يلدريم متراجعًا: لن نقيم علاقات مع الأسد.. ويجب أن يرحل مع «داعش»

الشارع التركي يغرق في تصريحات متضاربة

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)
TT

يلدريم متراجعًا: لن نقيم علاقات مع الأسد.. ويجب أن يرحل مع «داعش»

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)

غرق الشارع التركي في سيل من التصريحات المتضاربة حول إعادة العلاقات مع سوريا، وهل سيكون ذلك في ظل إدارة بشار الأسد الحالية أم بعد رحيله. ولم تمض ساعات قليلة على تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، التي قال فيها، أول من أمس الأربعاء، إن تركيا ستعيد علاقاتها مع سوريا مثلما فعلت مع إسرائيل وروسيا، كما ستطور علاقاتها مع العراق باعتباره ضرورة لمحاربة الإرهاب، حتى نقلت عنه وسائل الإعلام تصريحات أدلى بها في مقابلة مع مراسلة شبكة «بي بي سي» أكد فيها أنه لا تغيير في الموقف التركي تجاه القضية السورية ما لم يرحل بشار الأسد عن سلطة البلاد. وأردف أن السبب الرئيسي لتأزم الوضع السوري هو الأسد. ولكن لم يعرف على وجه الدقة ما إذا كان يلدريم أدلى بتصريحاته لـ«بي بي سي» قبل تصريحاته أول من أمس، أم بعدها.
يلدريم قال في لقائه مع «بي بي سي» إن الأسد تسبب في مقتل أكثر من 500 ألف مواطن سوري، وتشريد أكثر من 9 ملايين آخرين، بينهم نحو 3 ملايين يقيمون داخل الأراضي التركية، ويجب إنهاء سلطة بشار الأسد في سوريا، بالتزامن مع القضاء على وجود تنظيم داعش الإرهابي، مشيرًا إلى أن تنظيم داعش نشأ نتيجة ممارسات النظام السوري، وأنه من الخطأ تفضيل أحدهما على الآخر. ثم أوضح أن طريق حل مشكلة تنظيم داعش الإرهابي أيضًا يمر من وجود إدارة سورية من دون الأسد، وقال: «هناك الأسد من ناحية و(داعش) من ناحية أخرى. ولو سألتم أيهما نختار: الأسد أم (داعش)، نقول إنه لا يمكن اختيار أي منهما، وعلى كليهما الرحيل».
وبعدها ذكر رئيس الوزراء التركي أن غاية أنقرة إقامة علاقات طيبة مع جميع البلدان المجاورة، مشيرًا إلى أنهم بدأوا بأعمالهم في هذا الصدد: «قمنا بتطبيع علاقاتنا مع إسرائيل وروسيا، وجاء الدور على الدول الأخرى، وسنواصل العمل على زيادة عدد أصدقائنا وتقليل عدد أعدائنا». ثم شدد يلدريم خلال حديثه على ضرورة التغيير في سوريا قائلا: «لا بد من إحداث تغيير في سوريا، والتغيير كان يجب أن يجري منذ زمن بعيد، ولكن على الجميع أن يدرك أن الأزمة السورية لا يمكن أن تنتهي دون رحيل من كان سببا في تأزم الوضع ووصوله إلى ما هو عليه الآن».
ومن جهة ثانية، حذر رئيس الوزراء التركي الدول الغربية، بأنه لا يمكن القضاء على أي تنظيم إرهابي بالاستعانة بتنظيم إرهابي آخر. وخاطب الدول الغربية الداعمة لميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا، التي تعد امتدادًا لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، قائلا: «لا يمكن استخدام تنظيم إرهابي للقضاء على تنظيم إرهابي آخر، لأنه في مثل هذه الحالة سيثير التنظيم الإرهابي الذي تستخدمونه المشكلات لكم».
في هذه الأثناء، أعادت مصادر دبلوماسية ما كان سبق أن أكدته لـ«الشرق الأوسط» في عددها الصادر في 9 يوليو (تموز) الجاري بشأن العلاقات مع سوريا، من أن تركيا قد تقبل ببقاء الأسد لفترة انتقالية. ولفتت المصادر إلى أن المعارضة السورية تلقت تطمينات في هذا الصدد، وتأكيدات من الحكومة التركية على أنها لن تتخلى عنها أو توقف دعمها لها؛ لأن تركيا ترى ضرورة رحيل الأسد، لكن ذلك لن يتحقق إلى من خلال توافق دولي واسع يشمل القوى الكبرى، وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة.
هذا، وتزامنت تصريحات بن علي يلدريم مع ما أعلنته دمشق من شروط لقبول عودة العلاقات مع تركيا، بحسب صحيفة «الوطن» المقربة من نظام الأسد، التي تحدثت من قبل عن مفاوضات سرية بين تركيا ونظام الأسد بوساطة جزائرية. ونقلت الصحيفة، في رد على تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم التي قال فيها إن أكبر الأهداف الرئيسية لبلاده هو تطوير علاقاتها مع سوريا والعراق بعد تطويرها مع إسرائيل وروسيا، عن وزارة الخارجية السورية قولها إن إنهاء تركيا دعمها للتنظيمات الإرهابية ومنع انتقالهم إلى سوريا هما شرطا سوريا لإعادة العلاقات مع تركيا.
وطالب مسؤول في وزارة الخارجية السورية، في تصريحاته للصحيفة السورية، أنقرة باتخاذ خطوات جادة لتطبيع العلاقات بين البلدين، وإغلاق تام لحدودها مع سوريا لمنع تسلل العناصر الإرهابية.
ومن جانب آخر، كان رئيس حزب الوطن التركي دوغو برينتشيك، قد قال في تصريحات أدلى بها، أول من أمس الأربعاء، إن «إيران تحتضن لقاءات التطبيع بين تركيا وسوريا»، وإنها تتم «عبر شخصيات تتمتع بنفوذ قوي في كلا الدولتين». ولفت إلى أن العلاقات بين تركيا وسوريا «ستعود لطبيعتها قريبا». وفي الوقت نفسه، قال نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش، إن «مشكلة تركيا ليست مع الشعبين المصري والسوري، لكن مع (النظامين) اللذين يحكمان البلدين».
وأضاف كورتولموش، في لقاء تلفزيوني مساء الأربعاء، أن بلاده مستعدة لتبادل جميع الآراء من أجل إحلال السلام في سوريا في أقرب وقت ممكن. وأشار إلى ضرورة أن يتخلى الروس في أقرب وقت ممكن عن دعم نظام بشار الأسد، وعن قصف المناطق السكنية، وإطلاق مرحلة يمكن من خلالها الحديث بلغة السلام في سوريا بأسرع وقت. وأوضح أن تركيا «بوصفها دولة لها حدود مشتركة مع سوريا بطول 911 كيلومترا، وتتأثر من كل رصاصة تُطلق فيها، تريد إحلال السلام في سوريا». وتابع: «نعتقد أنه لا ينبغي على أحد أن يُملي على الشعب السوري الذي دفع ثمنًا باهظًا حلاً في سوريا لا يُريده، ولذلك فإن فتح صفحة جديدة في سوريا ستبدأ لا محالة، وأن الخيار البديل لذلك هو حرب إقليمية أو عالمية، الأمر الذي لا يمكن لأميركا ولا لروسيا المجازفة في سبيله».
وعلى الأثر رأى محللون أن تصريحات كورتولموش تحمل في طياتها تلميحات بأن هناك صيغة يجري العمل عليها لإنهاء دور الأسد في المرحلة المقبلة، وإن كان الأسد أكد في مقابلة مع تلفزيون «إن بي سي نيوز» الأميركي، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يتحدث مطلقا معه عن ترك السلطة، على الرغم من الضغوط التي تمارسها واشنطن من أجل رحيله. إذ قال الأسد إنه لم يصدر عن بوتين أو وزير خارجيته كلمة واحدة في هذا الشأن، وأنه لا يساوره قلق بشأن احتمال أن يعقد بوتين ووزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي زار موسكو أمس الخميس اتفاقًا للإطاحة به من السلطة؛ لأن الروس سياستهم لا تقوم على إبرام الصفقات وإنما «تستند إلى القيم».
وعلى صعيد النقاش المتواصل في تركيا بشأن مقترح منح السوريين الجنسية التركية، جدد نعمان كورتولموش التأكيد على تواصل العمل لبلورة المعايير والشروط لمنح الجنسية، مشددًا على عدم وجود أي قرار نهائي بهذا الصدد، أو تحديد عدد الذين سيتم تجنيسهم.
على صعيد آخر، قال نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي، معلقًا على الجدل حول إمكانية حصول اللاجئين السوريين على مساكن من مؤسسة الإسكان الجماعي التركية، إنه «ليس هناك مساكن مجانية لهم». وأوضح جانيكلي في تصريحات لوكالة أنباء الأناضول أمس الخميس: «ليست هناك مساكن مجانية للاجئين السوريين، بل نقدم لهم إمكانية دفع أقساط على المدى الطويل، كما فعلنا لمواطنينا، وليس هناك شيء آخر». وأشار إلى وجود عدد كبير من الأجانب الذين يعانون من مشكلات امتلاك المساكن، مضيفا: «يقيم في إسطنبول التي تعد مركزًا للجذب، مئات الآلاف غير المسجلين رسميًا لدى الدولة، وتنظيم هذا الأمر سوف يؤدي إلى توفير موارد كبيرة لمدينة إسطنبول».
ولفت جانيكلي، من ناحية ثانية، إلى وجود نحو 3 ملايين لاجئ سوري في البلاد، قائلا: «يوجد ضمنهم أشخاص يحتاج إليهم اقتصادنا»، مشيرا إلى إمكانية منح الجنسية للذين يساهمون في اقتصاد البلاد، معتبرا أن هذه السياسة تعد صائبة وعقلانية للغاية، حتى أن عدم الاستفادة منهم يعد خاطئا، وتبديدا لمورد ما. وكانت المعارضة التركية قد انتقدت تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان حول إمكانية منح السوريين مساكن سبق أن أقامتها مؤسسة الإسكان الجماعي في تركيا، مطالبين بالنظر أولا إلى الأطفال الأتراك الذين لا يجدون مأوى لهم. وانتقد نائب حزب الحركة القومية المعارض عن مدينة غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا) أوميت أوزداغ، خطة منح الجنسية للسوريين لمجرد بقائهم في تركيا 3 أو 5 سنوات، قائلا إنه «قرار جنوني»، وإن شروط منح الجنسية التركية للأجانب «مبينة في الدستور والقوانين ولا يمكن الخروج عليها». وتابع: «إنهم يقولون سنمنحها لذوي الكفاءات وليس لكل السوريين. هذا أمر مشين، ذلك لأنه يتعين أن يبني هؤلاء السوريون بلادهم مجددًا بعد تحقيق السلام فيها. فأنتم بهذه الطريقة تسرقون مستقبل سوريا، وتحرمونهم من الإسهام في إعادة إعمار بلادهم». وحذر أوزداغ في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان التركي في أنقرة من أن «جبهة النصرة» ستبدأ بشن هجمات إرهابية على تركيا خلال الأيام القادمة «بعدما ظهرت بوادر تطبيع العلاقات مع الحكومة السورية بعد التطبيع مع إسرائيل، وبذلك سيتم نقل الحرب الأهلية الدائرة في سوريا إلى تركيا». وقال: «وليس المسؤول عن ذلك إلا أخطاء الرئيس رجب طيب إردوغان في السياسة الخارجية حتى اليوم». وأضاف: «جبهة النصرة تبنت سياسة إقامة دولة مثل (داعش)، وهكذا سيتم نقل الحرب الداخلية الدائرة في سوريا إلى تركيا، وإردوغان هو المسؤول الأول عن ذلك».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».