يلدريم متراجعًا: لن نقيم علاقات مع الأسد.. ويجب أن يرحل مع «داعش»

الشارع التركي يغرق في تصريحات متضاربة

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)
TT

يلدريم متراجعًا: لن نقيم علاقات مع الأسد.. ويجب أن يرحل مع «داعش»

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)

غرق الشارع التركي في سيل من التصريحات المتضاربة حول إعادة العلاقات مع سوريا، وهل سيكون ذلك في ظل إدارة بشار الأسد الحالية أم بعد رحيله. ولم تمض ساعات قليلة على تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، التي قال فيها، أول من أمس الأربعاء، إن تركيا ستعيد علاقاتها مع سوريا مثلما فعلت مع إسرائيل وروسيا، كما ستطور علاقاتها مع العراق باعتباره ضرورة لمحاربة الإرهاب، حتى نقلت عنه وسائل الإعلام تصريحات أدلى بها في مقابلة مع مراسلة شبكة «بي بي سي» أكد فيها أنه لا تغيير في الموقف التركي تجاه القضية السورية ما لم يرحل بشار الأسد عن سلطة البلاد. وأردف أن السبب الرئيسي لتأزم الوضع السوري هو الأسد. ولكن لم يعرف على وجه الدقة ما إذا كان يلدريم أدلى بتصريحاته لـ«بي بي سي» قبل تصريحاته أول من أمس، أم بعدها.
يلدريم قال في لقائه مع «بي بي سي» إن الأسد تسبب في مقتل أكثر من 500 ألف مواطن سوري، وتشريد أكثر من 9 ملايين آخرين، بينهم نحو 3 ملايين يقيمون داخل الأراضي التركية، ويجب إنهاء سلطة بشار الأسد في سوريا، بالتزامن مع القضاء على وجود تنظيم داعش الإرهابي، مشيرًا إلى أن تنظيم داعش نشأ نتيجة ممارسات النظام السوري، وأنه من الخطأ تفضيل أحدهما على الآخر. ثم أوضح أن طريق حل مشكلة تنظيم داعش الإرهابي أيضًا يمر من وجود إدارة سورية من دون الأسد، وقال: «هناك الأسد من ناحية و(داعش) من ناحية أخرى. ولو سألتم أيهما نختار: الأسد أم (داعش)، نقول إنه لا يمكن اختيار أي منهما، وعلى كليهما الرحيل».
وبعدها ذكر رئيس الوزراء التركي أن غاية أنقرة إقامة علاقات طيبة مع جميع البلدان المجاورة، مشيرًا إلى أنهم بدأوا بأعمالهم في هذا الصدد: «قمنا بتطبيع علاقاتنا مع إسرائيل وروسيا، وجاء الدور على الدول الأخرى، وسنواصل العمل على زيادة عدد أصدقائنا وتقليل عدد أعدائنا». ثم شدد يلدريم خلال حديثه على ضرورة التغيير في سوريا قائلا: «لا بد من إحداث تغيير في سوريا، والتغيير كان يجب أن يجري منذ زمن بعيد، ولكن على الجميع أن يدرك أن الأزمة السورية لا يمكن أن تنتهي دون رحيل من كان سببا في تأزم الوضع ووصوله إلى ما هو عليه الآن».
ومن جهة ثانية، حذر رئيس الوزراء التركي الدول الغربية، بأنه لا يمكن القضاء على أي تنظيم إرهابي بالاستعانة بتنظيم إرهابي آخر. وخاطب الدول الغربية الداعمة لميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا، التي تعد امتدادًا لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، قائلا: «لا يمكن استخدام تنظيم إرهابي للقضاء على تنظيم إرهابي آخر، لأنه في مثل هذه الحالة سيثير التنظيم الإرهابي الذي تستخدمونه المشكلات لكم».
في هذه الأثناء، أعادت مصادر دبلوماسية ما كان سبق أن أكدته لـ«الشرق الأوسط» في عددها الصادر في 9 يوليو (تموز) الجاري بشأن العلاقات مع سوريا، من أن تركيا قد تقبل ببقاء الأسد لفترة انتقالية. ولفتت المصادر إلى أن المعارضة السورية تلقت تطمينات في هذا الصدد، وتأكيدات من الحكومة التركية على أنها لن تتخلى عنها أو توقف دعمها لها؛ لأن تركيا ترى ضرورة رحيل الأسد، لكن ذلك لن يتحقق إلى من خلال توافق دولي واسع يشمل القوى الكبرى، وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة.
هذا، وتزامنت تصريحات بن علي يلدريم مع ما أعلنته دمشق من شروط لقبول عودة العلاقات مع تركيا، بحسب صحيفة «الوطن» المقربة من نظام الأسد، التي تحدثت من قبل عن مفاوضات سرية بين تركيا ونظام الأسد بوساطة جزائرية. ونقلت الصحيفة، في رد على تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم التي قال فيها إن أكبر الأهداف الرئيسية لبلاده هو تطوير علاقاتها مع سوريا والعراق بعد تطويرها مع إسرائيل وروسيا، عن وزارة الخارجية السورية قولها إن إنهاء تركيا دعمها للتنظيمات الإرهابية ومنع انتقالهم إلى سوريا هما شرطا سوريا لإعادة العلاقات مع تركيا.
وطالب مسؤول في وزارة الخارجية السورية، في تصريحاته للصحيفة السورية، أنقرة باتخاذ خطوات جادة لتطبيع العلاقات بين البلدين، وإغلاق تام لحدودها مع سوريا لمنع تسلل العناصر الإرهابية.
ومن جانب آخر، كان رئيس حزب الوطن التركي دوغو برينتشيك، قد قال في تصريحات أدلى بها، أول من أمس الأربعاء، إن «إيران تحتضن لقاءات التطبيع بين تركيا وسوريا»، وإنها تتم «عبر شخصيات تتمتع بنفوذ قوي في كلا الدولتين». ولفت إلى أن العلاقات بين تركيا وسوريا «ستعود لطبيعتها قريبا». وفي الوقت نفسه، قال نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش، إن «مشكلة تركيا ليست مع الشعبين المصري والسوري، لكن مع (النظامين) اللذين يحكمان البلدين».
وأضاف كورتولموش، في لقاء تلفزيوني مساء الأربعاء، أن بلاده مستعدة لتبادل جميع الآراء من أجل إحلال السلام في سوريا في أقرب وقت ممكن. وأشار إلى ضرورة أن يتخلى الروس في أقرب وقت ممكن عن دعم نظام بشار الأسد، وعن قصف المناطق السكنية، وإطلاق مرحلة يمكن من خلالها الحديث بلغة السلام في سوريا بأسرع وقت. وأوضح أن تركيا «بوصفها دولة لها حدود مشتركة مع سوريا بطول 911 كيلومترا، وتتأثر من كل رصاصة تُطلق فيها، تريد إحلال السلام في سوريا». وتابع: «نعتقد أنه لا ينبغي على أحد أن يُملي على الشعب السوري الذي دفع ثمنًا باهظًا حلاً في سوريا لا يُريده، ولذلك فإن فتح صفحة جديدة في سوريا ستبدأ لا محالة، وأن الخيار البديل لذلك هو حرب إقليمية أو عالمية، الأمر الذي لا يمكن لأميركا ولا لروسيا المجازفة في سبيله».
وعلى الأثر رأى محللون أن تصريحات كورتولموش تحمل في طياتها تلميحات بأن هناك صيغة يجري العمل عليها لإنهاء دور الأسد في المرحلة المقبلة، وإن كان الأسد أكد في مقابلة مع تلفزيون «إن بي سي نيوز» الأميركي، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يتحدث مطلقا معه عن ترك السلطة، على الرغم من الضغوط التي تمارسها واشنطن من أجل رحيله. إذ قال الأسد إنه لم يصدر عن بوتين أو وزير خارجيته كلمة واحدة في هذا الشأن، وأنه لا يساوره قلق بشأن احتمال أن يعقد بوتين ووزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي زار موسكو أمس الخميس اتفاقًا للإطاحة به من السلطة؛ لأن الروس سياستهم لا تقوم على إبرام الصفقات وإنما «تستند إلى القيم».
وعلى صعيد النقاش المتواصل في تركيا بشأن مقترح منح السوريين الجنسية التركية، جدد نعمان كورتولموش التأكيد على تواصل العمل لبلورة المعايير والشروط لمنح الجنسية، مشددًا على عدم وجود أي قرار نهائي بهذا الصدد، أو تحديد عدد الذين سيتم تجنيسهم.
على صعيد آخر، قال نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي، معلقًا على الجدل حول إمكانية حصول اللاجئين السوريين على مساكن من مؤسسة الإسكان الجماعي التركية، إنه «ليس هناك مساكن مجانية لهم». وأوضح جانيكلي في تصريحات لوكالة أنباء الأناضول أمس الخميس: «ليست هناك مساكن مجانية للاجئين السوريين، بل نقدم لهم إمكانية دفع أقساط على المدى الطويل، كما فعلنا لمواطنينا، وليس هناك شيء آخر». وأشار إلى وجود عدد كبير من الأجانب الذين يعانون من مشكلات امتلاك المساكن، مضيفا: «يقيم في إسطنبول التي تعد مركزًا للجذب، مئات الآلاف غير المسجلين رسميًا لدى الدولة، وتنظيم هذا الأمر سوف يؤدي إلى توفير موارد كبيرة لمدينة إسطنبول».
ولفت جانيكلي، من ناحية ثانية، إلى وجود نحو 3 ملايين لاجئ سوري في البلاد، قائلا: «يوجد ضمنهم أشخاص يحتاج إليهم اقتصادنا»، مشيرا إلى إمكانية منح الجنسية للذين يساهمون في اقتصاد البلاد، معتبرا أن هذه السياسة تعد صائبة وعقلانية للغاية، حتى أن عدم الاستفادة منهم يعد خاطئا، وتبديدا لمورد ما. وكانت المعارضة التركية قد انتقدت تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان حول إمكانية منح السوريين مساكن سبق أن أقامتها مؤسسة الإسكان الجماعي في تركيا، مطالبين بالنظر أولا إلى الأطفال الأتراك الذين لا يجدون مأوى لهم. وانتقد نائب حزب الحركة القومية المعارض عن مدينة غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا) أوميت أوزداغ، خطة منح الجنسية للسوريين لمجرد بقائهم في تركيا 3 أو 5 سنوات، قائلا إنه «قرار جنوني»، وإن شروط منح الجنسية التركية للأجانب «مبينة في الدستور والقوانين ولا يمكن الخروج عليها». وتابع: «إنهم يقولون سنمنحها لذوي الكفاءات وليس لكل السوريين. هذا أمر مشين، ذلك لأنه يتعين أن يبني هؤلاء السوريون بلادهم مجددًا بعد تحقيق السلام فيها. فأنتم بهذه الطريقة تسرقون مستقبل سوريا، وتحرمونهم من الإسهام في إعادة إعمار بلادهم». وحذر أوزداغ في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان التركي في أنقرة من أن «جبهة النصرة» ستبدأ بشن هجمات إرهابية على تركيا خلال الأيام القادمة «بعدما ظهرت بوادر تطبيع العلاقات مع الحكومة السورية بعد التطبيع مع إسرائيل، وبذلك سيتم نقل الحرب الأهلية الدائرة في سوريا إلى تركيا». وقال: «وليس المسؤول عن ذلك إلا أخطاء الرئيس رجب طيب إردوغان في السياسة الخارجية حتى اليوم». وأضاف: «جبهة النصرة تبنت سياسة إقامة دولة مثل (داعش)، وهكذا سيتم نقل الحرب الداخلية الدائرة في سوريا إلى تركيا، وإردوغان هو المسؤول الأول عن ذلك».



الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.


اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.