قلق غربي من إجراءات ما بعد الانقلاب في تركيا

«الناتو» أبلغ إردوغان بـ«ضرورة» احترام دولة القانون * البيت الأبيض : أميركا لا {تؤوي} غولن وستدرس تسليمه

مواطنون أتراك يحتفلون بفشل الانقلاب في ميدان تقسيم أمس (أ.ف.ب)
مواطنون أتراك يحتفلون بفشل الانقلاب في ميدان تقسيم أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق غربي من إجراءات ما بعد الانقلاب في تركيا

مواطنون أتراك يحتفلون بفشل الانقلاب في ميدان تقسيم أمس (أ.ف.ب)
مواطنون أتراك يحتفلون بفشل الانقلاب في ميدان تقسيم أمس (أ.ف.ب)

أعلن الحلف الأطلسي أن أمينه العام ينس ستولتنبرغ تحادث أمس مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وذكره بـ«ضرورة» أن تحترم تركيا بشكل كامل دولة القانون والديمقراطية بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة. وقال ستولتنبرغ في بيان صادر عن الحلف «بصفتها عضوا في مجموعة تستند إلى القيم، من الضروري أن تقوم تركيا، مثلها مثل كل الحلفاء الآخرين (الأعضاء في الحلف) باحترام الديمقراطية ومؤسساتها، والنظام الدستوري، ودولة القانون، والحريات الأساسية بشكل كامل». وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة شددا قبل الحلف الأطلسي على ضرورة أن تحترم السلطات التركية القوانين المرعية الإجراء، وأن يكون ردها على المشاركين في الانقلاب في إطار احترام دولة القانون.
في غضون ذلك، أعلن البيت الأبيض امس أن الولايات المتحدة لا تأوي الداعية التركي فتح الله غولن الذي يلقي عليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باللوم في المحاولة الانقلابية وأنها سوف تدرس طلب محتمل بتسليمه». وقالب المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست «ولذا فإن الإيحاء بأن الولايات المتحدة تأوي بطريقة ما :»غولن غير صحيح من الناحية الواقعية». وأضاف إيرنست: «الحقيقة هي أنه لم يتم تقديم أي طلب بتسليمه، وعندما يتم التقدم (بهذا الطلب) فإن الحكومة الأمريكية سوف تدرسه بعناية بما يتفق مع اتفاقية تسليم (المجرمين) المدرجة في الكتب منذ ما يربو على 30 عاما الآن». وقال البيت الأبيض، أمس، إن «الولايات المتحدة تقدر بقوة علاقتها مع تركيا شريكتها في حلف شمال الأطلسي، وإنها تحث كل الأطراف على التحلي بضبط النفس والتصرف، وفقا لسيادة القانون بعد الانقلاب الفاشل هناك». وقال جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض في مؤتمر صحافي: «تدعم الولايات المتحدة بقوة الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في تركيا والمؤسسات الديمقراطية بالبلاد».
من جهته، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أمس، إن «الانتقاد الموجه من دول أخرى بشأن تعامل تركيا مع المشتبه بتدبيرهم الانقلاب يرقى إلى مستوى دعم المحاولة الفاشلة التي سعت للإطاحة بالحكومة». وقال جاويش أوغلو، في بيان عبر البريد الإلكتروني، إنه «رغم وقوف معظم حلفاء تركيا بجانب حكومتها المنتخبة فإنها - الحكومة - شهدت انتقادات (غير مقبولة) بشأن إجراءات قانونية ومقاضاة المشتبه بتواطئهم في الانقلاب العسكري الفاشل».
من جهة أخرى، هيمن ملف الأوضاع في تركيا على نقاشات أوروبية - أميركية على هامش اجتماعات لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، التي شارك فيها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي قال عقب النقاشات إن بلاده تدعم الجهود التركية لتقديم المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة يوم الجمعة الماضي للعدالة، لكنه حث أنقرة على الالتزام بسيادة القانون وعدم اتخاذ إجراءات مبالغ فيها. وأضاف كيري بعد اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل أنه أوضح لأنقرة أنه يتعين عليها تقديم دليل دامغ لدى التقدم بطلب تسليم رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي يتهمه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بتدبير محاولة الاستيلاء على السلطة. وقال كيري في إفادة صحافية: «نقف تماما في صف القيادة المنتخبة في تركيا. لكننا نحث أيضا حكومة تركيا بقوة على الحفاظ على الهدوء والاستقرار في أنحاء البلاد». وتابع: «كما نحث حكومة تركيا على الالتزام بأعلى معايير الاحترام للمؤسسات الديمقراطية في البلاد وسيادة القانون. سوف نؤيد بالتأكيد تقديم مدبري الانقلاب للعدالة، لكننا نحذر أيضا من عواقب التمادي في هذا الأمر».
وتضع الاضطرابات في تركيا وقضية غولن الولايات المتحدة في مأزق، لأن أنقرة عضو أساسي في حلف شمال الأطلسي وتلعب دورا مهما في الحرب على التطرف. وشدد كيري على أن حلف شمال الأطلسي لديه متطلبات عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية.. «وسيقيّم بدقة شديدة ما يحدث في تركيا». وأضاف: «آمل أن تتحرك تركيا في الاتجاهات التي تحترم ما وصفوه بأنه حجر الأساس في دولتهم
وقالت تركيا إنها تحضر طلبا لتسليم غولن إليها. وذكر غولن الأحد أنه سيمتثل لأي طلب تسليم يتخذ في الولايات المتحدة، متهما إردوغان بتدبير الانقلاب. وحتى إذا تم تقديم طلب التسليم رسميا وتمت الموافقة عليه، فإن محامين في الولايات المتحدة قد يقولون إن وجود مخاوف على سلامة غولن يحول دون إعادته إلى تركيا. وأوقفت تركيا الآلاف من رجال الشرطة عن العمل أمس مع اتساع حملة التطهير التي شملت القوات المسلحة والقضاء في أعقاب محاولة الانقلاب، مما أثار المخاوف بين حلفائها الأوروبيين من تخليها عن سيادة القانون. يأتي ذلك، فيما أكد مسؤول أميركي أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري لم يهدد أبدا عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك ردا على عنوان على الموقع الإلكتروني لصحيفة «واشنطن بوست»
وقال دبلوماسي أميركي: «رأينا موضوع (واشنطن بوست)، ولا يوجد شيء في محتواه يبدو أنه يبرر العنوان».
وعنونت الصحيفة أحد أخبارها بـ«كيري يقول إن الناتو يراقب التزام تركيا بالديمقراطية»
ووجهت فيديريكا موغيريني، منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أمس، أكثر من رسالة قوية إلى أنقرة، وقالت إنه يجب على السلطات التركية احترام الحقوق الدستورية والأساسية، في الرد على الانقلاب الفاشل. وأضافت بعد اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بروكسل إن «الاتحاد كان أول من أكد على أهمية حماية المؤسسات الديمقراطية، وسوف يستمر في ذلك، ولكن في الوقت نفسه يؤكد على أهمية دور القانون، ويشعر بالقلق مما يحدث، ويدعو الحكومة التركية إلى التركيز على احترام دولة القانون وحقوق الإنسان». وقالت أيضا: «ندعو إلى الالتزام الكامل بالنظام الدستوري لتركيا، ونؤكد بصفتنا الاتحاد الأوروبي على أهمية تطبيق سيادة القانون.. همومنا واحدة بشأن ما يحدث في البلاد هذه الساعة. علينا أن نحترم ونجعل تركيا تحترم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية». وفي إجابتها عن سؤال حول عقوبة الإعدام والنقاش الحالي في البلاد حول هذا الأمر للتعامل مع مدبري الانقلاب، قالت موغيريني: «أؤكد من هنا أنه لن يكون في الاتحاد الأوروبي دولة تطبق عقوبة الإعدام، وما حدث في تركيا يجب ألا يكون مبررا لتجاوزات ضد الديمقراطية وسيادة القانون».
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تصريحات عقب لقاء جمعه مع وزراء خارجية دول الاتحاد، إن النقاشات كانت مكثفة والجميع تحدث وتساءل خلال النقاش الذي جرى بين وزير خارجية أميركي يشارك لأول مرة في اجتماعات وزراء خارجية التكتل الأوروبي الموحد.
وحول الوضع في تركيا، أكد كيري: «لقد سبق أن أعلنت واشنطن أنها تساند القيادة المنتخبة في البلاد، وأيضا طالبنا الحكومة بالعمل على تحقيق الاستقرار واحترام دولة المؤسسات ودور القانون والديمقراطية». وتابع: «كما نحث حكومة تركيا على الالتزام بأعلى معايير الاحترام للمؤسسات الديمقراطية في البلاد وسيادة القانون. سنؤيد بالتأكيد تقديم مدبري الانقلاب للعدالة، لكننا نحذر أيضا من عواقب التمادي في هذا الأمر». وحول سؤال بشأن تسليم فتح الله غولن، وهو معارض تركي يعيش في الولايات المتحدة، وتتهمه أنقره بأنه على صلة بمحاولة الانقلاب، قال كيري إن بلاده «لم تتسلم طلبا رسميا، ولكن الرئيس التركي طيب إردوغان قالها في تصريحات أمام الجميع، ولكن الأمر يحتاج إلى مسار قانوني ورسمي»، وجدد التأكيد على أهمية احترام القانون وأيضا المسار الديمقراطي، وشدد على أهمية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الذي سبق لواشنطن أن أكدت أنها «تريده اتحادا قويا، وسوف يستمر قويا في المستقبل» منوها بأن الشراكة بين الجانبين تحمل رسالة لنشر السلام والأمن والاستقرار في العالم، وأوضح أن الشراكة الأميركية - الأوروبية ستبقى قوية رغم التحديات التي تواجهها الآن، وأنهم ما زالوا عاقدين العزم على مواجهة تحديات الإرهاب بلا هوادة. وأضاف كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أنهم عازمون على ألا تتأثر الحرب على تنظيم داعش الإرهابي بأحداث تركيا، مشيرا إلى أنهم اتفقوا مع روسيا على العمل على وقف القصف، ودعم جهود محاربة «داعش» و«النصرة»، مؤكدا أنهم حققوا مكاسب في مواجهة تنظيم داعش ومموليه. وقال مذكرًا بزيارته مطلع الأسبوع إلى مقبرة عسكرية ترجع لفترة الحرب العالمية الثانية في لوكسمبورغ، والمساهمة الأميركية في تحرير أوروبا، إن «التعاون الآن على أشده مثلما كان دائما، وإن جميع الأطراف، بمن فيهم وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، مصممون على إجراء انتقال سلس في العلاقات بقدر الإمكان مع اتجاه بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي».
وشكل ملف تطورات الأوضاع في تركيا موضوعا محوريا في نقاشات جرت على إفطار جماعي غير رسمي في بروكسل بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، وخلال تصريحات لدى الوصول، أكد الوزراء على ضرورة حماية المؤسسات الديمقراطية في تركيا.
وقال وزير الخارجية البلجيكي ديديه رايندرس: «نحن قلقون بسبب الوضع في تركيا، وسنناقش الأمر مع الوزير كيري، ومن المهم جدا أن يكون هناك رد فعل متطابق من واشنطن وبروكسل، ونحن نتفهم موقف الأتراك من الذين شاركوا في الانقلاب، ولكن في الوقت نفسه لا بد من احترام دور القانون في هذا الأمر»، مضيفا أنه «يجب التأكد من حماية سيادة القانون في البلاد أيضا، فلا شيء يبرر الانتهاكات».
وجاءت تصريحات منسقة السياسة الخارجية فيديريكا موغيريني في هذا الاتجاه أيضا، قائلة: «سنتحدث اليوم بهذا الأمر مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري»: «فنحن أول من دعا إلى تجنب العنف وحماية المؤسسات».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».