رئيس هيئة استثمار إقليم كردستان: جميع القطاعات الاقتصادية مفتوحة أمام الشركات السعودية

نوري عثمان قال إن الإقليم سيجتاز الأزمة المالية الحالية.. وبوادر الانفراج قريبة

رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن  الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)
رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس هيئة استثمار إقليم كردستان: جميع القطاعات الاقتصادية مفتوحة أمام الشركات السعودية

رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن  الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)
رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)

رغم صعوبة الوضع الاقتصادي في إقليم كردستان منذ أكثر من عامين، ووجود أكثر من مليوني نازح ولاجئ على أرضه، والحرب ضد تنظيم داعش، إلا أن رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم (بمثابة وزارة في حكومة الإقليم)، نوري عثمان عبد الرحمن الذي يترأس في الوقت ذاته هيئة الاستثمار في الإقليم بالوكالة، يعبر عن تفاؤله بالمستقبل، مشددًا على أن الإقليم سيجتاز هذه الأزمة الخانقة وأن بوادر الانفراج باتت تلوح في الأفق.
وقال رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء إقليم كردستان، نوري عثمان عبد الرحمن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن الأزمة المالية تؤثر على الاستثمار بشكل كبير، لكن هناك خطوات إيجابية أخذت في هذا المجال، ففي البداية كان التأثير كبيرًا، أما حاليًا فيبدو أن هناك تقدما إيجابيا بخطوات متباطئة، لكن الاستثمار يتقدم نحو الأفضل».
واستعرض عبد الرحمن عدد الدول التي تمتلك استثمارات في إقليم كردستان، وأضاف: «هناك شركات من 15 دولة تستثمر في إقليم كردستان استثمارًا خاصًا، ولدينا شركات من 17 دولة تعمل في كردستان كشراكة مع الشركات المحلية. ومن الدول العربية المستثمرة في الإقليم فتتمثل في جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ولبنان والمملكة الأردنية»، مشيرًا إلى أن هذه الشركات مختصة في مجال الصناعات الغذائية والتحويلية وفي المشاريع السكنية والصناعية والسياحية أيضًا.
وسلط رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء إقليم كردستان، ورئيس هيئة الاستثمار بالوكالة، الضوء على النسبة التي يشكلها الاستثمار الأجنبي من نسبة الاستثمار في الإقليم، وتابع: «تبلغ نسبة الاستثمار الأجنبي 23 في المائة من نسبة الاستثمار الكلي في الإقليم لهذا العام. نحن حاليًا بصدد إنشاء خريطة استثمارية للمشاريع المطلوبة في الإقليم وتهيئة المستلزمات اللازمة لإعلان هذه المشاريع ليكون هناك محفزات للشركات للإقبال عليها، فالخريطة الاستثمارية من أفضل الخطوات التي يمكن أن نقدمها في الوقت الحالي».
ويرى عبد الرحمن أن قانون الاستثمار في الإقليم يتضمن محفزات ومشوقات كثيرة لجلب الشركات الأجنبية للاستثمار في إقليم كردستان، ويوضح هذه المحفزات بالقول: «من أبرز المحفزات في القانون هي حق التملك وحق الإعفاء الضريبي والإعفاء الجمركي، إلى جانب أن الاستثمار في الإقليم مفتوح في المجالات كافة، وحاليًا تمثل القطاعات الزراعية والصناعية والسياحة الأولية الكبرى لدينا في حكومة إقليم كردستان».
ويمضي عبد الرحمن في حديثه، ذاكرًا أكبر القطاعات استثمارًا في الإقليم، ويردف: «من أكبر استثماراتنا في إقليم كردستان هو الاستثمار الصناعي، فلدينا في هذا القطاع 197 مشروعا ومجموع المبالغ المالية المستثمرة فيها تصل إلى 18 مليار دولار و138 مليون دولار ويشكل نسبة الاستثمار الصناعي 38.5 في المائة من النسبة العامة للاستثمار في الإقليم»، وفي المقابل يشير إلى قلة الاستثمار الزراعي: «استثمارنا الزراعي قليل فلدينا 29 مشروعا زراعيا بواقع 722 مليون دولار، ونسبة الاستثمار الزراعي تبلغ 1.5 في المائة من المجموع الكلي للاستثمار، حيث كان هناك قصور من حكومة الإقليم والمستثمرين أيضًا في التوجه نحو القطاع الزراعي، رغم وجود أراضي خصبة كثيرة في الإقليم وهناك مصادر مياه كبيرة، ومن أحد الأسباب الرئيسية في عدم التوجه للقطاع الزراعي هو عدم وجود أسواق كافية لصرف البضائع فيها. ففي السابق كانت تُصدر المنتجات والبضائع الزراعية إلى باقي أجزاء العراق ودول الخليج، لكن مع الأسف ومع سوء الأوضاع الأمنية في أنحاء العراق فالسوق غير متوفرة لصرف البضائع الزراعية»، ويؤكد على أن الإقليم يولي حاليًا اهتماما كبيرا للقطاع الزراعي، من خلال الاهتمام بالصناعات التحويلية وزراعة المحاصيل التي لا يزال يستورد عددا كبيرا منها من دول الجوار مثل إيران وسوريا وتركيا، ومن باقي أجزاء العراق. مستدركا بالقول: «نيتنا حاليا الاكتفاء الذاتي خاصة في المنتجات التي تنتج في فصل معين من السنة ولا تنتج في بقية فصول السنة، هناك توجه كبير لإنشاء مشاريع البيوت الزجاجية وإنشاء القنوات للري أيضا».
ويُشير إلى أن الأزمة المالية والحرب ضد «داعش» أخرت مشاريع إنشاء سدود في إقليم كردستان. مضيفا: «هناك حاليا تقنيات تكنولوجية حديثة تتبع في المجال الصناعي، لكن إقليم كردستان لا يزال يتبع القديمة منها، نحتاج إلى التكنولوجيا الحديثة لتطوير الزراعة فهناك خطط لجلب هذه التكنولوجيا للزراعة بصورة أفضل».
ويكشف المسؤول في حكومة الإقليم عدد المشاريع التي قُدمت خلال الأشهر الماضية من العام الحالي إلى هيئة الاستثمار في كردستان، ويقول: «هناك اهتمام كبير من قبل المستثمرين الأجانب والمحليين بالقطاعات الصناعية والزراعية والسياحية في الإقليم، فعدد المشاريع التي قدمت لنا خلال الأشهر الثماني الماضية، بلغ 392 مشروعًا محليًا وأجنبيًا لحد الآن، صادقت هيئة الاستثمار على 198 مشروعا منها، وقسم منها وصلت إلى مرحلة نيل الإجازة، أما الأخرى من المصادق عليها فهي في طور استكمال الإجراءات. أما ما تبقى من المشاريع المقدمة لنا، فقد صادقت الهيئة على 93 مشروعا منها بشروط معينة، وهي التي لم تكن مستوفية لشروطها بالكامل، لكن صدقنا عليها بشرط استيفاء التزاماتها في المستقبل. وهناك 35 مشروعًا آخر ما زال قيد الدراسة ورفضت الهيئة الـ65 مشروعا الأخرى الباقية من العدد الكلي».
ويُبين أقسام هذه المشاريع المقدمة حسب القطاعات التي تنتمي إليها: «92 مشروع منها سياحي و40 مشروعا من هذه المشاريع صحية و11 مشروعا في مجال التربية والتعليم و72 مشروعا صناعيا و25 مشروعا خدميا و17 مشروعا تعليميا ومشروع واحد مهني و81 مشروعا تجاريا و32 مشروعا رياضيا و17 مشروعا زراعيا. وسيباشر بتنفيذ هذه المشاريع ما بين الربع والثلث الأخير من العام الحالي».
وتطرق عبد الرحمن إلى أهم العقبات التي تواجه تنفيذ المشاريع في الإقليم، وأوضح: «الحصول على الأراضي، تعتبر واحدة من المشاكل التي تقف في طريقنا، لأن المشكلة تتمثل في أنه ليس لدينا في هيئة الاستثمار أراض مخصصة للمشاريع الاستثمارية، حيث تمنح الأراضي من قبل وزارات الزراعة والبلديات والمالية، لهذا أشرت في بداية حديثي إلى أننا بصدد إنشاء خريطة استثمارية، حيث إننا بصدد دراسة استثمارية ونتصل مع الوزارات صاحبة الأراضي، عندها نخصص أراضي المشاريع قبل إعلان المشاريع، لهذا عندما يُقبل المستثمر إلينا تكون أراضي المشاريع جاهزة للتسلم وإنشاء المشروع عليها». وأصدرت حكومة الإقليم خلال الأشهر الماضية حزمة من الإصلاحات للنهوض بالاقتصادي واجتياز الأزمة، وفي هذا السياق، أشار عبد الرحمن إلى عدد القرارات التي تضمنتها هذه الحزمة، وتابع بالقول: «القرارات التي أصدرتها حكومة الإقليم لاجتياز الأزمة، بلغت نحو 40 قرارا إصلاحيا، قسم منها نفذ وتبلغ عددها نحو 33 قرارا، والقسم الآخر في قيد التنفيذ، وقسم منها يأخذ وقتا طويلا وبعد عدة مراحل يبدأ ظهور تأثيرها. أول القرارات كان قرار الادخار الذي كان أهم القرارات، حيث يدخر قسم من رواتب الموظفين ويعاد دفعها في المستقبل وحسب إمكانية الحكومة في ذلك. القرار الثاني هو مراقبة السوق ومحاولة السيطرة على الأسعار. قرار آخر كان تقليل عدد المديريات ضمن الوزارات والمباني والمنشآت المستأجرة للوزارات. وقرار تحديد الخدمات التي تقدمها الوزارات والمنشآت الحكومية وإمكانية تحويل قسم من هذه الخدمات إلى القطاع الخاص لتشجيع وتفعيل القطاع الخاص وتقليل العبء على الحكومة وهذا ما زال في قيد الدراسة. وهناك قرارات كثيرة اتخذت بهذا الصدد، قسم من هذه القرارات بعيدة الأمد وتحتاج إلى وقت لاستكمال تنفيذها مثل تشكيل لجنة في الوزارة المالية لتحويل الواردات النفطية من عملة الدولار الأميركي إلى عملة الدينار العراقي وهي مستمرة في عملها. بعض القرارات أخذت بالنسبة لوزارة الثروات الطبيعية (وهي من القرارات التي تأخذ وقتا طويلا)»، مؤكدًا أن معظم الشركات الأجنبية عادت إلى الميدان وتواصل عملها حاليًا في الإقليم بعد أن تركته مع بداية الحرب ضد «داعش»، فيما بقي قسم آخر من الشركات رغم الأزمة والحرب.
وكشف عبد الرحمن أن: «الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها حكومة الإقليم رفعت مؤشر المستوى الاقتصادي بنسبة 5 - 7 في المائة، والآن وصلنا لمستوى 10 في المائة، ونحن مصرون في الاستمرار بإنجاز الإصلاحات وتجاوزنا خطر الأزمة المالية ومتفائلون بتجاوزها بشكل كامل، والمؤشرات كافة تشير إلى أننا بصدد الخروج من الأزمة المالية في السنوات القادمة خاصة في عام 2017. نحن ننتظر حاليًا حصتنا من القرض الذي حصلت عليه بغداد من البنك الدولي، ولدينا مفاوضات مع البنك الدولي يمكن من خلالها أن نحصل على قرض خارج بغداد وتكون بذلك المرة الأولى التي يتعامل بها البنك الدولي مع الإقليم».
ورغم محاولات حكومة الإقليم لإيجاد مصادر اقتصادية أخرى لتمويل الاقتصاد، إلا أن النفط ما زال هو المصدر الرئيسي، ويُشدد عبد الرحمن: «الجانب النفطي هو المصدر الرئيسي بالنسبة لنا الذي نعتمد عليه في الحصول على الواردات ولدينا واردات داخلية أخرى لكنها قليلة جدا».
وأضاف: «الكل يشهد على تطور الإقليم بدرجة كبيرة، حتى بدأوا بتشبيه أربيل بدبي، لكن رغم هذا التقدم لم تكن المدة كافية لتطور الإقليم في المجالات كافة كالصناعية والزراعية والسياحية بالقدر المطلوب. مع الأسف الحرب ضد (داعش) وقطع ميزانية الإقليم من قبل الحكومة الاتحادية وانخفاض أسعار النفط وحصول عمليات النزوح الكبيرة نحو الإقليم من باقي أنحاء العراق بحيث وصل عدد النازحين إلى نحو مليون و700 نازح، وهذا شكل عبئا كبيرا على كاهل الإقليم، إضافة إلى لجوء نحو نصف مليون مواطن سوري ومن الدول المجاورة للإقليم، شكلت هي الأخرى معوقات في طريق التقدم، لهذا لا يزال الاعتماد الكبير على الجانب النفطي».
وبحسب معلومات هيئة الاستثمار فحكومة الإقليم تسعى حاليا إلى الاستفادة من واردات النفط لتطوير باقي القطاعات من صناعية وزراعية وسياحية وتعليمية وصحية لتكون في المستقبل مورد بديل للنفط. وتشير هذه المعلومات إلى أن واردات النفط التي تحصل عليها حكومة الإقليم قليلة وبسبب انخفاض أسعار النفط، فإن وارداتها النفطية تُصرف حاليا على الحرب ضد «داعش» وسد رواتب الموظفين ولتوفير احتياجات النازحين من أنحاء العراق كافة، فالحكومة العراقية لم تنفذ التزاماتها المالية تجاه الإقليم في النواحي الثلاث، ولم تنفذ مسؤولياتها تجاه النازحين.
ولا ينكر عبد الرحمن التأثير السلبي للعراق على الإقليم، ويوضح: «هناك خطط مستقبلية للنهوض باقتصاد كردستان، لكن مع الأسف ما زلنا جزءا من العراق، وكوننا جزءا من العراق تواجهنا معوقات كثيرة في مجال الاستثمار وفي خطط الاستثمار وفي الحصول على القروض وفي التقدم الصناعي والزراعي. فيشاهد كل العالم الخارجي من خلال شاشات التلفاز أن الوضع الأمني في العراق غير مستقر، ونحن كجزء من العراق ينعكس علينا الوضع الأمني غير المستقر سلبا».
ودعا رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء إقليم كردستان، ورئيس هيئة الاستثمار بالوكالة، المملكة العربية السعودية وشركاتها إلى دخول أسواق الإقليم والاستثمار فيه، وأردف بالقول: «نحن ننظر إلى المملكة العربية السعودية كدولة شقيقة، وبعد زيارة رئيس الإقليم مسعود بارزاني إلى المملكة العربية السعودية واستقباله بحفاوة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وافتتاح القنصلية السعودية في إقليم كردستان نأمل خيرًا من المملكة وأن تتطور العلاقات بين الجانبين أكثر، وأن تُقبل الشركات السعودية على الإقليم للاستثمار، ومد يد العون لكردستان للنهوض باقتصادها، بحكم قربها منا، فكل المجالات في الإقليم مفتوحة أمام الشركات السعودية كي تأتي وتستثمر في إقليم كردستان».
واختتم عبد الرحمن حديثه: «نتطلع في المستقبل إلى الاكتفاء الذاتي في المجالات كافة، ففي السابق كانت بغداد تبتزنا في موضوع الطاقة الكهربائية، لكن حاليًا نحن من يصدر الطاقة الكهربائية إلى بعض أجزاء العراق الأخرى، وكذلك في مجال الوقود كانت بغداد تبتزنا أيضًا، وحاليًا لدينا مصاف ولدينا اكتفاء ذاتي».



اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

أفاد بيان صادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن البلاد سوف تسحب كمية من مخزوناتها النفطية تكفي لنحو 20 يوماً، ابتداءً من أوائل مايو (أيار) المقبل، في ثاني عملية سحب.

كما سيجري تمديد خفض متطلبات مخزون القطاع الخاص، بواقع شهر، إلى 15 مايو، وفق وكالة «بلومبرغ».

وتتوقع اليابان أن تأتي أغلبية إمدادات مايو من طرق شراء بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً، بدءاً من مايو؛ لضمان استقرار الإمدادات المحلية، في الوقت الذي تبحث فيه عن مصادر نفطية من خارج الشرق الأوسط، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية بسبب الصراع في المنطقة.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في الحرب التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي، لكن لا توجد أي مؤشرات على رفع إيران حصارها شِبه الكامل لمضيق هرمز، والذي تسبَّب في أسوأ اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية. وقد بدأت، في 16 مارس (آذار) الماضي، بشكل منفرد، وبالتنسيق مع دول أخرى، بضخ كميات من احتياطاتها النفطية، ضِمن خطة لتوفير ما يكفي من النفط لمدة 50 يوماً. وحتى 7 أبريل (نيسان) الحالي، كان لدى اليابان ما يكفي من النفط لمدة 228 يوماً في احتياطاتها، بما في ذلك 143 يوماً في مخزونها العام. وأوضحت تاكايتشي أن الكمية الجديدة ستُضخ من المخزون العام. كما أعلنت نارومي هوسوكاوا، نائبة المدير العام لإدارة الأزمات الفورية بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، خلال مؤتمر صحافي، أن اليابان تُجري عملية الإفراج عن مخزونها النفطي الجديد بشكل مستقل، لكنها ستواصل التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.


اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية اعتباراً من أوائل مايو (أيار)، ومن المتوقع إبرام عقود مع شركات التكرير بحلول نهاية أبريل (نيسان).

وقالت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الأسبوع الماضي، إن اليابان تعتزم ضخ ما يكفي من احتياطياتها النفطية لمدة 20 يوماً اعتباراً من مايو لضمان استقرار الإمدادات المحلية، مع سعيها في الوقت نفسه إلى استيراد النفط من خارج الشرق الأوسط، نظراً لتأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية على شحنات الطاقة العالمية. وبدأت اليابان ضخ احتياطياتها في 16 مارس (آذار) بشكل منفرد وبالتنسيق مع دول أخرى، وذلك ضمن خطة لتوفير كميات كافية من النفط تكفي لمدة 50 يوماً.

وتُعدّ كمية الـ20 يوماً المذكورة إضافة إلى ذلك. ومع بلوغ الطلب اليومي على النفط في اليابان نحو 1.8 مليون برميل، من المتوقع أن يصل إجمالي الدفعة الثانية من المخزونات الوطنية الطارئة إلى نحو 36 مليون برميل، حسبما صرح نارومي هوسوكاوا، نائب المدير العام لإدارة الأزمات الفورية في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، للصحافيين. وأوضح هوسوكاوا أنه، كما هو الحال مع الدفعة الأولى، من المتوقع أن يتم ذلك عبر عقود اختيارية مع مصافي النفط المحلية، على أن تُوضع التفاصيل النهائية بحلول نهاية أبريل. وأضاف أن سعر الدفعة الأولى حُدد بناءً على أسعار البيع الرسمية لمنتجي النفط في فبراير (شباط)، بينما يخضع سعر الدفعة التالية للمراجعة، مع الأخذ في الاعتبار اتجاهات السوق اللاحقة. ورداً على سؤال حول معدل تشغيل المصفاة الذي يحوم حول 68 في المائة من طاقتها التصميمية، وفقاً لجمعية البترول اليابانية، قال هوسوكاوا إن هذا لا يبدو غير معتاد، إذ إنه لا يزال قريباً من 70 في المائة.

إطار مالي

وبالتزامن، أعلنت اليابان يوم الأربعاء أنها ستُنشئ إطار عمل مالياً بقيمة 10 مليارات دولار تقريباً لمساعدة الدول الآسيوية على تأمين مواردها من الطاقة، في ظل تصاعد حدة التنافس على النفط نتيجة للصراع في الشرق الأوسط. ويهدف هذا الدعم، الذي سيُقدّم بشكل رئيسي عبر مؤسسات مالية مدعومة من الدولة، مثل بنك اليابان للتعاون الدولي وشركة نيبون للتأمين على الصادرات والاستثمار، إلى منع أي آثار سلبية على سلاسل التوريد اليابانية. وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن الخطة، قائلة إن الدعم سيعادل 1.2 مليار برميل من النفط أو ما يعادل واردات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) من النفط الخام لمدة عام تقريباً.

وتحدثت بعد اجتماع مجموعة آسيا الخالية من الانبعاثات (AZEC)، وهي مبادرة تقودها اليابان تهدف إلى تسريع عملية إزالة الكربون والتحول في قطاع الطاقة في آسيا.

وبالمقارنة مع اليابان، تمتلك دول جنوب شرق آسيا مخزونات نفطية أقل، مما يزيد من شحّ إمدادات النفط الخام ومشتقاته، مثل «النفتا» - وهي مادة خام أساسية لصناعة البلاستيك. وقد أدى تعطل الإنتاج في جنوب شرق آسيا إلى تفاقم القلق لدى مقدمي الرعاية الصحية اليابانيين الذين يعتمدون على آسيا في توفير الإمدادات الحيوية، مثل الحاويات والأنابيب والقفازات.


النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
TT

النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)
لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)

أظهرت وثيقة أن النرويج سترفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي الخاص بها والبالغ حجمه 2.2 تريليون دولار في السندات الحكومية السورية، في مؤشر جديد على عودة دمشق إلى الساحة المالية العالمية بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، وفقاً لـ«رويترز».

وفي الوقت نفسه، تعتزم الدولة الاسكندنافية منع أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم من الاستثمار في السندات الحكومية الإيرانية في خطوة رمزية إلى حد ما بالنظر إلى العقوبات الصارمة المفروضة بالفعل على إيران.

ويشير القرار الذي كشفت عنه وثيقة حكومية لم يسبق نشرها إلى دعم حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، التي تولت السلطة في أواخر عام 2024.

ويسعى الشرع إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد والتجارة الدولية بعد حرب أهلية استمرت أكثر من 10 سنوات، فضلاً عن العقوبات والعزلة المالية. ورُفعت العقوبات الأميركية الأكثر صرامة في ديسمبر (كانون الأول).

مستثمر رئيسي

يستثمر صندوق الثروة النرويجي عائدات الدولة من إنتاج النفط والغاز في الأسهم والسندات والعقارات ومشاريع الطاقة المتجددة في الخارج.

وحاليا، تُخصص 26.5 في المائة من استثمارات الصندوق في أدوات الدخل الثابت، معظمها في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا.

وتشير وثيقة داخلية جرى الكشف عنها، وفقاً لـ«رويترز»، بموجب طلب يتعلق بحرية تداول المعلومات، إلى أن الحكومة النرويجية تحظر على الصندوق الاستثمار في بعض السندات الحكومية. لكن القائمة تتغير.

وجاء في محضر اجتماع عُقد في 28 يناير (كانون الثاني) بين وزارة المالية والهيئة الرقابية للأخلاقيات التابعة للصندوق أن «الوزارة أُبلغت بأنه جرى إجراء تقييم جديد لتحديد الدول التي يشملها حظر (الاستثمار في) السندات الحكومية».

وورد فيه أيضاً أنه «جرى إدراج إيران في قائمة الدول التي يسري عليها حظر (الاستثمار في) السندات الحكومية، وحذف سوريا منها». وذكر أحدث تقرير حكومي عن الصندوق، الذي قُدم إلى البرلمان في 27 مارس (آذار) ولم يُناقش بعد، أن قائمة الحظر الحالية للاستثمار في السندات الحكومية تشمل إيران وكوريا الشمالية وروسيا وروسيا البيضاء.

في المقابل، ذكر التقرير الخاص بعام 2025 أن قائمة الحظر تشمل كوريا الشمالية وسوريا وروسيا وروسيا البيضاء.

ويشير كلا التقريرين إلى أن الحكومة تجري تقييمات دورية لقائمة الحظر في ضوء العقوبات الدولية السارية في ذلك الوقت.

إشارة دعم

شمل دمج سوريا مجدداً في النظام المالي العالمي تفعيل حساب البنك المركزي لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك للمرة الأولى منذ عام 2011، مما يمهد الطريق لتوسيع العلاقات المصرفية الدولية في إطار الجهود الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وبناء اقتصادها بعد حرب دامت 14 عاماً.

ولا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية، إذ تشير بيانات الصندوق إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في مجال الدخل الثابت في أي دولة في الشرق الأوسط، لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات حكومة الرئيس الشرع.

والصندوق أحد أكبر المستثمرين في العالم، وغالباً ما دفعت قراراته الآخرين إلى الاقتداء به، مثل قراره بالتخلي عن الاستثمار في الشركات التي تستمد 30 في المائة أو أكثر من إيراداتها من إنتاج الفحم.