الفلوجة بين يدي «مقاتلي العشائر» بعد تحريرها

عضو بمجلس الأنبار : دخول القوات يسهم في استقرار المنطقة

قوات الشرطة العراقية محتفلة بتحرير الفلوجة من تنظيم داعش الإرهابي (أ.ف.ب)
قوات الشرطة العراقية محتفلة بتحرير الفلوجة من تنظيم داعش الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

الفلوجة بين يدي «مقاتلي العشائر» بعد تحريرها

قوات الشرطة العراقية محتفلة بتحرير الفلوجة من تنظيم داعش الإرهابي (أ.ف.ب)
قوات الشرطة العراقية محتفلة بتحرير الفلوجة من تنظيم داعش الإرهابي (أ.ف.ب)

أعلن مجلس محافظة الأنبار، عن دخول وانتشار مقاتلي عشائر الأنبار في مدينة الفلوجة يتقدمهم لواء درع الفلوجة وتسلمهم زمام الأمور في عمليات مسك الأرض بعد قرار رئيس الوزراء العراقي بسحب قوات الشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب من المدينة، وقال عضو مجلس محافظة الأنبار محمد ياسين في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن مقاتلي عشائر الأنبار المنضوين في قوات الحشد العشائري دخلوا إلى مدينة الفلوجة يتقدمهم لواء درع الفلوجة الذي أسهم في معارك تحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، ويأتي دخول هذه القوات من أجل عمليات مسك الأرض بالمشاركة مع قوات الجيش والشرطة المحلية».
وأضاف ياسين: «لقد تم توزيع ونشر تلك القوات في عدد من الأحياء والمناطق التي شهدت مؤخرا انتهاكات من قبل عناصر الميليشيات التي دخلت إلى مناطق متعددة من المدينة مع قوات الشرطة الاتحادية، وتم إقامة عدد كبير من الحواجز لحماية المناطق داخل المدينة، وجاء هذا الإيعاز بنشر قوات العشائر بعد صدور أمر من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي بسحب الشرطة الاتحادية من مدينة الفلوجة».
يذكر أن القوات الأمنية تمكنت خلال الشهر الماضي من تحرير مدينة الفلوجة من سيطرة تنظيم داعش، فيما يواصل الجهد الهندسي رفع الألغام والعبوات الناسفة من المدينة.
إلى ذلك أكد مدير شرطة مدينة الفلوجة العقيد جمال الجميلي، عن انتشار قطعات من فوج طوارئ الأنبار ودرع الفلوجة والشرطة المحلية داخل أحياء المدينة فور انسحاب قوات الجيش والشرطة الاتحادية بعد إنجاز مهامها القتالية، قوة من فوج طوارئ محافظة الأنبار ودرع الفلوجة والشرطة المحلية تمركزت في أحياء مختلفة من مدينة الفلوجة، وقال الجميلي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن مهام حفظ الأمن ستسند إلى تلك القطعات التي تصل تباعا إلى المدينة ضمن خطة أعدتها القيادات الأمنية لإناطة مهمة مسك الأرض إلى أهالي المحافظة وانسحاب القطعات العسكرية إلى قواطع العمليات في جزيرة الخالدية والمناطق الغربية».
وأضاف الجميلي: «إن فرق معالجة المتفجرات تقوم حاليا بعمليات رفع العبوات الناسفة والمواد المتفجرة قبيل إعادة العوائل النازحة إلى مناطق سكناها».
من جانب آخر ندد مجلس عشائر محافظة الأنبار بالانتهاكات والجرائم التي نفذتها عناصر تابعة للميليشيات بحق أبناء مدينة الفلوجة وباقي مدين الأنبار، وقال أحد زعماء عشائر النعيم في محافظة الأنبار الشيخ يحيى السنبل: «إن ما جرى في منطقة جرف الصخر جنوب العاصمة بغداد، وفي محافظة صلاح الدين، ومدينة بيجي، من منع النازحين من أهالي تلك المدن من العودة إلى منازلهم، سيتم تنفيذه أيضا بحق أهالي مدينة الفلوجة، لكون الميليشيات الطائفية تحاول تغيير ديمغرافية المنطقة، وفي مقدمة تلك المناطق المستهدفة هي مدينة الفلوجة المستهدفة من قبل ميليشيات الحشد الشعبي، باعتبارها المدينة الأقرب للعاصمة بغداد».
وأشار السنبل إلى أن «عملية التغيير الديمغرافي في مناطق السنة بدأت قبل 13 عاما»، لافتا إلى أن «هناك مشروعا لاستبدال الحشد الشعبي بـ(داعش)، وهذا المشروع ترفضه العشائر، وسيتم الوقوف ضده بعد ترتيب البيت السني وتنظيم قوة عسكرية».
وأكد السنبل «أن القوات الأمنية قد تسمح في الأيام المقبلة بعودة الأهالي المقربين منها إلى داخل الفلوجة، ولكن سيبقى آلاف الآخرين في مخيمات النزوح بعيدين عن منازلهم ومناطقهم».
من جانب آخر، أعلن وزير التخطيط الدكتور سلمان الجميلي عن وجود جهود كبيرة تبذل حاليا من أجل إعادة الخدمات إلى مدينة الفلوجة المحررة، تمهيدا لعودة أهلها النازحين إلى مناطقهم، موضحا أن حصر الأضرار قياسا بشراسة المعركة تعد قليلة، وقال الجميلي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن حجم الأضرار الذي تعرضت له المدينة أثناء تحريرها من قبضة تنظيم داعش كان أقل بكثير من المتوقع في معركة شرسة مثل معركة تحرير الفلوجة، وإن من أولوياتنا اليوم هو إعادة الخدمات الأساسية للمدينة، ومنها توفير الماء الصالح للشرب والطاقة الكهربائية، فضلا عن تنظيف الطرق والأحياء السكنية من المخلفات الإرهابية، مثل العبوات غير المتفجرة، وغيرها من أجل الإسراع بعودة الأهالي النازحين إلى مناطقهم».
وأضاف الجميلي: «اليوم تجولنا في أحياء الفلوجة للاطلاع على محطات ضخ مياه الشرب، وهناك محطة واحدة تعرضت للأضرار، وسيقوم المعنيون بتقدير حجم الضرر في هذه المحطة.. أما القضايا الأخرى فستكون الحكومة داعمة لها بقوة من خلال توفير الخدمات البلدية لتكون جاهزة لاستقبال النازحين وعودتهم إلى ديارهم وهذه تمثل الأولوية الأولى»، مشددا على أن «صفحة التحرير انتهت بأضرار أقل من المتوقع.. وبدأت الآن صفحة الأعمار وبدأت الدوائر تمارس عملها في مقراتها وستكون إعادة الخدمات أسرع من المتوقع وهذا من شأنه أن يساعد على عودة النازحين بالسرعة الممكنة».
وأشار الجميلي إلى أن «هناك كثيرا من الجهود تبذل الآن من قبل جميع الجهات المعنية بهدف الإسراع في إعادة الاستقرار لمدينة الفلوجة»، داعيا أبناء المدينة إلى الإسهام الفاعل في عملية إعادة الاستقرار. وشملت جولة وزير التخطيط أحياء المعلمين والجولان والأزركية، كما اطلع الوزير على مشروع ماء الفلوجة، وتجول في أرجائه، مستوضحا عن حجم الأضرار التي لحقت بالمشروع، واستمع إلى شرح مفصل قدمه قائمقام القضاء عن آليات وإمكانات تأهيل هذا المشروع في أقرب فرصة ممكنة لتوفير المياه الصالحة للشرب لأبناء المدينة. ميدانيا، أعلن قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، قرب انطلاق عمليات تحرير جزيرة الخالدية الواقعة على ضفاف نهر الفرات، وآخر معاقل تنظيم داعش في المناطق المحصورة بين مدينتي الفلوجة والرمادي، وقال المحلاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن قواتنا الأمنية بجميع صنوفها تستعد للقيام بآخر عملياتها في تحرير منطقة جزيرة الخالدية التي تعتبر الخطر الأكبر الذي يهدد مدن الفلوجة والرمادي والخالدية، لأنها تشرف على تلك المدن وتقع في وسطها، وقواتنا الأمنية تتأهب حاليا لدخول الجزيرة وتطهيرها من المسلحين بعدما تمكنت من تطهير كل المناطق والقرى ابتداء من الكرمة ووصولا إلى مناطق غرب الرمادي وإلى مدينة الرطبة».



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended