«الشرعية» تكسر هيمنة الانقلابيين على «المركزي اليمني» بحساب بنكي من عدن

وزير المالية اليمني لـ «الشرق الأوسط»: حساب الحكومة يدير المصروفات العامة وصرف مخصصات المحافظات

خطوات الحكومة اليمنية تأتي بعد كساد اقتصادي طال البلاد جراء سيطرة الحوثيين على «المركزي اليمني» (إ.ب.أ)
خطوات الحكومة اليمنية تأتي بعد كساد اقتصادي طال البلاد جراء سيطرة الحوثيين على «المركزي اليمني» (إ.ب.أ)
TT

«الشرعية» تكسر هيمنة الانقلابيين على «المركزي اليمني» بحساب بنكي من عدن

خطوات الحكومة اليمنية تأتي بعد كساد اقتصادي طال البلاد جراء سيطرة الحوثيين على «المركزي اليمني» (إ.ب.أ)
خطوات الحكومة اليمنية تأتي بعد كساد اقتصادي طال البلاد جراء سيطرة الحوثيين على «المركزي اليمني» (إ.ب.أ)

بعد خناق اقتصادي اتخذه الانقلابيون حيال اليمن، أجرت الحكومة الشرعية جملة تحركات مالية تحد من هيمنة الحوثيين على البنك المركزي في صنعاء، والذي تسيطر عليه الميليشيات الانقلابية، منذ سيطرتها على العاصمة اليمنية يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2014.
جاء ذلك، في أعقاب لقاء اقتصادي عاصف، جرى في مكتب الدكتور أحمد بن دغر رئيس الوزراء اليمني في عدن، مع سياسيين وقوى محلية واقتصادية.
وأكدت مذكرة صدرت عن محافظ حضرموت اللواء أحمد سعيد بن بريك إلى مديري عموم الجمارك والمنافذ البرية والبحرية والجوية، إلى جانب مكاتب الوزارات والمؤسسات والمصالح الحكومية بوقف التوريد للإيرادات المحصلة إلى البنك المركزي الواقع تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية، وطالبت بتوريدها إلى البنك الأهلي بمدينة المكلا على حساب رقم 247777.
لكن وزير المالية اليمني الدكتور منصر القعيطي قال في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»: «لم يتم صدور توجيهات من رئيس الوزراء بتوريد الإيرادات العامة إلى حساب السلطات المحلية، ومحافظ حضرموت تصرف واستبق الأحداث بإصدار الخطاب قبل ما تصدر الإجراءات اللازمة، والمترتبة على قرار الحكومة بوقف توريد الإيرادات إلى حساب الحكومة العام في البنك المركزي بصنعاء، وتوريده إلى حساب الحكومة العام في البنك الأهلي عدن رقم 237237».
وتحدث الوزير عن «حساب بديل للحكومة في عدن ينبغي التعامل معه، وانسياب الإيرادات العامة إلى حساب الحكومة المعتمد وليس إلى حساب السلطات المحلية في المحافظات».
وشدد وزير المالية اليمني على أن «القانون يلزم جميع أجهزة الدولة المركزة والمحلية التعامل مع الحساب المعتمد من الحكومة، وأن الإيرادات العامة يجب أن تورد إلى حساب الحكومة العام المعتمد رسميًا من الحكومة وليس إلى حسابات السلطات المحلية، ومن الحساب العام للحكومة تتم إدارة المالية العامة وتغطية المصروفات العامة، بما في ذلك صرف مخصصات المحافظات». وفي محافظة عدن جنوبي البلاد، عقد محافظ عدن اللواء عيدروس قاسم الزبيدي اجتماعًا بمدراء ورؤساء المكاتب والهيئات والمؤسسات والمصالح الإيرادية في العاصمة المؤقتة للبلاد عدن.
وقالت مصادر محلية في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع كرس لإدارة العملية الاقتصادية والتنموية والإيرادية للعاصمة عدن، وللتغلب على الصعوبات والتحديات التي تعيشها العاصمة والحيلولة دون تفاقمها واتساعها.
وأضافت أن الاجتماع أقر بتشكيل مجلس اقتصادي للعاصمة المؤقتة عدن برئاسة اللواء الزبيدي للمساعدة في حل الأزمات الاقتصادية المفتعلة من قبل الانقلابيين، وتحسين مستوى الإيرادات الحكومية المحصلة.
وأشارت إلى أن المحافظ أكد في كلمة موجزة أن المجلس الاقتصادي ستكون اجتماعاته بشكل دائم لمواجهة كل التحديات الاقتصادية التي تقع على السلطة المحلية في عدن.
وقال بيان صادر عن المحافظة: «جاءت إجراءات محافظي عدن وحضرموت عقب لقاء رئيس الحكومة اليمنية بممثلي المؤسسات المالية والإيرادية الذين بحث معهم سبل وقف الإيرادات المالية المحصلة في المحافظات المحررة إلى البنك المركزي الذي تسيطر عليه الميليشيات الانقلابية».
وكانت السلطة المحلية في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، نظمت أمس الأحد، لقاء تحضيريا موسعا لورشة العمل الخاصة بالوضع الاقتصادي والاحتياجات التنموية الذي من المتوقع عقدها أواخر الشهر الحالي، بالتعاون والتنسيق مع المعهد العربي الكويتي للتخطيط.
وقال محافظ حضرموت إن انعقاد الورشة والتحضير والإعداد الجيدين لها كل ذلك يمثل ضرورة لوضع الخطط الاقتصادية والتنموية المستقبلية لحضرموت القابلة للتنفيذ والملبية لطموحات التطوير والنهوض الشامل، سواء خطة قريبة الأجل الخاصة بظروف الإشكاليات الحالية الراهنة، أو المقبلة الخاصة لما بعد إحلال السلام وتحقيق الأمن والاستقرار، أو الخطة الاستراتيجية المستقبلية.
وأوضح المحافظ لـ«الشرق الأوسط» أن المهم هو الاستفادة من جميع الخبرات التي تسهم في إعداد البرامج والخطط الاقتصادية، سواء من القدرات المحلية أو الاختصاصيين في جامعتي حضرموت والأحقاف، أو الخبراء والقدرات الاقتصادية الموجودة في الخارج، وبما يمكن من وضع رؤية وخطة تنموية شاملة لحضرموت تلبي التطوير بحضرموت اقتصاديًا وتنمويًا واجتماعيًا وثقافيًا، وتحقيق تنمية مستدامة وبناء مستقبل آمن ومزدهر للأجيال المقبلة.
وأكد على ضرورة أن تكون الخطط والرؤى مبنية على حقائق الواقع، وملامسة للإشكاليات والصعوبات الراهنة، وأن تبنى على أساس علمي ومنطقي بما يلبي الاحتياجات التنموية. مشددًا على ضرورة الابتعاد عن العشوائيات، وأن تكون المقترحات والتصورات المقدمة قابلة للتنفيذ.
ودعا بن بريك كل المدراء والمسؤولين في الجهاز الإداري للدولة، وكذا المختصين والمهتمين للمساهمة في تشخيص الوضع الحالي والنظرة المستقبلية القريبة لأربع أو خمس سنوات مقبلة، ووضع مقترحات وتصورات عاجلة لمعالجات الإشكاليات والصعوبات الماثلة حاليًا في مختلف مجالات الخدمات، وبحيث تكون هذه المعالجات قابلة للتنفيذ.
وكان المحافظ وجه وكيل المحافظة لشؤون الوادي والصحراء بإعداد خطط مماثلة بالتنسيق مع المختصين في فرعي جامعتي حضرموت والأحقاف تتناسب مع اختصاصات الوادي والصحراء لتضم ضمن خطة موحدة للمحافظة تشمل على جميع الاحتياجات والمشاريع، بما يسهم التسويق لها والبحث عن مصادر للتمويل.
وفي اللقاء الذي شهدته مدينة المكلا تحدث عدد من المشاركين من المسؤولين والخبراء وأساتذة جامعة حضرموت حول أهمية تعزيز الشراكة والعمل بصورة جادة وعملية في تحقيق المشروعات التي تلبي احتياجات التنمية والمواطنين، مؤكدين على ضرورة أن توضع الخطط والبرامج التي يمكن أن تنفذ على الواقع، وحسب الاحتياج الفعلي، والابتعاد عن التفكير النمطي، والاستفادة من التجارب والخبرات السابقة في هذا المجال، على أن يكون الإبداع والتجديد هو المقياس الحقيقي في وضع الخطط، وتحقيق النجاحات والاهتمام بجوانب التدريب وبناء القدرات.
وتمخض اللقاء المحلي عن تشكيل لجنة تحضيرية للورشة برئاسة محافظ حضرموت وعضوية كل من الدكتور عبد القادر بايزيد، والدكتور صالح عرم، والمهندس عوض بن هامل، والمهندس سالم باحكيم، والمحامي عبد الله العبد، والإعلامي سالم الحمومي، والدكتور محمد باطويح، والدكتور علي باطرفي، والدكتورة أحلام بن بريك، وعمر الأشولي، واختيار نبهان بن نبهان سكرتيرًا ومقررًا للجنة.
إلى ذلك، اطلع رئيس الوزراء على حجم الموارد الاقتصادية والإيرادات التي تصل إلى خزينة الدولة من الجمارك، والضرائب والموانئ وغيرها التي يتم توريدها إلى البنك المركزي في صنعاء.
وأكد بن دغر خلال لقائه بقصر المعاشيق جنوبي عدن، بممثلي المؤسسات المالية في عدن على أن الحكومة لن تستمر في إرسال هذه الإيرادات وغيرها إلى الميليشيات الانقلابية التي تسيطر على البنك المركزي في صنعاء الفاقد للحيادية والواقع تحت النهب، منوهًا بأن الميليشيات الانقلابية استغلت تلك الموارد في حربها على الشعب اليمني تحت مسمى المجهود الحربي.
ولفت إلى أن هذه الوضعية أدت إلى وقف إرسال مخصصات الكهرباء، وخصوصًا في محافظة عدن، مما أدى إلى حدوث أزمة لم تحدث من قبل، ومعاناة حقيقية لدى المواطن جراء الانقطاعات المتكررة بسبب عدم توفير المشتقات النفطية لمحطات التوليد. كما قامت بإيقاف النفقات التشغيلية للمستشفيات، وقطعت رواتب المدنيين والعسكريين.
وأشاد بالجهود التي تبذلها المؤسسات المالية ومدير البنك المركزي بعدن، والعمل في ظل ظروف استثنائية وأمنية صعبة، مشددًا على مضاعفة الجهود للإسهام في إنقاذ الاقتصاد اليمني من الانهيار، موضحًا أن الحكومة ستبذل كل الجهود لتوفير السيولة النقدية للبنوك. واستمع رئيس الوزراء إلى ملاحظات مسؤولي الإدارات المالية، الذين أشاروا إلى جملة ملاحظات مالية تقوم بها ميليشيات الحوثي وصالح، وحجم الأضرار التي ألحقتها بموارد الدولة، وما رافقها من عبث طال كل أوجه ومصادر التحصيل الضريبي والجمركي، وكذا الإيرادات الأخرى.
وكلف لجنة من المتخصصين في فرع البنك المركزي والجهات المالية المختصة لتقديم معالجات عاجلة في شأن الموارد والسيولة النقدية، وتحصيل الضرائب والرسوم والإيرادات، واتخاذ خطوات حقيقية للمساعدة على إنقاذ الريال، ومنع الانهيار المحتمل للعملة المحلية التي عانت من سياسات نهب خطيرة خلال العام الماضي وبعض هذا العام.
وجدد بن دغر هجومه على ما سميت بـ«الهدنة الاقتصادية»، والتي فرضتها بعض الدوائر النافذة في السياسة الاقتصادية العالمية مع بداية الأزمة، بأنها شجعت الحوثيين على التمادي في قطع الجزء الأكبر من المرتبات والمبالغ المخصصة لدعم شراء المشتقات النفطية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.