كيف يدير أصحاب الملايين تحت الأربعين عامًا أموالهم

أقل ميلاً للاستثمار في الأسهم

كيف يدير أصحاب الملايين تحت الأربعين عامًا أموالهم
TT

كيف يدير أصحاب الملايين تحت الأربعين عامًا أموالهم

كيف يدير أصحاب الملايين تحت الأربعين عامًا أموالهم

بكل أسف، هناك بعض الأشخاص الذين يحالفهم الحظ بما فيه الكفاية لأن يكونوا من الشباب ومن الأثرياء أيضًا. وصدر تقرير في الشهر الماضي من قبل مؤسسة كابغيميني الاستشارية يُظهر توجهات مثيرة للاهتمام في استراتيجيات الشبان من أصحاب الملايين والتي يستخدمونها في إدارة أموالهم.
ومن نواح كثيرة، فإن أصحاب الملايين الذين لم يبلغوا الأربعين من أعمارهم يكونون أكثر تحفظا من أقرانهم الأكبر سنا. وهم أكثر عرضة للاحتفاظ بأموالهم، وأقل ميلا للاستثمار في الأسهم، وأكثر ميلا لضخ أموالهم في الاستثمارات البديلة.
ونتائج التقرير، جنبا إلى جنب مع دراسات أخرى حول كيف يدير أصحاب الملايين تحت الأربعين عاما أموالهم، قد توفر بعض الدروس المستفادة بالنسبة للناس الذين لا يمتلكون كثيرا من الثروات ولكنهم يتوقون إلى ذلك في الوقت نفسه. وإليكم بعض استراتيجيات إدارة الأموال والتي يهتم بتنفيذها كثير من الشبان الأثرياء.
إنهم يمتلكون كثيرا من النقود بالفعل. فأصحاب الملايين تحت الأربعين عاما يحتفظون بثلث أصولهم المالية نقدا، بما في ذلك النقود المادية الموجودة في البنوك، مثل الحسابات الجارية، وفقا للتقرير المشار إليه. وبسؤالهم عن أهمية الاحتفاظ بالنقود السائلة طوع أيديهم، قالت نسبة 17 في المائة من المستثمرين الشبان إنهم يرغبون في انتهاز الفرص الاستثمارية السليمة عند ظهورها. وقالت نسبة 31 في المائة منهم إنهم يرغبون في الأموال السائلة لتلبية أنماط الحياة الرغدة التي يفضلونها. (فتلك الإجازات، والرحلات التسويقية، والوجبات الفاخرة، تحتاج إلى سيولة مالية بدرجة ما).
وجيل الألفية الذين يساورهم مزيدا من القلق حول سداد الديون وتغطية الفواتير قد يواجهون أوقاتا صعبة تتعلق مباشرة بطريقة التفكير تلك. ولكن بعضا من الدوافع التي تجعل الأثرياء الشبان يحتفظون بالنقود السائلة في البنوك لا تختلف كثيرا عن الأسباب المشجعة لغيرهم من الجيل نفسه لبناء الاحتياطيات النقدية الخاصة بهم. وهناك نسبة 28 في المائة من أصحاب الملايين الشبان قالوا إنه من الأهمية بالنسبة لهم توافر السيولة النقدية كوسيلة من وسائل حماية أنفسهم من تقلبات الأسواق غير المتوقعة، وفقا لتقرير مؤسسة كابغيميني. وهو الأمر الذي يتسق مع دراسات أخرى تشير إلى حالة العصبية التي تجتاح جيل الألفية حيال خوض كثير من المخاطر بشأن مدخراتهم، حتى وإن لم يكونوا يحتاجون الأموال للفترة الآنية. ولكن هناك تكلفة للاحتفاظ بكثير من الأموال نقدا في البنوك، كما يقول غريغ بوبيرا، وهو مستشار الثروات الخاصة لدى مؤسسة ميريل لينش. والناس الذين يعرضون عن الاستثمار في جزء، ولو يسيرا، من أموالهم في الأسهم، أو العقارات، أو غيرها من الأصول، قد يفوتون على أنفسهم فرصة الحصول على عوائد كبيرة بمرور الوقت، كما قال.
إنهم ينشرون رهاناتهم في كل مكان. بالنسبة للجزء المستثمر من ثرواتهم، فإن الأثرياء الشبان لا يعتمدون كثيرا على مسار واحد. فإن ما يقرب من نسبة 30 في المائة من أصولهم تخضع لإدارة مديري الثروات الذين يمكنهم المساعدة في بناء محافظ من الأسهم، والسندات، وغير ذلك من الاستثمارات التقليدية. ولكن نسبة 40 في المائة من تلك المحافظ الاستثمارية تنقسم بين استثمارات أخرى أقل تقليدية تشتمل على الاستثمارات العقارية، والأعمال التجارية، وغيرها من مجالات الاستثمارات البديلة.
تلك الفئة من الاستثمارات البديلة يمكن أن تتضمن الاستثمار في الذهب، وصناديق التحوط، أو غير ذلك من فئات الأصول الأخرى والتي من المتوقع أن تأخذ مسارا مختلفا عن أسواق الأسهم، كما يقول المستشارون الماليون. وعلى سبيل المثال، في حين أن أسواق الأسهم كانت غارقة في اليوم الذي أعقب الإعلان عن تصويت بريطانيا لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي، ارتفعت أسعار الذهب لمستويات غير مسبوقة. ومن خلال التوجه إلى مجال العقارات، والذي قد يؤدي إلى إيرادات الإيجارات، يوجد المستثمرون مصادر إضافية للدخل غير مرتبطة ولا مقيدة بسوق الأسهم أو بوظائفهم الأساسية. والاستثمار في الأعمال التجارية من خلال شراء حصة معتبرة في شركة من الشركات، أو عن طريق تأسيس شركة صغيرة، من شأنه أن يضاعف من الثروات ويؤدي إلى الحصول على إيرادات كبيرة إذا ما سارت الشركة بشكل جيد. ولكن نظرا لأن مثل هذه الاستثمارات دائما ما تتطلب خوض مزيد من المخاطر، فإن الاستثمارات التجارية تميل لأن تشكل جزءا يسيرا من المحفظة الشاملة – نحو 13 في المائة فقط – عند المقارنة بالأموال النقدية في البنوك.
إنهم يتشاورون مع الأصدقاء ومع شبكة الإنترنت. عند التماس المشورة بشأن كيفية إدارة الأموال، فإن الأثرياء الشبان من الأرجح أن يراجعوا العائلة، والأصدقاء، والإنترنت طلبا للمشورة والتوجيه بأكثر مما يميلون لتعيين المستشار المالي المحترف عند المقارنة مع الأجيال الأكبر سنا. وهناك نسبة 17 في المائة من أصول شريحة الأثرياء الشبان تحت سن الأربعين تحت إدارة مديري الثروات، مقارنة بنسبة 27 في المائة من أصحاب الملايين من جميع الفئات العمرية في أميركا الشمالية.
وهناك دراسة منفصلة صادرة عن مؤسسة «تي دي أميري - تريد» خلصت إلى أن 28 في المائة من جيل الألفية يتجهون إلى أصدقائهم طلبا للمشورة المالية، مقارنة بنسبة 15 في المائة من كبار السن الأثرياء، والذين هم أكثر عرضة لطلب المشورة من المهنيين المحترفين.
يقول تيج فاكتا، المسؤول البارز في أسواق رأس المال العالمية لدى مؤسسة كابغيميني للخدمات المالية: «ندرك المزيد والمزيد من تلك الحقيقة حول هذا الجيل الجديد، وهي أن الإدارة التقليدية للثروات ليست النمط الذي يفضلونه». وكان المستثمرون الشبان أكثر ميلا من المستثمرين الكبار لأن يقولوا إنه من المهم في مستشارهم المالي أن يوفر الخدمات الإلكترونية عبر الإنترنت والتي تسمح لهم بالمتابعة والمراقبة والسيطرة على استثماراتهم، كما قال السيد فاكتا. ولكن الطلب على خيارات الإنترنت أصبح يتزايد بين كافة المستثمرين: فهناك نسبة 67 في المائة من أصحاب الملايين من الشرائح العمرية كافة أعربوا خلال هذا العام عن رغبتهم في توفير خيار المشورة الإلكترونية، أو المستشار الآلي، ارتفاعا من نسبة 49 في المائة المسجلة في عام 2015. وفقا لمؤسسة كابغيميني.
إنهم يستثمرون بهدف محدد. بالإضافة إلى البحث عن الاستثمارات التي سوف تعزز من محافظهم المالية، فإن المستثمرين الشبان - وليس الأثرياء منهم فحسب - يرغبون في معرفة أن أموالهم تذهب في خدمة القضايا الاجتماعية ذات الأهمية بالنسبة لهم. ومن خلال الاستراتيجية المعروفة باسم «الاستثمارات المسؤولة اجتماعيا»، يعمل بعض المستثمرين مع مستشار مالي من أجل تخصيص جزء من أموالهم للشركات التي يشعرون أنها تعمل في خدمة قضية معينة، مثالا بالتغييرات المناخية. وفي حالات أخرى، يطالب المستثمرون المستشارون الماليون أو شركات الوساطة لاستبعاد الصناعات التي لا يرغبون في دعمها، مثالا بشركات صناعة الكحوليات، أو التبغ، أو الأسلحة. كما يمكن للمستثمرين استخدام الصناديق المالية المشتركة أو تبادل الصناديق الخاضعة للتداول والتي توفر استراتيجيات العمل المماثلة.
ويشيع استخدام هذا المسار وبوجه خاص بين مختلف المستثمرين الشبان. ونحو نسبة 60 في المائة من جيل الألفية ونسبة 34 في المائة من مستثمري الجيل «إكس» قالوا إنهم يرغبون في استخدام أو إنهم بالفعل يستخدمون الاستثمارات ذات الأثر الاجتماعي، وفقا لتقرير صادر عام 2015 عن صندوق الولايات المتحدة، وهو إحدى الوحدات التابعة لبنك أوف أميركا.
يقول ريتشارد ديل هورن، نائب رئيس إدارة الثروات لدى مؤسسة «يو بي إس» للخدمات المالية إنه «أمر يبعث على الارتياح». ومع ذلك، ينبغي على المستثمرين التأكد من أن جهودهم في استبعاد بعض الصناعات المحددة لا تدفعهم للاستثمار المفرط في قطاع واحد بعينه، وعن ذلك يقول السيد هورن: «أعتقد أنه لا بد من وجود بعض التوازن هنالك».

*خدمة واشنطن بوست
خاص بـ {الشرق الأوسط}



«وود ماكنزي» تتوقع 150 دولاراً لبرميل النفط مع استمرار تعطل مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«وود ماكنزي» تتوقع 150 دولاراً لبرميل النفط مع استمرار تعطل مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

قالت شركة «وود ماكنزي» للأبحاث والاستشارات، الثلاثاء، إن حرب إيران تقلص حالياً إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يومياً، ما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولاراً للبرميل.

كانت إيران قد تعهدت بمنع خروج أي نفط من الشرق الأوسط حتى تتوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وأوضحت وود ماكنزي أن دول الخليج تنتج مجتمعة نحو 20 مليون برميل يومياً من السوائل، وقد تم سحب 15 مليون برميل يومياً من صادراتها من السوق العالمية.

وقالت: «لا يزال يتعين خفض الطلب العالمي على النفط البالغ 105 ملايين برميل يومياً لتحقيق التوازن في السوق، ونرى أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى 150 دولاراً للبرميل على الأقل في الأسابيع المقبلة».

وترى «وود» أن «وصول سعر 200 دولار للبرميل ليس مستبعداً في عام 2026». مشيرة إلى أن أوروبا تواجه تحديات حادة بشكل خاص، حيث تزوّد ​​مصافي الخليج 60 في المائة من وقود الطائرات و30 في المائة من الديزل.

وربطت «وود ماكنزي» كل هذه التطورات بمدة الحرب، قائلة: «سيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدة بقاء مضيق هرمز مغلقاً، وما إذا كان بإمكان البحرية الأميركية ضمان مرور السفن بأمان من خلال مرافقة السفن».

وأكدت أنه «حتى بعد انتهاء الصراع، لن يكون رفع مستوى الإمدادات سريعاً».


اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق
TT

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

تواجه الحكومة اليابانية مرحلة اقتصادية حساسة تتداخل فيها تحديات السياسة النقدية مع اضطرابات أسواق الطاقة العالمية؛ فقد خضع موقف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي من سياسة بنك اليابان لتدقيق سياسي متزايد داخل البرلمان، بالتزامن مع تحركات حكومية لمراقبة تقلبات الأسواق المالية، ودعم مبادرات دولية تهدف إلى تهدئة أسعار النفط واستقرار الإمدادات العالمية.

وبدأ الجدل السياسي في طوكيو بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تحفظات أبدتها تاكايتشي بشأن تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع عقدته، الشهر الماضي، مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا.

وأثارت هذه التقارير تساؤلات من قبل نواب المعارضة حول احتمال ممارسة ضغوط سياسية على البنك المركزي للتريث في رفع أسعار الفائدة، وهو أمر يثير حساسية كبيرة في بلد يولي أهمية تقليدية لاستقلالية البنك المركزي.

وفي ردها على هذه التساؤلات داخل البرلمان، أكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن تحديد السياسة النقدية يبقى من صلاحيات بنك اليابان، مشيرة إلى أن الحكومة لا تتدخل في القرارات الفنية المتعلقة بأسعار الفائدة.

وأضافت أن ما صرح به محافظ البنك المركزي عقب لقائه برئيسة الوزراء يظل الموقف الرسمي؛ إذ أكد حينها أن الاجتماع لم يتضمن أي طلب سياسي محدد يتعلق بمسار السياسة النقدية.

ورغم هذا التأكيد، فإن القضية تعكس تعقيد العلاقة بين الحكومة والبنك المركزي في اليابان، حيث ينص القانون على استقلالية بنك اليابان في وضع السياسة النقدية، لكنه في الوقت ذاته يشدد على ضرورة أن تكون قراراته منسجمة مع التوجهات الاقتصادية العامة للحكومة.

وتصف الحكومة هذا التوازن بأنه «مسألة حساسة للغاية»؛ لأنه يتطلب إدارة دقيقة للعلاقة بين السياسة الاقتصادية والسياسة النقدية.

وتأتي هذه النقاشات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الياباني تحولاً تدريجياً في سياسته النقدية بعد سنوات طويلة من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض؛ فقد رفع بنك اليابان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي سعر الفائدة المستهدف قصير الأجل إلى 0.75 في المائة، وهو أعلى مستوى خلال 30 عاماً، استناداً إلى تقديرات تفيد بأن البلاد تقترب من تحقيق هدف التضخم المستدام عند 2 في المائة.

ومع ذلك، لا يزال توقيت أي زيادات إضافية غير محسوم؛ إذ أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد البنك لمواصلة رفع الفائدة إذا استدعت الظروف، دون تحديد جدول زمني واضح.

بيئة معقدة

لكن البيئة الاقتصادية العالمية تزيد من تعقيد هذه الحسابات؛ فالتوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط وما نتج عنها من ارتفاع أسعار النفط تضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة. ويخشى صناع القرار في طوكيو أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إبطاء النمو الاقتصادي من جهة، وإلى زيادة الضغوط التضخمية من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، أعلنت اليابان دعمها لمقترح وكالة الطاقة الدولية بشأن إطلاق منسق لمخزونات النفط الاستراتيجية بين الدول الصناعية الكبرى، بهدف تهدئة الأسواق في حال تعطل الإمدادات العالمية.

وقال وزير الصناعة ريوسي أكازاوا إن هذه الخطوة يمكن أن تكون أداة فعالة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط، مشيراً إلى أن وزراء الطاقة في مجموعة السبع سيعقدون اجتماعاً لمناقشة تفاصيل هذا الإجراء المحتمل.

وفي موازاة ذلك، تراقب الحكومة اليابانية تحركات الأسواق المالية من كثب؛ فقد شهدت بورصة طوكيو تقلبات ملحوظة في الفترة الأخيرة نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية وتداعياتها على أسواق الطاقة والعملات. وقال المتحدث باسم الحكومة مينورو كيهارا إن السلطات تتابع تطورات الأسواق «بدرجة عالية جداً من الاستعجال»، مؤكداً أن الحكومة ستواصل التنسيق مع شركائها في مجموعة السبع والجهات الدولية لضمان الاستجابة السريعة لأي اضطرابات محتملة.

وتعكس هذه التحركات إدراك طوكيو لحساسية المرحلة الحالية، حيث تتقاطع 3 عوامل رئيسية؛ هي التحول التدريجي في السياسة النقدية بعد عقود من التيسير، وتقلبات الأسواق العالمية، ومخاطر ارتفاع أسعار الطاقة.

ويخشى بعض المستثمرين أن يؤدي أي تشديد سريع للسياسة النقدية إلى إبطاء التعافي الاقتصادي، في حين يرى آخرون أن إبقاء السياسة التيسيرية مدة أطول قد يضعف العملة اليابانية، ويزيد الضغوط التضخمية.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو اليابان أمام معادلة اقتصادية دقيقة تتطلب توازناً بين استقلالية السياسة النقدية ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي. وبينما يواصل بنك اليابان تقييم توقيت الخطوات المقبلة، تركز الحكومة على احتواء تقلبات الأسواق وتأمين إمدادات الطاقة. ومن المرجح أن تظل هذه الملفات الثلاثة - السياسة النقدية والطاقة والاستقرار المالي - في صدارة اهتمامات صناع القرار والمستثمرين خلال المرحلة المقبلة.


النمو الياباني يتجاوز التوقعات... والحرب الإيرانية تُلقي بظلالها

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

النمو الياباني يتجاوز التوقعات... والحرب الإيرانية تُلقي بظلالها

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات مُعدّلة، صدرت يوم الثلاثاء، أن الاقتصاد الياباني نما بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، بفضل الاستثمارات التجارية السريعة، على الرغم من أن الصراع في الشرق الأوسط يُلقي بظلاله على توقعات النمو.

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.3 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً التقدير الأولي الضئيل البالغ 0.2 في المائة، ومتجاوزاً بشكل طفيف متوسط توقعات الاقتصاديين البالغة 1.2 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 في المائة، متطابقاً مع متوسط التوقعات، ومقارناً بالتقدير الأولي الذي كان يشير إلى ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة.

وارتفع الإنفاق الرأسمالي للشركات بنسبة 1.3 في المائة في الربع الرابع، مسجلاً أكبر نمو منذ الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقد تم تعديل هذه النسبة بالزيادة من التقدير الأولي الذي كان يشير إلى ارتفاع بنسبة 0.2 في المائة، متجاوزةً بذلك توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 1.1 في المائة.

كما ارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الاقتصاد الياباني، بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن كان يشير إلى ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة في البيانات الأولية. وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «أوضحت التعديلات التصاعدية المزدوجة استمرار النمو الاقتصادي الياباني المدفوع بالطلب المحلي».

وساهم الطلب المحلي بنسبة 0.3 نقطة مئوية في الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، بعد تعديله بالزيادة من الصفر. أما الطلب الخارجي، أي الصادرات مطروحاً منها الواردات، فبقي دون تغيير عن البيانات الأولية التي أشارت إلى عدم وجود مساهمة.

وأظهرت بيانات أخرى، صدرت يوم الثلاثاء، انخفاضاً غير متوقع في إنفاق الأسر اليابانية بنسبة 1.0 في المائة في يناير (كانون الثاني) مقارنةً بالعام السابق، مما ينذر بتراجع الاستهلاك الخاص. وقال مينامي: «من المتوقع أن يستمر النمو في اليابان خلال الفترة من يناير إلى مارس (آذار)، ولكن بعد أبريل (نيسان)، إذا استمر تعطل واردات الطاقة بسبب الصراع الإيراني، فقد تؤثر الأسعار المرتفعة سلباً على الاستهلاك، وقد تُقلص الشركات استثماراتها الرأسمالية».

ولتخفيف الأثر الاقتصادي لارتفاع تكاليف الوقود الناجم عن الصراع الإيراني، ستدرس اليابان اتخاذ خطوات لكبح أسعار البنزين، حسبما صرحت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، يوم الاثنين.

ولم يغير بنك اليابان لهجته بشأن رفع أسعار الفائدة إذا نما الاقتصاد بما يتماشى مع توقعاته، على الرغم من أن محافظ البنك، كازو أويدا، قد صرح بأن التأثير المحتمل للصراع في الشرق الأوسط على النمو العالمي يتطلب اليقظة.

وجاء نمو اليابان في الربع الأخير من العام بعد انكماش بنسبة 2.6 في المائة في الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، ونمو بنسبة 2.4 في المائة في الفترة من أبريل إلى يونيو (حزيران). وبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لليابان 663.8 تريليون ين (4.20 تريليون دولار أميركي) العام الماضي بعد التعديل، بينما لم تتجاوز الهند، التي يُتوقع أن تقترب من تجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، حاجز 4 تريليونات دولار أميركي.