نائب وزير الخارجية السويدي: المجتمع الدولي مطالب بإيجاد حل عاجل للأزمة السورية

فرانك بلفراج يقول لـ («الشرق الأوسط») إن بلاده تسعى مع السعودية لبلورة رؤية مشتركة تجاه القضايا الإقليمية والدولية

نائب وزير الخارجية السويدي
نائب وزير الخارجية السويدي
TT

نائب وزير الخارجية السويدي: المجتمع الدولي مطالب بإيجاد حل عاجل للأزمة السورية

نائب وزير الخارجية السويدي
نائب وزير الخارجية السويدي

كشف نائب وزير الخارجية السويدي، أن رؤية بلاده تجاه التطورات المأساوية الناجمة عن الأزمة السورية على أرض الواقع حاليا، تنسجم تماما مع الرؤية السعودية، مشددا على ضرورة مضاعفة الجهود بغية الوصول إلى مساعدات للاجئين السوريين، بالتوازي مع البحث عن إيجاد حل عاجل لهذه الأزمة.
وقال فرانك بلفراج نائب وزير الخارجية السويدي لـ«الشرق الأوسط»: «بحثت مع الأمير عبد العزيز بن عبد الله نائب وزير الخارجية السعودي، سبل دعم وتعزيز جهود الأمم المتحدة والجامعة العربية والوساطة التي يقودها الأخضر الإبراهيمي، بين الأطراف المختلفة في الأزمة السورية».
ونفى بلفراج تقاعس المجتمع الدولي وأوروبا بشكل خاص، عن الدور المنشود لإيجاد حل سريع وعاجل للأزمة السورية، مؤكدا التزام بلاده لتقديم الكثير من الأموال والدعم السياسي في هذا المسار.
من جهة أخرى، أكد نائب الوزير السويدي، دعم بلاده لأي مسعى يفضي إلى حل للأزمة، مشددا على ضرورة رسم خريطة طريق تمكن من قيام دولتين جارتين لكل من فلسطين وإسرائيل، تعيشان جنبا إلى جنب في سلام، شريطة توفير الأمان لكلا الشعبين، مشددا على دعم بلاده للمبادرة العربية التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله في هذا الصدد.
وعلى صعيد آخر، أوضح نائب وزير الخارجية السويدي في زيارته الأخيرة في الرياض، أن بلاده تسعى لخلق شراكات مع كتلتي مجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي، من خلال تنفيذ اتفاقيات معنية بالتجارة الحرة بين الطرفين.
وأضاف: «ونحن نسعى حاليا لتكوين غرفة تجارة مشتركة بين السويد والسعودية، يضطلع فيها رجال الأعمال من الجانبين بالدور الرئيس لتعزيز التعاون المنشود، ومن جانبنا سنقدم لهم الدعم والمشورة المطلوبين من الجانب الحكومي».
فإلى تفاصيل الحوار:
* ما سبب زيارتك للرياض في هذا التوقيت تحديدا؟
- إجمالا إن الهدف الرئيس من هذه الزيارة، بحث تعزيز العلاقات القوية بين السعودية والسويد، وفتح آفاق جديدة لهذه العلاقات وتوسيع مساراتها في أكثر من اتجاه، والاستمرار في الحوار مع المسؤولين السعوديين لاستكشاف فرص جديدة للتعاون المشترك، حيث بحثت أوجها سياسية واقتصادية عدة، بغية تعميق أواصر هذه العلاقات والدفع بها تجاه بلورة رؤية مشتركة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، فضلا عن الثنائية منها، خاصة أن السعودية تمثل ثقلا سياسيا واقتصاديا، وهي لاعب رئيس في المنطقة.
* ليتك تسلط الضوء أكثر على المباحثات التي أجريتها في الرياض؟ وما المواضيع التي تناولتها مع الجانب السعودي؟
- التقيت في المقام الأول بنظيري في السعودية وهو الأمير عبد العزيز بن عبد الله نائب وزير الخارجية بمقر الوزارة بالرياض، وبحثنا معا العلاقات الثنائية والتطورات التي تنتظم الإقليم والمنطقة بشكل عام، ومن المواضيع التي تطرقنا لها القضية السورية، حيث إن الرؤية السويدية تولي اهتماما كبيرا بالتطورات المأساوية الناجمة عن الأزمة السورية على أرض الواقع حاليا، ونحن نسعى دوما لدعم وتعزيز جهود الأمم المتحدة والجامعة العربية والوساطة التي يقودها الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي، بين الأطراف المختلفة في هذه الأزمة، ونتابع باهتمام كيفية وصول المعونات الإنسانية والمساعدات الملحة إلى اللاجئين والنازحين السوريين، فالجانب الإنساني في هذه الأزمة يحظى بكل اهتمامنا.
ونحن نؤكد ما دعا إليه بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، والأخضر الإبراهيمي بضرورة أن تسعى الأطراف كافة من أجل الوصول إلى مساعدات للاجئين السوريين، بالتوازي مع البحث عن إيجاد حل عاجل لهذه الأزمة.
كذلك التقيت نائب هيئة حقوق الإنسان ورئيس الجمعية السعودية لحقوق الإنسان، وكانت المناقشات جيدة للغاية، لأننا تناولنا الآراء والخبرات تجاه قضايا حقوق الإنسان، وهي من القضايا التي تهتم بها السويد اهتماما خاصا، حيث اطلعنا على التطورات في هذا المجال في المملكة، وجرت بيننا المشاورات في هذا الصدد، كما أنني التقيت أيضا الدكتور محمد الجفري نائب رئيس مجلس الشورى السعودي، وكان اللقاء مثمرا، حيث تناولنا آخر التطورات على صعيد التشريع في السعودية وطريقة عمل مجلس الشورى، وناقشنا القوانين والآلية التي تتم بها عملية التشريع، وتحدثنا عن خبرتنا في هذا المجال وعلى استعداد لتبادل الخبرات حوله.
* على ذكر سوريا.. يعتقد بعض المراقبين أن المجتمع الدولي غير جاد في إيجاد حل للأزمة السورية بل ذهب البعض إلى انعدام الرغبة كلية في ذلك.. فما تعليقك؟
- أرى أن المجتمع الدولي ملتزم بشكل قوي من أجل إيجاد حل مُرضٍ للأزمة السورية من خلال آليات لفرض السلام في سوريا، وعليه فنحن نقف في أوروبا خلف جهود الأمم المتحدة والجامعة العربية، بجانب دعمنا للوساطة التي يقودها الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي في هذا الاتجاه، ونحن نؤكد دعم الجهود المبذولة كافة من أي طرف في العالم، التي من شأنها الإسهام بشكل أو بآخر في حل هذه الأزمة وتحسين الوضع الإنساني، سواء للنازحين في داخل سوريا أو اللاجئين إلى الدول المحيطة بها، وبطبيعة الحال فأوروبا تدعم الكثير من المبادرات التي تصب في هذا الاتجاه لتحسين أوضاعهم، فيما قدمت السويد الكثير من الأموال والدعم السياسي في هذا المسار، واستقبلت أعدادا ضخمة منهم.
* في ظل الأزمة السورية التي اتخذت أشكالا مأساوية فظيعة انشغل العالم عن تعقيد عملية السلام في فلسطين..
- مقاطعا.. أيضا طرحت في لقائي مع الأمير عبد العزيز بن عبد الله نائب وزير الخارجية السعودي، قضية الشرق الأوسط، وأوضحت له أننا في السويد بشكل خاص وفي أوروبا بشكل عام، ندعم أي حل عادل يقوم على أساس دولتين، ونحن نرى أنه ينبغي الانتهاء إلى حل يفضي في نهاية المطاف إلى قيام دولة فلسطين ودولة إسرائيل، تعيشان جنبا إلى جنب في سلام، وأن تتوافر شروط الأمان لكلتا الدولتين لتحقيق هذا الهدف، ولذا نحن نرى أن ذلك هو أساس حل مشكلة الشرق الأوسط، ونحن ندعم هذا الحل ونقف خلفه وهذا هو نفس الموقف الذي تبنته المبادرة العربية التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله حينما كان وليا للعهد.
* فيما يتعلق بإيران.. كيف تنظر إلى مآلات الاتفاقية الدولية بشأن برنامجها الدولي في ظل طمأنة الرئيس الأميركي أوباما الرياض بأن بلاده لن تقبل اتفاقا نوويا «سيئا»؟
- نحن نقف ضمن المجتمع الأوروبي خلف الجهود الدولية التي تبذل من أجل ضمان عدم وجود أسلحة نووية لدى إيران، وندعم جميع الجهود التي تبذلها الوساطة الدولية ومجموعة «3+3»، بغية الوصول إلى تحقيق هذا الهدف، وكان قد جرى التوقيع على اتفاق تمهيدي يتضمن آليات من شأنها ضمان عدم وصول إيران إلى امتلاك السلاح النووي، ومن ثم فنحن نأمل في أن يؤدي ذلك إلى اتفاق نهائي، يضع في الاعتبار ضرورة الحيلولة دون امتلاك إيران السلاح النووي أو الاستمرار في تخصيب اليورانيوم، وهذا هو الموقف الأوروبي الذي نقف خلفه ونؤيده.
* شغلت في وزارة الخارجية بجانب الشؤون السياسية النواحي الاقتصادية والتجارية والتنموية.. ما تقييمك للوضع الاقتصادي الراهن في أوروبا عموما والسويد خصوصا؟ وهل لا تزال آثار الأزمة المالية متبقية لفترة مقبلة؟
- صحيح أن الأزمة المالية العالمية ضربت أعماق الاقتصاد الأوروبي، ولكن الآن معظم الدول الأوروبية تجاوزت هذه الأزمة، وتحاول التخلص من آثارها السالبة، غير أن السويد لم تتأثر بهذه الأزمة لأنها كانت قد وضعت الاحتياطات اللازمة، وبالتالي كل المؤسسات السويدية الاقتصادية كانت تعمل وفق منظومة أعمال جيدة، ونحن حريصون على وجود تنافسية وآليات عمل مؤسساتية جيدة، الأمر الذي جعل السويد غير متأثرة بهذه الأزمة، وتعتبر تجربتها تجربة يحتذى بها في هذا الإطار.
* هل اقتصرت المباحثات على الصعيد السياسي فقط أم أن هناك جوانب أخرى؟
- لا ليس كذلك، وبهذه المناسبة كنت قد التقيت الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم السعودي، وكان لقاء مهما للغاية لأننا بحثنا مسيرة التعليم في المملكة والتطورات التي انتظمت مجال التربية والتعليم فيها حاليا، وهي تطورات جديرة بالاهتمام، وبطبيعة الحال فالسويد تتطلع إلى القيام بدور في مسألة تطوير التعليم في المملكة، عبر مؤسسات وشركات سويدية تساهم في هذا العمل، حيث كانت مناقشاتي مع الأمير خالد الفيصل جيدة جدا في هذا الشأن، لأننا استطعنا أن نتبادل الآراء والخبرات حولها.
وعلى صعيد آخر، تباحثت مع الأطراف المعنية بالشؤون الاقتصادية وكيفية تعزيز علاقات البلدين في هذا الإطار، وهناك جانب مهم جدا في التحاور بين السويد والسعودية في إطار العلاقات الاقتصادية والتجارة، حيث إن هناك تعاونا جيدا في هذا المجال، ونحن نسعى - حاليا - لتكوين غرفة تجارة مشتركة بين البلدين يضطلع فيها رجال الأعمال من الجانبين بالدور الرئيس لتعزيز التعاون المنشود، ومن جانبنا سنقدم لهم الدعم والمشورة من الجانب الحكومي، كذلك قابلت الأمير عبد العزيز بن سلمان نائب وزير البترول والثروة المعدنية، وتناقشنا حول قضية الطاقة في العالم والتطورات الخاصة بالطاقة المتجددة واستخدامها بشكل أكثر فعالية وبكفاءة عالية للاعتماد أكثر عليها، وكانت هذه النقاشات في إطار مباحثات البيئة والقضايا المهمة لدى المجتمع الدولي، فكانت النقاشات مثمرة للغاية في هذا المجال، عموما أعتقد أن هذه الزيارة كانت ناجحة للغاية وتبادلنا فيها الآراء والمشورة في أهم المواضيع والقضايا بشكل حر وصادق وبكل شفافية، وكانت مثمرة سواء مع المسؤولين السعوديين أو ممثلي الهيئات الأخرى.
* يلاحظ اهتمام السويد بكتلتي مجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الخليجي.. هل كان لهما نصيب من المباحثات؟
- بالتأكيد كانت لدي مباحثات مع هذين الكيانين المهمين بالنسبة للسويد، حيث كان لي لقاء مع الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكنت قد التقيت به من قبل في السويد، وبالتالي جاء لقائي به هنا استكمالا واستئنافا لما بدأناه من حوار سابق في بلدي، إذ ناقشنا فيه جوانب وقضايا إقليمية عدة مهمة للغاية، بجانب الدعوة لتسريع فكرة التجارة الحرة بين السويد والخليج، وتبادلنا وجهات النظر في كيفية الدفع بعجلة المفاوضات بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي في أوجه عدة تتعلق بالعلاقات الثنائية والإقليمية والدولية، كذلك تمثل كتلة منظمة التعاون الإسلامي بعدا سياسيا واقتصاديا مهما، ولذلك التقيت إياد مدني الأمين العام الجديد لمنظمة التعاون الإسلامي، وبحثنا إمكانية التعاون مستقبلا بين السويد والمنظمة في مجالات عدة، ربما تثمر في المستقبل عن نتائج طيبة لصالح الطرفين، ذلك لأنه كان هناك تفهم لوجهات نظر بعضنا البعض، وكان هناك مصارحة، ولذلك أستطيع أن أقيم نتائج هذه الزيارة بشكل إيجابي لأبعد حد، وخرجت منها بانطباعات جيدة جدا عن المملكة وعن الذين التقيت بهم في البلاد، وبرهنت أكثر على عمق العلاقات بين البلدين.
* كنت سفيرا للسويد في السعودية قبل ثلاثين عاما وعدت لها الآن نائبا لوزير الخارجية.. هل لاحظت تغيرات في الرياض على أي من الأصعدة؟
- نعم.. لاحظت تغييرات كبيرة انتظمت البلاد، ففي البناء المعماري وصلت الرياض إلى مستوى التطور الأنموذج المتقدم، حيث تغير شكلها كليا، وأشعر أن السعودية تسير على طريق التحديث والازدهار بسرعة كبيرة جدا، ومن أجمل الأشياء الجديدة التي رأيتها، المتحف الوطني في العاصمة، وقد شاهدت فيه تاريخ المنطقة والمملكة، فاستمتعت بذلك جدا، خاصة أنه من الأشياء التي لم تكن موجودة من قبل، وهناك سبب آخر لسعادتي بهذه الزيارة، حيث إنني كنت سفيرا للسويد هنا، بين عامي 1984 و1987، وكانت هذه الأعوام الثلاثة من أسعد لحظات وأيام حياتي، إذ إنني أحمل فيها ذكريات طيبة عن المملكة، وكانت عودتي هذه بمثابة فرصة لتجديد هذه الذكريات، ولذلك أشعر بسعادة غامرة جدا.



شرطة باريس تطلق النار على رجل بعد هجوم بسكين

عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)
TT

شرطة باريس تطلق النار على رجل بعد هجوم بسكين

عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية أمام قوس النصر في باريس (رويترز)

قالت شرطة باريس ورئيس بلدية ​الدائرة الثامنة فيها إن رجلاً يحمل سكيناً حاول مهاجمة فرد أمن بالقرب من قوس النصر، يوم ‌الجمعة، ما ‌دفع ​شرطياً ‌آخر لإطلاق النار ​للسيطرة عليه.

وذكرت الشرطة أن الرجل نقل إلى المستشفى في حالة حرجة. ولم يصب الشرطي بأذى كما لم يصب أي ‌شخص ‌آخر، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت شرطة ​باريس ‌أن الهجوم وقع ‌بالقرب من ضريح الجندي المجهول، حيث كان أفراد شرطة يعيدون إضاءة ‌الشعلة.

جنود فرنسيون وعناصر من الشرطة أمام قوس النصر في باريس (رويترز)

وقال مكتب المدعى العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب، في بيان، إنه على علم بالوضع وفتح تحقيقاً في الحادث. ولم يتضح بعد سبب رد الفعل السريع من مكتب المدعي العام لمكافحة الإرهاب.


ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، إن على العالم أن «يأخذ العبرة من أوروبا، بدلاً من انتقادها»، في وقت تسعى فيه القارة إلى إعادة بناء علاقاتها المتوترة مع الولايات المتحدة.

جاءت تصريحات ماكرون خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن بمدينة ميونيخ الألمانية، حيث أكد أنه «على الجميع أن يقتدي بنا، بدلاً من انتقادنا». وتأتي مداخلته بعد أن كان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد استغل كلمته في الدورة الماضية من المؤتمر السنوي لمهاجمة السياسات الأوروبية في مجالَي الهجرة وحرية التعبير، في تصريحاتٍ أثارت صدمة لدى الحلفاء الأوروبيين.

وشدّد ماكرون على أنه من المفترض بأوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا، في حال التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بغية «الحد من خطر التصعيد». وأضاف: «يجب على الأوروبيين البدء بهذا العمل، انطلاقاً من تفكيرهم ومصالحهم الخاصة». واقترح أن «يُطلق الأوروبيون سلسلة من المشاورات بشأن هذا الموضوع المهم».

ورأى أنه على دول القارة العجوز «تطوير» ترسانتها الدفاعية بفاعلية، ولا سيما فيما يتعلق بأنظمة «الضربات الدقيقة» البعيدة المدى، إذا شاءت أن تكون في «موقع قوة» للتفاوض مع روسيا في المستقبل.


ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
TT

ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)

مدّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس يده إلى الإدارة الأميركية من منبر مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي تحول هذا العام إلى محطة لإبراز الخلافات الأميركية - الأوروبية المتزايدة.

واختار ميرتس، الذي افتتح المؤتمر، نبرة تصالحية لمخاطبة الولايات المتحدة، رغم اعترافه بوجود خلافات بين الطرفين وبتغير «العالم كما نعرفه». ودعا ميرتس، القادم من عالم الأعمال وقضى عقوداً يعمل في شركات أميركية، إلى «شراكة جديدة» بين الولايات المتحدة وأوروبا، وإلى ترميم الثقة بين الطرفين.

عصر جيوسياسي جديد

وجاءت كلمة ميرتس على طرف النقيض للكلمة التي ألقاها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس العام الماضي أمام المؤتمر، وشنّ فيها هجوماً على الأوروبيين شكّل صدمة لهم، وكان بداية عام شهد توترات غير مسبوقة بين أوروبا والولايات المتحدة.

فريدريش ميرتس لدى استقباله ماركو روبيو في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولكن هذا العام، لم يحضر فانس إلى ميونيخ، بل ترأس الوفد الأميركي الأكبر إلى المؤتمر، وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يأمل الأوروبيون أن يكون أكثر دبلوماسية. ولكن حتى قبل وصوله إلى ميونيخ، تحدّث روبيو عن «عصر جديد»، مُحذّراً الأوروبيين من «أن العالم يتغير أمامنا بسرعة كبيرة». وقال في واشنطن قبل انطلاقه إلى ميونيخ عندما سُئل إذا ما كان سيتحدث بنبرة تصالحية مع الأوروبيين: «نحن نعيش في عصر جيوسياسي جديد، وهذا سيتطلب منا جميعاً أن نعيد فحص كيف سيكون هذا العصر، وما هو دورنا فيه».

وبالفعل، في ميونيخ، اعترف ميرتس بأن «النظام العالمي كما نعرفه انتهى»، ولكنه شدّد مع ذلك على ضرورة الحفاظ أو إنقاذ العلاقات مع الولايات المتحدة. وفي انتقاد واضح لفرنسا التي تدعو إلى استقلال أوروبا الأمني عن الولايات المتحدة، قال ميرتس إنه يتفهم لماذا قد «يشعر البعض بعدم الراحة من حالة العلاقات حالياً مع الولايات المتحدة»، وبأنه «يتشارك» معهم هذا الشعور وبعض مخاوفهم، ولكنه أضاف أن الدعوات لتخطي العلاقة مع الولايات المتحدة «غير واقعية». وأضاف أن من يدعو لذلك «يتجاهل الحقائق الجيوسياسية الصعبة في أوروبا، ويُقلّل من شأن الإمكانات في مستقبل علاقتنا مع الولايات المتحدة، على الرغم من كل الصعوبات الموجودة».

توحيد الصف الأوروبي

في الوقت نفسه، حرص ميرتس على التأكيد على أن الأوروبيين يزيدون من اعتمادهم على أنفسهم في الدفاع، وقال إن ألمانيا تزيد إنفاقها الدفاعي، وإنها تعمل على أن يصبح جيشها «الأقوى في أوروبا بأقرب وقت ممكن». وأكّد كذلك وجود مفاوضات مع فرنسا لمشاركة مظلتها النووية. وفي إشارة إلى الخلافات الأوروبية الداخلية حول التعاطي مع الولايات المتحدة وغيرها، دعا المستشار الألماني إلى توحيد الصف، قائلاً إن الأوروبيين سيكونون ناجحين فقط بوحدتهم.

جانب من اجتماع بين المسؤولين الألمان والأميركيين في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولم يتردّد ميرتس في توجيه انتقادات لعقيدة الإدارة الأميركية «ماغا»، في ردّ متأخر على خطاب فانس العام الماضي الذي هاجم فيه الأوروبيين «لتهميشهم» اليمين المتطرف. وقال المستشار الألماني إن «معركة ثقافة (ماغا) في الولايات المتحدة، ولا تنتمي لأوروبا. حرية الرأي هنا تنتهي عندما يبدأ الحديث عن كرامة الإنسان والقانون الأساسي». وأضاف: «نحن لا نؤمن بالتعريفات الجمركية، بل بالتجارة الحرة».

وألقى ميرتس معظم كلمته بالألمانية، ولكنه فجأة توقف وقلب إلى اللغة الإنجليزية متوجهاً إلى الأميركيين، قائلاً إن «الثقة بين الحلفاء والشركاء والأصدقاء جعلت من حلف الناتو أقوى تحالف، وأوروبا تعرف قيمة ذلك». وأضاف: «أيها الأصدقاء، أن نكون جزءاً من الناتو ليس فقط من مصلحة أوروبا، ولكن أيضاً من مصلحة الولايات المتحدة. فلنصلح العلاقات عبر الأطلسي والثقة بين بعض، ونحن الأوروبيين نقوم بما يلزم من طرفنا».

توتر متصاعد

وبينما كان ميرتس يحاول تخفيف التوتر مع الأميركيين، كان التوتر شديد الوضوح بين وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس والسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز. ووصل والتز معه قبعة «اجعل الأمم المتحدة عظيمة مجدداً»، في إشارة إلى عقيدة «ماغا»، وتحدث عن مساعي الرئيس الأميركي لإصلاح الأمم المتحدة. وقال إن ترمب سيفعل «للأمم المتحدة ما فعل للناتو».

سفير واشنطن لدى الأمم المتّحدة يتحدّث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 13 فبراير (إ.ب.أ)

وردّت كالاس على والتز بانتقاد مساعي الإدارة الأميركية بإصلاح الأمم المتحدة، وقالت له: «من الجيد أنك تريد إصلاح النظام العالمي»، ولكنها أضافت أن النظام العالمي يجب أن يكون مبنياً على العدالة بين الدول.

كما سُئل خلال الجلسة عما إذا كانت الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بأمن أوروبا، فردّ «بكل تأكيد». ليضيف أن «الأميركيين موّلوا بأموال الضرائب النظام العالمي منذ الحرب العالمية الثانية. ولكن المشاكل المتزايدة زادت من الديون، وهذا يعني أنه من العدل أن يطلبوا من 450 مليون أوروبي بحجم اقتصاد شبيه بحجم اقتصاد الولايات المتحدة، أن يكونوا أكثر مسؤولية عن دفاعهم».

واعترضت كالاس كذلك على كلام والتز بأن أوروبا لا تبذل ما يكفي، وقالت إن أوروبا تقدم مساهمات مالية كبيرة. كما تحدّثت عن الفرق بين الولايات المتحدة وروسيا، قائلة إنه عندما «تذهب روسيا إلى الحرب، تذهب بمفردها لأنه ليس لديهم حلفاء. ولكن عندما تذهب الولايات المتحدة للحرب، كثيرون منا يذهبون معكم، ونخسر شعبنا في الطريق».