مانويل فالس على رأس «حكومة فرنسية مقاتلة» تعلن اليوم

الخضر مترددون في المشاركة.. والجناح اليساري في الحزب الاشتراكي متحفظ

رئيس الوزراء الفرنسي المستقيل جان مارك أيرولت وزوجته بريجيت أثناء مغادرتهما فندق «ماتينيون»  بباريس بعد حفل التسلم والتسليم أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي المستقيل جان مارك أيرولت وزوجته بريجيت أثناء مغادرتهما فندق «ماتينيون» بباريس بعد حفل التسلم والتسليم أمس (أ.ف.ب)
TT

مانويل فالس على رأس «حكومة فرنسية مقاتلة» تعلن اليوم

رئيس الوزراء الفرنسي المستقيل جان مارك أيرولت وزوجته بريجيت أثناء مغادرتهما فندق «ماتينيون»  بباريس بعد حفل التسلم والتسليم أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي المستقيل جان مارك أيرولت وزوجته بريجيت أثناء مغادرتهما فندق «ماتينيون» بباريس بعد حفل التسلم والتسليم أمس (أ.ف.ب)

لا تعد المهمة التي أوكلها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى رئيس حكومته الجديد مانويل فالس الذي يخلف جان مارك أيرولت المستقيل في «قصر ماتينيون» الحكومي، سهلة التنفيذ. فالمطلوب منه بعد الهزيمة الانتخابية التي حلت بالرئاسة والحكومة والحزب الاشتراكي واليسار بشكل عام أشبه بـ«تربيع الدائرة» بسبب المتناقضات المطلوب منه التوفيق بينها فيما البلاد مقبلة على استحقاقات انتخابية واقتصادية رئيسة في الأسابيع القليلة المقبلة.
في كلمته التلفزيونية من سبع دقائق مساء أول من أمس، أي بعد 24 ساعة فقط من إعلان النتائج الكارثية للجولة الثانية للانتخابات المحلية، قدم هولاند رئيس حكومته الجديد على أنه «رئيس حكومة مقاتلة» يتمتع بـ«كافة المؤهلات» التي تمكنه من «فتح صفحة جديدة» و«تحقيق النجاح» في المهمة الموكولة إليه «على رأس فريق مصغر، متماسك وملتحم». والمطلوب من الحكومة ورئيسها «الاستجابة» للرسالة التي عبر عنها الناخبون والعمل على تطبيق «ميثاق المسؤولية» الخاص بخفض ضغوط الضرائب على المؤسسات الخاصة والشركات مقابل أن توفر فرص عمل إضافية لخفض البطالة والاستثمار. ومن جانب آخر، يتعين على الحكومة الإعداد لـ«ميثاق التضامن» لمساعدة الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية وخفض الضرائب حتى عام 2017 والاشتراكات في صناديق الرعاية التي يسددها الأجراء.
بيد أن تعيين فالس الذي شغل منصب وزير الداخلية في حكومة جان مارك أيرولت لم يسقط منا وسلوى على كثير من الاشتراكيين واليسار بشكل عام رغم أنه يتمتع بشعبية واسعة قياسا إلى انهيار شعبية هولاند وأيرولت، الأمر الذي ترجم في صناديق الاقتراع. فالرجل ينتمي إلى الجناح اليميني داخل الحزب الاشتراكي وبنى سمعته وشهرته على السير في سياسة متشددة في موضع الأمن والهجرة غير المشروعة ومحاربة معاداة السامية وإعلان التمسك بقيم الجمهورية، إلى درجة أن بعض أركان اليمين تساءلوا أكثر من مرة عما يمنع فالس من الالتحاق بحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية اليميني. وليس سرا أن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي اقترح عليه في بداية عهده عام 2007 أن ينضم إلى حكومته ليتولى وزارة الداخلية، الأمر الذي رفضه فالس لكن قبله بعد خمس سنوات ولكن في ظل حكومة رئيس اشتراكي.
وأمس، كثف فالس اتصالاته مع القوى السياسية والشخصيات التي يريد ضمها إلى حكومته. وبحسب معلومات صحافية في باريس، فإن التشكيلة الحكومية ستعلن صباح اليوم ما يمكن الرئيس هولاند من ترؤس أول اجتماع للحكومة الجديدة قبل التوجه إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية - الأفريقية.
ويواجه فالس بعض الصعوبات مع الجناح اليساري في الحزب الاشتراكي من جهة ومع الخضر من جانب آخر. وسارعت سيسيل دوفلو، زعيمة الخضر ووزيرة الإسكان في الحكومة السابقة، إلى التأكيد أنها «لن تشارك في حكومة يرأسها فالس ليس لأسباب شخصية وإنما سياسية». كما أصدرت بيانا مشتركا مع باسكال كونفين، وزيرة الخضر الأخرى في الحكومة السابقة جاء فيه أن أفكار فالس وخططه «لا تشكل أجوبة ملائمة لما يريده الفرنسيون». وعلم أن دوفلو رفضت أن تكون الشخصية الثانية في الحكومة من غير أن يعني ذلك أن آخرين من حزب الخضر سيرفضون العروض التي قد تقدم لهم. وفي السياق عينه، فإن تيارات اليسار في الحزب الاشتراكي فضلا عن «جبهة اليسار» التي يرأسها المرشح السابق جان لوك ميلوشون وتضم الحزب الشيوعي، تعتبر أن فالس «سيطبق سياسة يمينية» تحت شعار يساري وهي سياسة لا تأخذ بعين الاعتبار المعاني العميقة للانتخابات الأخيرة ولا تستجيب لخيبة ناخبي اليسار الكبرى الأمر الذي أفضى إلى الهزيمة المؤلمة. ودعت «الجبهة» إلى أوسع مظاهرة يوم 12 أبريل (نيسان) الجاري في وسط باريس. ومن جهته، ربط حزب الخضر دعمه للحكومة بالسياسة التي ستنتهجها في مواضيع الطاقة والميزانية وإعادة النظر بـ«ميثاق المسؤولية» وشؤون البيئة.
أما اليمين فقد اعتبر قادته أن المهم «ليس تغيير الحكومة بل تغيير السياسة الاقتصادية» التي ينتهجها الرئيس هولاند الذي يحملونه مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد لجهة تدهور سوق العمل وغياب النمو وازدياد العجوزات.
وفي أي حال، لا يبدو درب الحكومة الجديدة مفروشا بالورود بسبب صعوبة الوضع الاقتصادي وفراغ خزائن الدولة والمطالب المتناقضة المطلوب منها تحقيقها وفق «خريطة الطريق» التي حددها الرئيس هولاند في كلمته التلفزيونية. فمن جهة يتعين على الحكومة أن تقنع المفوضية الأوروبية بسلامة سياستها في محاربة عجز الميزانية بحيث ينزل تحت نسبة 4 في المائة. ويتطلب تحقيق هذا الهدف الاستمرار في سياسة التقشف وخفضا في الإنفاق بمقدار خمسين مليار يورو حتى عام 2017. ومن جهة أخرى، يفترض بالحكومة أن تعمد إلى تنفيذ مضمون «ميثاق المسؤولية» الذي يعني تخفيف عبء الضرائب والرسوم عن الشركات بنحو 30 مليار يورو وكذلك تخفيف مساهمة الأجراء في الصناديق الاجتماعية والبدء بخفض الضرائب. والحال أنه لا أحد يعرف كيف ستعوض الدولة النقص المترتب على كل هذه الإجراءات.
يبقى أن اختيار فالس يحمل بالدرجة الأولى معاني سياسية. فالرجل يتمتع بقوة الشخصية وبالحزم والسطوة بعكس أيرولت الذي كان يعد ضعيف الشخصية وعاجزا عن الإمساك بوزرائه. وعلى الرغم من أن طموح فالس الرئاسي من شأنه دفع هولاند إلى الحذر منه، فإن الوضع السياسي للحكومة والرئاسة والأكثرية على السواء دفع بالرئيس الفرنسي إلى «المخاطرة» بتعيينه والاستفادة من شعبيته وخصوصا من أجل استعادة المبادرة السياسية التي أفلتت من يده.
وكان من المسلم به في باريس أمس أن لوران فابيوس سيبقى في وزارة الخارجية لأنه أثبت نجاحا في هذا الموقع كما سيبقى جان إيف لودريان وهو من أقرب المقربين لهولاند على رأس وزارة الدفاع فيما الإشكاليات تتناول وزارات الاقتصاد والمال والتربية والشؤون الاجتماعية والعدل.



جولة من المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا في جنيف الأسبوع المقبل

الدمار في أوديسا نتيجة ضربات روسية ليلة الخميس (إ.ب.أ)
الدمار في أوديسا نتيجة ضربات روسية ليلة الخميس (إ.ب.أ)
TT

جولة من المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا في جنيف الأسبوع المقبل

الدمار في أوديسا نتيجة ضربات روسية ليلة الخميس (إ.ب.أ)
الدمار في أوديسا نتيجة ضربات روسية ليلة الخميس (إ.ب.أ)

تعقد الجولة المقبلة من المفاوضات بين موسكو وكييف وواشنطن لمحاولة التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا في جنيف، الأسبوع المقبل، بحسب ما أفاد الكرملين، الجمعة. ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» الرسمية عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله: «الجولة المقبلة من المفاوضات... ستعقد في 17 و18 فبراير (شباط) في جنيف، وستكون كذلك بصيغة ثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا»، مضيفاً أن الوفد الروسي سيترأسه المستشار بالكرملين فلاديمير ميدينسكي.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ف.ب)

ولم يكن بيسكوف متفائلاً، وقال إن موسكو تأمل في استمرار هذه المحادثات، لكنه أضاف أنه من المستبعد أن تتجاوز هذه المناقشات مرحلة الحوار قبل تسوية النزاع في أوكرانيا.

إذ قال: «في الوقت الراهن، الوضع الفعلي هو أنه من غير المرجح عملياً، وحتى يتم التوصل إلى تسوية أوكرانية، أن نتمكن من الحديث عن أي شيء ملموس، في الوقت الحالي، يقتصر الأمر على المناقشات. ولكن مع مرور الوقت، وإذا أحرزنا تقدماً نحو تسوية سلمية، فقد ينتقل هذا إلى تطبيقات عملية».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، أكد ديمترو ليتفين مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنّ وفد كييف «يستعد» لهذه المحادثات. والأربعاء، أكد زيلينسكي أنّ واشنطن اقترحت تنظيم جولة ثالثة من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو، في ميامي الأسبوع المقبل، وذلك بعد لقاءين عُقدا في أبوظبي. وأشار إلى أنّ كييف وافقت «فوراً» على تنظيم هذا الاجتماع في فلوريدا، مضيفاً: «ليس من المهم إجراء اللقاء في ميامي أو أبوظبي. المهم أن تكون هناك نتائج».

وتطالب روسيا كييف بالانسحاب من أجزاء من منطقة دونباس شرقي أوكرانيا، وهي منطقة تتركز بشكل أساسي في منطقتي دونيتسك ولوهانسك، ولا تزال خاضعة للسيطرة الأوكرانية. ورفض زيلينسكي مراراً وتكراراً هذه التنازلات الإقليمية.

وزيلينسكي موجود حالياً في ميونيخ للمشاركة في مؤتمر الأمن، ومن المقرر أن يلتقي على هامشه العديد من المسؤولين الغربيين، من بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

والسبت الماضي، أكّد الرئيس الأوكراني أن الولايات المتحدة تريد أن ينتهي النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، «بحلول بداية الصيف، في يونيو (حزيران)».

أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن موسكو وواشنطن تناقشان التعاون التجاري والاقتصادي في إطار مجموعة العمل، مضيفاً أن روسيا تقترح تعاوناً يصب في مصلحة الشركات الروسية والأميركية على حد سواء: «بالطبع، هناك شركات أميركية ترغب في العودة إلى الأسواق الروسية».

أوكرانيون يتفحصون الدمار في أوديسا نتيجة ضربات روسية الخميس (إ.ب.أ)

وتكثّف أوكرانيا وروسيا القصف بطائرات مسيّرة وصواريخ مع فشل محادثات السلام في تحقيق نتائج ملموسة. وأعلنت خدمات الطوارئ وسلطات محلية في أوكرانيا، الجمعة، مقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة أشقاء، في هجمات روسية ليلية على شرق وجنوب البلاد.

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا هاجمت أوكرانيا بصاروخ باليستي و154 طائرة مسيرة مقاتلة، وجرى اعتراض 111 منها. وسجلت عمليات قصف على 18 موقعاً.

تدريبات أوكرانية في خاركيف (أ.ب)

وقال مكتب النائب العام في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا إن 3 أشقاء تتراوح أعمارهم بين 8 و19 قُتلوا في قصف أصاب مبنى سكنياً في مدينة كراماتورسك مساء الخميس. كما أصيبت الأم والجدة. وقال عمدة كراماتورسك، أوليكسندر هونشارينكو، إن رجلاً آخر قُتل أيضاً في الهجوم. وذكر حاكم أوديسا، أوليه كيبر، أن شخصاً قُتل وأصيب 6 في هجمات على منطقة البحر الأسود، قال إنها استهدفت الميناء ومنشآت صناعية ومنشآت طاقة وكذلك بنية تحتية مدنية. وتحدثت السلطات عن اضطرابات ضخمة في إمدادات الكهرباء والتدفئة والمياه خلال المساء.

وقال مكتب ادعاء خاركيف إن امرأة قتلت في هجوم بطائرة مسيرة صباح الجمعة في قرية في مقاطعة إزيوم بشمال شرقي أوكرانيا. وقال حاكم زابوريجيا إيفان فيدوروف إن امرأة أخرى قُتلت وأصيب رجل في هجوم بطائرة مسيرة على بلدة أوريخيف في منطقة زابوريجيا بجنوب أوكرانيا.

وعلى الجانب الآخر، قال أندريه بوشاروف، حاكم منطقة فولغوجراد في جنوب روسيا، الجمعة، إن أوكرانيا قصفت منازل سكنية ومنشآت صناعية في المنطقة بطائرات مسيرة، ما أسفر عن إصابة عدة أشخاص.

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

وأضاف بوشاروف، على تطبيق «تلغرام»، أن عدة منازل خاصة وسيارات تضررت في المنطقة والأحياء المجاورة، وتم نقل ثلاثة أشخاص إلى المستشفى. وذكر أيضاً أن الطائرات المسيرة أصابت بعض المنشآت الصناعية في المدينة والمنطقة، دون أن يقدم تفاصيل.

وقالت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» إن مصفاة فولغوغراد المملوكة لشركة «لوك أويل»، التي تمثل نحو 5 في المائة من قدرات روسيا على تكرير النفط، أوقفت معالجة النفط يوم الأربعاء بعد اندلاع حريق عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة.


السجن لرجلين أُدينا بالتخطيط لهجوم على الجالية اليهودية في بريطانيا

عنصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
عنصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
TT

السجن لرجلين أُدينا بالتخطيط لهجوم على الجالية اليهودية في بريطانيا

عنصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
عنصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

قضت محكمة بريطانية، اليوم الجمعة، بسجن ​رجلين أدينا بالتخطيط لقتل المئات في هجوم على الجالية اليهودية في إنجلترا على غرار هجمات تنظيم «داعش».

وقال مسؤولو الادعاء إن هذا المخطط ‌كان من ‌شأنه أن ​يكون ‌أكثر إزهاقاً للأرواح ​من واقعة إطلاق النار العشوائي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على شاطئ بوندي في سيدني، وفقاً لوكالة «رويترز». وأُدين وليد السعداوي (38 عاماً) وعمار حسين (52 عاماً) بعد محاكمتهما في محكمة ‌بريستون ‌كراون، التي بدأت بعد ​أسبوع من ‌هجوم دامٍ آخر استهدف كنيساً ‌يهودياً في مدينة مانشستر المجاورة شمال غرب البلاد.

ووصف الادعاء الرجلين بأنهما من المتطرفين، وأنهما كانا ‌يعتزمان استخدام أسلحة نارية آلية لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود.

وحكم القاضي مارك وول على السعداوي بالسجن لمدة لا تقل عن 37 عاماً، وعلى حسين بالسجن لمدة لا تقل عن 26 عاماً، قائلاً: «كنتما قريبين جداً من أن تكونا على أتم ​استعداد لتنفيذ ​هذا المخطط».


الأوروبيون ماضون في تحمل عبء الحرب الأوكرانية رغم استبعادهم عن الحلول

مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)
مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)
TT

الأوروبيون ماضون في تحمل عبء الحرب الأوكرانية رغم استبعادهم عن الحلول

مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)
مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)

اجتاز قرار الاتحاد الأوروبي استدانة 90 مليار يورو لتقديمها قرضاً لأوكرانيا لعامي 2026 و2027 آخر عقباته من خلال التصويت الذي تمَّ في البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء. وحظي القرار بأكثرية ساحقة، إذ صوت لصالحه 458 نائباً (من أصل 642 نائباً) وجاءت المعارضة من صفوف اليمين المتطرف (140 صوتاً)، بينما امتنع 44 نائباً عن التصويت.

ويضع هذا التطور حداً نهائياً للجدل الذي اندلع لأشهر داخل صفوف التكتل الأوروبي حول استخدام الأصول الروسية المُجمَّدة في أوروبا، خصوصاً لدى مؤسسة «يوروكلير» البلجيكية، التي تناهز الـ200 مليار دولار.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء بولندا دونالد تاسك خلال مؤتمر صحافي يوم 5 فبراير في مقر الرئاسة الأوكرانية (د.ب.أ)

ولأن الضغوط التي مارسها قادة أوروبيون وعلى رأسهم المستشار الألماني فريدريتش ميرتس على بلجيكا وعلى معارضي استخدام الأصول المُشار إليها وعلى رأسهم فرنسا، فإن التكتل لم يعثر على بديل عن القرض الذي سيتم توفيره من خلال الاستدانة في الأسواق المالية الدولية.

كذلك، سيتولى الاتحاد مسؤولية دفع الفوائد المترتبة على القرض، البالغة نحو 3 مليارات يورو من ميزانيته السنوية. ووفق التصوُّر الأوروبي - الأوكراني، فإن ثلثي القرض سوف يخصَّصان في القدرات الصناعية الدفاعية وشراء المعدات العسكرية فيما الثلث الأخير سوف يستخدم لدعم ميزانية كييف شرط قيامها بتنفيذ مجموعة من الإصلاحات المطلوبة منها أوروبياً، وعلى رأسها محاربة الفساد.

العبء الأوكراني

وبينما يرتقب أن تحصل الدفعة الأولى في أبريل (نيسان) المقبل، فإنه ليس من المؤكد أن يستعيد الأوروبيون أموالهم يوماً ما. ذلك أن الاتفاق المبرم مع أوكرانيا ينصُّ على أن إيفاء الديون سيتم من تعويضات الحرب التي يفترض أن تدفعها روسيا لأوكرانيا، وهذا أمر غير محسوم بتاتاً.

الواقع أن الاتحاد الأوروبي يجد نفسه في موقع غير مريح بتاتاً. فبعد أن قرَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع حد لأي مساعدات مالية أو عسكرية لأوكرانيا، فإن عبء دعم كييف سيقع على عاتق الاتحاد بالدرجة الأولى، إضافة إلى دول أخرى مثل بريطانيا والنرويج وكندا وكوريا الجنوبية.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله لالتقاط صورة عائلية خلال اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي بقلعة ألدن بيسن في ريجكوفن يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

كذلك لم ينجح القادة الأوروبيون في فرض قاعدة تقول إن الأموال الأوروبية يجب أن تستخدم لشراء أسلحة أوروبية. وينص الاتفاق مع كييف على أن الأخيرة «ليست ملزمة بشراء أسلحة أوروبية فقط» مع حثها على تفضيلها. أما إذا لم تكن الأسلحة التي تحتاج إليها القوات الأوكرانية غير متوافرة أوروبياً، فعندها تُترَك لها حرية الحصول عليها حيثما توجد، وعملياً لدى الصناعات الدفاعية الأميركية. وكان الأوروبيون يهدفون إلى إصابة عصفورين بحجر واحد: دعم أوكرانيا بوجه القوات الروسية من جهة... ومن جهة ثانية، توفير سوق رئيسية للصناعات العسكرية الأوروبية؛ أي لعدد محدود من دول الاتحاد، وعلى رأسها فرنسا، وألمانيا وإيطاليا.

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي متفوق على الولايات المتحدة

تُبيِّن مقارنةٌ سريعةٌ أن الاتحاد الأوروبي يعد الداعم الأول لأوكرانيا عسكرياً ومالياً. فمنذ بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا ليلة 24 فبراير (شباط) 2022، قدَّم الاتحاد حتى بداية عام 2026 ما مجموعه 193.3 مليار يورو من المساعدات توزعت بين 103.3 مليار يورو مساعدات مالية واقتصادية وإنسانية و69.3 مليار يورو مساعدات عسكرية تشمل ما قدمه الاتحاد بصفته كتلةً، وما قدَّمته دوله إفرادياً. يضاف إلى ما سبق 17 مليار يورو لدعم اللاجئين الأوكرانيين إلى البلدان الأوروبية. أما ما تبقَّى، فقد رصد لأوكرانيا من عوائد الفوائد على الأصول الروسية المُجمَّدة في أوروبا.

زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

بالمقابل، فإن الأرقام المتوافرة من مصادر عدة تُبيِّن أن إجمالي المساعدات الأميركية ما بين عام 2022 ونهاية عام 2024 بلغت 182 مليار دولار (ما يساوي تقريباً 168 مليار يورو) توزَّعت كالتالي: 120 مليار يورو للمساعدات العسكرية وما تبقى مساعدات مالية واقتصادية وإنسانية. وما يفسر الفروق بين جانبَي الأطلسي أمران: الأول، أن أرقام المساعدات الأميركية تتوقف عند نهاية عام 2024 أي مع انتهاء ولاية الرئيس السابق جو بايدن. والثاني القرار الذي اتخذه الرئيس ترمب سريعاً، والقاضي بوقف تدفق الأموال والأسلحة الأميركية على كييف.

هذا التطور الرئيسي وضع الأوروبيين أمام احتمالين أولهما، اعتبار أن دعم القوات الأوكرانية يشكل جزءاً من الدفاع عن دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإنه استثمار في الأمن الأوروبي. وهذا الخيار ما زال قائماً حتى اليوم رغم الانشقاقات داخل الصف الأوروبي، حيث إن المجر وتشيكيا وسلوفاكيا رفضت السير بقرار توفير قرض الـ90 مليار يورو لأوكرانيا. والثاني، التخلي عن مواصلة دعم كييف لأسباب اقتصادية ومالية ولتبرُّم الرأي العام الأوروبي إزاء حرب لا أحد يعرف أين تنتهي بينما الأوروبيون مستبعدون عن المفاوضات الجارية برعاية أميركية لوضع حد لها.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعقدان مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين يوم 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

أمن القارة القديمة في مؤتمر ميونيخ

وبدءاً من اليوم، الجمعة، وافتتاح مؤتمر الأمن في ميونيخ، ستكون الحرب في أوكرانيا بالتوازي مع العلاقات بين ضفتي الأطلسي والأمن الأوروبي بشكل عام الملفات الرئيسية التي ستسيطر على المؤتمر المنتظر أن يشارك فيه ما لا يقل عن 15 رئيس دولة وحكومة. واللافت أن الإدارة الأميركية أوكلت إلى وزير الخارجية، ماركو روبيو، تمثيل بلاده بعد أن كان نائب الرئيس ترمب جي دي فانس قد مثلها العام الماضي. وما يميز النسخة الجديدة أنها تتم في ظل تباعد أميركي - أوروبي برز بكامل صورته في الجدل الذي دار حول رغبة الرئيس ترمب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية من غير استبعاد أي وسيلة، بما فيها اللجوء إلى القوة العسكرية لتحقيق مأربه.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء بولندا دونالد تاسك يضعان أكاليل الزهور تكريماً لذكرى القتلى الأوكرانيين في كييف يوم 5 فبراير (إ.ب.أ)

وحتى اليوم، لم تعرف تفاصيل «التسوية» كافة، التي توصَّل إليها أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته مع ترمب لتعديل خططه. كذلك، فإن الأوروبيين تضاعفت مخاوفهم إزاء ما تخطط واشنطن للحلف الأطلسي ولعلاقتها مع روسيا التي يرى فيها الأوروبيون تهديداً وجودياً لأمنهم. وتبدو أوروبا اليوم مدعوة، أكثر من أي وقت مضى، للدفع باتجاه ما تُسمى «الاستقلالية الاستراتيجية» وهي منقسمة بين مَن يتمسك بالمظلة الأميركية - الأطلسية التي لا يرى بديلاً عنها، وبين مَن يرى أنه حان الوقت للقارة القديمة أن تمسك بيدها زمام مصيرها، وأن لا تبقى رهينة تحولات مزاج سيد البيت الأبيض.