محطة الكهرباء «النموذجية» التي تحرج إدارة أوباما

مشروع أميركي لـ«الفحم النظيف» يخرج عن المسار الصحيح

يواجه مشروع ميسيسبي الذي يعد جزءا من الخطة المناخية للرئيس أوباما مشكلات يحاول القائمون عليه إخفاءها («نيويورك تايمز»)
يواجه مشروع ميسيسبي الذي يعد جزءا من الخطة المناخية للرئيس أوباما مشكلات يحاول القائمون عليه إخفاءها («نيويورك تايمز»)
TT

محطة الكهرباء «النموذجية» التي تحرج إدارة أوباما

يواجه مشروع ميسيسبي الذي يعد جزءا من الخطة المناخية للرئيس أوباما مشكلات يحاول القائمون عليه إخفاءها («نيويورك تايمز»)
يواجه مشروع ميسيسبي الذي يعد جزءا من الخطة المناخية للرئيس أوباما مشكلات يحاول القائمون عليه إخفاءها («نيويورك تايمز»)

تعتبر القلعة المصنوعة من الحديد والخرسانة الموجودة أعلى غابات الصنوبر هنا في ولاية ميسيسبي أول محطة توليد للكهرباء من نوعها يفترض أن تثبت أن تعبير «الفحم النظيف» لا ينطوي على تناقض وأنه قادر على توليد الكهرباء من الفحم بطريقة تنتج نسب تلوث محدودة وتحقق عائدا أكبر.
لم تكن محطة الكهرباء جزءا جوهريا من خطة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للمناخ فحسب، بل أيضا من المفترض أن تكون نموذجا لمحطات التوليد في المستقبل للتقليل من تأثير الاحتباس الحراري. فقد رحب الجميع بالمشروع كطريقة لتوفير آلاف الوظائف بولاية ميسيسبي التي تعتبر أفقر الولايات الأميركية ولمد شريان الحياة لصناعة الفحم التي تلتقط أنفاسها الأخيرة.
بيد أن الأمل بدأ في التلاشي سريعا بعدما تأخر تنفيذ محطة الكهرباء عن موعدها لعامين كاملين، وزادت الكلفة 4 مليارات دولار عن الميزانية المقررة والتي كانت 2.4 مليار دولار، ولم تبدأ في العمل حتى الآن.
تخضع محطة الكهرباء والشركة المالكة، ساوثرن كومباني، لمراقبة حاليا من قبل «لجنة تحريات الأمن والتغيير»، وتقدم دافعو الضرائب بشكاوى حول مزاعم الاحتيال في الشركة. ووصف أعضاء الكونغرس المشروع بأنه عديم الجدوى وأن إدارته سيئة بالنظر إلى الحاجة الماسة لتقليص مصادر الانبعاثات الضارة في العالم، وأهمها محطات الطاقة التي تعمل بالفحم.
من جانبهم، دافع المؤيدون عن المحطة، ومنهم مسؤولو الطاقة الفيدرالية، عن عملهم خلال السنوات الأخيرة بقولهم إنه لم يكن بالإمكان تجنب التأخير والكلفة الزائدة في مثل تلك المشروعات الإبداعية. فبحسب توم فاننغ، المدير التنفيذي لشركة «ساوثرن كومباني»، فإن غالبية الصعوبات جاءت من عوامل لا يمكن توقعها أو حتى معرفتها مثل الطقس السيئ ونقص العمالة وعيوب التصميم.
الكثير من المشكلات التي اعترضت المشروع كانت معروفة مسبقا واستمرت لسنوات كثيرة، لكن مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لآلاف الصفحات والسجلات الرسمية والوثائق الداخلية والمراسلات التي لم تكن معلنة في السابق، ونحو 200 ساعة من المحادثات السرية المسجلة بين أكثر من عشرة من الزملاء في المحطة، كلها قدمت شرحا وافيا للأخطاء التي حدثت وبينت سبب حدوثها.
وتلقت صحيفة «التايمز» تلك الوثائق عن طريق موظف مهمته كشف الفساد يدعى المهندس بريت وينغو، وأظهرت المقابلات التي أجريت مع أكثر من 30 منظما ومقاولا ومستشارا ومهندسا عملوا في المشروع أن مالكي المشروع قللوا من كلفة المشروع بشكل مبالغ فيه، وأنهم حاولوا مرارا إخفاء المشكلات بمجرد حدوثها.
وفاقت حزمة الحوافز القوية حجم الشيكات البنكية والموازنات المفترض أن تضع المشروع في الطريق الصحيح، وكانت الشركة والقائمون على المشروع يتطلعون إلى الحصول على مئات الملايين من الدولارات على هيئة دعم فيدرالي للمحطة التي دافع عنها هالي باربر قبل أن يصبح حاكما لولاية ميسيسبي. فعندما شغل ذلك المنصب، قام السيد باربر عام 2008 بالتوقيع على قانون يسمح بفرض أغلب كلفة بناء محطات الكهرباء الجديدة على دافعي الضرائب المستفيدين من المشروع الجديد قبل الشروع في بناء المحطة.
وعند ملاحظة الكثير من المشكلات داخل المشروع، شعر أكثر من موظف بالحاجة لأن يتحدث.
«وصلت إلى نقطة التحول وأشعر أنه من واجبي ألا أقف موقف المتفرج»، وفق رسالة أرسلها وينغو بالبريد الإلكتروني عام 2014 وسط الكثير من الرسائل الأخرى التي أرسلها لمسؤولين بشركة ساوثرن كومباني ومحطة كهرباء ميسيسبي التي تعد مرفقا حكوميا مسؤولا عن إدارة المحطة، بزعم أن الشركة قد خالفت القانون الفيدرالي بتورطها في عمليات احتيال. وقال إنه «لا يمكن اعتبار الأمل وحده هدفا استراتيجيا»، وإن هذا المشروع بالغ الأهمية يواجه من قبل أعداء كثيرين مضللين، فلماذا إذن نعطيهم الحجة لمواصلة الهجوم؟».
ففي محادثاتهم المسجلة مع السيد وينغو، قال ستة من كبار المهندسين العاملين في المحطة إنهم يرون أن التأخير وزيادة الكلفة، بالإضافة إلى المخالفات في أنظمة الأمان ورداءة التنفيذ جاءت كلها نتيجة لسوء الإدارة والاحتيال.
وبحسب مكالمة مسجلة للاندون لانسفورد، أحد مهندسي المشروع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي: «فليس للأمر علاقة بالتصميم ولا بالتكنولوجيا؛ بل بالإدارة الضعيفة للمشروع». جاءت كلمات لانسفورد خلال مناقشته لرسالة وردت من الإدارة القانونية لشركة ساوثرن كومباني تطلب فيها من كبار المهندسين الاحتفاظ بجميع الرسائل الإلكترونية نظرا للتحقيقات المستمرة لهيئة الأوراق المالية.
لن تعترف الشركة بمشكلات إدارة المشروع لأنها ستتطلب المزيد من التدقيق من قبل القائمين على التنظيم، بحسب لانسفورد. وأضاف قائلا: «طالما أنهم مستمرون في التحدث عن النتائج وإنكار أي صلة بينها وبين الأداء السيئ، فلن تستطيع لجان الخدمات العامة الأخرى مساءلتها».
وقال مسؤولون من شركة ساوثرن كومباني وميسيسبي باور التابعة لشركة ساوثرن إنه ليس بمقدورهم التعليق على ادعاءات السيد ونغو، لكن كافة القرارات بشأن التكلفة والميزانية قد اتخذت بالإجماع. وقالوا أيضا إنه جرى التحقيق في الاتهامات التي وجهها ونغو، إلا أنهم لم يصلوا لإثباتات بشأنها. وتعرض ونغو للفصل من العمل في فبراير (شباط) الماضي، وهو الإجراء الذي اعتبرته إدارة الأمان والصحة المهنية غير قانوني لاحقا.
وصرح إي دي هولاند، المدير السابق لمحطة توليد كهرباء ميسيسبي، في مقابلة شخصية بأن أحد أكبر أخطاء المشروع كان بداية البناء قبل اكتمال التصميم، مضيفا: «لا زلنا نعتقد أنه من خلال وجهة نظر مستثمرينا، يعتبر هذا المشروع استثمارا حكيما لإثبات نجاح التكنولوجيا الجديدة».
في النهاية، فإن مشروع كمبر ما هو إلا قصة احتكار مرفق حكومي - جرى تنفيذه بمساعدة من حاكم ولاية ميسيسبي ومن مسؤولي الطاقة الفيدراليين الذي ضغطوا على المسؤولين الحكوميين في رسائل مكتوبة لدعم المشروع – وتحويل العبء الناتج عن أحد أكثر محطات توليد الكهرباء كلفة لوضعها على كاهل بعض المستثمرين ممن لا ناقة لهم فيها ولا جمل وكذلك دافعو الضرائب الصغار في الولايات المتحدة.
قد تؤثر الأسعار المرتفعة لمشروع كمبر والمشكلات على القوانين المقترحة التي قدمتها وكالة الحماية البيئية، مما يثير نقاشات واسعة حول أنسب الطرق لمواجهة التغييرات المناخية. تتطلب قوانين حماية البيئة السارية محطات توليد كهرباء جديدة تعمل بالفحم ذات تقنية للتقليل من انبعاثات الكربون، بيد أن تلك القوانين ما زالت محجوزة في المحكمة الفيدرالية بسبب الجدل المثار حول عدم فعاليتها من حيث الكلفة.
أخذت أهمية تلك التكنولوجيا في التزايد أيضا بعدما صرح الرئيس أوباما الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة سوف تنضم إلى كندا والمكسيك في الالتزام بتحقيق هدف مشترك لتوليد 50 في المائة من كهرباء أميركا الشمالية من مصادر ذات مخرجات كربون لا تتعدى الصفر وذلك بحلول 2025، مقارنة بنسبة كربون 37 في المائة حاليا، مع خليط من الطاقة يشمل استخدام قوة الرياح، والشمس، والطاقة الكهرومائية، والنووية، والفحم والغاز، مع توظيف تكنولوجيا لتجميع مخرجات الكربون.
«كان السؤال الكبير دوما بشأن الفحم النظيف وما إذا كان يشبه فيلم النزول على سطح القمر أم فيلم حفرة المال»، بحسب تشارلز غريسون، مدير «منتدى بيغر باي» الذي دافع عن إجراءات التشدد المالي في ميسيسبي وانتقد مشروع كمبر لسنوات طويلة، مضيفا: «راهنت إدارة الرئيس أوباما والولاية التي أعيش فيها رهانا خاسرا في الحقيقة عندما حاولوا الجدال بشأن المنفعة الاقتصادية لمشروع كمبر وراء استخدام هذه التكنولوجيا».
يمثل الفحم لغزا؛ حيث إنه من أقذر مصادر الطاقة، إذ ينتج نحو 45 في المائة من العوادم التي تتسبب في التغييرات المناخية، ورغم ذلك ما زال العالم يعتمد عليها في توليد الطاقة، حيث تأتي أكثر من ربع الكهرباء من محطات الفحم.
واقترحت شركة ساوثرن كومباني فكرة تبدو مبشرة لمشروع كمبر، حيث يهدف المشروع الجديد إلى تقديم طريقة أنظف لاستخدام الفحم، الذي يعتبر رخيصا ووفيرا في الولايات المتحدة، ويقدم المشروع كذلك الوسائل اللازمة للاحتفاظ بالكثير من وظائف عمال مناجم الفحم التي اختفت في هذا الجزء من البلاد بسرعة كبيرة.
لمشروع كمبر كاونتي طريقان يقطعان هضابا طينية وغابات الصنوبر ويدر 14.837 دولارا كدخل سنوي للفرد، ومعدل بطالة يعادل ضعف السائد في الولايات المتحدة. وبالنسبة للولايات المتحدة، فقد قدمت المحطة ما هو أكبر من الطاقة النظيفة؛ قدمت الأمل بعدما وعدت بتوفير 12 ألف وظيفة جديدة وتوفير مدخرات على المدى الطويل. ومع تنفيذ الإنشاءات، بدأ المشروع في سداد 8 ملايين دولار سنويا جرى توجيهها لإصلاح الطرق وتشييد الكباري والمدارس وتخفيض الضرائب المفروضة على العقارات في المنطقة وإلغاء الديون.
ففي صيف عام 2005، وبعدما تسبب إعصار كاترينا في قلب منصات الحفر وخروج الأنابيب من الأرض في خليج المكسيك، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي لأكثر من 40 في المائة. في ميسيسبي، اعتبر القائمون على المشروع أن «كمبر» أداة لتنويع مصادر الطاقة في ولاية تعتمد على الغاز الطبيعي لتوفير 80 في المائة من الكهرباء.
ومن المقرر أن يعمل المشروع الذي بدأ عام 2010 بنوع من الفحم الحجري صعب المعالجة والمتوافر بكثرة في تلك المنطقة. وسوف تقوم المحطة بتجميع وضغط وضخ ثاني أكسيد الكربون في الأنابيب ثم بيعه إلى حقول النفط حيث سيجري ضخه من هناك في أنابيب تحت الأرض في عملية تعرف باستخلاص النفط المحسّن، وذلك عن طريق ضخ النفط غير المحسن لمستويات يسهل الوصول إليها.
ورغم اعتماد تكنولوجيا استخلاص الكربون، التي اعتبرت طريقة هامة لتقليل الاحتباس الحراري العالمي، فقد برز التساؤل بشأن تقييم جدوى تلك العملية.
قبل تعيينه حاكما على الولاية، ساعد السيد بابر في تحويل نحو 270 مليون دولار من الدعم الفيدرالي من محطة فحم جرى غلقها في ولاية فلوريدا إلى محطة الفحم المذكورة في ميسيسبي. وكحاكم للولاية، وقع بعد ذلك اتفاقية «محطات الأحمال» التي نقلت الكثير من الكلفة والمخاطر المتعلقة ببناء محطة توليد طاقة من على كاهل المستثمرين إلى المستهلكين، وسمحوا لمرفق مثل محطة كهرباء ميسيسبي أن تتلقى أموال دافعي الضرائب لمشروعات لم يكتمل بناؤها بعد.
لطالما اعتبرت عملية تجميع غاز ثاني أكسيد الكربون حلا سحريا لعقود. بالنسبة لرونالد ريغان، كان الغاز حلا للأمطار الحمضية، في حين اعتبرها بيل كلينتون بديلا للطاقة النووية. وكان جورج بوش أعلن عن مشروعه المسمى «فيوتشر جين»، المتوقف حاليا والذي يرمي كذلك لتجميع غاز ثاني أكسيد الكربون، كأول محطة لتوليد الكهرباء تعمل بالفحم في العالم بمعدل عوادم «صفر»، لكن المشروع توقف بسب تكلفته المرتفعة.
ومع زيادة التأكيد على مواجهة التغييرات المناخية، علقت إدارة الرئيس أوباما الكثير من آمالها عل مشروع كمبر، حيث قالت السيدة جينا مكارثي، مديرة وكالة حماية البيئة، إن الدعم الفيدرالي للمشروع دليل على أن وكالتها لم تكن ضد استخدام الفحم، على الرغم من القوانين الجديدة المشددة بشأن انبعاثات محطات الطاقة. وقد كتبت إدارة الطوارئ مرارا رسائل إلى المسؤولين الحكوميين القائمين على المشروع لتؤكد على أهمية المشروع.
وفي عام 2012. واجه المشروع انتقادات متزايدة من قبل الناس بعد حلقات مسلسل «ميس باور»، وفي مايو (أيار) من نفس العام، وبعدما أعلنت الحكومة أن مشروع كمبر تخطى الميزانية المقررة بنحو 366 مليون دولار، جرى الإعلان عن زيادة أسعار الكهرباء على المستهلكين بواقع 13 في المائة.
وفي حملة إعلانية للحصول على مقعد بلجنة الخدمات العامة بميسيسبي، بث توماس بلانتون، أحد أشد المعارضين للمشروع، إعلانا يظهر سيدة عجوزا تتناول طعام الكلب، محذرا من التضحيات التي يقدمها الفقراء أحيانا لسداد فاتورة الكهرباء. فمثلا، في الكبائن الضيقة التي يعيش فيها أفقر الناس في الولاية، تتخطى درجة الحرارة 110 فهرنهايت، وهي درجة مميتة بالنسبة لكبار السن من الفقراء الذين لا يستطيعون تشغيل أجهزة التكييف طوال الوقت.
فخلال جلسة استماع لمناقشة رفع فواتير الخدمات، قال جون غودنغ، نجار أثاث من خليج سانت لويس تهدم بيته في إعصار كاترينا: «أنت لا تريد أن تدفع لبناء بيتي، وأنا لا أريد أن أدفع لبناء محطتك»، مضيفا أن «بعض الناس ما زالوا يعيشون في كبائن ضيقة، والآن تريد أن تبني محطة لا تضمن سلامتها».
أطلق المدافعون عن البيئة اسم «سوليندرا الفحم النظيف»، في إشارة إلى مشروع الطاقة الشمسية الذي تلقى دعما ماديا كبيرا وفشل في النهاية. تساءل نشطاء البيئة أيضا عما إذا كانت فوائد مواجهة التغييرات البيئية مبالغا فيها فيما يخص تجميع الكربون المتصاعد منها واستخدامه في رفع وضخ المزيد من النفط.
وتساءل المدافعون عن البيئة عن السبب في النظر إلى كمبر كتجربة جديرة بالمحاكاة، على اعتبار أن باقي المحطات لا تتمتع بالميزة الكبرى التي يتمتع بها كمبر وهي وفرة إمدادات الفحم الرخيص وقربه من موقع المحطة.
وبزعم أن شركة ساوثرن كومباني ومحطة ميسيسبي قد بالغتا في تقدير الجدوى الاقتصادية للمحطة، فقد طالب منتدى بيغر باي بفتح سجلات المشروع للتحقيق فيها. ولدعم رأيهم القائل بأن محطة كمبر ستنافس محطات الغاز الطبيعي الذي يعد المنافس الأساسي للفحم، قال مديرو المحطة للمستثمرين ولمشغلي المحطة قبل إنجاز المشروع إنهم يتوقعون أن يتجاوز سعر وحدة الغاز الطبيعي 11 دولارا بحلول عام 2016. وهو ما لم يحدث؛ إذ توقف السعر عند دولارين فقط للوحدة، مما أضر بالمحطة استثماريا.
وقد وفر المشروع الكثير من الوظائف، بيد أن مارك كلايندست، أستاذ الاقتصاد المتقاعد بجامعة ساوثورن ميسيسبي، أفاد بأن الكثير من الوظائف في المنطقة ضاعت بعدما سرحت الكثير من الشركات موظفيها لتتمكن من سداد فواتير الكهرباء المرتفعة التي تسبب فيها بناء محطة كهرباء ميسيسبي، كذلك رفعت جامعة ميسيسبي المصروفات الطلابية السنوية بواقع 236 دولارا لكل طالب كي تستطيع سداد فواتير الكهرباء التي زادت بواقع مليون دولار سنويا.
عاش السيد ونغو (48 عاما)، على راتبه شهرا بشهر لسنوات كثيرة واستمر يعمل في الشركات الهندسية الصغيرة. وعندما جرى تعيينه في إحدى الشركات المساعدة عام 2007. اعتبر الأمر نقلة كبيرة للأمام حيث تضاعف راتبه ليصبح مديرا من الفئة المتوسطة، ويتركز عمله على مراقبة إعداد جداول العمال واتخاذ بعض قرارات التصميم الخاصة بمشروع اعتقد أنه سيكتب له تاريخا جديدا.
كلفته الشركة بعد فترة قصيرة بالسفر في مختلف أرجاء الولايات المتحدة لشرح طبيعة المشروع، وتلقى الثناء من رؤسائه وحصل على جائزة الموظف المثالي وقدرها 2000 دولار.
وفى عام 2012، أصبح الكشف عن الفساد من صميم عمل السيد ونغو، فبعد أسبوعين من تجديد مسؤولي الحكومة التصريح باستمرار المشروع، اعترف القائمون على محطة كهرباء ميسيسبي للمسؤولين الحكوميين بإخفاء تكاليف تشغيل بلغت 366 مليون دولار.
وفي اجتماعات غلب عليها جو الكآبة، وفي رسائل أرسلت في الشهور اللاحقة، أبلغ السيد ونغو مشرفيه بأن الجداول والمعلومات التي قدمتها محطة كهرباء ميسيسبي وشركة ساوثرن كومباني للناس كانت غير ممكنه عمليا ومضللة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



البنوك السعودية تُسجل عاماً تاريخياً في 2025 وتستعد لمرحلة جديدة خلال 2026

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
TT

البنوك السعودية تُسجل عاماً تاريخياً في 2025 وتستعد لمرحلة جديدة خلال 2026

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

شهد عام 2025 محطة تاريخية فارقة للبنوك السعودية التي سجلت أرباحاً قياسية بلغت 24.5 مليار دولار (ما يعادل 92 مليار ريال)، وبنمو سنوي نسبته 16 في المائة، وبفارق 3.46 مليار دولار (13 مليار ريال) مقارنةً بعام 2024. وفي وقت تترقب الأسواق أداء القطاع خلال العام الجاري، تشير التوقعات إلى نمو أكثر اعتدالاً واستقراراً، وسط رهانات على استمرار الإنفاق الحكومي في دعم المشاريع الكبرى بوصفها ركائز أساسية تحافظ على زخم الطلب الائتماني.

وقد جاء هذا الأداء القوي ثمرةً لتضافر عوامل استراتيجية، بدءاً من قوة الملاءة المالية للبنوك، وصولاً إلى توسع مَحافظ الإقراض. كما أن الأرقام المسجَّلة لم تكن بمعزل عن التقييمات الدولية؛ إذ يؤكد صندوق النقد الدولي أن القطاع المصرفي السعودي يتمتع بمرونة عالية، ومستويات رسملة قوية، وسيولة وفيرة، مع انخفاض ملحوظ في القروض المتعثرة لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2016. ويشير إلى أن البنوك السعودية أثبتت قدرتها على تحمل الصدمات الاقتصادية وتقلبات أسعار النفط بفضل اختبارات الضغط الصارمة، وأن القطاع المصرفي السعودي يمتلك أساسات صلبة تمكّنه من مواصلة دعم نمو الاقتصاد غير النفطي.

العاصمة السعودية (واس)

ما البنوك؟

شمل هذا الأداء القوي المصارف العشرة المدرجة في السوق السعودية، وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، وبنك «البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

تصدر «البنك الأهلي السعودي» قائمة البنوك من حيث صافي الأرباح، مسجلاً 25 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت 18 في المائة. وجاء «مصرف الراجحي» في المرتبة الثانية من حيث صافي الأرباح، لكنه حقق أعلى نسبة نمو بين المصارف المدرجة، تجاوزت 26 في المائة، لتصل أرباحه إلى أكثر من 24.7 مليار ريال. في حين حل «بنك الرياض» ثالثاً بأرباح بلغت 10.4 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 12 في المائة.

مبنى «الراجحي» في العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

هيمنة البنوك الكبرى

وفي تعليق على النتائج المالية، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نتائج القطاع البنكي خلال عام 2025 تظهر أداءً استثنائياً، وهو نمو يعكس قوة القطاع المصرفي ومتانته، حيث تصدر البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي المشهد، مما يؤكد استمرار هيمنة البنوك الكبرى المدعومة بقاعدة رأسمالية قوية وانتشار واسع.

وأضاف أن هذا النمو جاء مدفوعاً بعدة عوامل رئيسية، أبرزها استمرار ارتفاع أسعار الفائدة خلال معظم فترات العام، مما عزَّز صافي دخل العمولات الخاصة، كما أسهم التوسع في الإقراض، خصوصاً التمويل العقاري وتمويل الشركات المرتبطة بمشاريع «رؤية السعودية 2030»، في زيادة حجم الأصول المدرّة للدخل، كذلك استفادت البنوك من تحسن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنةً بفترات سابقة، إلى جانب التوسع في الخدمات الرقمية التي رفعت كفاءة التشغيل وخفضت التكاليف.

ويتوقع الخالدي أن يشهد القطاع المصرفي السعودي نمواً أكثر اعتدالاً خلال 2026، مع احتمالية استقرار أو تراجع أسعار الفائدة، مما قد يضغط نسبياً على الهوامش الربحية، مضيفاً أن استمرار الإنفاق الحكومي والمشاريع الكبرى، إضافةً إلى نمو القطاع غير النفطي، سيُبقي الطلب على التمويل عند مستويات قوية.

ويُرجِّح أن تركز البنوك على تنويع مصادر الدخل عبر الرسوم والخدمات الاستثمارية، وتعزيز التحول الرقمي لرفع الكفاءة، لافتاً إلى أن القطاع المصرفي السعودي سيبقى في موقع قوي، مدعوماً ببيئة اقتصادية مستقرة وإصلاحات هيكلية، مما يجعله قادراً على الحفاظ على مستويات ربحية جيدة رغم التحديات المحتملة.

أرباح «تاريخية»

من جهته، وصف المحلل المالي ناصر الرشيد، خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أرباح القطاع لعام 2025 بأنها «تاريخية»، وتأتي مدفوعةً بالنمو المستمر في الأعمال بالاقتصاد السعودي والنمو السنوي للميزانية الحكومية، مضيفاً أن البنوك جزء من المنظومة المالية، كما أن القطاع البنكي هو القطاع الأكثر دعماً لمؤشر السوق السعودية.

وفي تحليل لنمو أرباح البنوك، أرجع الرشيد ذلك إلى نمو صافي الدخل من الفوائد والعمليات التشغيلية، الناتج من توسع محفظة الإقراض المصرفي، ونمو الدخل من الرسوم المصرفية والعمولات، وكذلك التوسع القوي في محفظة الإقراض وارتفاع حجم القروض البنكية وزيادة الطلب على التمويل من الشركات والأفراد، مما أسهم في زيادة الأرباح.

مبنى بنك الرياض (الشرق الأوسط)

نمو الطلب على الائتمان

وأشار إلى أن تحسن البيئة الاقتصادية وتشغيل بعض المشاريع الضخمة ضمن «رؤية 2030» عزَّزا الطلب على التمويل المصرفي وزادا الطلب على الائتمان، بالإضافة إلى تحسن مستويات الربحية التشغيلية وانخفاض تكاليف المخاطر في بعض البنوك وارتفاع الطلب على التمويل، كما حقق بعض البنوك أرباحاً رأسمالية من بيع الأصول والاستثمارات، مما أسهم في زيادة صافي الربح السنوي للقطاع البنكي.

وأضاف أن غالبية البنوك استفادت من تنوع مصادر الدخل وحققت مكاسب من الأدوات المالية المتنوعة، كالصكوك، والاستثمارات الأخرى، بالإضافة إلى استفادتها من الاستقرار والتخفيض النسبي في أسعار الفائدة، مما أسهم في تحسين الهوامش الربحية لدى بعض البنوك.

ورغم هذا الأداء الاستثنائي، يرى محللون أن القطاع المصرفي يواجه عدداً من التحديات في عام 2026؛ لعل أبرزها احتمال ضغوط الهوامش الربحية الناتجة عن اتجاهات أسعار الفائدة. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب التسارع الرقمي استثمارات مستمرة في الأمن السيبراني لمواكبة التهديدات المتطورة، إلى جانب التحدي المتمثل في الحفاظ على جودة الأصول في ظل بيئة ائتمانية متسارعة، وهو ما يفرض على البنوك انتهاج سياسات تحوطية مرنة تضمن استدامة الربحية والنمو في آن واحد.


انهيار شركة رهن بريطانية كبرى يضع البنوك العالمية في مواجهة الخسائر

الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)
الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)
TT

انهيار شركة رهن بريطانية كبرى يضع البنوك العالمية في مواجهة الخسائر

الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)
الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)

يواجه القطاع المصرفي العالمي حالة من الترقب المشوب بالحذر عقب الانهيار المفاجئ لشركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز (MFS)»، وهي شركة بريطانية متخصصة في تقديم الرهن العقاري، وسط مزاعم خطيرة بالاحتيال وتضليل المستثمرين.

هذا الانهيار لم يقتصر تأثيره على الشركة ذاتها، بل امتد ليشكل تهديداً مباشراً لمؤسسات مالية كبرى في «وول ستريت» ولندن، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة عن ضعف معايير الاكتتاب التي سبقت الأزمات المالية الكبرى، وجسّد تحذيرات المدير التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، جيمي ديمون، بشأن وجود «صراصير» كامنة في أسواق الائتمان تنتظر الظهور مع تراجع السيولة، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز».

خيوط الأزمة

بدأت فصول الأزمة عندما تقدمت شركتا «أمبر بريدجينغ» و«زيركون بريدجينغ» بطلب قضائي ضد شركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز»، كاشفتين عن «مخالفات جسيمة» في إدارة حسابات الشركة المالية. وبناءً على هذه المعطيات، وافق رئيس محكمة الإعسار والشركات في لندن، القاضي نيكولاس بريغز، على وضع الشركة تحت الإدارة القضائية، واصفاً مزاعم الاحتيال الموجهة ضدها بأنها «بالغة الخطورة».

ويكمن جوهر الاتهامات في ممارسة «الرهن المزدوج»، حيث يُزعم أن الشركة استخدمت الأصول العقارية ذاتها ضمانات للحصول على قروض متعددة، مما أدى إلى «عجز كبير» في الضمانات العقارية التي تغطي قروض المقرضين. هذا التلاعب، الذي يتطلب تحقيقاً عاجلاً، يعني أن المؤسسات المالية التي ضخت مليارات الجنيهات في الشركة وجدت نفسها أمام أصول متضخمة القيمة أو غير موجودة في الواقع، مما دفع القضاء البريطاني إلى تعيين خبراء من شركة «أليكس بارتنرز» لإدارة عملية التصفية والبحث في حجم الخسائر التي قد تصل إلى 930 مليون جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار).

هيكلية السيطرة

لم يكن انهيار «إم إف إس» نتيجة سوء إدارة مؤسسي فحسب، بل سلّط الضوء على نموذج «الملكية المطلقة». فقد تأسست الشركة عام 2006 على يد باريش رجا، الذي كان يدير الشركة بصفته المدير الوحيد والمسيطر المطلق على الأقسام كافة، بمشاركة زوجته براثيبا رجا بصفتها عضو مجلس إدارة، حيث كان الزوجان هما المساهمين الوحيدين. ورغم أن الشركة كانت تدّعي في منشوراتها الترويجية أنها تمتلك فِرقاً لإجراء «العناية الواجبة المعززة»، فإن تركيز الصلاحيات في يد فرد واحد أتاح تمرير عمليات تمويل مشبوهة بعيداً عن الرقابة الداخلية الفعالة. وفي محاولة لاحتواء الموقف، أصدر رجا بياناً زعم فيه أن الأزمة هي «مأزق تقني وإجرائي» وليست فشلاً في جودة الأصول، وهي تصريحات قوبلت بتشكيك واسع من الدائنين والمحللين القانونيين.

شعار «باركليز» (رويترز)

ارتدادات عالمية

أحدث هذا السقوط صدمة في أروقة المال، خصوصاً مع انكشاف حجم تعرض المؤسسات المالية الكبرى. ويَبرز بنك «باركليز» بوصفه أحد أكثر المتضررين بحجم تعرض يقدَّر بنحو 600 مليون جنيه إسترليني، مما أدى إلى تراجع أسهم البنك في بورصة لندن، وفق صحيفة «التايمز».

ولم تكن المؤسسات الأميركية بمنأى عن هذا الزلزال؛ إذ يواجه بنك «جيفريز» (الذي تعرض سابقاً لخسائر من انهيار «فيرست براندز»)، وشركة «أطلس إس بي بارتنرز» التابعة لـ«أبولو غلوبال مانجمنت»، إلى جانب «ويلز فارغو» و«سانتاندير» و«تي بي جي»، ضغوطاً متزايدة لتقييم خسائرها. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي التمويلات التي قدمتها هذه المؤسسات للشركة المنهارة تجاوزت ملياري جنيه إسترليني، مما دفع صناديق التحوط الائتماني للبدء بتحليل دفاتر الشركة، متوقعةً عمليات بيع قسرية لديون الشركة بخصومات حادة لاسترداد ما يمكن استرداده.

صلات مشبوهة

كشفت التحقيقات التي تحدثت عنها «فاينانشال تايمز» عن أن جزءاً كبيراً من أعمال «إم إف إس» كان مرتبطاً بتمويل عقارات مرتبطة بوزير بنغلاديشي سابق. فقد كانت الشركة تمول استثمارات ضخمة مرتبطة به منذ عام 2019، وشمل ذلك مئات العقارات في إنجلترا وويلز. أثار هذا الملف تساؤلات حادة حول مدى امتثال الشركة لقوانين مكافحة غسيل الأموال، خصوصاً أن الأصول المعلنة للسياسي في بلاده كانت لا تتناسب مطلقاً مع حجم ثروته العقارية في بريطانيا، التي جمدت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة جزءاً كبيراً منها في وقت سابق.

وقد عززت هذه القضية من الانتقادات الموجَّهة إلى شركات الائتمان التي تلهث خلف عوائد مرتفعة دون التدقيق الكافي في جودة الأصول، وهو ما وصفه جيمي ديمون مؤخراً بـ«الأفعال الغبية» التي تعيد تذكير المحللين بما حدث في عام 2008.

شعار شركة «جيفريز فاينانشال غروب» معروض على شاشة في بورصة نيويورك (رويترز)

أزمة ثقة تتجاوز «إم إف إس»

لا يمثل انهيار «إم إف إس» حالة منعزلة، بل هو حلقة في سلسلة من الإخفاقات التي ضربت شركات أميركية مؤخراً، مثل «فيرست براندز» و«تريكولور هولدينغز»، اللتين تواجهان بدورهما تحقيقات بتهم احتيال وتزييف فواتير. وتؤكد هذه الوقائع المتسارعة أن ثقافة «التوسع السريع» و«النمو غير المدروس» في سوق الإقراض المدعوم بأصول قد خلقت بيئة هشة. ومع استمرار التحقيقات، يظل السؤال الأهم الذي يطرحه المستثمرون حالياً: هل يعد انهيار «إم إف إس» جرس إنذار أخير قبل ظهور حالات احتيال أخرى في أسواق الائتمان الخاص، أم أنه مجرد فصل آخر من تداعيات السيولة الرخيصة التي تلاشت في ظل أسعار الفائدة المرتفعة؟

في ظل هذه المعطيات، تجد البنوك الدولية نفسها اليوم في موقف دفاعي، مطالبةً بتعزيز معايير الرقابة والمحاسبة، بينما يراقب العالم ما إذا كان هذا الانهيار سيقود إلى موجة من الملاحقات القضائية التي قد تغير قواعد اللعبة في سوق الإقراض العقاري الموازي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.