اشتعال المنافسة بين 3 حكومات ليبية.. وسياسيون يبحثون عن «توافق جديد»

زيارات حفتر إلى موسكو والقاهرة جددت النقاش حول مستقبل حكومة السراج.. و«جبهات مفتوحة» بين الميليشيات

لقاء نادر بين قيادات من برلمان طبرق وأخرى من برلمان طرابلس في محاولة لإنقاذ البلاد. ويبدو في الصورة رئيس لجنة المصالحة في برلمان طبرق إبراهيم عميش ورئيس برلمان طرابلس نوري أبو سهمين («الشرق الأوسط»)
لقاء نادر بين قيادات من برلمان طبرق وأخرى من برلمان طرابلس في محاولة لإنقاذ البلاد. ويبدو في الصورة رئيس لجنة المصالحة في برلمان طبرق إبراهيم عميش ورئيس برلمان طرابلس نوري أبو سهمين («الشرق الأوسط»)
TT

اشتعال المنافسة بين 3 حكومات ليبية.. وسياسيون يبحثون عن «توافق جديد»

لقاء نادر بين قيادات من برلمان طبرق وأخرى من برلمان طرابلس في محاولة لإنقاذ البلاد. ويبدو في الصورة رئيس لجنة المصالحة في برلمان طبرق إبراهيم عميش ورئيس برلمان طرابلس نوري أبو سهمين («الشرق الأوسط»)
لقاء نادر بين قيادات من برلمان طبرق وأخرى من برلمان طرابلس في محاولة لإنقاذ البلاد. ويبدو في الصورة رئيس لجنة المصالحة في برلمان طبرق إبراهيم عميش ورئيس برلمان طرابلس نوري أبو سهمين («الشرق الأوسط»)

بعد نحو مائة يوم من دخول قيادات المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز سراج إلى العاصمة طرابلس، دخلت البلاد في منعطف لافت، أهم ما فيه وجود توجه عام يبحث عن «توافق جديد»، بينما يسود شعور في أوساط القيادات العليا في الجيش الوطني الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر بأن الكفة يمكن أن تكون في صالح الميليشيات إذا لم يحصل الجيش على الدعم المطلوب من الدول الصديقة.
كان يفترض أن تحصل حكومة السراج، التي ولدت تحت رعاية الأمم المتحدة، على ثقة البرلمان المعترف به دوليا، إلا أن عراقيل واجهت رئيس المجلس الرئاسي أدت على ما يبدو إلى تراجع الآمال التي كانت معقودة على حكومته، بينما في الجانب الآخر يبدو الخصم اللدود للميليشيات، حفتر، يراوح مكانه في حربه ضد المتطرفين في الشرق.
أدى هذا الواقع إلى انتعاش حكومة موازية تعمل، منذ أكثر من عامين، انطلاقا من طرابلس أيضا، والمعروفة باسم «حكومة الإنقاذ» برئاسة خليفة الغويل، وهي حكومة مدعومة ممن تبقى من نواب المؤتمر الوطني (البرلمان السابق)، ولديها ميليشيات أيضا. وهي تعادي المجلس الرئاسي وتؤيد المتطرفين في بنغازي، لكنها فتحت المجال لحوار مع بعض القيادات السياسية في الشرق، ووضعت تحفظات على حفتر.
على الرغم من قيام المجلس الرئاسي بعمله طوال الفترة الماضية، فإن الوضع في الدولة يبدو أنه لا يزال في حاجة إلى «توافق آخر». العلاقات متوترة والمستقبل غامض. كان يفترض أن يحسم الجيش حربه المستمرة منذ نحو 27 شهرا ضد ميليشيات المتطرفين المتحصنين في درنة وبنغازي، قبل أن ينطلق إلى محاربة الميليشيات في الغرب، لكن، ومن بين ما رشح من معلومات أثناء الزيارتين اللتين قام بهما حفتر إلى القاهرة خلال أقل من شهر، تبين أن الميليشيات في الغرب يمكن أن تشن حربا استباقية ضد قوات الجيش في الشرق.
يوجد تشاؤم من الوضع الراهن، بما في ذلك محاولات الاقتراب بين سياسيي برلمان طبرق وسياسيي برلمان طرابلس. أكثر من ينظرون إلى الأمور من هذه الزاوية، نواب يمثلون مدنا ملتهبة بالحروب أو منخرطة فيها، مثل درنة وبنغازي ومصراتة وطرابلس، ويسعون لوضع حد للدماء المراقة. يعلق إبراهيم عميش، النائب في البرلمان عن بنغازي التي تشهد قتالا عنيفا بين الجيش الوطني ومجموعات متطرفة: «الليبيون فاض بهم الكيل وحكومة السراج تبدو بلا فاعلية، بينما الحلول الليبية الخالصة التي نحاول طرحها، تواجه معارضة من أطراف دولية».
تزيد من مشكلات الواقع الليبي حروب مستعرة على عدة جبهات ضد تنظيم داعش، وضد تنظيمات متطرفة أخرى، وبخاصة في المنطقة الشرقية التي تتمركز فيها حكومة مؤقتة برئاسة عبد الله الثني، وهي حكومة مدعومة من البرلمان الذي يعقد جلساته في طبرق. وتحدى الثني نفسه من حاولوا تهميش حكومته خلال الأسابيع الأخيرة، بمن فيهم المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، ويقول إنه مستمر في ممارسة صلاحياته إلى أن يقر البرلمان حكومة السراج. ويقول أحد مساعدي الثني: «لدينا معلومات عن نية الميليشيات في الغرب غزو المنطقة الشرقية. هذا خطير ولا بد من تدخل الدول الصديقة بتقديم المساعدة؛ لأن انتصار المجموعات المتطرفة سيحرق الكل».
المجتمع الدولي يفرض حظرا على توريد الأسلحة للجيش الليبي منذ 2011، بينما البلدان التي كان يعول عليها حفتر وحكومة الثني تبدو أنها «لم تقدم الدعم المطلوب»، وفقا لأحد قادة الجيش. وفي الوقت الحالي يتحدث بعض قادة القوات المسلحة، ممن جاءوا مع حفتر أخيرا إلى القاهرة، عن وجود مخاوف لدى العسكريين من وصول مدد إضافي ضخم من المنطقة الغربية للمتطرفين، خاصة في بنغازي. وتحصل الميليشيات على العتاد الحربي من سماسرة في البحر المتوسط، وفقا للقائد العسكري نفسه، والذي يعلق مشترطا عدم ذكر اسمه، قائلا إن «هذه الجماعات المسلحة تمكنت من جلب كميات كبيرة ومتطورة من الأسلحة، في الأسابيع الماضية، بحجة محاربة تنظيم داعش».
تقول انتصار شنيب، النائبة في البرلمان الليبي عن مدينة درنة التي كان يتحصن فيها تنظيم داعش قبل أن يترك مواقعه لتنظيم القاعدة: «إن وجود 3 حكومات في البلاد، له تأثير غير طيب على كل الليبيين، وإنه لا بد من حكومة موحدة ترضي الجميع». وتضيف موضحة: «تعدد الحكومات يؤثر تأثيرا سلبيا وكبيرا على كل ليبيا».
حين وصل أعضاء المجلس الرئاسي برئاسة السراج إلى طرابلس، قادمين من تونس عبر البحر، في الثلاثين من مارس (آذار) الماضي، كان يعتقد أن الخطوات الأولى لعمل هذا المجلس هو وضع جدول زمني للتخلص من الميليشيات التي ظهرت في البلاد عقب سقوط نظام القذافي، واستكمال الإجراءات الدستورية لكي يكون المجلس قادرا على العمل من خلال حكومة تنفيذية تحظى بثقة برلمان طبرق. لكن هذا لم يحدث.
يقول عميش، الذي يرأس لجنة العدل والمصالحة وخريطة الطريق في البرلمان لـ«الشرق الأوسط»: «عدم حصول حكومة السراج على الثقة البرلمانية حتى الآن، يجعلها حكومة بلا قيمة.. كأنها غير موجودة». ويضيف أن تداعيات هذا الأمر خطيرة، مشيرا إلى أن استمرار وجود الميليشيات يعرقل الحلول السياسية.
الأمر هنا لا يتعلق بقصة منح الثقة لحكومة السراج فقط، ولكن الأزمة لها أبعاد أخرى كما يقول عميش. فالبرلمان الذي وافق على مخرجات الحوار برعاية الأمم المتحدة والمعروف باسم «حوار الصخيرات»، تعد «موافقته مشروطة». أولا لا بد من تضمين مخرجات الصخيرات بالإعلان الدستوري المعمول به كدستور مؤقت للبلاد، منذ الإطاحة بالنظام السابق.
وثانيا يريد عدد من أعضاء البرلمان تعديل المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات أو إلغاءها، إضافة إلى إجراءات أخرى، منها تقليص عدد نواب رئيس المجلس الرئاسي من 8 نواب إلى نائبين فقط. وتعد المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات هي «مربط الفرس»؛ لأنها تعطي للمجلس الرئاسي حق إصدار ما يراه من قرارات فيما يتعلق بالجيش والأمن.
السراج سارع للعمل وفقا لهذه المادة، على الرغم من أنها موضوعة على جدول أعمال البرلمان لإلغائها أو تعديلها. وبناء على هذه المادة نصَّب السراج نفسه قائدا أعلى للجيش الليبي، على الرغم من أن الذي يشغل هذا الموقع، حتى الآن، وفقا للإعلان الدستوري، هو المستشار عقيلة صالح، رئيس البرلمان المنعقد في طبرق.
على الرغم من الخلاف بين البرلمانين الحالي والسابق، فإن كلا منهما يبدو أنه يمد يده إلى الآخر من أجل إقصاء السراج عن الساحة. وشهدت العاصمة طرابلس أول لقاء من نوعه بين مندوبين من الجانبين. وتمخض الحوار الذي جرى بعيدا عن الأضواء، عن عدة مقترحات، منها البند الـ15 الذي ينص على «احتكار الدولة للحق الحصري في الاستخدام المشروع للقوة»، كما ورد نص في البند الـ18 على «احتكار الدولة لمؤسستي الجيش والأمن»، ما يعني إلغاء دور الميليشيات التي يعتمد عليها المجلس الرئاسي في الوقت الراهن. وشارك في وضع مثل هذه المقترحات عوض عبد الصادق، ممثلا عن البرلمان السابق.
كما قلصت المادة الثامنة، بعد تعديلها في «الاتفاق المقترح»، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، من صلاحيات رئيس المجلس الرئاسي بشأن أحقيته في أن يكون قائدا أعلى للجيش أو أن يتدخل في الشؤون العسكرية والأمنية، كما كان الحال في النص الوارد في «اتفاق الصخيرات».
أيا ما كان الوضع، فإن الانطباع العام عن مجلس السراج يظهر أنه لم يعد بتلك القوة التي كان عليها حين دخل طرابلس. تبدو القوة الصاعدة من جديد هي قوة الميليشيات التي «لديها استعداد لتجاوز السراج نفسه» كما يقول أحد القادة العسكريين. هذا دفع قيادات في برلمان الشرق للتحرك لدى دول صديقة لتعضيد قوة الجيش بقيادة حفتر، كان من بينها زيارته لموسكو عبر القاهرة، إضافة إلى زيارته الأسبوع الماضي للعاصمة المصرية ، وبقائه فيها أياما «أطول من المعتاد».
وفي الغرب استغل برلمان طرابلس القوة الصاعدة للميليشيات، في تحريك المياه الراكدة على ما يبدو. يعتقد البعض أن هذا أنعش أيضا حكومة الغويل التي تعتمد هي الأخرى على بعض الميليشيات لحمايتها في طرابلس، وتقدم دعما لمقاتليها ضد الجيش في بنغازي. ولم تسلّم حكومة الغويل السلطة للسراج بعد، ما يسهم في تعقيد حسابات القوى على الأرض وطبيعة ولاءاتها.
الجانب المتفائل بالمستقبل، يرى أن وجود المجلس الرئاسي في حد ذاته أمر جيد ويمكن البناء عليه، وأن «القضية الخلافية ليست مع الجيش الوطني ولكن مع قائده حفتر»، على الرغم من أن حفتر صرح أكثر من مرة بأن الجيش لا علاقة له بالنزاع السياسي، وبأنه يعمل فقط على محاربة المتطرفين وميليشياتهم.
ويقول النائب في البرلمان الليبي عن مدينة طرابلس، حمودة سيالة، إن ما حدث من توافق نتج عنه «المجلس الرئاسي»، حتى الآن.. «تستطيع أن تقول إنه بلغ نسبة تزيد عن 70 في المائة، ومن ثمَّ نحن في مراحل بناء الثقة، وصولا لحل شامل للأزمة الليبية». ويضيف: «هناك من المتفائلين من ينظر إليه من هذا الجانب. وخلال الأسابيع المقبلة أتوقع أن يكون هناك حلحلة لبعض المسائل العالقة».
أما النائبة شنيب فترى أن البلاد تحتاج وبشكل سريع إلى «قيام حكومة موحدة». وتقول إن هذا أمل لجميع الليبيين، وأنه لا اختلاف على هذا الموضوع. وهي من بين من ينتقدون «المجلس الرئاسي» وطريقته في العمل منذ دخوله طرابلس حتى الآن. وتقول: «قيام المجلس الرئاسي بهذه الطريقة، ودون أن أخوض في تفاصيل، أدى إلى تعقيد الأمور أكثر مما هي معقدة، وهذا ينعكس على عموم الدولة، وينعكس بالسلب على أهالي ليبيا. نحن نحاول أن نصل إلى حكومة موحدة لجميع الليبيين».
«العمل كحكومة أمر واقع والاعتماد على الدعم الدولي في هذا الأمر، لن يؤدي إلا لطريق مسدود أمام السراج»، هكذا يقول عميش، مشيرا إلى أن «تجاهل البرلمان في طبرق من جانب المجلس الرئاسي، مسألة خطيرة تعني تجاوز القواعد الدستورية وقواعد الديمقراطية المعروفة». ويبدي عميش دهشة مما قال إنها «مواقف مستغربة من السيد كوبلر». وهناك بعض الأطراف، بمن فيهم عميش وعبد الصادق، من يرون في عمل المبعوث الأممي انحيازا إلى طرف على حساب الآخر.
إحدى معضلات التوافق الليبي، قيام جانب من أعضاء البرلمان السابق بالاجتماع تحت مظلة المسمى الجديد الوارد في الاتفاق السياسي، ألا وهو «مجلس الدولة»، وانتخاب رئيس لهذا المجلس. ومن المفترض أن «مجلس الدولة» سيعمل بوصفه مجلسا استشاريا معاونا لمجلس النواب، إلا أن عمله هو الآخر مشروط بتضمين «اتفاق الصخيرات» في الإعلان الدستوري، وهو أمر لم يتمكن برلمان طبرق من القيام به حتى الآن.
السلطات التي ينبغي أن تتولى الأمور في ليبيا وفقا لاتفاق الصخيرات، هي «المجلس الرئاسي وحكومته» و«مجلس النواب (القائم بالفعل)» و«مجلس الدولة»، بيد أنه، وحتى هذه اللحظة، يظهر وجود ميل للتعاون بين مجلس النواب والمؤتمر الوطني، وليس بين هذين الجسمين والمجلس الرئاسي الذي تعول عليه الأطراف الدولية. ومع ذلك يتسبب تأخر الجيش في حسم حربه ضد المتطرفين في بنغازي، في منح نقاط تفوق لكل من الميليشيات الداعمة للسراج والأخرى الداعمة للمؤتمر الوطني (وحكومة الغويل)، على حساب برلمان طبرق وعلى حساب مستقبل حفتر.



مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».


«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».