وثيقة سرية حول الملف النووي الإيراني تربك المجتمع الدولي

دول الخليج: لن نركن للتطمينات ولدينا الوسائل لتحري الأخطار المحدقة بأمننا

خبراء إيرانيون في منشأة نتنز يشرفون على عملية تخصيب اليورانيوم في أبريل 2009 (رويترز)
خبراء إيرانيون في منشأة نتنز يشرفون على عملية تخصيب اليورانيوم في أبريل 2009 (رويترز)
TT

وثيقة سرية حول الملف النووي الإيراني تربك المجتمع الدولي

خبراء إيرانيون في منشأة نتنز يشرفون على عملية تخصيب اليورانيوم في أبريل 2009 (رويترز)
خبراء إيرانيون في منشأة نتنز يشرفون على عملية تخصيب اليورانيوم في أبريل 2009 (رويترز)

كشفت وثيقة حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس أن مجموعة من القيود الأساسية على برنامج إيران النووي المفروضة بموجب الاتفاق الذي تم التفاوض عليه دوليا، سيبدأ مفعولها بالتراخي قبل سنوات من انتهاء مفعول الاتفاق الذي مدته 15 عاما، مما سيعزز قدرة طهران على بناء قنبلة قبل نهاية الاتفاق، بمعنى أن زمن الهروب النووي لصناعة قنبلة يصل إلى النصف قبل انتهاء الاتفاق النووي.
والوثيقة السرية هي النص الوحيد المرتبط بالاتفاق المبرم العام الماضي بين إيران والدول الست الكبرى، الذي لم يتم الإعلان عنه، رغم أن المسؤولين الأميركيين يقولون إن أعضاء الكونغرس الذين عبروا عن اهتمامهم قد تم اطلاعهم على مضمونها. وحصلت «أسوشيتد برس» على الوثيقة من دبلوماسي كان عمله منصبا على برنامج إيران النووي على مدى ما يزيد على عقد من الزمن، وتسنى التأكد من مصداقيتها عن طريق دبلوماسي آخر بحوزته نفس الوثيقة.
وطلب كلاهما عدم كشف هويته، لأنهما ليسا مخولين بتداول أو الحديث بشأن الوثيقة، وبحسب وصف الدبلوماسي الذي أطلع «أسوشيتد برس» على النص، فإن الوثيقة تعتبر اتفاقا مضافا إلى الاتفاق النووي في صيغة وثيقة سلمتها إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية تحدد فيها خطتها لتوسيع برنامجها لتخصيب اليورانيوم بعد السنوات العشر الأولى من الاتفاق النووي.
غير أن في حين أن الوثيقة منفصلة رسميا عن الاتفاق النووي الأكبر، فقد قال الدبلوماسي إن الوثيقة تعتبر فعليا جزءا متكاملا من الاتفاق وتمت الموافقة عليها من قبل الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي القوى الست التي تفاوضت على الاتفاق مع إيران. وتوضح التفاصيل التي نشرت في وقت سابق معظم القيود على برنامج إيران النووي، المعنية بتقليل التهديد بتحويل إيران لأنشطتها النووية التي تقول إنها سلمية باتجاه تصنيع أسلحة نووية.
لكن رغم أن بعض القيود تمتد طوال الـ15 عاما، وهي عمر الاتفاق، فإن الوثائق المتاحة للمجال العام قاصرة دون تفاصيل ما سيحدث مع نشاط إيران النووي الأكثر عرضة للانتشار – وهو تخصيبها لليورانيوم - بعد السنوات العشر الأولى من الاتفاق.
غير أن الوثيقة التي حصلت عليها «أسوشيتد برس» تردم هذه الهوة. فهي تقول إنه بحلول يناير (كانون الثاني) 2027 - أي بعد مرور 11 عاما على تنفيذ الاتفاق - ستبدأ إيران في استبدال أجهزة الطرد المركزي الرئيسية لديها بآلاف من الأجهزة المتطورة.
وتعمل أجهزة الطرد المركزي على تخصيب اليورانيوم إلى مستويات يمكن أن تتراوح من استخدامها كوقود للمفاعلات وللأغراض الطبية والبحثية، إلى مستويات أعلى بكثير من أجل استخدامها كنواة لرأس حربية نووية. وكما تقول الوثيقة، فإنه من السنة الـ11 إلى السنة الـ13. ستثبت إيران أجهزة طرد مركزي تبلغ 5 أضعاف كفاءة العدد المسموح لإيران باستخدامه حاليا من الأجهزة، والمحدد بـ5060 جهاز طرد مركزي.
وسيكون عدد الأجهزة الجديدة أقل من تلك المستخدمة حاليا، حيث يتراوح بين 2500 إلى 3500. اعتمادا على كفاءتها، بحسب الوثيقة. لكن لأن الأجهزة الجديدة أكثر كفاءة، فإنها ستتيح لإيران تخصيب اليورانيوم بمعدل يزيد على ضعف المعدل الحالي.
كما تدخل مكونات أخرى بجانب عدد وكفاءة أجهزة الطرد المركزي في الحسابات المتعلقة بالوقت المطلوب لكي يتمكن بلد من تصنيع سلاح نووي. ويشمل هذا كم اليورانيوم المخصب الذي ينبغي أن تعمل معه، والقيود على مخزون إيران التي تمتد حتى نهاية الاتفاق، فتعيق برنامجها للتخصيب بالكامل. لكن مقارنة للمخرجات بين الأجهزة القديمة والأحدث تبين أن الأجهزة الأحدث تعمل بضعف معدل التخصيب. ويعني هذا أن من شأنها أن تقلل الزمن الذي يمكن لإيران من خلاله تصنيع ما يكفي من اليورانيوم المخصب لمستوى إنتاج سلاح نووي، إلى 6 أشهر أو أقل من التقديرات الحالية التي تشير لعام واحد. بل ويمكن لهذا الإطار الزمني أن يتقلص بصورة أكبر. ففي حين أن الوثيقة لا تتعرض لما سيحدث مع عدد ونوعية أجهزة الطرد المركزي بعد السنة الـ13. وقال وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز لـ«أسوشيتد برس» إن إيران ستكون في حل لتركيب أي عدد من أجهزة الطرد المركزية بعد هذه المدة الزمنية، رغم أن الاتفاق يمتد إلى عامين إضافيين. ومن الممكن أن يعطي هذا لقدرات إيران دفعة هائلة فيما يتعلق بالتخصيب، بما في ذلك تصنيع قنبلة في حال قررت ذلك. لكن يمكن استخدامها فقط بعد انتهاء مدة الاتفاق. ولفت مونيز إلى أن القيود المفروضة على كمية اليورانيوم منخفض التخصيب الذي سيسمح لإيران بتخزينه ستظل 300 كيلوغرام (660 رطلا) خلال الـ15 عاما، وهو أقل بشكل كبير من الكمية المطلوبة لمزيد من التخصيب اللازم لإنتاج قنبلة. وكذلك فإن المخزن سيظل مقيدا إلى مستوى يستخدم لإنتاج الوقود النووي الذي هو أقل كثيرا من مستوى إنتاج الأسلحة النووية، وتترجم هذه القيود في صورة «ضوابط شديدة على... برنامج (إيران) النووي على مدار 15 عاما»، بحسب مونيز.
في محاولتها لإقناع المتشددين بالاتفاق، قالت الإدارة الأميركية إن هذا الاتفاق قد تمت صياغته لضمان أن تحتاج إيران لـ12 شهرا إضافيا لتتمكن من إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المخصب لإنتاج سلاح نووي واحد على الأقل. وقال مونيز إن الوثيقة التي حصلت عليها «أسوشيتد برس» لا تمثل أي تناقض لهذا الادعاء، «لأننا أوضحنا تماما أننا نركز على 10 سنوات على الحد الأدنى من الزمن المطلوب لإنتاج سلاح نووي والمقدر بعام واحد».
كذلك تشير الوثيقة إلى أن إيران ستتوسع بشكل كبير في عملها المتعلق بأجهزة الطرد المركزية الأكثر تقدما، بما في ذلك لاختبارات واسعة النطاق استعداد لانتهاء مدة سريان الاتفاق، الـ15 عاما، بعد دخوله حيز النفاذ في 18 يناير. لكن الناطق باسم الخارجية الأميركية، مارك تونر قال إن «الحظر المفروض على سعي إيران لإنتاج سلاح نووي - وقدرتنا على مراقبة الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي - تظل فعالة إلى أجل غير مسمى». وقال: «لا نعتقد أن المدة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي ستتقلص إلى النصف، إلى 6 أشهر، بحلول السنة الـ11». وتصر إيران على أنها غير مهتمة بإنتاج أسلحة نووية، وإن لاتفاق يخضع لرقابة وثيقة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتقول الوكالة بدورها إن طهران حافظت بشكل أساسي على التزاماتها منذ سريان الاتفاق، وذلك منذ أكثر قليلا من 6 أشهر بعد أن توصلت إيران والقوى الست إلى الاتفاق في 14 يوليو (تموز) 2015.
وفي أول رد لدول الخليج العربية أكد لـ«الشرق الأوسط»، اللواء الركن خليفة الكعبي، أمين مجلس التعاون المساعد للشؤون العسكرية، أن دول الخليج، لا يمكن أن تركن لأي تطمينات حول سلامة البرنامج النووي الإيراني، ولديها الوسائل التي يمكن من خلالها تحري الأخطار المحدقة بأمنها، للتعامل معها، والحفاظ على أمنها واستقرارها.
وكانت دول الخليج، والسعودية على وجه التحديد، قد طالبت إيران، باستغلال مواردها في خدمة تنميتها وتحسين أوضاع شعبها، عوضا عن استخدامها في إثارة الاضطرابات والقلاقل في المنطقة، وأكدت أنها كانت دائما مع أهمية وجود اتفاق حيال برنامج إيران النووي، بما يضمن منع إيران من الحصول على السلاح النووي بأي شكل من الأشكال، ويشتمل ذلك على آلية تفتيش محددة وصارمة ودائمة لكل المواقع، بما فيها المواقع العسكرية مع وجود آلية لإعادة فرض العقوبات على نحو سريع وفعال في حال انتهاك الاتفاق.
وفي ذات السياق رفضت الأمم المتحدة تأكيد أو نفي المعلومات التي تشير إلى اتفاق سري بين إيران والدول الست الكبرى، يسمح لإيران باستئناف تطوير برنامجها النووي في أقل من 12 عاما، بدلا من 15 عاما حسب الاتفاق الموقع. وقال فرحان الحق لـ«الشرق الأوسط» لا يمكن أن نعلق على وثيقة لم نرها»، واتصلت «الشرق الأوسط» مع الناطق الإعلامي باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتأكد من صحة المعلومات إلا أنها لم تتلق الرد لغاية كتابة هذا التقرير. إلا أن مصدرا في مجلس الأمن قال إن هذه الوثيقة تأتي في وقت كشفت فيه تقارير سابقة بأن الدول الكبرى سمحت لإيران «بالتحايل» على قرارات مجلس الأمن وخاصة القرار رقم 2231 الذي صادق فيه على الخطة العمل المشترك الشاملة بشأن برنامج إيران النووي بين إيران والدول الكبرى (5 زائد واحد) عندما تم استخدام مصطلحات وعبارات «مبهمة». مضيفا أن هذا أدى إلى عدم قدرة مجلس الأمن من إدانة أو استنكار قيام إيران بإطلاق صواريخ باليستية لعدم وجود تفسير «قانوني» للمصطلحات الجديدة التي تم استخدامها في القرار رقم 2231، وعلى سبيل المثال اختلف الأعضاء حول ما إذا كانت عمليات الإطلاق تشكل انتهاكا للقرار 2231 أم لا؟ فكانت وما زالت هناك وجهات نظر مختلفة حول الآثار القانونية المترتبة على مصطلح «يدعو إيران إلى عدم القيام»، بدلا من عبارة «قرر (المجلس) ألا تقوم إيران بـ» التي استخدمت في القرار رقم 1929. الذي فرض مزيد من العقوبات على إيران في حزيران يونيو (حزيران) 2010. وعلاوة على ذلك، فإن القرار رقم 1929 يحظر «أي نشاط يتعلق الصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية»، ولكن قرار 2231 يشير إلى «الصواريخ المصممة لتكون قادرة على حمل أسلحة نووية».
وفي مجلس الأمن، رغم أن السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، سامنثا باور، قالت إن إيران «ليست قادرة على الوصول إلى الأسلحة النووية الآن»، إلا أنها عادت وقالت إن إيران «تخترق الاتفاق النووي والقانون الدولي بسبب إطلاقها الصواريخ الباليستية».
وأضافت باور أن «إيران تقوم بتصرفات تشكل خرقا للاتفاق النووي الموقع مع القوى الدولية. كما تدعم بعض الجماعات بالسلاح، وتتدخل بشكل غير قانوني في النزاع السوري».
بينما قال سفير فرنسا في الأمم المتحدة، فرنسوا ديلاتر، إن على إيران خلق مناخ من الثقة لاستثمار الشركات فيها». لكن إيران «تقوض الاستقرار فيها وفي المنطقة بإطلاق الصواريخ الباليستية». وأشار السفير إلى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وأنه يتنقل رغم حظر السفر عليه بناء على قرار من مجلس الأمن».
إلى ذلك قال ديفيد ألبرايت، مدير مركز العلوم والأمن العالمي (إس اي إس) في واشنطن، أن الوثيقة هامة، وأنه لم يكن يعلم بوجودها، وهو، منذ سنوات، مستشار للحكومة الأميركية في الموضوع النووي الإيراني. وأضاف: «ستخلق الوثيقة مزيدا من عدم الاستقرار، وربما ستقود إلى حرب، إذا لم تنخفض التوترات الإقليمية».
إلى ذلك قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن الوثيقة لا تدعو للتفاؤل حول الموضوع الإيراني». وأشارت إلى ما حدث في مجلس الأمن أول من أمس، حيث انتقدت الأمم المتحدة ممارسات إيران منذ التوقيع على الاتفاقية.
وأعلن عن إبرام الاتفاق بين الدول الكبرى وإيران في العاصمة النمساوية فيينا منتصف يوليو العام الماضي، بعد ماراثون طويل من المفاوضات، ويقضي بضمان عدم حصول إيران على قنبلة نووية، مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها، وجاءت الاتفاقية في 159 صفحة، صادقت عليها طهران، وهو أمر وصفه المجتمع الدولي ودول المنطقة بالإيجابي، ويفتح فصلا جديدا من العلاقات الدولية، ويظهر أن التنسيق والدبلوماسية والتعاون، قد تتغلب على عقود من التوتر والمواجهات، شريطة التزام الإيرانيين. ونص الاتفاق على رفع عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة على إيران، مقابل موافقتها على فرض قيود طويلة المدى على برنامجها النووي الذي يشتبه بأنه يهدف لصنع قنبلة نووية، وأكد الخبراء أن الاتفاق يؤخر حصول إيران على القنبلة، بنحو عام من الزمن، بعد أن كان بإمكانها الحصول على مقدرة تطوير سلاح نووي خلال شهرين أو ثلاثة، وقبلت طهران بخطة تقضي بعودة سريعة للعقوبات خلال 65 يوما إذا لم تلتزم ببنود الاتفاق مع القوى العالمية الست. وفي مناسبة ذكرى الاتفاق يوم الخميس الماضي، قال الرئيس باراك أوباما إنه نجح في تقييد برنامج إيران النووي، و«تجنب مزيد من النزاع وجعلنا أكثر أمنا». لكن من الممكن أن تزداد المعارضة من جانب الجمهوريين الأميركيين مع اكتشاف أن الفترة التي يمكن لإيران خلالها تصنيع سلاح نووي يمكن أن تتقلص لأقل من عام خلال السنوات القليلة الأخيرة من عمر الاتفاق. وكذلك تعارض إسرائيل الاتفاق، والتي سبق وأن هددت بضرب إيران إذا ما وجدت أن طهران قريبة من إنتاج سلاح نووي. وفي تلميح بإمكانية حدوث ذلك، قال ديفيد أولبرايت، من معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، وهو من الأدوات البحثية التي تستعين بها الحكومة الأميركية بشأن برنامج إيران النووي، قال إن الخطة المحددة في الوثيقة «ستخلق قدرا كبيرا من عدم الاستقرار وربما حتى تؤدي إلى حرب، إذا تم تجاهل التوترات الإقليمية».
ويمنح الاتفاق النووي إيران تخفيفا من العقوبات في مقابل التزامها بالقيود على برنامجها النووي. لكن قبل العطلة الصيفية، صادق الكونغرس في الأسبوع الماضي على قانون بفرض عقوبات جديدة على إيران بسبب استمرارها في تطوير وتجريب صواريخ باليستية، وهو برنامج يقول البيت الأبيض إنه معني بحمل رؤوس نووية، حتى وإن لم يكن جزءا من الاتفاق النووي. كما صادق الكونغرس على إجراء يطالب بمنع إدارة أوباما من شراء مزيد من المياه الثقيلة من إيران، وهي من المكونات الأساسية في مفاعلات نووية معينة.
وقال البيت الأبيض إن التخلص من فائض البلاد من المياه الثقيلة يحرم طهران من الوصول إلى مادة يمكن أن تخزن من أجل إمكانية إنتاج أسلحة نووية. لكن منتقدين يشيرون إلى أن عملية الشراء جرت فقط بعد تجاوزت إيران حدود إنتاج المياه الثقيلة المفروضة بموجب الاتفاق النووي، ويؤكدون على أن الإدارة كافأت طهران على مخالفة الاتفاق.



بريطانيا قد تطرد دبلوماسيين إسرائيليين حال إغلاق قنصليتها في القدس

صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا قد تطرد دبلوماسيين إسرائيليين حال إغلاق قنصليتها في القدس

صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت أربعة مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء، إن بريطانيا من المرجح أن تطرد دبلوماسيين إسرائيليين إذا نفذت تل أبيب قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية هذا الأسبوع، على خلفية نزاع حول العقوبات التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية.

وكانت إسرائيل قد أمرت بريطانيا في الثامن من سبتمبر (أيلول) بإغلاق القنصلية في القدس الشرقية في غضون 30 يوماً وسحب دبلوماسييها من المدينة، بعد أن أعلنت بريطانيا أنها ستفرض حظراً على تجارة السلع المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت المصادر أن المهلة المحددة لبريطانيا لإغلاق القنصلية تنتهي يوم الخميس، مما سيؤثر على نحو 30 دبلوماسياً بريطانياً يعملون هناك، إلى جانب أفراد أسرهم.


بعد 3 سنوات على «7 أكتوبر»... ماذا غيّرت إسرائيل في أجهزتها الاستخبارية؟

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
TT

بعد 3 سنوات على «7 أكتوبر»... ماذا غيّرت إسرائيل في أجهزتها الاستخبارية؟

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدخلت إسرائيل سلسلة من التغييرات على عمل أجهزتها الاستخبارية، شملت إعادة ترتيب بعض الأولويات، وتعديلات في جمع المعلومات وتحليلها والتدريب والتنسيق بين الأجهزة. وجاءت هذه الإجراءات في أعقاب تحقيقات داخلية تناولت أوجه القصور التي سبقت الهجوم، فيما يتطلب تقييم حجم هذه التغييرات وفاعليتها التمييز بين ما أعلنته المؤسسات الإسرائيلية وما يمكن التحقق من نتائجه عملياً.

وظهر أحدث التوجهات المعلنة، الأحد، عشية الذكرى الثالثة للهجوم، عندما عرض الجيش الإسرائيلي أمام كبار ضباطه ما وصفها بـ«الدروس المستخلصة من «7 أكتوبر»». وحسب «تايمز أوف إسرائيل»، شملت التوجهات الاستعداد لاحتمال وقوع هجوم مفاجئ على أكثر من جبهة، وأخذ قدرات الخصم في الحسبان إلى جانب تقدير نيّاته، فضلاً عن تحديث سيناريوهات التهديد كل ستة أشهر. وفي الجانب الاستخباري، أعاد الجيش التأكيد على أولوية الإنذار ضمن مهام مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان».

فلسطينيون يعبرون إلى الجانب الإسرائيلي من السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل بعد اختراق مسلحين الحدود يوم «7 أكتوبر» 2023 (رويترز)

أين أخفقت الاستخبارات الإسرائيلية؟

جاءت هذه التغييرات بعد تحقيقات رسمت خلال العامين الماضيين صورة أكثر تفصيلاً لأسباب الإخفاق. ووفق تقرير نشرته «تايمز أوف إسرائيل» عام 2025، استناداً إلى تحقيقات «أمان»، حددت المديرية ثلاثة جوانب رئيسية للخلل: سوء تقدير استراتيجية «حماس» وخططها وقدراتها، وعدم إصدار إنذار بهجوم وشيك خلال الأيام التي سبقته، إلى جانب قصور في جمع المعلومات عن نيات الحركة وخططها. وتشير هذه النتائج إلى أن المشكلة لم تكن مرتبطة فقط بكمية المعلومات المتاحة، وإنما أيضاً بطريقة قراءتها وتحويلها إلى تقدير لمستوى التهديد.

وعززت مراجعة أجراها فريق خبراء عيّنه رئيس الأركان إيال زامير هذه الخلاصة. وبعد مراجعة 25 تحقيقاً ومقابلة نحو 80 مسؤولاً، قال الفريق إن معلومات متنوعة ومهمة كانت متاحة ليلة الهجوم، وكان يمكن أن تقود، لو جرى تحليلها بصورة مختلفة، إلى رفع مستوى الإنذار. كما أشار إلى مشكلات في الثقافة التنظيمية وطريقة فهم «حماس» والتعامل مع خطة أطلقت عليها الاستخبارات الإسرائيلية الاسم الرمزي «جدار أريحا»، وهي وثيقة حصلت عليها إسرائيل قبل الهجوم بأكثر من عام وتضمنت تصوراً لهجوم واسع عبر حدود غزة، ظهرت عناصر عديدة منه لاحقاً في هجوم «7 أكتوبر».

الإنذار في صلب عمل «أمان»

أحد أوضح التغييرات المعلنة يتعلّق بمكانة الإنذار داخل «أمان». ففي سبتمبر (أيلول) 2025، قال زامير خلال زيارة للوحدة 9900 إن المديرية تمر بعملية تغيير تستند إلى دروس «7 أكتوبر»، واضعاً الإنذار في صلب مهمتها. وحسب الجيش، كانت إعادة ترتيب الأولويات قد بدأت بالفعل خلال العامين السابقين.

لكن التغيير الذي ظهر بصورة أوضح في 2026 يتعلق بكيفية التفكير في المفاجأة نفسها. فالدروس التي عرضها الجيش في 4 أكتوبر الجاري تدعو إلى الاستعداد لهجوم مفاجئ حتى في حال فشل الردع والإنذار، وإلى النظر إلى ما يستطيع الخصم فعله وليس فقط إلى ما تعتقد الاستخبارات أنه يريد فعله. وهذا التحوّل يستهدف إحدى المشكلات التي ظهرت قبل «7 أكتوبر»، حين أسهم الاعتقاد بأن «حماس» لا تريد حرباً واسعة في تفسير مؤشرات ميدانية ضمن هذا التصوّر.

عناصر من الوحدة 8200 التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» خلال العمل على تحليل البيانات (الجيش الإسرائيلي)

عودة إلى المصادر البشرية والمفتوحة

طالت المراجعة أيضاً أدوات جمع المعلومات. ﻓ«معهد دراسات الأمن القومي» الإسرائيلي «INSS» أشار، في تحليله للإخفاق، إلى اعتماد كبير على اعتراض الاتصالات والقدرات التقنية، مقابل ضعف نسبي في بعض المصادر البشرية والمفتوحة، أي المعلومات المتاحة علناً، مثل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والمنشورات والبيانات العامة.

وفي هذا السياق، عاد الاهتمام بوحدة «حتساف» التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية «أمان»، والمتخصصة في جمع المعلومات من المصادر المفتوحة، والتي شمل عملها تاريخياً متابعة وسائل الإعلام العربية، ثم توسع ليشمل شبكات التواصل الاجتماعي. وكانت الوحدة قد أُغلقت عام 2021، قبل أن تبدأ «أمان» في مارس (آذار) 2023، أي قبل نحو سبعة أشهر من هجوم «7 أكتوبر»، عملية إعادة إنشائها بصيغة جديدة. وعند وقوع الهجوم، كانت عملية إعادة تشكيل الوحدة لا تزال جارية، قبل أن يتوسع نشاطها خلال الحرب، وفق تقرير لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية.

وفي الاستخبارات البشرية، وسّعت الوحدة 504 التابعة لـ«أمان» نشاطها المتعلق بغزة. وتنقل «جيروزاليم بوست» عن مصادر عسكرية أن الوحدة كانت أقل نشاطاً في القطاع خلال السنوات السابقة للهجوم، فيما كان جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يتولى جانباً كبيراً من جمع المعلومات البشرية هناك. وبعد «7 أكتوبر»، عززت الوحدة 504 انتشارها ومواردها المخصصة لهذا الملف.

تغييرات داخل «الشاباك» والتنسيق مع «أمان»

بدوره، أعلن «الشاباك» تغييرات في طريقة إدارة ملف غزة بعد تحقيقه الداخلي. وحسب «جيروزاليم بوست»، قسّم الجهاز عمليات جمع المعلومات في القطاع إلى مناطق جغرافية أصغر، على نحو أقرب إلى النموذج الذي يستخدمه في الضفة الغربية، كما عدّل آليات التعاون مع الوحدة 8200 التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية «أمان»، والمتخصصة في اعتراض الاتصالات وجمع المعلومات عبر الوسائل الإلكترونية وتحليلها، بهدف زيادة تبادل المعلومات.

ومع ذلك، يصعب الحكم حتى الآن على أثر هذه التغييرات. فالصحيفة تشير إلى أن «الشاباك» والوحدة 8200 كانا يتبادلان المعلومات على نطاق واسع قبل «7 أكتوبر» أيضاً. ومن ثم، فإن زيادة التنسيق بينهما لا تعني بالضرورة أن المشكلة كانت في حجم المعلومات المتبادلة، إذ أظهرت التحقيقات أن جانباً من الإخفاق ارتبط أيضاً بكيفية قراءة المعلومات وتقدير دلالاتها.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يعقد اجتماعاً لتقييم الوضع الأمني بحضور رئيس الأركان إيال زامير ورئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر وقادة عسكريين كبار في تل أبيب يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

مراجعة أساليب العمل والتفكير

ومن بين التغييرات المعلنة أيضاً مراجعة بعض جوانب الثقافة التنظيمية داخل الاستخبارات. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2025، قال رئيس الأركان إيال زامير، خلال المؤتمر السنوي لقسم الأبحاث في «أمان»، إن التغييرات الجارية تشمل الثقافة الاستخبارية ونهج العمل والحوار بين الرتب والتدريب. ودعا إلى تعزيز التفكير النقدي وتعدد الآراء داخل المديرية، وإلى إفساح المجال أمام ضباط الاستخبارات لتحدي المسلّمات المهنية السائدة.

تغييرات استخبارية تحت الاختبار

تطول التغييرات المعلنة جوانب متعددة من العمل الاستخباري الإسرائيلي، لكن تحديد أثر كل منها يبقى صعباً في ظل محدودية المعلومات المتاحة عن عمل الأجهزة ونتائج الإجراءات التي اتخذتها.

وتحذّر دراسة نشرها «مركز مكافحة الإرهاب» في الأكاديمية العسكرية الأميركية «ويست بوينت» من اختزال إخفاق «7 أكتوبر» في سبب واحد، وتشير إلى تداخل الافتراضات الاستراتيجية والانحيازات المعرفية ومشكلات جمع المعلومات وتحليلها. كما أن جزءاً من المعلومات المتعلقة بالإخفاق لا يزال غير متاح علناً، مما يضع حدوداً لأي تقييم نهائي.

وبعد ثلاث سنوات على هجوم «7 أكتوبر» تُظهر المراجعات التي أجرتها إسرائيل تغييرات في جوانب عدة من العمل الاستخباري؛ من الإنذار المبكر وجمع المعلومات، إلى التنسيق بين الأجهزة وأساليب التحليل والتدريب. وتأتي هذه التغييرات في إطار مراجعة أوجه القصور التي كشفت عنها التحقيقات في الهجوم. لكن الحكم على نتائجها لا يزال مبكراً، وستتضح فاعليتها بصورة أكبر عند مواجهة تهديدات وأزمات جديدة، واختبار قدرة الأجهزة على رصدها وتحليل المعلومات بشأنها والتحذير منها في الوقت المناسب.


عشية ذكرى «7 أكتوبر»... كاتس يوجه الجيش بحالة «التأهّب القصوى»

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

عشية ذكرى «7 أكتوبر»... كاتس يوجه الجيش بحالة «التأهّب القصوى»

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الثلاثاء)، أنه وضع الجيش في حالة تأهّب قصوى «لأي سيناريو محتمل»، عشية الذكرى السنوية لهجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، محذراً من أن سكان غزة سيدفعون «ثمناً باهظاً» في حال تعرّض الجيش لأي هجوم.

وجاء في بيان صادر عن مكتب كاتس أن التعليمات صدرت «في ضوء معلومات استخباراتية بشأن نوايا حركة (حماس) لمحاولة تنفيذ هجمات وعمليات إرهابية ضد قواتنا في غزة في ذلك اليوم».

وأضاف البيان: «إذا تم المساس بقواتنا، لا قدّر الله، فإن من سيدفع الثمن الباهظ سيكون (حماس) وسكان غزة، بما يفوق كل تناسب».

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، حسب حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74 ألفاً و200 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس»، التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية 1460 شخصاً في غزة، حسب وزارة الصحة في القطاع.

وخلال مشاركته في مراسم إحياء الذكرى الثالثة للهجوم أمس الاثنين، تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بألّا تحكم «حماس» قطاع غزة، متوعداً بمواصلة استهداف كل من شارك في الهجوم أو احتجز رهائن في غزة.