جنوب السودان: سيلفا كير يعلن وقف العدائيات بالاتفاق مع مشار

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة لتدارس الوضع.. ومصر تحذر من خطورة التداعيات

رئيس جنوب السودان سلفا كير خلال مؤتمر صحافي عقده في جوبا أمس إثر تجدد المواجهات (رويترز)
رئيس جنوب السودان سلفا كير خلال مؤتمر صحافي عقده في جوبا أمس إثر تجدد المواجهات (رويترز)
TT

جنوب السودان: سيلفا كير يعلن وقف العدائيات بالاتفاق مع مشار

رئيس جنوب السودان سلفا كير خلال مؤتمر صحافي عقده في جوبا أمس إثر تجدد المواجهات (رويترز)
رئيس جنوب السودان سلفا كير خلال مؤتمر صحافي عقده في جوبا أمس إثر تجدد المواجهات (رويترز)

أصدر رئيس جنوب السودان سيلفا كير ميارديت، إعلان وقف العدائيات في أنحاء البلاد كافة، وبخاصة في العاصمة جوبا التي شهدت أحداث عنف دامية طوال الأسبوع الماضي وحتى يوم أمس، بين القوات الحكومية وجيش المعارضة السابقة، بقيادة النائب الأول للرئيس رياك مشار، مؤكدًا التزام حكومته بوقف إطلاق النار وتنفيذ اتفاقية السلام، ودعا المواطنين إلى التزام الهدوء والعودة إلى أعمالهم. فيما وجه رئيس هيئة الأركان في الجيش الشعبي الحكومي بول ملونق آوان، تعليمات صارمة لجنوده والقوات النظامية الأخرى بالتوجه إلى وحداتهم العسكرية، وعدم الاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم، وحذر المخالفين من عقوبات صارمة في حال الرفض.
وقال وزير الإعلام في جنوب السودان مايكل مكواي، إن الرئيس سيلفا كير ميارديت أجرى اتصالاً هاتفيًا مع نائبه الأول، أمس، ناقش معه الأوضاع الراهنة، واتفقا على وقف الأعمال العدائية في جوبا وسائر أنحاء البلاد، مشيرًا إلى استقرار الأوضاع الأمنية بعد مناوشات عسكرية فجر أمس حول المطار، ومقر بعثة الأمم المتحدة ومناطق أخرى، موضحا أن المعارك التي دارت في منطقة توريت شرق البلاد قد توقفت.
وأوضح مكواي أن حكومته لا تسعى في الوقت الراهن لاتهام أي دولة مجاورة، لكنه اتهم القوات التابعة للنائب الأول للرئيس الدكتور رياك مشار، بأنها خلقت الفوضى في جنوب السودان، مشددًا على أن الأوضاع بدأت تهدأ، وأنه سيتم تطبيق وقف العدائيات الذي أصدره الرئيس سيلفا كير ووافق عليه نائبه الأول رياك مشار، وقال بهذا الخصوص: «نحن ملتزمون بتطبيق اتفاقية السلام التي وقعنا عليها، ولدينا حكومة وحدة وطنية انتقالية تباشر مهامها حتى في تلك الظروف التي شهدتها جوبا خلال الأيام الماضية».
في غضون ذلك، عقد وزراء خارجية دول «الإيقاد» اجتماعًا طارئًا في العاصمة الكينية نيروبي، لبحث الأوضاع الراهنة والانفلات الأمني في جنوب السودان، وقال وزير الإعلام مايكل مكواي، إن وزير خارجية بلاده لم يتوجه إلى كينيا، لكنه أجرى اتصالاً هاتفيًا مع نظرائه وقدم إيضاحا حول الأوضاع، مع التأكيد على التزام الأطراف كافة بتنفيذ اتفاقية السلام التي رعتها وساطة «الإيقاد» بعد اندلاع الحرب في 2013.
من جانبه قال الدكتور ضيو مطوك، وزير الطاقة والسدود الأمين العام للحركة الشعبية في المعارضة، إن الأوضاع في بلاده متأزمة بعد استئناف القتال صباح أمس بصورة عنيفة جدًا، مشددًا على أنه لا بديل غير السلام، وأن حركته ملتزمة بتنفيذ بنوده كافة، وقال: «نناشد المجتمع الدولي العمل بسرعة لإحلال السلام في البلاد، والمساهمة بصورة أكبر في تنفيذ الاتفاقية»، وأكد أن مشار موجود في جوبا ولم يغادرها، نافيًا وجود أي اتجاه لعقد اجتماع مشترك بين زعيم حركته مع الرئيس سيلفا كير في ظل الأجواء الحالية من أعمال العنف التي قال إنها توقفت لكن الوضع لا يزال متأزمًا.
من جانبه، عقد مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية جلسة طارئة بشأن جنوب السودان، حيث طلب من الدول المجاورة لجنوب السودان المساعدة في وقف القتال الدائر هناك، ووعد بالنظر في زيادة قدرة البعثة الأممية و«الأسرة الدولية» في «منع العنف والتصدي له».
وبعد الجلسة، صرح رئيس المجلس لهذا الشهر، السفير الياباني لدى الأمم المتحدة، كورو بيسو، بأن المجلس يرى أن الوضع في جنوب السودان جدي ويتطلب جلسة طارئة.
وفي بيان صحافي صدر بإجماع أعضائه الـ15، طلب مجلس الأمن أيضا من الرئيس سيلفا كير ونائبه رياك مشار أن يبذلا قصارى جهدهما للسيطرة على قوات كل منهما على وجه السرعة، ووقف القتال ومنع انتشار العنف، والالتزام بصدق بالتنفيذ الكامل والفوري لاتفاق السلام، بما في ذلك وقف إطلاق النار الدائم وإعادة انتشار القوات العسكرية من جوبا.
ودان الأعضاء بأشد العبارات تصاعد القتال في جوبا، الذي بدأ في السابع من هذا الشهر، وأعربوا عن «الصدمة والغضب» وخصوصا بشأن الهجمات على مجمعات الأمم المتحدة ومواقع المدنيين في جوبا. كما أدان الأعضاء جميع الهجمات والاستفزازات ضد المدنيين والأمم المتحدة، وشددوا على ضرورة حماية مواقع المدنيين وموظفي الأمم المتحدة.
وفي الوقت الذي أعرب فيه أعضاء مجلس الأمن عن دعمهم لبعثة الأمم المتحدة في جمهورية جنوب السودان، قالوا إنهم «على استعداد للنظر في تعزيز البعثة الأممية لضمان أن تكون الأسرة الدولية والبعثة على استطاعة لمنع العنف والتصدي له في جنوب السودان». كما طالب المجلس من دول المنطقة أن تكون جاهزة لتوفير قوات إضافية في حال قرر المجلس ذلك.
وعلى صعيد آخر أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها تجاه التطورات التي تشهدها دولة جنوب السودان على مدى الأيام الأخيرة، مع وقوع اشتباكات دامية بين القوات الموالية لكل من رئيس الجمهورية ونائبه، الأمر الذي يثير مخاوف كبيرة حول مستقبل الأمن والاستقرار في هذه الدولة حديثة النشأة، والتي تمثل جوارًا هامًا للمنطقة العربية.
وقال الوزير المفوض محمود عفيفي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، إن تصاعد وامتداد العنف والمعارك إلى مناطق عدة في جنوب السودان، وعلى رأسها العاصمة جوبا، يمكن أن تكون له أبعاده الخطيرة التي قد تصعب السيطرة عليها أو تداركها بشكل كامل في المدى القصير، مشيرًا إلى ضرورة عودة الطرفين للالتزام باتفاق السلام الذي تم توقيعه في أغسطس (آب) 2015، والذي أنهى الحرب الأهلية التي اندلعت في 2013، وأسفر عن تشكيل حكومة وحدة بقيادة الرئيس سيلفا كير.
وأضاف المتحدث أن الأمر يستدعي أن تلتزم أيضًا الأطراف كافة في جنوب السودان بمراعاة أقصى درجات ضبط النفس، وبالتوقف الفوري عن الأعمال العدائية كافة، بما في ذلك قصف معسكرات النازحين والمهجرين التابعة للأمم المتحدة، وبخاصة في ضوء التداعيات السلبية الواسعة لمثل هذه الأعمال على الأوضاع الإنسانية في هذه الدولة، التي سبق وأن شهدت عمليات نزوح جماعي ضخمة، وترديًا ملموسًا في الأوضاع المعيشية والصحية للسكان.
كما أعربت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية أمس، عن قلقها البالغ نتيجة المواجهات التي شهدتها العاصمة جوبا وعدد من مدن جنوب السودان خلال الأيام الأخيرة، معتبرة ذلك التصعيد خطرًا كبيرًا يهدد اتفاق السلام الموقع بين الرئيس سيلفا كير ونائبه الأول رياك مشار في أغسطس 2015، وعمل حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية.
ودعت القاهرة الطرفين إلى ضبط النفس، والتعامل بأكبر قدر من المسؤولية تجاه مقدرات شعب جنوب السودان الشقيق، وعدم الانزلاق مرة أخرى إلى أتون الحرب والتدمير، وإضاعة مكتسبات السلام. كما أكد البيان على أن مصر ستظل دائمًا على أهبة الاستعداد لتقديم العون والمساعدة للأشقاء في جنوب السودان لتجاوز خلافاتهم، استكمالاً للدور الذي قامت به خلال الفترة التي سبقت التوقيع على اتفاق السلام، كما أنها تدعم كل جهد إقليمي ودولي يستهدف حقن الدماء واستعادة الاستقرار إلى جنوب السودان، مؤكدًا على المسؤولية التاريخية لقيادات شعب جنوب السودان عن حل الخلافات القائمة من خلال الحوار البناء وتجنب العنف وتعريض حياة المواطنين للخطر.



الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.