هل يمكن تجاهل أجراس إنذار سوق السندات؟

توضح الاتجاه الحقيقي للاقتصاد

سماسرة في بورصة نيويورك لمتابعة أسعار الأسهم والسندات (رويترز)
سماسرة في بورصة نيويورك لمتابعة أسعار الأسهم والسندات (رويترز)
TT

هل يمكن تجاهل أجراس إنذار سوق السندات؟

سماسرة في بورصة نيويورك لمتابعة أسعار الأسهم والسندات (رويترز)
سماسرة في بورصة نيويورك لمتابعة أسعار الأسهم والسندات (رويترز)

تميل وسائل الإعلام المعنية بالشؤون المالية إلى أن تقدم تقاريرها الإخبارية المتلهفة حول ما جرى في أسواق الأسهم بالأمس. ولكن المحللين الاقتصاديين الأذكياء دائما ما يعرفون أن سوق السندات هي مكان البحث الواقعي عن الاتجاه الحقيقي للاقتصاد، أو على الأقل أين تذهب الأموال الذكية.
وفي الوقت الراهن، إذا كانت سوق السندات تتوقع بالفعل أين يتجه مسار الاقتصاد وبشكل صحيح، فعلينا جميعا أن نشعر بالرعب. ولكن، رجاء، تابعوا القراءة قبل الهلع، فهناك الكثير والكثير وراء هذه القصة.
يمكن لسوق الأسهم أن ترتفع وتنخفض لعدد لا حصر له من الأسباب، وفي بعض الأحيان من دون سبب واضح للجميع على الإطلاق. ولكن سوق السندات، حيث يجري تداول تريليونات الدولارات ويتم تحديد أسعار الفائدة طويلة الأجل، هي سوق أكثر ثباتا واستقرارا (في المعتاد) من سوق الأسهم، فأسعار سوق السندات ترتبط في العموم ارتباطا وثيقا بآفاق النمو والتضخم على مدى السنوات المقبلة.
وتتسق أسعار الفائدة طويلة الأجل، التي تسود حاليا في جميع الاقتصادات المتقدمة الكبرى، مع المستقبل الاقتصادي الكارثي. واعتبارا لقيمتها الاسمية، تشير السندات إلى أن الأموال الذكية التي تتوقع التضخم لا تزال منخفضة بصورة استثنائية لسنوات مقبلة، وأن النمو سوف يظل ضعيفا لدرجة أن البنوك المركزية لن تكون قادرة على رفع أسعار الفائدة لسنوات مقبلة. وهو التحول الذي تسارعت وتيرته منذ التصويت البريطاني يوم 23 يونيو (حزيران) الماضي بمغادرة الاتحاد الأوروبي، ولكنه التحول الذي ظل جاريا منذ سنوات كذلك.
وبالنظر إلى الوضع الحالي لمنحنى عائدات السندات الأميركية، وهو الرسم البياني الذي يوضح أسعار الفائدة بالمقارنة بالسندات قصيرة، ومتوسطة، وطويلة الأجل، فإنه يشير إلى فرصة بنسبة 60 في المائة لوقوع الركود خلال العام المقبل استنادا إلى الأنماط التاريخية المسجلة، ووفقا لمحللي «دويتشه بنك» الألماني. وسجلت أسعار الفائدة طويلة الأجل أدنى معدلاتها القياسية خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يعني أدنى معدل مسجل خلال تاريخ الولايات المتحدة الأميركية البالغ 227 عاما.
وتشير أرقام السندات المحمية من التضخم إلى أن أسعار المستهلكين سوف ترتفع بنسبة 1.4 نقطة مئوية فقط على أساس سنوي وحتى عام 2021، وبواقع 1.5 نقطة مئوية فقط خلال السنوات الخمس التالية لذلك. كما أنها تشير إلى أنه ليس من غير المرجح فقط بالنسبة لبنك الاحتياطي الفيدرالي أن يجد الظروف التي تستدعي زيادة أسعار الفائدة في الفترة المتبقية من عام 2016، ولكن هناك أيضا فرصة بنسبة 50 في المائة تقريبا لزيادة أسعار الفائدة بحلول عام 2017.
وعبر الاقتصادات المتقدمة الكبرى الأخرى، فإن الإشارات المرسلة من أسعار السندات أسوأ بكثير؛ حيث تقدم السندات ذات السنوات العشر أسعار الفائدة السلبية في ألمانيا، واليابان، وسويسرا، والدنمارك، واعتبارا من إغلاق يوم الجمعة، وهولندا كذلك. مما يعني أن المشترين لتلك الأوراق المالية سوف يحصلون على القليل من اليورو، والين، والفرنك السويسري، أو الكرونة الدنماركية، مقابل استثماراتهم، وهو التطور الذي ليس له مثيل عبر مئات السنوات من التاريخ المالي.
ولكن هذه العبارة «اعتبارا لقيمتها الاسمية» ترفع بعض الأثقال الخانقة هنا؛ فهناك أسباب للاعتقاد بأن الأسعار الحالية تعكس بعض الخواص المتعلقة بالعرض والطلب على الأصول الآمنة، بدلا من القناعة السائدة بين المستثمرين العالميين بأنهم في انتظار الأوقات العصيبة في السنوات المقبلة.
ويفعل كثير من مشتري السندات الحكومية ذلك، ليس لأنهم يجدون العوائد المعروضة مقنعة، ولكن ببساطة لأنهم مضطرون لفعل ذلك. وتواجه شركات التأمين الجهات الرقابية التي قد تطلب منهم فعل ذلك. وتسعى صناديق المعاشات إلى التعويض عن الالتزامات طويلة الأجل مع الأصول الآمنة لفترة مماثلة. وتشتري البنوك السندات لتتوافق مع القواعد التي تقيد المخاطر التي يمكن خوضها.
عبر السنوات القليلة الماضية، أصبحت البنوك المركزية أكبر المشترين للسندات. وبرنامج بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للتسهيلات الكمية - عن طريق شراء السندات بهدف تحفيز الاقتصاد - قد انتهى في عام 2014، ولكن البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان لا يزالان مستمرين في ذلك البرنامج، ويشتري البنك المركزي الأوروبي ما قيمته 80 مليار يورو من الأوراق المالية في الشهر.
لذا، لدينا طلب قوي على السندات مصدره المؤسسات المستعدة للشراء بأي ثمن، وهي مؤسسات لا تتسم بالمرونة، من الناحية الاقتصادية.
ثم، وعلى جانب العرض، لم تكن الحكومات تصدر كميات هائلة من السندات الجديدة، وذلك لأسباب تتعلق بالسياسات الداخلية لمكافحة العجز المالي. وقيمة الدين الحكومي الألماني العام المعلق كانت 1.8 تريليون دولار عند نهاية عام 2015، على سبيل المثال، انخفاضا من تريليوني دولار العام السابق.
وبصرف النظر عن رأيك في الحكمة من استخدام العجز الحكومي لمحاولة دعم الاقتصاد المتعثر، فإن الحكومات في معظم الأحيان وببساطة لا تستجيب لأسعار الفائدة المنخفضة للغاية والاقتصادات المحبطة عن طريق الزيادة الجذرية للعجز في الإنفاق، وبالتالي زيادة المعروض من السندات.
ولذلك، فإن ارتفاع الطلب على السندات لا علاقة له، وبشكل كبير، بالأسعار (حتى مع الرغبة في شراء السندات لقاء خسارة معينة) إلى جانب العرض الثابت إلى حد كبير، والذي يؤدي إلى رفع الأسعار، الأمر الذي يعني في سوق السندات انخفاض أسعار الشراء.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ليست هي المحرك الرئيسي وراء ذلك (أوقف بنك الاحتياطي الفيدرالي برنامج التسهيلات الكمية، واستمر الدين الأميركي المعلق في الارتفاع)، فإن سوق السندات أصبحت عالمية بدرجة كافية لأن تشكل جزءا مهما من هذه القصة.
عندما تقدم السندات الألمانية واليابانية عوائد سلبية، كانت نسبة اثنين في المائة أو نحوها التي كانت تقدمها سندات الخزانة الأميركية في وقت مبكر من هذا العام تبدو جذابة وبشكل كبير. وبالأساس، استوردت الولايات المتحدة بيئة أسعار الفائدة المنخفضة للغاية تلك من الخارج، على الرغم من أن الاقتصاد المحلي في وضع جيد للغاية، لدرجة أن بنك الاحتياطي الفيدرالي كان يخطط لرفع أسعار الفائدة.
حتى، وعلى الرغم من ذلك، وفي الأوقات العادية، توفر أسعار السندات معلومات مفيدة حول المسار المرجح للتضخم والنمو، وقد يكون هذا من الأمثلة الجيدة عندما تكون تلك المؤشرات أقل فائدة.
ومن الأدلة على أن إشارات الركود الواردة من سوق السندات خاطئة، وإذا ما كانت أسعار السندات من المقاييس التي لا يمكن الاعتماد عليها، يمكننا النظر في الأسواق الأخرى التي يمكن أن تكون معيبة، ولكنها على الأقل معيبة بطرق مختلفة.
وتلك الأسواق الأخرى لا تبعث بإشارات على الركود على الإطلاق: أغلق سوق الأسهم في الولايات المتحدة يوم الاثنين عند مستوى قياسي من الارتفاع، ومؤشرات التقلبات في سوق الأسهم المستقبلية منخفضة للغاية، وأسعار النفط، وبعد الارتفاع الغاضب منذ الشتاء الماضي، قد توقفت عند الحد المسجل من مكاسبها.
فما مدى الانخفاض في أسعار الفائدة الذي يمكننا تعليق عوامل العرض والطلب على أساسه في سوق السندات، بالمقارنة مع التحول الأصلي في توقعات المستثمرين حول المستقبل؟ حاول روبرتو بيريل، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «كورنرستون ماكرو»، فك أجزاء الأحجية في ذلك.
فهو يقدر أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الانخفاض في عائدات الخزانة الأميركية منذ بداية العام الحالي، يرجع إلى الانخفاض في التعويضات التي يطالب بها المستثمرون لقاء «حجز» أموالهم عبر سنوات كثيرة. ويرجع ذلك، وبشكل كبير، إلى عوامل العرض والطلب المشار إليها. وهو ينسب نحو واحد على ثمانية من الانخفاض إلى تصور المستثمرين بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يرفع أسعار الفائدة بدرجة بطيئة حيال أي ظروف اقتصادية معتبرة بأكثر مما افترضوا عند بداية العام الحالي.
وهو يعزو واحد على ثمانية فقط من الانخفاض المتحقق إلى الاعتقاد الفعلي السائد بين المشترين بأن الاقتصاد سوف ينمو بوتيرة بطيئة عبر السنوات المقبلة بأكثر مما اعتقدوا في بداية عام 2016. وهناك أخبار سارة في ذلك، كما أن هناك أخبارا سيئة كذلك. والأخبار السارة تفيد بأن أغلب الانخفاض المحقق في أسعار الفائدة طويلة الأجل ينشأ عن أشياء ترتبط ارتباطا طفيفا بالقوة الكامنة وراء النمو الاقتصادي. والأخبار السيئة هي أن بعض أجزاء الانخفاض تنشأ فعليا عن النظرات الاقتصادية التشاؤمية، في الوقت الذي يشهد وبالفعل كثيرا من التشاؤم.
تعد سوق السندات في الوقت الراهن مثل عداد السرعة الذي يُعاد ضبطه بصورة سيئة، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه. وهي قد تكون أقل فائدة من المعتاد، ولا يمكن تفسيرها حرفيا، ولكنها لا تزال تخبرنا بشيء ما، وذلك الشيء هو أنه ينبغي أن يساورنا القلق بشأن إمكانية وقوع العالم في فخ اقتصادي انكماشي رديء، ذلك الذي لن يتحسن في أي وقت قريب.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي، في حين واصلت العملة اليابانية تفوقها بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وانخفض الدولار بنسبة 0.75 في المائة مقابل الين، ليصل إلى 153.25، لتبلغ خسائره 2.5 في المائة منذ إغلاق يوم الجمعة قبل فوز تاكايتشي في نهاية الأسبوع، وفق «رويترز».

وانخفض اليورو بنسبة 0.6 في المائة مقابل الين، ليصل إلى 182.46، وبنسبة 1.8 في المائة منذ الانتخابات.

كان العديد من المحللين يتوقعون انخفاض قيمة الين إذا حققت ساناي تاكايتشي، المؤيدة لتخفيض الضرائب رغم عبء الديون اليابانية الكبير، فوزاً ساحقاً، إلا أن تحركات السوق الحالية خالفت تلك التوقعات، وأصبحت الآن بمثابة تعزيز ذاتي.

وقال لي هاردمان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»: «من المرجح أن عدم انخفاض قيمة الين أكثر -حتى بعد أن عززت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قبضتها على السلطة في اليابان- قد شجع المضاربين على تقليص مراكزهم البيعية على الين في المدى القريب».

وارتفع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1914 دولار، وزاد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.3680 دولار، في حين انخفض الدولار الأميركي بنسبة 0.25 في المائة مقابل الفرنك السويسري إلى 0.7659.

وأظهرت بيانات مبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) تباطؤاً في النمو، في حين أشار تقرير منفصل إلى تباطؤ غير متوقع في نمو تكاليف العمالة الأميركية خلال الربع الأخير.

وقد تُشكّل بيانات الوظائف الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني)، التي تأخر صدورها عن الأسبوع الماضي بسبب الإغلاق الحكومي القصير، الاختبار التالي لاتجاه ضعف الدولار في وقت لاحق من يوم الأربعاء.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن الوظائف غير الزراعية ارتفعت على الأرجح بمقدار 70 ألف وظيفة الشهر الماضي بعد ارتفاعها بمقدار 50 ألف وظيفة في ديسمبر، وسيؤثر أي تحسن أو تراجع كبير في هذه البيانات على توقعات سياسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وتتوقع الأسواق حالياً تخفيفاً للسياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» بنحو 60 نقطة أساس بحلول ديسمبر، على الرغم من تصريح بعض صناع السياسات بإمكانية بقاء أسعار الفائدة ثابتة لبعض الوقت.

وكان الدولار الأسترالي من أبرز العملات التي شهدت تحركاً ملحوظاً؛ حيث تجاوز 0.71 دولار أميركي لأول مرة منذ فبراير (شباط) 2023. وسجل آخر سعر تداول له ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة عند 0.7104 دولار أميركي.

وصرح نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، أندرو هاوزر، بأن التضخم مرتفع للغاية، وأن صناع السياسات ملتزمون ببذل كل ما يلزم لكبح جماحه.

وقال موه سيونغ سيم، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»: «لقد رفعنا توقعاتنا للدولار الأسترالي... نتوقع أن يصل إلى 0.73 دولار أميركي بنهاية العام بعد أن كان 0.69 دولار أميركي».

وأشار إلى أن رفع بنك الاحتياطي الأسترالي لسعر الفائدة الأسبوع الماضي إلى 3.85 في المائة كان الأول من نوعه في مجموعة العشر خارج اليابان، وأن «هذا الرفع المتشدد سيُسلط مزيداً من الضوء على ما إذا كان بنك الاحتياطي الأسترالي سيتبعه برفعات أخرى في المستقبل».

وتُشير الأسواق إلى احتمال بنسبة 70 في المائة تقريباً لرفع أسعار الفائدة إلى 4.10 في المائة في اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي في مايو (أيار)، عقب صدور بيانات التضخم للربع الأول.

وارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 0.6054 دولار أميركي، وتتوقع الأسواق أيضاً رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

كما تفوق أداء الكرونة النرويجية بعد يوم من صدور بيانات التضخم الأساسي التي فاقت التوقعات، ما دفع الأسواق إلى استبعاد أي تيسير نقدي إضافي هناك.

وانخفض الدولار بنسبة 0.6 في المائة، ليصل إلى 9.469 كرونة، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2022، في حين انخفض اليورو بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 11.28 كرونة، وهو أدنى مستوى له في 10 أشهر.


باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)

أكد محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في ردود مكتوبة لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد، بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار أحمد إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026 إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، ولا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.


ارتفاع صافي ربح «زين السعودية» 1.34 % في 2025 إلى 161 مليون دولار

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع صافي ربح «زين السعودية» 1.34 % في 2025 إلى 161 مليون دولار

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح «شركة الاتصالات المتنقلة السعودية» (زين السعودية) بنسبة 1.34 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 604 ملايين ريال (161 مليون دولار)، مقارنة مع 596 مليون ريال (158.9 مليون دولار) في عام 2024.

وحسب بيان الشركة على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، تضمن صافي الربح لعام 2024 منافع غير متكررة بقيمة إجمالية بلغت 233 مليون ريال، تتكون من 76 مليون ريال مرتبطة بتطبيق لائحة الزكاة الجديدة، و157 مليون ريال ناتجة لمرة واحدة عن ضريبة الاستقطاع على الحركة الدولية. وباستبعاد هذه البنود، ارتفع صافي الربح التشغيلي بمقدار 241 مليون ريال على أساس سنوي.

وسجل إجمالي الربح ارتفاعاً بمقدار 102 مليون ريال على أساس سنوي، بينما بلغ النمو التشغيلي لإجمالي الربح (باستبعاد مخصص ضريبة الاستقطاع لمرة واحدة) نحو 259 مليون ريال. ويعود هذا التحسن إلى نمو قوي في إيرادات الشركة عبر أنشطتها الأساسية.

وسجلت «زين السعودية» في 2025 أعلى إيرادات في تاريخها عند 10.98 مليار ريال، مقابل 10.36 مليار ريال في العام السابق، بنمو نسبته 6 في المائة. ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد عبر خدمات الجيل الخامس، وإيرادات البيع بالجملة، إضافة إلى توسع نشاط أعمال شركة «تمام للتمويل»، ما أسهم في تحسن إجمالي الربح.

كما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء بمقدار 151 مليون ريال، في حين بلغ النمو التشغيلي لهذه الأرباح 308 ملايين ريال. وشملت العوامل الرئيسية تحسن إجمالي الربح، ومبادرات ترشيد التكاليف، إضافة إلى انخفاض الخسائر الائتمانية المتوقعة بمقدار 51 مليون ريال.

وضمن البنود المدرجة تحت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء، سجلت مصاريف الإهلاك والإطفاء ارتفاعاً بمقدار 37 مليون ريال نتيجة رسملة الطيف الترددي الجديد، في مقابل انخفاض تكاليف التمويل بمقدار 55 مليون ريال، نتيجة تراجع أسعار الفائدة وتنفيذ مبادرات تمويلية عدة خلال 2025.

كما انخفضت الإيرادات التمويلية بمقدار 18 مليون ريال، بسبب انخفاض الرصيد النقدي خلال العام وتراجع أسعار الفائدة، إلى جانب انخفاض الإيرادات الأخرى ومصاريف الزكاة بمقدار 68 مليون ريال، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى مكاسب بيع وإعادة تأجير الأبراج وإغلاق أحد المشاريع المسجلة في 2024.