وثيقة سرية حول الملف النووي الإيراني تربك المجتمع الدولي

دول الخليج: لن نركن للتطمينات ولدينا الوسائل لتحري الأخطار المحدقة بأمننا

خبراء إيرانيون في منشأة نتنز يشرفون على عملية تخصيب اليورانيوم في أبريل 2009 (رويترز)
خبراء إيرانيون في منشأة نتنز يشرفون على عملية تخصيب اليورانيوم في أبريل 2009 (رويترز)
TT

وثيقة سرية حول الملف النووي الإيراني تربك المجتمع الدولي

خبراء إيرانيون في منشأة نتنز يشرفون على عملية تخصيب اليورانيوم في أبريل 2009 (رويترز)
خبراء إيرانيون في منشأة نتنز يشرفون على عملية تخصيب اليورانيوم في أبريل 2009 (رويترز)

كشفت وثيقة حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس أن مجموعة من القيود الأساسية على برنامج إيران النووي المفروضة بموجب الاتفاق الذي تم التفاوض عليه دوليا، سيبدأ مفعولها بالتراخي قبل سنوات من انتهاء مفعول الاتفاق الذي مدته 15 عاما، مما سيعزز قدرة طهران على بناء قنبلة قبل نهاية الاتفاق، بمعنى أن زمن الهروب النووي لصناعة قنبلة يصل إلى النصف قبل انتهاء الاتفاق النووي.
والوثيقة السرية هي النص الوحيد المرتبط بالاتفاق المبرم العام الماضي بين إيران والدول الست الكبرى، الذي لم يتم الإعلان عنه، رغم أن المسؤولين الأميركيين يقولون إن أعضاء الكونغرس الذين عبروا عن اهتمامهم قد تم اطلاعهم على مضمونها. وحصلت «أسوشيتد برس» على الوثيقة من دبلوماسي كان عمله منصبا على برنامج إيران النووي على مدى ما يزيد على عقد من الزمن، وتسنى التأكد من مصداقيتها عن طريق دبلوماسي آخر بحوزته نفس الوثيقة.
وطلب كلاهما عدم كشف هويته، لأنهما ليسا مخولين بتداول أو الحديث بشأن الوثيقة، وبحسب وصف الدبلوماسي الذي أطلع «أسوشيتد برس» على النص، فإن الوثيقة تعتبر اتفاقا مضافا إلى الاتفاق النووي في صيغة وثيقة سلمتها إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية تحدد فيها خطتها لتوسيع برنامجها لتخصيب اليورانيوم بعد السنوات العشر الأولى من الاتفاق النووي.
غير أن في حين أن الوثيقة منفصلة رسميا عن الاتفاق النووي الأكبر، فقد قال الدبلوماسي إن الوثيقة تعتبر فعليا جزءا متكاملا من الاتفاق وتمت الموافقة عليها من قبل الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي القوى الست التي تفاوضت على الاتفاق مع إيران. وتوضح التفاصيل التي نشرت في وقت سابق معظم القيود على برنامج إيران النووي، المعنية بتقليل التهديد بتحويل إيران لأنشطتها النووية التي تقول إنها سلمية باتجاه تصنيع أسلحة نووية.
لكن رغم أن بعض القيود تمتد طوال الـ15 عاما، وهي عمر الاتفاق، فإن الوثائق المتاحة للمجال العام قاصرة دون تفاصيل ما سيحدث مع نشاط إيران النووي الأكثر عرضة للانتشار – وهو تخصيبها لليورانيوم - بعد السنوات العشر الأولى من الاتفاق.
غير أن الوثيقة التي حصلت عليها «أسوشيتد برس» تردم هذه الهوة. فهي تقول إنه بحلول يناير (كانون الثاني) 2027 - أي بعد مرور 11 عاما على تنفيذ الاتفاق - ستبدأ إيران في استبدال أجهزة الطرد المركزي الرئيسية لديها بآلاف من الأجهزة المتطورة.
وتعمل أجهزة الطرد المركزي على تخصيب اليورانيوم إلى مستويات يمكن أن تتراوح من استخدامها كوقود للمفاعلات وللأغراض الطبية والبحثية، إلى مستويات أعلى بكثير من أجل استخدامها كنواة لرأس حربية نووية. وكما تقول الوثيقة، فإنه من السنة الـ11 إلى السنة الـ13. ستثبت إيران أجهزة طرد مركزي تبلغ 5 أضعاف كفاءة العدد المسموح لإيران باستخدامه حاليا من الأجهزة، والمحدد بـ5060 جهاز طرد مركزي.
وسيكون عدد الأجهزة الجديدة أقل من تلك المستخدمة حاليا، حيث يتراوح بين 2500 إلى 3500. اعتمادا على كفاءتها، بحسب الوثيقة. لكن لأن الأجهزة الجديدة أكثر كفاءة، فإنها ستتيح لإيران تخصيب اليورانيوم بمعدل يزيد على ضعف المعدل الحالي.
كما تدخل مكونات أخرى بجانب عدد وكفاءة أجهزة الطرد المركزي في الحسابات المتعلقة بالوقت المطلوب لكي يتمكن بلد من تصنيع سلاح نووي. ويشمل هذا كم اليورانيوم المخصب الذي ينبغي أن تعمل معه، والقيود على مخزون إيران التي تمتد حتى نهاية الاتفاق، فتعيق برنامجها للتخصيب بالكامل. لكن مقارنة للمخرجات بين الأجهزة القديمة والأحدث تبين أن الأجهزة الأحدث تعمل بضعف معدل التخصيب. ويعني هذا أن من شأنها أن تقلل الزمن الذي يمكن لإيران من خلاله تصنيع ما يكفي من اليورانيوم المخصب لمستوى إنتاج سلاح نووي، إلى 6 أشهر أو أقل من التقديرات الحالية التي تشير لعام واحد. بل ويمكن لهذا الإطار الزمني أن يتقلص بصورة أكبر. ففي حين أن الوثيقة لا تتعرض لما سيحدث مع عدد ونوعية أجهزة الطرد المركزي بعد السنة الـ13. وقال وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز لـ«أسوشيتد برس» إن إيران ستكون في حل لتركيب أي عدد من أجهزة الطرد المركزية بعد هذه المدة الزمنية، رغم أن الاتفاق يمتد إلى عامين إضافيين. ومن الممكن أن يعطي هذا لقدرات إيران دفعة هائلة فيما يتعلق بالتخصيب، بما في ذلك تصنيع قنبلة في حال قررت ذلك. لكن يمكن استخدامها فقط بعد انتهاء مدة الاتفاق. ولفت مونيز إلى أن القيود المفروضة على كمية اليورانيوم منخفض التخصيب الذي سيسمح لإيران بتخزينه ستظل 300 كيلوغرام (660 رطلا) خلال الـ15 عاما، وهو أقل بشكل كبير من الكمية المطلوبة لمزيد من التخصيب اللازم لإنتاج قنبلة. وكذلك فإن المخزن سيظل مقيدا إلى مستوى يستخدم لإنتاج الوقود النووي الذي هو أقل كثيرا من مستوى إنتاج الأسلحة النووية، وتترجم هذه القيود في صورة «ضوابط شديدة على... برنامج (إيران) النووي على مدار 15 عاما»، بحسب مونيز.
في محاولتها لإقناع المتشددين بالاتفاق، قالت الإدارة الأميركية إن هذا الاتفاق قد تمت صياغته لضمان أن تحتاج إيران لـ12 شهرا إضافيا لتتمكن من إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المخصب لإنتاج سلاح نووي واحد على الأقل. وقال مونيز إن الوثيقة التي حصلت عليها «أسوشيتد برس» لا تمثل أي تناقض لهذا الادعاء، «لأننا أوضحنا تماما أننا نركز على 10 سنوات على الحد الأدنى من الزمن المطلوب لإنتاج سلاح نووي والمقدر بعام واحد».
كذلك تشير الوثيقة إلى أن إيران ستتوسع بشكل كبير في عملها المتعلق بأجهزة الطرد المركزية الأكثر تقدما، بما في ذلك لاختبارات واسعة النطاق استعداد لانتهاء مدة سريان الاتفاق، الـ15 عاما، بعد دخوله حيز النفاذ في 18 يناير. لكن الناطق باسم الخارجية الأميركية، مارك تونر قال إن «الحظر المفروض على سعي إيران لإنتاج سلاح نووي - وقدرتنا على مراقبة الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي - تظل فعالة إلى أجل غير مسمى». وقال: «لا نعتقد أن المدة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي ستتقلص إلى النصف، إلى 6 أشهر، بحلول السنة الـ11». وتصر إيران على أنها غير مهتمة بإنتاج أسلحة نووية، وإن لاتفاق يخضع لرقابة وثيقة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتقول الوكالة بدورها إن طهران حافظت بشكل أساسي على التزاماتها منذ سريان الاتفاق، وذلك منذ أكثر قليلا من 6 أشهر بعد أن توصلت إيران والقوى الست إلى الاتفاق في 14 يوليو (تموز) 2015.
وفي أول رد لدول الخليج العربية أكد لـ«الشرق الأوسط»، اللواء الركن خليفة الكعبي، أمين مجلس التعاون المساعد للشؤون العسكرية، أن دول الخليج، لا يمكن أن تركن لأي تطمينات حول سلامة البرنامج النووي الإيراني، ولديها الوسائل التي يمكن من خلالها تحري الأخطار المحدقة بأمنها، للتعامل معها، والحفاظ على أمنها واستقرارها.
وكانت دول الخليج، والسعودية على وجه التحديد، قد طالبت إيران، باستغلال مواردها في خدمة تنميتها وتحسين أوضاع شعبها، عوضا عن استخدامها في إثارة الاضطرابات والقلاقل في المنطقة، وأكدت أنها كانت دائما مع أهمية وجود اتفاق حيال برنامج إيران النووي، بما يضمن منع إيران من الحصول على السلاح النووي بأي شكل من الأشكال، ويشتمل ذلك على آلية تفتيش محددة وصارمة ودائمة لكل المواقع، بما فيها المواقع العسكرية مع وجود آلية لإعادة فرض العقوبات على نحو سريع وفعال في حال انتهاك الاتفاق.
وفي ذات السياق رفضت الأمم المتحدة تأكيد أو نفي المعلومات التي تشير إلى اتفاق سري بين إيران والدول الست الكبرى، يسمح لإيران باستئناف تطوير برنامجها النووي في أقل من 12 عاما، بدلا من 15 عاما حسب الاتفاق الموقع. وقال فرحان الحق لـ«الشرق الأوسط» لا يمكن أن نعلق على وثيقة لم نرها»، واتصلت «الشرق الأوسط» مع الناطق الإعلامي باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتأكد من صحة المعلومات إلا أنها لم تتلق الرد لغاية كتابة هذا التقرير. إلا أن مصدرا في مجلس الأمن قال إن هذه الوثيقة تأتي في وقت كشفت فيه تقارير سابقة بأن الدول الكبرى سمحت لإيران «بالتحايل» على قرارات مجلس الأمن وخاصة القرار رقم 2231 الذي صادق فيه على الخطة العمل المشترك الشاملة بشأن برنامج إيران النووي بين إيران والدول الكبرى (5 زائد واحد) عندما تم استخدام مصطلحات وعبارات «مبهمة». مضيفا أن هذا أدى إلى عدم قدرة مجلس الأمن من إدانة أو استنكار قيام إيران بإطلاق صواريخ باليستية لعدم وجود تفسير «قانوني» للمصطلحات الجديدة التي تم استخدامها في القرار رقم 2231، وعلى سبيل المثال اختلف الأعضاء حول ما إذا كانت عمليات الإطلاق تشكل انتهاكا للقرار 2231 أم لا؟ فكانت وما زالت هناك وجهات نظر مختلفة حول الآثار القانونية المترتبة على مصطلح «يدعو إيران إلى عدم القيام»، بدلا من عبارة «قرر (المجلس) ألا تقوم إيران بـ» التي استخدمت في القرار رقم 1929. الذي فرض مزيد من العقوبات على إيران في حزيران يونيو (حزيران) 2010. وعلاوة على ذلك، فإن القرار رقم 1929 يحظر «أي نشاط يتعلق الصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية»، ولكن قرار 2231 يشير إلى «الصواريخ المصممة لتكون قادرة على حمل أسلحة نووية».
وفي مجلس الأمن، رغم أن السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، سامنثا باور، قالت إن إيران «ليست قادرة على الوصول إلى الأسلحة النووية الآن»، إلا أنها عادت وقالت إن إيران «تخترق الاتفاق النووي والقانون الدولي بسبب إطلاقها الصواريخ الباليستية».
وأضافت باور أن «إيران تقوم بتصرفات تشكل خرقا للاتفاق النووي الموقع مع القوى الدولية. كما تدعم بعض الجماعات بالسلاح، وتتدخل بشكل غير قانوني في النزاع السوري».
بينما قال سفير فرنسا في الأمم المتحدة، فرنسوا ديلاتر، إن على إيران خلق مناخ من الثقة لاستثمار الشركات فيها». لكن إيران «تقوض الاستقرار فيها وفي المنطقة بإطلاق الصواريخ الباليستية». وأشار السفير إلى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وأنه يتنقل رغم حظر السفر عليه بناء على قرار من مجلس الأمن».
إلى ذلك قال ديفيد ألبرايت، مدير مركز العلوم والأمن العالمي (إس اي إس) في واشنطن، أن الوثيقة هامة، وأنه لم يكن يعلم بوجودها، وهو، منذ سنوات، مستشار للحكومة الأميركية في الموضوع النووي الإيراني. وأضاف: «ستخلق الوثيقة مزيدا من عدم الاستقرار، وربما ستقود إلى حرب، إذا لم تنخفض التوترات الإقليمية».
إلى ذلك قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن الوثيقة لا تدعو للتفاؤل حول الموضوع الإيراني». وأشارت إلى ما حدث في مجلس الأمن أول من أمس، حيث انتقدت الأمم المتحدة ممارسات إيران منذ التوقيع على الاتفاقية.
وأعلن عن إبرام الاتفاق بين الدول الكبرى وإيران في العاصمة النمساوية فيينا منتصف يوليو العام الماضي، بعد ماراثون طويل من المفاوضات، ويقضي بضمان عدم حصول إيران على قنبلة نووية، مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها، وجاءت الاتفاقية في 159 صفحة، صادقت عليها طهران، وهو أمر وصفه المجتمع الدولي ودول المنطقة بالإيجابي، ويفتح فصلا جديدا من العلاقات الدولية، ويظهر أن التنسيق والدبلوماسية والتعاون، قد تتغلب على عقود من التوتر والمواجهات، شريطة التزام الإيرانيين. ونص الاتفاق على رفع عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة على إيران، مقابل موافقتها على فرض قيود طويلة المدى على برنامجها النووي الذي يشتبه بأنه يهدف لصنع قنبلة نووية، وأكد الخبراء أن الاتفاق يؤخر حصول إيران على القنبلة، بنحو عام من الزمن، بعد أن كان بإمكانها الحصول على مقدرة تطوير سلاح نووي خلال شهرين أو ثلاثة، وقبلت طهران بخطة تقضي بعودة سريعة للعقوبات خلال 65 يوما إذا لم تلتزم ببنود الاتفاق مع القوى العالمية الست. وفي مناسبة ذكرى الاتفاق يوم الخميس الماضي، قال الرئيس باراك أوباما إنه نجح في تقييد برنامج إيران النووي، و«تجنب مزيد من النزاع وجعلنا أكثر أمنا». لكن من الممكن أن تزداد المعارضة من جانب الجمهوريين الأميركيين مع اكتشاف أن الفترة التي يمكن لإيران خلالها تصنيع سلاح نووي يمكن أن تتقلص لأقل من عام خلال السنوات القليلة الأخيرة من عمر الاتفاق. وكذلك تعارض إسرائيل الاتفاق، والتي سبق وأن هددت بضرب إيران إذا ما وجدت أن طهران قريبة من إنتاج سلاح نووي. وفي تلميح بإمكانية حدوث ذلك، قال ديفيد أولبرايت، من معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، وهو من الأدوات البحثية التي تستعين بها الحكومة الأميركية بشأن برنامج إيران النووي، قال إن الخطة المحددة في الوثيقة «ستخلق قدرا كبيرا من عدم الاستقرار وربما حتى تؤدي إلى حرب، إذا تم تجاهل التوترات الإقليمية».
ويمنح الاتفاق النووي إيران تخفيفا من العقوبات في مقابل التزامها بالقيود على برنامجها النووي. لكن قبل العطلة الصيفية، صادق الكونغرس في الأسبوع الماضي على قانون بفرض عقوبات جديدة على إيران بسبب استمرارها في تطوير وتجريب صواريخ باليستية، وهو برنامج يقول البيت الأبيض إنه معني بحمل رؤوس نووية، حتى وإن لم يكن جزءا من الاتفاق النووي. كما صادق الكونغرس على إجراء يطالب بمنع إدارة أوباما من شراء مزيد من المياه الثقيلة من إيران، وهي من المكونات الأساسية في مفاعلات نووية معينة.
وقال البيت الأبيض إن التخلص من فائض البلاد من المياه الثقيلة يحرم طهران من الوصول إلى مادة يمكن أن تخزن من أجل إمكانية إنتاج أسلحة نووية. لكن منتقدين يشيرون إلى أن عملية الشراء جرت فقط بعد تجاوزت إيران حدود إنتاج المياه الثقيلة المفروضة بموجب الاتفاق النووي، ويؤكدون على أن الإدارة كافأت طهران على مخالفة الاتفاق.



إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)

نقلت «رويترز» عن ​وسائل إعلام إيرانية بأن إيران أعدمت ‌اليوم ‌السبت ​رجلين ‌قالت ⁠إنهما ​أدينا بالانتماء إلى منظمة ⁠«مجاهدي خلق» الإيرانية ⁠المعارضة ‌وبتنفيذ هجمات ‌مسلَّحة.

وهذه ​هي ‌أحدث ‌حلقة في سلسلة إعدامات ‌طالت أفراداً على ⁠صلة بمنظمة «مجاهدي ⁠خلق» الإيرانية.


الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.