وثيقة سرية حول الملف النووي الإيراني تربك المجتمع الدولي

دول الخليج: لن نركن للتطمينات ولدينا الوسائل لتحري الأخطار المحدقة بأمننا

خبراء إيرانيون في منشأة نتنز يشرفون على عملية تخصيب اليورانيوم في أبريل 2009 (رويترز)
خبراء إيرانيون في منشأة نتنز يشرفون على عملية تخصيب اليورانيوم في أبريل 2009 (رويترز)
TT

وثيقة سرية حول الملف النووي الإيراني تربك المجتمع الدولي

خبراء إيرانيون في منشأة نتنز يشرفون على عملية تخصيب اليورانيوم في أبريل 2009 (رويترز)
خبراء إيرانيون في منشأة نتنز يشرفون على عملية تخصيب اليورانيوم في أبريل 2009 (رويترز)

كشفت وثيقة حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس أن مجموعة من القيود الأساسية على برنامج إيران النووي المفروضة بموجب الاتفاق الذي تم التفاوض عليه دوليا، سيبدأ مفعولها بالتراخي قبل سنوات من انتهاء مفعول الاتفاق الذي مدته 15 عاما، مما سيعزز قدرة طهران على بناء قنبلة قبل نهاية الاتفاق، بمعنى أن زمن الهروب النووي لصناعة قنبلة يصل إلى النصف قبل انتهاء الاتفاق النووي.
والوثيقة السرية هي النص الوحيد المرتبط بالاتفاق المبرم العام الماضي بين إيران والدول الست الكبرى، الذي لم يتم الإعلان عنه، رغم أن المسؤولين الأميركيين يقولون إن أعضاء الكونغرس الذين عبروا عن اهتمامهم قد تم اطلاعهم على مضمونها. وحصلت «أسوشيتد برس» على الوثيقة من دبلوماسي كان عمله منصبا على برنامج إيران النووي على مدى ما يزيد على عقد من الزمن، وتسنى التأكد من مصداقيتها عن طريق دبلوماسي آخر بحوزته نفس الوثيقة.
وطلب كلاهما عدم كشف هويته، لأنهما ليسا مخولين بتداول أو الحديث بشأن الوثيقة، وبحسب وصف الدبلوماسي الذي أطلع «أسوشيتد برس» على النص، فإن الوثيقة تعتبر اتفاقا مضافا إلى الاتفاق النووي في صيغة وثيقة سلمتها إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية تحدد فيها خطتها لتوسيع برنامجها لتخصيب اليورانيوم بعد السنوات العشر الأولى من الاتفاق النووي.
غير أن في حين أن الوثيقة منفصلة رسميا عن الاتفاق النووي الأكبر، فقد قال الدبلوماسي إن الوثيقة تعتبر فعليا جزءا متكاملا من الاتفاق وتمت الموافقة عليها من قبل الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي القوى الست التي تفاوضت على الاتفاق مع إيران. وتوضح التفاصيل التي نشرت في وقت سابق معظم القيود على برنامج إيران النووي، المعنية بتقليل التهديد بتحويل إيران لأنشطتها النووية التي تقول إنها سلمية باتجاه تصنيع أسلحة نووية.
لكن رغم أن بعض القيود تمتد طوال الـ15 عاما، وهي عمر الاتفاق، فإن الوثائق المتاحة للمجال العام قاصرة دون تفاصيل ما سيحدث مع نشاط إيران النووي الأكثر عرضة للانتشار – وهو تخصيبها لليورانيوم - بعد السنوات العشر الأولى من الاتفاق.
غير أن الوثيقة التي حصلت عليها «أسوشيتد برس» تردم هذه الهوة. فهي تقول إنه بحلول يناير (كانون الثاني) 2027 - أي بعد مرور 11 عاما على تنفيذ الاتفاق - ستبدأ إيران في استبدال أجهزة الطرد المركزي الرئيسية لديها بآلاف من الأجهزة المتطورة.
وتعمل أجهزة الطرد المركزي على تخصيب اليورانيوم إلى مستويات يمكن أن تتراوح من استخدامها كوقود للمفاعلات وللأغراض الطبية والبحثية، إلى مستويات أعلى بكثير من أجل استخدامها كنواة لرأس حربية نووية. وكما تقول الوثيقة، فإنه من السنة الـ11 إلى السنة الـ13. ستثبت إيران أجهزة طرد مركزي تبلغ 5 أضعاف كفاءة العدد المسموح لإيران باستخدامه حاليا من الأجهزة، والمحدد بـ5060 جهاز طرد مركزي.
وسيكون عدد الأجهزة الجديدة أقل من تلك المستخدمة حاليا، حيث يتراوح بين 2500 إلى 3500. اعتمادا على كفاءتها، بحسب الوثيقة. لكن لأن الأجهزة الجديدة أكثر كفاءة، فإنها ستتيح لإيران تخصيب اليورانيوم بمعدل يزيد على ضعف المعدل الحالي.
كما تدخل مكونات أخرى بجانب عدد وكفاءة أجهزة الطرد المركزي في الحسابات المتعلقة بالوقت المطلوب لكي يتمكن بلد من تصنيع سلاح نووي. ويشمل هذا كم اليورانيوم المخصب الذي ينبغي أن تعمل معه، والقيود على مخزون إيران التي تمتد حتى نهاية الاتفاق، فتعيق برنامجها للتخصيب بالكامل. لكن مقارنة للمخرجات بين الأجهزة القديمة والأحدث تبين أن الأجهزة الأحدث تعمل بضعف معدل التخصيب. ويعني هذا أن من شأنها أن تقلل الزمن الذي يمكن لإيران من خلاله تصنيع ما يكفي من اليورانيوم المخصب لمستوى إنتاج سلاح نووي، إلى 6 أشهر أو أقل من التقديرات الحالية التي تشير لعام واحد. بل ويمكن لهذا الإطار الزمني أن يتقلص بصورة أكبر. ففي حين أن الوثيقة لا تتعرض لما سيحدث مع عدد ونوعية أجهزة الطرد المركزي بعد السنة الـ13. وقال وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز لـ«أسوشيتد برس» إن إيران ستكون في حل لتركيب أي عدد من أجهزة الطرد المركزية بعد هذه المدة الزمنية، رغم أن الاتفاق يمتد إلى عامين إضافيين. ومن الممكن أن يعطي هذا لقدرات إيران دفعة هائلة فيما يتعلق بالتخصيب، بما في ذلك تصنيع قنبلة في حال قررت ذلك. لكن يمكن استخدامها فقط بعد انتهاء مدة الاتفاق. ولفت مونيز إلى أن القيود المفروضة على كمية اليورانيوم منخفض التخصيب الذي سيسمح لإيران بتخزينه ستظل 300 كيلوغرام (660 رطلا) خلال الـ15 عاما، وهو أقل بشكل كبير من الكمية المطلوبة لمزيد من التخصيب اللازم لإنتاج قنبلة. وكذلك فإن المخزن سيظل مقيدا إلى مستوى يستخدم لإنتاج الوقود النووي الذي هو أقل كثيرا من مستوى إنتاج الأسلحة النووية، وتترجم هذه القيود في صورة «ضوابط شديدة على... برنامج (إيران) النووي على مدار 15 عاما»، بحسب مونيز.
في محاولتها لإقناع المتشددين بالاتفاق، قالت الإدارة الأميركية إن هذا الاتفاق قد تمت صياغته لضمان أن تحتاج إيران لـ12 شهرا إضافيا لتتمكن من إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المخصب لإنتاج سلاح نووي واحد على الأقل. وقال مونيز إن الوثيقة التي حصلت عليها «أسوشيتد برس» لا تمثل أي تناقض لهذا الادعاء، «لأننا أوضحنا تماما أننا نركز على 10 سنوات على الحد الأدنى من الزمن المطلوب لإنتاج سلاح نووي والمقدر بعام واحد».
كذلك تشير الوثيقة إلى أن إيران ستتوسع بشكل كبير في عملها المتعلق بأجهزة الطرد المركزية الأكثر تقدما، بما في ذلك لاختبارات واسعة النطاق استعداد لانتهاء مدة سريان الاتفاق، الـ15 عاما، بعد دخوله حيز النفاذ في 18 يناير. لكن الناطق باسم الخارجية الأميركية، مارك تونر قال إن «الحظر المفروض على سعي إيران لإنتاج سلاح نووي - وقدرتنا على مراقبة الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي - تظل فعالة إلى أجل غير مسمى». وقال: «لا نعتقد أن المدة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي ستتقلص إلى النصف، إلى 6 أشهر، بحلول السنة الـ11». وتصر إيران على أنها غير مهتمة بإنتاج أسلحة نووية، وإن لاتفاق يخضع لرقابة وثيقة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتقول الوكالة بدورها إن طهران حافظت بشكل أساسي على التزاماتها منذ سريان الاتفاق، وذلك منذ أكثر قليلا من 6 أشهر بعد أن توصلت إيران والقوى الست إلى الاتفاق في 14 يوليو (تموز) 2015.
وفي أول رد لدول الخليج العربية أكد لـ«الشرق الأوسط»، اللواء الركن خليفة الكعبي، أمين مجلس التعاون المساعد للشؤون العسكرية، أن دول الخليج، لا يمكن أن تركن لأي تطمينات حول سلامة البرنامج النووي الإيراني، ولديها الوسائل التي يمكن من خلالها تحري الأخطار المحدقة بأمنها، للتعامل معها، والحفاظ على أمنها واستقرارها.
وكانت دول الخليج، والسعودية على وجه التحديد، قد طالبت إيران، باستغلال مواردها في خدمة تنميتها وتحسين أوضاع شعبها، عوضا عن استخدامها في إثارة الاضطرابات والقلاقل في المنطقة، وأكدت أنها كانت دائما مع أهمية وجود اتفاق حيال برنامج إيران النووي، بما يضمن منع إيران من الحصول على السلاح النووي بأي شكل من الأشكال، ويشتمل ذلك على آلية تفتيش محددة وصارمة ودائمة لكل المواقع، بما فيها المواقع العسكرية مع وجود آلية لإعادة فرض العقوبات على نحو سريع وفعال في حال انتهاك الاتفاق.
وفي ذات السياق رفضت الأمم المتحدة تأكيد أو نفي المعلومات التي تشير إلى اتفاق سري بين إيران والدول الست الكبرى، يسمح لإيران باستئناف تطوير برنامجها النووي في أقل من 12 عاما، بدلا من 15 عاما حسب الاتفاق الموقع. وقال فرحان الحق لـ«الشرق الأوسط» لا يمكن أن نعلق على وثيقة لم نرها»، واتصلت «الشرق الأوسط» مع الناطق الإعلامي باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتأكد من صحة المعلومات إلا أنها لم تتلق الرد لغاية كتابة هذا التقرير. إلا أن مصدرا في مجلس الأمن قال إن هذه الوثيقة تأتي في وقت كشفت فيه تقارير سابقة بأن الدول الكبرى سمحت لإيران «بالتحايل» على قرارات مجلس الأمن وخاصة القرار رقم 2231 الذي صادق فيه على الخطة العمل المشترك الشاملة بشأن برنامج إيران النووي بين إيران والدول الكبرى (5 زائد واحد) عندما تم استخدام مصطلحات وعبارات «مبهمة». مضيفا أن هذا أدى إلى عدم قدرة مجلس الأمن من إدانة أو استنكار قيام إيران بإطلاق صواريخ باليستية لعدم وجود تفسير «قانوني» للمصطلحات الجديدة التي تم استخدامها في القرار رقم 2231، وعلى سبيل المثال اختلف الأعضاء حول ما إذا كانت عمليات الإطلاق تشكل انتهاكا للقرار 2231 أم لا؟ فكانت وما زالت هناك وجهات نظر مختلفة حول الآثار القانونية المترتبة على مصطلح «يدعو إيران إلى عدم القيام»، بدلا من عبارة «قرر (المجلس) ألا تقوم إيران بـ» التي استخدمت في القرار رقم 1929. الذي فرض مزيد من العقوبات على إيران في حزيران يونيو (حزيران) 2010. وعلاوة على ذلك، فإن القرار رقم 1929 يحظر «أي نشاط يتعلق الصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية»، ولكن قرار 2231 يشير إلى «الصواريخ المصممة لتكون قادرة على حمل أسلحة نووية».
وفي مجلس الأمن، رغم أن السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، سامنثا باور، قالت إن إيران «ليست قادرة على الوصول إلى الأسلحة النووية الآن»، إلا أنها عادت وقالت إن إيران «تخترق الاتفاق النووي والقانون الدولي بسبب إطلاقها الصواريخ الباليستية».
وأضافت باور أن «إيران تقوم بتصرفات تشكل خرقا للاتفاق النووي الموقع مع القوى الدولية. كما تدعم بعض الجماعات بالسلاح، وتتدخل بشكل غير قانوني في النزاع السوري».
بينما قال سفير فرنسا في الأمم المتحدة، فرنسوا ديلاتر، إن على إيران خلق مناخ من الثقة لاستثمار الشركات فيها». لكن إيران «تقوض الاستقرار فيها وفي المنطقة بإطلاق الصواريخ الباليستية». وأشار السفير إلى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وأنه يتنقل رغم حظر السفر عليه بناء على قرار من مجلس الأمن».
إلى ذلك قال ديفيد ألبرايت، مدير مركز العلوم والأمن العالمي (إس اي إس) في واشنطن، أن الوثيقة هامة، وأنه لم يكن يعلم بوجودها، وهو، منذ سنوات، مستشار للحكومة الأميركية في الموضوع النووي الإيراني. وأضاف: «ستخلق الوثيقة مزيدا من عدم الاستقرار، وربما ستقود إلى حرب، إذا لم تنخفض التوترات الإقليمية».
إلى ذلك قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن الوثيقة لا تدعو للتفاؤل حول الموضوع الإيراني». وأشارت إلى ما حدث في مجلس الأمن أول من أمس، حيث انتقدت الأمم المتحدة ممارسات إيران منذ التوقيع على الاتفاقية.
وأعلن عن إبرام الاتفاق بين الدول الكبرى وإيران في العاصمة النمساوية فيينا منتصف يوليو العام الماضي، بعد ماراثون طويل من المفاوضات، ويقضي بضمان عدم حصول إيران على قنبلة نووية، مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها، وجاءت الاتفاقية في 159 صفحة، صادقت عليها طهران، وهو أمر وصفه المجتمع الدولي ودول المنطقة بالإيجابي، ويفتح فصلا جديدا من العلاقات الدولية، ويظهر أن التنسيق والدبلوماسية والتعاون، قد تتغلب على عقود من التوتر والمواجهات، شريطة التزام الإيرانيين. ونص الاتفاق على رفع عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة على إيران، مقابل موافقتها على فرض قيود طويلة المدى على برنامجها النووي الذي يشتبه بأنه يهدف لصنع قنبلة نووية، وأكد الخبراء أن الاتفاق يؤخر حصول إيران على القنبلة، بنحو عام من الزمن، بعد أن كان بإمكانها الحصول على مقدرة تطوير سلاح نووي خلال شهرين أو ثلاثة، وقبلت طهران بخطة تقضي بعودة سريعة للعقوبات خلال 65 يوما إذا لم تلتزم ببنود الاتفاق مع القوى العالمية الست. وفي مناسبة ذكرى الاتفاق يوم الخميس الماضي، قال الرئيس باراك أوباما إنه نجح في تقييد برنامج إيران النووي، و«تجنب مزيد من النزاع وجعلنا أكثر أمنا». لكن من الممكن أن تزداد المعارضة من جانب الجمهوريين الأميركيين مع اكتشاف أن الفترة التي يمكن لإيران خلالها تصنيع سلاح نووي يمكن أن تتقلص لأقل من عام خلال السنوات القليلة الأخيرة من عمر الاتفاق. وكذلك تعارض إسرائيل الاتفاق، والتي سبق وأن هددت بضرب إيران إذا ما وجدت أن طهران قريبة من إنتاج سلاح نووي. وفي تلميح بإمكانية حدوث ذلك، قال ديفيد أولبرايت، من معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، وهو من الأدوات البحثية التي تستعين بها الحكومة الأميركية بشأن برنامج إيران النووي، قال إن الخطة المحددة في الوثيقة «ستخلق قدرا كبيرا من عدم الاستقرار وربما حتى تؤدي إلى حرب، إذا تم تجاهل التوترات الإقليمية».
ويمنح الاتفاق النووي إيران تخفيفا من العقوبات في مقابل التزامها بالقيود على برنامجها النووي. لكن قبل العطلة الصيفية، صادق الكونغرس في الأسبوع الماضي على قانون بفرض عقوبات جديدة على إيران بسبب استمرارها في تطوير وتجريب صواريخ باليستية، وهو برنامج يقول البيت الأبيض إنه معني بحمل رؤوس نووية، حتى وإن لم يكن جزءا من الاتفاق النووي. كما صادق الكونغرس على إجراء يطالب بمنع إدارة أوباما من شراء مزيد من المياه الثقيلة من إيران، وهي من المكونات الأساسية في مفاعلات نووية معينة.
وقال البيت الأبيض إن التخلص من فائض البلاد من المياه الثقيلة يحرم طهران من الوصول إلى مادة يمكن أن تخزن من أجل إمكانية إنتاج أسلحة نووية. لكن منتقدين يشيرون إلى أن عملية الشراء جرت فقط بعد تجاوزت إيران حدود إنتاج المياه الثقيلة المفروضة بموجب الاتفاق النووي، ويؤكدون على أن الإدارة كافأت طهران على مخالفة الاتفاق.



عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.