ستة مليارات ريال قيمة تعويضات شركات التأمين للمتضررين من حوادث المرور

مطالبات بنشر الوعي المروري لحفظ الأرواح وتقليص الخسائر

95 في المائة من إيرادات سوق التأمين تذهب لتعويض متضرري حوادث السيارات ({الشرق الأوسط})
95 في المائة من إيرادات سوق التأمين تذهب لتعويض متضرري حوادث السيارات ({الشرق الأوسط})
TT

ستة مليارات ريال قيمة تعويضات شركات التأمين للمتضررين من حوادث المرور

95 في المائة من إيرادات سوق التأمين تذهب لتعويض متضرري حوادث السيارات ({الشرق الأوسط})
95 في المائة من إيرادات سوق التأمين تذهب لتعويض متضرري حوادث السيارات ({الشرق الأوسط})

حذر خبراء في قطاع التأمين من ارتفاع مطالبات وتعويضات تأمين المركبات في السوق السعودية - التي تعد أكبر سوق لتأمين السيارات في الشرق الأوسط - باستحواذها على 95 في المائة من حجم إيرادات تأمين المركبات في السعودية؛ بسبب كثرة الحوادث المرورية، حيث جرى في العام الماضي دفع تعويضات من جراء الحوادث المرورية تزيد على ستة مليارات ريال من أصل سبعة مليارات ريال عائد سوق التأمين، وهو ما يشكل خطرا محدقا بسوق التأمين على المركبات قد ترتد آثاره على كامل قطاع التأمين في السعودية، لا سيما أن بعض شركات التأمين قد تعرضت لخسائر فادحة نتيجة المطالبات التعويضية عن الحوادث المرورية المستحقة وخسارة أكثر من 75 في المائة من رأسمالها، مما هددها بالإفلاس والانسحاب من السوق.
وكشف تقرير صادر عن مؤسسة النقد العربي السعودي، عن أن أقساط التأمين المكتتب بها في سوق التأمين السعودية لعام 2012 بلغت 2.21 مليار ريال مقابل 18. 5 مليار ريال عام 2011، بارتفاع مقداره 14. 4 في المائة، ويمثل التأمين الصحي والتأمين على المركبات ما نسبته 75. 4 في المائة من إجمالي أقساط التأمين المكتتب بها، وقد حافظ التأمين الصحي - الإلزامي وغير الإلزامي - على مكانته كأكبر نشاط تأمين، حيث بلغت نسبته 53. 3 في المائة من إجمالي الأقساط المكتتب بها، بينما حل في المرتبة الثانية التأمين على المركبات - الإلزامي وغير الإلزامي - بنسبة بلغت 22. 1 في المائة من أقساط التأمين للعام ذاته.
ورغم تطور أنشطة التأمين في السعودية ونموه باطراد كونه من القطاعات الواعدة بشكل عام، كما يقول الخبراء، إلا أن قطاع التأمين على المركبات بشكل خاص يواجه مأزقا يتمثل في عدم الربحية نتيجة المطالبات والتعويضات عن حوادث المرور نظرا لارتفاع النسب والأرقام حسب الإحصاءات الرسمية، حيث يلاقي 20 شخصا يوميا حتفهم من الحوادث، وتتسبب بإعاقة 35 شخصا يوميا أيضا، وتقدر خسائر الاقتصاد السعودي بما يزيد على 21 مليار ريال سنويا، في حين يبلغ عدد الإصابات من الحوادث 40 ألف إصابة سنويا، وسجل عام 1433 ما يزيد على سبعة آلاف حالة وفاة من جراء الحوادث، وغالبية الوفيات تراوح أعمارهم بين «18 و22» سنة بنسبة 72 في المائة، فيما بلغت نسبة الإعاقات الحركية 80 في المائة.
وحول أهمية التأمين على الصحة وعلى المركبات وارتباطه بصورة مباشرة وغير مباشرة بالحوادث المرورية، قال بندر الربيعان، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية لوساطة التأمين، عن واقع سوق التأمين في المملكة بشكل عام والتأمين على المركبات بشكل خاص، بقوله: «لم تكن سوق التأمين منظمة قبل عام 2004، وحين صدرت الأنظمة واللوائح التي تنظم سوق التأمين في المملكة لم يكن يتجاوز حجمه أربعة مليارات ريال، في حين يزيد الآن على 25 مليار ريال، فيما يتوقع له أن يزيد على 30 مليار ريال فيما إذا صدر التنظيم الجديد من مجلس الوزراء الذي يضيف الممتلكات والأخطار الأخرى إلى قائمة التأمين.
ويؤكد أن سوق التأمين على المركبات تبلغ حاليا نحو سبعة مليارات ريال، في حين تتجاوز المطالبات ستة مليارات ريال! مما يعني أن هذا القطاع ما زال في خطر وغير مجد اقتصاديا إذا علمنا أن هذا الرقم «مليار ريال» موزع بين شركات الوساطة والتأمين، إضافة إلى مصاريف إدارية تتطلبها عمليات التشغيل ومصاريف أخرى وزكاة.
ويرجع الربيعان خسارة هذا القطاع الحيوي إلى الأسعار غير العادلة بسبب المنافسة القوية بين شركات التأمين والوساطة، إلى جانب عدم الوعي في عمليات التسعير للسوق، مما حدا بمؤسسة النقد إلى التدخل، طالبة من شركات التأمين أن تقوم بتسعير خدمة التأمين عن طريق خبير اكتواري معتمد، الذي أعطته الحق في تحديد السعر لكل شركة على حدة في ضوء عملياتها وواقعها وأمور أخرى فنية وموضوعية تتعلق بالشركة من إعطاء السعر العادل للتأمين الخاص بمنتجاتها.
وكشف الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية لوساطة التأمين عن أن من بين الأسباب المهمة لزيادة الخسائر؛ ارتفاع نسبة الحوادث، وارتفاع قيمة الديات والتعويضات الأخرى، إلى جانب ارتفاع قيم السيارات وقطع الغيار، في حين بقيت قيمة قسط التأمين على حالها دون زيادة، نتيجة عدم المنافسة الواعية بين الشركات، إلى جانب عامل مهم جدا هو عدم توافر المعلومات والبيانات عن العميل، مثل الحوادث التي تسبب بها أو حدثت له أو مطالباته الطبية أو أي مطالبة تخص القطاع، مثل كيفية سداد التزاماته المالية؛ بمعنى أن تكون هناك منظومة متكاملة تشمل وزارة الداخلية والصحة ومؤسسة النقد والجهات الأخرى المعنية؛ تقدم معلومات عن حالة الشخص ووضعه وتساعد على ردع المخالفين عن ارتكاب المخالفات التي تؤدي إلى الحوادث، أو المستهترين بالأنظمة المرورية وقواعد السياقة الآمنة، وعامل الاطمئنان للمخالف من أن شركات التأمين ستعوض له الضرر أو لغيره.
من جانبه، يتفق الخبير في التأمين ومدير تطوير الأعمال في شركة بروج للتأمين التعاوني، الدكتور محمد أبو رجب، مع رأي الربيعان في أن سوق التأمين تتعرض لخسائر تتراوح بين 90 و95 في المائة من حجم أقساط تأمين المركبات، مما يعني أن نسبة أرباح السوق بعد دفع المطالبات لا تتعدى خمسة في المائة، وهو ما يؤدي إلى خسارة معظم الشركات في مجال التأمين على المركبات نتيجة عدم طرح استراتيجية بيعية غير صحيحة تعتمد على الواقع الفعلي بسوق التأمين، إضافة إلى عدم تنظيم سوق مبيعات التأمين على المركبات من حيث السعر، وعدم تأهيل الكوادر العاملة في هذا القطاع، إلى جانب عدم توافر أو وجود قاعدة بيانات لحوادث المركبات لشركات التأمين، مؤكدا أن استهتار بعض قائدي المركبات من الشباب خاصة يؤدي بالنتيجة إلى ارتفاع نسبة الحوادث المرورية وتكبيد شركات التأمين خسائر كبيرة.
ويتفق الخبيران الربيعان وأبو رجب أن الأنظمة والقوانين المنظمة لسوق التأمين يمكن أن تلعب دورا في التخفيف من الخسائر والمطالبات من خلال توفير قاعدة بيانات عن العملاء منعا لازدواجية التعويض، إضافة إلى معرفة مدى التزام العملاء ومسؤولياتهم عن وقوع حوادث مرورية سابقة، الأمر الذي يدفع شركات التأمين إلى وضع تسعيرة عادلة لكل عميل على حدة، ويستشهد الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية بتجربة نظام «ساهر» المروري الذي أسهم إلى حد كبير، بحسب تقارير إدارة المرور ووزارة الصحة، في تخفيف وقوع الحوادث المرورية وما ينتج عنها من وفيات وإصابات، ومن ثم تقليل نسبة المطالبات على شركات التأمين.
وعما إذا كانت توجد فروقات أو اختلافات بين الأنظمة واللوائح والقوانين التأمينية في الدول الأخرى عن الموجودة في السعودية، أجاب الربيعان أن البيئة التأمينية لا تفتقر إلى الأنظمة الجيدة في الحقيقة، لكن المشكلة تكمن في الوعي لدى المؤمن له، وهنا تكمن الإشكالية، وأكثر ما تظهر هذه المشكلة في قطاع تأمين المركبات نتيجة وقوع الحوادث المرورية التي تنتج عنها مطالبات كبيرة تشكل خطرا على سوق التأمين وتحد من تطورها ومن تقديم خدمات جديدة ومميزة نتيجة عدم توافر ربح مشجع على التوسع في خدمات هذا القطاع إلا بعد استقراره وتحقيق ربح فيه أسوة ببقية أسواق دول العالم المتقدم.



شراكة سعودية - أممية لدعم جهود حماية التراث اليمني

تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)
تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)
TT

شراكة سعودية - أممية لدعم جهود حماية التراث اليمني

تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)
تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)

وقَّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، السبت، مذكرة تفاهم مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)؛ وذلك تعزيزاً للجهود المشتركة في صون التراث الثقافي اليمني، ودعماً لجهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية، وتحديد المواقع التاريخية في اليمن المؤهلة للإدراج في قائمة التراث العالمي.

وقَّع المذكرة المهندس حسن العطاس مساعد المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وصلاح خالد مدير مكتب «اليونيسكو» الإقليمي لدول الخليج واليمن.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى تعزيز القدرات المؤسسية اليمنية، وتقديم الأنشطة والمساعدة التقنية في مجالات التراث والتربية والتعليم والعلوم والثقافة والتنمية، وتأتي المذكرة امتداداً للشراكة بين البرنامج و«اليونيسكو» الداعمة للتعليم والتراث والثقافة، ومنها مشروع ترميم قصر سيئون، ودعم التعليم الأساسي في اليمن، وعدد من المبادرات الثقافية التي كان لها أثر كبير في دعم المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وتأتي المذكرة امتداداً لدعم السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لـ8 قطاعات أساسية وحيوية شملت دعم الجانب الثقافي، والمحافظة على الموروث التاريخي في اليمن، حيث شملت ترميم قصر سيئون التاريخي في محافظة حضرموت؛ بهدف حمايته بوصفه معلماً ومركزاً ثقافياً بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، وبالتعاون مع وزارة الثقافة السعودية والهيئة العامة للآثار والمتاحف في اليمن، وبدعم لوجيستي وفني من الصندوق الاجتماعي للتنمية في اليمن.

ويعمل «البرنامج السعودي» على إعادة إحياء التراث، والمحافظة عليه، وترميم المباني التاريخية، وتعزيز القدرات العاملة في المجال الثقافي، وتنفيذ مبادرات نوعية تعود في تعزيز العملية التنموية، وأيضاً تمكين تنمية فعالة، إضافة إلى خلق نتائج إيجابية عبر تعزيز المنافع الاقتصادية في اليمن.

جانب من توقيع مذكرة التفاهم بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومنظمة «اليونيسكو» (واس)

ويُسهم البرنامج بالتعاون مع الحكومة اليمنية ممثَّلة في وزارة الثقافة اليمنية، ودارة الملك عبد العزيز، في حفظ وصون التراث اليمني عبر الحفاظ على الوثائق والمخطوطات في مكتبة الأحقاف التاريخية بمدينة تريم في محافظة حضرموت، من خلال رقمنتها ومعالجتها وإعادة ترميمها، وبناء قدرات اليمنيين في الحفاظ على هذه الوثائق وتاريخ بلادهم.

كما يُسهم البرنامج السعودي في الحفاظ على الموروث الثقافي غير المادي عبر بضعة مشاريع ومبادرات تنموية منها: مشروع معمل حرفة في محافظة أرخبيل سقطرى، الذي يأتي لدعم 114 مستفيدة مباشرة و570 مستفيدة غير مباشرة في مجال الحرف اليدوية والخياطة؛ بهدف تهيئة الظروف والموارد المناسبة؛ لتحسين الوضع المعيشي للمرأة اليمنية، وبناء قدراتهن وإمكانياتهن للتعلم والانخراط في سوق العمل، وامتداداً لدعم البرنامج لتمكين المرأة اليمنية اقتصادياً.

وتشمل مشاريع ومبادرات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في دعم المجال الثقافي الاحتفاء بيوم اللغة المهرية بمشاركة منظمة «اليونيسكو»، وذلك في المدارس النموذجية التي أنشأها البرنامج في محافظة المهرة، إسهاماً في رفع الوعي الثقافي تجاه الموروث اليمني وتنميته والحفاظ عليه من الاندثار، وامتداداً لدعم البرنامج لمختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث تعدُّ اللغة المهرية لغة سامية وإحدى اللغات العربية كالسقطرية والشحرية وغيرها.

المذكرة تأتي امتداداً للشراكة بين «البرنامج السعودي لإعمار اليمن» و«اليونيسكو» الداعمة للتعليم والتراث والثقافة (واس)

كما تشمل مشاركة «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» في معرض «بين ثقافتَين» بنسخته الأولى الذي نظمته وزارة الثقافة في الرياض خلال الفترة من 8 - 20 سبتمبر (أيلول) 2023، للتعريف بالثقافة السعودية واليمنية، وعرض أوجه التشابه بينهما، متناولاً عدة جوانب مختلفة كالأزياء والفنون البصرية والعمارة والتصميم وفنون الطهي؛ لتعزيز التبادل والتعاون الثقافي، حيث يسهم المعرض في إثراء المعرفة الثقافية للزائرين، وذلك عبر التعريف بالتاريخ الفني للمملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية.

وشارك البرنامج السعودي في احتفاء وزارة الثقافة بالأوركسترا اليمنية بالتعاون مع وزارة الإعلام والثقافة والسياحة اليمنية، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض، الذي تضمَّن عرضاً فنياً أدّاه فنانون يمنيون اشتمل على ألوانٍ موسيقيةٍ وغنائيةٍ متنوعة ممزوجةٍ بفنونٍ تقليديةٍ مستوحاة من ألوان التراث اليمني، وشاركهم موسيقيون سعوديون في تقديم مقطوعات تراثية مشتركة بين البلدين، إلى جانب مشاركة البرنامج بجناح يستعرض مشاريعه ومبادرات التنموية التي بلغت أكثر من 268 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات أساسية وحيوية في مختلف المناطق اليمنية.


لقاء جنوبي يمني موسّع لتوحيد الصف والشراكة الوطنية

القيادات الجنوبية في اليمن تكثف مشاوراتها تمهيداً لمؤتمر الحوار الذي ترعاه الرياض (سبأ)
القيادات الجنوبية في اليمن تكثف مشاوراتها تمهيداً لمؤتمر الحوار الذي ترعاه الرياض (سبأ)
TT

لقاء جنوبي يمني موسّع لتوحيد الصف والشراكة الوطنية

القيادات الجنوبية في اليمن تكثف مشاوراتها تمهيداً لمؤتمر الحوار الذي ترعاه الرياض (سبأ)
القيادات الجنوبية في اليمن تكثف مشاوراتها تمهيداً لمؤتمر الحوار الذي ترعاه الرياض (سبأ)

في خطوة سياسية لافتة على صعيد الحراك اليمني الجنوبي، عقد كبار القيادات العليا في الدولة، لقاءً موسعاً في الرياض ضمن مساعي تعزيز الثقة وتوحيد الصف الجنوبي، والتمهيد لمرحلة مقبلة من العمل المشترك، تقوم على الشراكة الوطنية والمسؤولية الجماعية في مواجهة التحديات الراهنة.

عُقد اللقاء الواسع بحضور كبار القيادات السياسية والعسكرية، يتقدمهم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي: عبد الرحمن المحرّمي، ومحمود الصبيحي، وسالم الخنبشي، وعبد الله العليمي باوزير، إلى جانب رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، ورئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي.

كما حضر اللقاء محافظو المحافظات الجنوبية، وعدد من الوزراء والمستشارين، وأعضاء مجلسَي النواب والشورى، حيث خُصِّص اللقاء للتشاور حول مستجدات الأوضاع في المحافظات الجنوبية، ومتطلبات المرحلة السياسية والأمنية والخدمية المقبلة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي.

وأكد المشاركون أن وحدة الصف الجنوبي تمثِّل الركيزة الأساسية لحماية أمن واستقرار المحافظات الجنوبية، والحفاظ على حالة الهدوء النسبي التي تشهدها، مشددين على أن العمل بروح الشراكة والتكامل لم يعد خياراً سياسياً قابلاً للأخذ والرد، بل بات ضرورة وطنية تفرضها حساسية المرحلة وتعقيداتها الإقليمية والداخلية.

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني المنتمون للمحافظات الجنوبية (سبأ)

وشدَّد المجتمعون على أهمية تجاوز الخلافات السابقة، وإدارتها بعقلانية عبر الحوار والتفاهم، بعيداً عن منطق التصعيد أو الإقصاء، مع تعزيز القواسم المشتركة بين مختلف المكونات الجنوبية.

وأكدوا أن الحوار سيظل الإطار الجامع لكل الرؤى والتوجهات، وأن كل مَن يحمل رؤية أو طرحاً سياسياً سيكون حاضراً على طاولة الحوار دون استثناء، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن ما يجمع أبناء الجنوب واليمن عموماً أكبر وأعمق مما يفرِّقهم.

وفي هذا السياق، جدَّد اللقاء التأكيد على الوقوف الكامل إلى جانب مجلس القيادة الرئاسي، ودعم رئيس مجلس الوزراء في جهوده لتشكيل حكومته وإسنادها، وتهيئة بيئة سياسية وأمنية مستقرة تمكّنها من أداء مهامها ومواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية المتراكمة، لا سيما في ظلِّ ما ستحظى به الحكومة من دعم فني واستشاري بخبرات سعودية ويمنية وأجنبية، بما ينعكس إيجاباً على تحسين الأداء الحكومي ومستوى الخدمات المُقدَّمة للمواطنين.

دعم المؤسسات والشراكة

شدَّد الحاضرون في اللقاء الجنوبي المُوسَّع على أهمية مساندة وتمكين السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في المحافظات الجنوبية من القيام بمهامها الخدمية والأمنية، بوصفها خط الدفاع الأول عن الأمن والاستقرار، وبما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويعيد الاعتبار لدور الدولة بوصفها حاضنةً جامعةً لكل أبنائها.

ودعا اللقاء إلى وقف أشكال المناكفات والحملات الإعلامية كافة، وتهدئة وترشيد الخطاب الإعلامي والسياسي، ونبذ لغة التخوين والكراهية، مع توجيه الإعلام نحو ما يعزِّز وحدة الصف ويخدم القضايا الوطنية، ويواكب متطلبات المرحلة بروح مسؤولة وبنّاءة.

وأكد المجتمعون دعمهم الكامل للحوار الجنوبي - الجنوبي المرتقب الذي ترعاه السعودية، بوصفه المسار الأمثل لوضع معالجات حقيقية وعادلة للقضية الجنوبية، والالتزام بالعمل مع جميع الأطراف لإنجاحه.

جانب من الحضور في لقاء ضم كبار القيادات الجنوبية اليمنية (سبأ)

كما شدَّدوا على أهمية التواصل مع القيادات الجنوبية في الداخل والخارج، ودعوتهم للانخراط الإيجابي في دعم هذا المسار، الذي سيحتضن الجميع دون إقصاء أو سقوف، وصولاً إلى بناء رؤية جنوبية جامعة، تقوم على نبذ العنف وإدانة الفوضى، وتفويت الفرصة على المتربصين بأمن الجنوب واليمن عموماً.

وفي هذا الإطار، أشاد المشاركون بالدور المحوري الذي تضطلع به السعودية في دعم الجنوب واليمن سياسياً واقتصادياً وإنسانياً وتنموياً، مؤكدين أهمية العمل والتنسيق الاستراتيجي مع المملكة، والالتزام بالمسارات السياسية التي ترعاها، بوصفها الضامن الأساسي للاستقرار، والداعم الرئيسي لجهود السلام وإعادة بناء مؤسسات الدولة.


اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)
TT

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

أكد اجتماع دولي رفيع المستوى أهمية دعم قوات خفر السواحل في اليمن، وتمكينها من الاضطلاع بدورها الحيوي في تأمين المواني، وحماية السواحل والمياه الإقليمية، ومكافحة الجرائم البحرية والأنشطة غير المشروعة، إلى جانب تنفيذ مهام البحث والإنقاذ، بما يسهم في حماية الأرواح، وضمان سلامة الملاحة الدولية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية في العالم.

جاء ذلك خلال اجتماع استضافته العاصمة السعودية الرياض، بتنظيم من المملكة المتحدة، ضمن إطار شراكة الأمن البحري اليمني (YMSP)، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير القدرات المهنية لخفر السواحل اليمني، وتعزيز منظومة الأمن البحري للجمهورية اليمنية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وشهد الاجتماع مشاركة رئيس مصلحة خفر السواحل اليمني، اللواء الركن خالد القملي، الذي قدّم إيجازاً عملياتياً مهنياً استعرض فيه أبرز الإنجازات التي حققتها المصلحة خلال المرحلة الماضية، إلى جانب التحديات القائمة، والفرص المتاحة لتعزيز الدور الوطني والإقليمي لخفر السواحل في حماية الأمن البحري، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، وضمان الالتزام بالقانون البحري الدولي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الشركاء الإقليميين والدوليين أشادوا بالدور الوطني والمسؤول الذي يضطلع به خفر السواحل اليمني، بوصفه جهة إنفاذ للقانون البحري، مؤكدين أهمية استمرار الدعم الفني واللوجستي والتدريبي، بما يمكنه من أداء مهامه بكفاءة واحترافية، ويعزز حضوره شريكاً فاعلاً في جهود حفظ أمن الملاحة الدولية.

إلى ذلك، ثمّن خفر السواحل اليمني مواقف الشركاء الداعمة لليمن، وفي مقدمتهم السعودية، لما تقدمه من دعم قيادي وحاسم للحكومة اليمنية في هذا التوقيت المفصلي، مؤكداً التزامه الكامل بأداء مهامه الوطنية بكل حيادية ومهنية، بالتعاون الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

تنسيق أمني

كان رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، بحث مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبده شريف، أوجه التعاون الدفاعي وتعزيز الشراكة الثنائية، لا سيما في مجالات الأمن البحري، ومكافحة الإرهاب، والتصدي لعمليات التهريب، في ظل التحديات المتصاعدة التي تهدد أمن الممرات المائية الدولية.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية أن بن عزيز أشاد بالمواقف الداعمة التي تتبناها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تجاه اليمن، ودورهما في دعم جهود إحلال السلام، ومساندة الحكومة اليمنية في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، معرباً عن تطلعه إلى مزيد من الدعم لتطوير قدرات القوات المسلحة ورفع جاهزيتها العملياتية.

وعلى صعيد إقليمي، ناقش نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى نعمان، مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الصومالي، عبد السلام عبدي، سبل تعزيز التنسيق الأمني بين البلدين، وذلك على هامش الاجتماع الثاني لوزراء خارجية الدول العربية والهند المنعقد في نيودلهي.

وتركزت المباحثات - وفق المصادر الرسمية - على قضايا الأمن الإقليمي، ومكافحة التهريب، والهجرة غير النظامية، وأهمية تنسيق الجهود المشتركة لضمان الأمن والاستقرار في باب المندب والبحر الأحمر، والدعوة إلى وقف التدخلات الخارجية التي تهدد أمن واستقرار دول المنطقة.