحذر نفسه ينطبق عند مقارنة بياناتك ببيانات الآخرين؛ فالأشخاص يختلفون اختلافاً كبيراً في مقاييس مثل «تباين معدل ضربات القلب» (HRV) أو «الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين» (VO2 max)، حتى وإن كانوا يتمتعون بمستويات لياقة بدنية متماثلة. وعادةً ما يكون «المستوى المرجعي» الخاص بك أكثر فائدة من أي معيار خارجي.

وذكر فياض أن الجهاز القابل للارتداء قد يكون مفيداً إذا كان يحفزك على زيادة عدد خطواتك اليومية أو يساعدك على ملاحظة أن تناول الكحول يؤثر سلباً على معدل ضربات القلب في أثناء الراحة. ولكن إذا أدى تتبع البيانات بشكل قهري إلى شعورك بالقلق أو الإحباط، فقد يكون ضرر الجهاز أكبر من نفعه. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي هذه الأجهزة أحياناً إلى تدهور جودة النوم، وذلك وفقاً لما ذكره الدكتور إيزكيل جيه. إيمانويل، خبير السياسات الصحية بجامعة بنسلفانيا ومؤلف كتاب «Eat Your Ice Cream» (تناول الآيس كريم).

هوس «غير صحي»

وقد كشف استطلاع حديث عن أن نحو 30 في المائة من الأشخاص الذين يتتبعون بيانات نومهم كانوا عرضة لخطر الإصابة بـ«أورثوسومنيا» (orthosomnia)، وهي حالة من الهوس غير الصحي بالحصول على نوم مثالي. ويرى إيمانويل أن المقياس الأفضل هو مدى شعورك بالنشاط والحيوية في الصباح.

إذا كان القلق الناجم عن بيانات الأجهزة القابلة للارتداء يمثل مشكلة، فقد يكون الحل ببساطة هو التوقف عن تتبع هذه البيانات. ويشير سباتز إلى حل آخر يتمثل في استخدام الجهاز لأغراض محددة وقصيرة المدى -مثل زيادة مستويات النشاط أو تحسين انتظام النوم -ثم التوقف عن استخدامه بعد ذلك.

لقد جعلت الأجهزة القابلة للارتداء مراقبة العمليات الداخلية للجسم أسهل من أي وقت مضى. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث وأدوات أفضل لدمج هذه الأرقام ووضعها في سياقها الصحيح، وتحديد ما يستحق اهتمام الأطباء واتخاذ إجراء بشأنه.

* خدمة «نيويورك تايمز».