الاقتصاد الصيني يخالف التوقعات ويسير في اتجاه التعافي

نما بمعدل 6.7 % في الربع الثاني

حاويات متنوعة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
حاويات متنوعة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
TT

الاقتصاد الصيني يخالف التوقعات ويسير في اتجاه التعافي

حاويات متنوعة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
حاويات متنوعة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)

على الرغم من التوقعات المتزايدة بتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني خلال العام الجاري، في ظل تباطؤ مؤشرات النمو العالمي، خالف نمو الاقتصاد الصيني هذا الاتجاه ونما بوتيرة أعلى مما كان متوقعًا، واستقر معدل النمو في الصين مع اتجاه معدلات الإقراض والإنفاق الاستهلاكي نحو الارتفاع، ما يدل على أن الاقتصاد يستجيب إلى إجراءات دعم السياسات النقدية والمالية المتبعة من قبل الحكومة الصينية.
وارتفع الاقتصاد الصيني بنسبة 6.7 في المائة في الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي ودون تغير يذكر عن الربع الأول، لكن وتيرة النمو ما زالت الأضعف منذ الأزمة المالية العالمية بحسب ما أظهرته بيانات الحكومة الصينية، يوم الجمعة. وتأتي تلك النسبة بأعلى من النمو المستهدف للحكومة المقدر بـ6.5 في المائة على الأقل خلال العام.
وكانت توقعات المحللين قد أشارت إلى نمو الاقتصاد الصيني 6.6 في المائة في الفترة بين أبريل (نيسان) حتى يونيو (حزيران) الماضي. وكانت وزارة المال الصينية قد أعلنت أنَّ الإنفاق الحكومي في البلاد ارتفع بنسبة 19.9 في المائة في يونيو الماضي على أساس سنوي، مقابل نمو بلغ 17.6 في المائة في مايو (أيار) الماضي.
وعلى أساس معدل موسميًا، نما الاقتصاد بنسبة 1.8 في المائة في الربع الثاني من العام، ارتفاعًا من النمو المعدل عند 1.2 في المائة في الربع السابق، وهذا يدل على قوة دفع النمو بسبب سياسة التيسير وتجمع الممتلكات.
وعلاوة على ذلك، تحولت السياسة النقدية لتصبح أكثر دعما للنمو في يونيو، فعلى حد سواء فاجأت معدلات القروض الجديدة والتمويل الكلي السوق بالاتجاه الصعودي. وبلغت القروض الجديدة 1380 مليار يوان صيني في يونيو بزيادة بقوة من 985.5 مليار يوان في مايو. وجاء مؤشر المعروض من النقود M2 الذي يُمثل حجم العملة المُتداولة على المستوى قصير الأجل في الصين على ارتفاع سنوي بـ11.8 في المائة في يونيو كما حدث في مايو، بينما كان المُتوقع ارتفاع بـ11.5 في المائة.
ونما الإنتاج الصناعي بنسبة 6.2 في المائة في يونيو، مقارنة مع 6 في المائة في مايو. ومع ذلك، تباطأ الاستثمار في الموجودات الثابتة إلى حد كبير إلى 9.0 في المائة على أساس سنوي حتى تاريخه منذ بداية العام، مقابل نمو بنسبة 9.6 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مايو. وانخفض الاستثمار الخاص إلى مستوى قياسي جديد عند 2.8 في المائة منذ بداية العام، من القراءة السابقة عند 3.9 في المائة.
وقال مكتب الإحصاء الصيني إن اقتصاد البلاد ما زال يواجه ضغوطا نزولية لكنه أضاف أن الأداء في النصف الأول يشكل أساسا جيدا لتحقيق الهدف الحكومي للعام بالكامل. وزادت الشركات الحكومية استثماراتها بنسبة 23.5 في المائة في النصف الأول في الوقت الذي ارتفع فيه الإنفاق الحكومي 19.9 في المائة في يونيو.
وقال المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاءات الصينية، في مؤتمر صحافي بعد صدور البيانات، إن البيئة الاقتصادية لا تزال «معقدة وقاتمة». لكن في الوقت ذاته هناك عدد من النقاط المضيئة تتمثل في استمرار النمو في سوق العمل، مع استقرار معدل البطالة - على أساس مسح للمدن الكبيرة - عند نحو 5.2 في المائة، والنمو السريع في صناعة التكنولوجيا، فضلاً عن أن تخفيف الانكماش سيساعد على ارتفاع أرباح الشركات.
فقد نما إجمالي استثمارات الأصول الثابتة بنحو 7.3 في المائة، والذي جاء بسبب الزيادة الهائلة في الإنفاق الحكومي على أشياء مثل السكك الحديدية والمطارات. وحصل النمو على دفعة من النمو في قطاع الخدمات بأكثر مما كانت عليه في الماضي، وتوسع قطاع الخدمات بنسبة 7.5 في المائة من حيث الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه الصين في إيجاد فرص عمل للخريجين الباحثين عن عمل، والذين يتزايد عددهم بشكل كبير، فإنها ترى أنه يمكن التغلب على هذا التحدي، وما زال مجال التوظيف مستقرا بتوليد 12 مليون فرصة عمل جديدة على الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي، بحسب تحليل لبيانات التوظيف أعدته وكالة الأنباء الصينية (شينخوا).
وتوقع التقرير أن يدخل عدد قياسي من خريجي الجامعات وهو 7.65 مليون خريج سوق العمل، وبإضافة المتخرجين في المدارس المعنية فإن إجمالي عدد الباحثين عن فرص عمل جديدة يتجاوز 12 مليون فرد، لكن بسبب المرونة الاقتصادية للبلاد رغم تباطؤ النمو الاقتصادي فإن معدل التوظيف ما زال مستقرا، ودلل على ذلك أن البلاد وفرت 13.12 مليون فرصة عمل جديدة بالحضر في 2015، وهو أمر أفضل من المتوقع، وما زال معدل البطالة المسجل في الحضر منخفضا نسبيا وبلغ 4.05 في المائة في نهاية 2015.
وقال الرئيس شي جينبينغ، في وقت سابق من يوليو (تموز) الجاري، إن اقتصاد بلاده مستقر بشكل أساسي وإن العمليات تسير في الوقت الحالي وفق التوقعات. وقال شي - خلال اجتماع بشأن الاقتصاد - إن الصين ستمضي قدما وبقوة في إصلاح الجانب المتعلق بالمعروض وستواصل تطبيق سياسة نقدية متعقلة وسياسة مالية فاعلة، مضيفًا أن التحول من محركات النمو الاقتصادي القديمة إلى الجديدة سيتطلب عملية لتنفيذ ذلك التحول وإن بلاده ستستخدم السياسات الاقتصادية لتحقيق الاستقرار في التوقعات.
ورغم ذلك ما زال هناك ما يدعو للقلق حول قدرة الاقتصاد الصيني على النمو، وأبرزها سوق العقارات في الصين، الذي يعاني من الضعف في الوقت الحالي. فقد نما قطاع البناء السكني 7 في المائة وارتفعت مبيعات العقارات بنسبة 22 في المائة، وهذه تعتبر أرقام جيدة في حد ذاتها، ولكن ما زالت هي الأبطأ للشهر الثالث على التوالي. وارتفاع الأسعار بشكل غير معقول في أكبر مدن الصين أدت إلى زيادة المعروض دون أن يكون طلب على الإسكان.
وتتوقع وزارة التجارة الصينية نمو مبيعات التجزئة في البلاد بنحو 10 في المائة سنويًا خلال الفترة من 2016 إلى 2020 لتصل إلى 48 تريليون يوان (نحو 7.18 تريليون دولار) بحلول 2020. وسيكون معدل النمو أبطأ كثيرا من نمو سنوي بلغ 13.9 في المائة في الخمس سنوات حتى 2015. وزادت مبيعات التجزئة 10.7 في المائة في 2015.
وقالت وزارة التجارة - في بيان ناقشت فيه خطة الحكومة الخمسية لقطاع التجارة - إن اقتصاد الصين يواجه ضغوطًا حيث يؤثر هبوط أرباح الشركات على نمو الدخل الفردي مما يضر بالاستهلاك. وتكبح أيضا الإمدادات غير الكافية من السلع المتوسطة والفاخرة الإنفاق. وأضافت الوزارة أن حجم تجارة الخدمات في الصين سيتجاوز تريليون دولار بحلول 2020.
كذلك تحافظ الصين - بصعوبة كبيرة - على المستويات الحالية لتدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى الداخل في الفترة من 2016 إلى 2020 بينما ستصل الاستثمارات المتدفقة إلى الخارج إلى 720 مليار دولار إجمالاً. وأظهرت بيانات من وزارة التجارة أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة إلى الصين قفزت 9.7 في المائة في يونيو عنها قبل عام مسجلة أعلى مستوياتها في عشرة أشهر. وفي النصف الأول من 2016 زادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة 5.1 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي إلى 441.76 مليار يوان (نحو 69.42 مليار دولار) بحسب البيان.
وأكبر قلق يمكن أن يواجه بكين، كما هو الحال دائما، هو العمل. إذ أن معدلات البطالة الرسمية للحكومة عديمة الفائدة في الغالب لأنها بالكاد لم تتغير عن أي وقت مضى. وهبطت نسبة عروض الحكومة للباحثين عن عمل، إلى أدنى مستوى له منذ عام 2012، لتصل إلى 105 فرص عمل لكل 100 باحث عن عمل، مقارنة مع 115 في ذروته خلال 2014.



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.