المانجو.. ملك الفواكه

أساطيرها تنتشر في الهند .. وفوائدها الصحية مذه لة

مشروب مانغو لاسي الشهير - مانغو تشاتني - آيس كريم بنكهة المانجو
مشروب مانغو لاسي الشهير - مانغو تشاتني - آيس كريم بنكهة المانجو
TT

المانجو.. ملك الفواكه

مشروب مانغو لاسي الشهير - مانغو تشاتني - آيس كريم بنكهة المانجو
مشروب مانغو لاسي الشهير - مانغو تشاتني - آيس كريم بنكهة المانجو

حل الموسم، وتكدست أكوام المانجو فوق بعضها البعض في كل مكان. ويستمتع عشاق المانجو خلال هذا الموسم بمذاق مجموعة متنوعة من ثمار الفاكهة حلوة المذاق. يعتبر المانجو واحدًا من الفواكه التي تنتمي في أصلها إلى الهند تحديدًا، ويعتقد الكثيرون أن هذا الملك غير المتوج لمملكة الفواكه بأسرها يكون في أفضل صوره لدى تناوله طازجًا.
أيضًا، تستقي الكثير من الأطباق اللذيذة إلهامها من هذه الفاكهة الرائعة، حيث يمكن الاستعانة بالمانجو في صورته الطازجة في أطباق السلطة، ويمكن تقطيعه ليصبح جزءًا من أطباق الحلوى، بجانب إمكانية تحويله إلى عصير، بل ويمكن تحويله إلى مخلل. أما المفاجأة الكبرى فهي إمكانية استخدام المانجو كبهارات. من جانبها، تقدم الهند مجموعة مذهلة من أنواع المانجو المختلفة للاختيار من بينها، وتشكل مصدرًا لـ56 في المائة من إنتاج المانجو بالعالم.
يعتبر «مانجو لاسي» واحدًا من المشروبات التي تحظى بإقبال بالغ بمختلف أرجاء جنوب آسيا، ويجري إعداده عبر مزج ثمار مانجو طازجة مع حليب منزوع الزبد وسكر. كما يجري استخدام ثمار مانجو طازجة في صنع بهارات. أيضًا، يدخل المانجو في صنع «أمراس»، وهو عصير ثخين يحظى بشعبية واسعة، ويجري إعداده من ثمار المانجو ممزوجة مع سكر أو حليب، ويجري تناوله مع خبز هندي.
كما يجري حفظ المانجو في صور متنوعة، منها «مورامبا» (مانجو مبشور)، و«أمشور»، وهو مانجو غير طازج مجفف وفي صورة مسحوق.

الفوائد الصحية للمانجو

لا يقتصر سحر المانجو على رائحته الساحرة، وإنما يمتد إلى فوائده الصحية المذهلة. ويكشف العلم أن المانجو يحتوي الكثير من فيتامين «سي»، علاوة على اعتباره مخزنًا لعدد من الفيتامينات الأخرى، مثل «بي 6»، إضافة إلى البوتاسيوم والماغنسيوم.
ويحمل المانجو فوائد كبرى للجلد، ما يجعله فاكهة واجب توافرها بالمنزل لأطول فترة ممكنة. يساعد المانجو على تغذية الجلد وتجديد نشاطه، ما يضفي عليه لمعانًا وإشراقًا، وهو حلم كل امرأة.

تاريخ المانجو

وردت إشارات إلى المانجو في نصوص دينية هندية والنصوص الكلاسيكية الأدبية والشعر والرسومات ومنحوتات باعتباره رمزًا للخصوبة. ومن غير المثير للدهشة أن نجد بلدًا يعبد فيه مئات الآلهة ويتحدث أبناؤه بعشرات اللغات واللهجات ويضم مئات الطبقات، يوجد به كذلك ما يصل إلى 1400 نوع من المانجو.
ويشير العلماء إلى أن تاريخ زراعة المانجو في جنوب آسيا يعود إلى آلاف السنين، وانتقلت الفاكهة إلى شرق آسيا بين القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد. بحلول القرن العاشر الميلادي، كانت زارعة المانجو قد بدأت في شرق أفريقيا. وقد أورد الرحالة المغربي ابن بطوطة، الذي عاش في القرن الـ14، إشارة إلى المانجو في مذكراته. وفي وقت لاحق، انتقلت زراعة المانجو إلى البرازيل وبرمودا والمكسيك وجزر الهند الغربية.
ويعتبر المانجو الفاكهة الوطنية داخل الهند وباكستان، علاوة على أن شجرة المانجو الشجرة الوطنية في بنغلاديش. جدير بالذكر أن الدول الثلاث كانت كيان واحد تحت اسم الهند قبل الاستقلال عن الحكم الاستعماري البريطاني عام 1947.

عاصمة المانجو داخل الهند

على بعد قرابة 400 كيلومتر عن العاصمة الهندية دلهي، تعرف كل من ماليهاباد ومال وكاكوري معًا بحزام المانجو الهندي، رغم أن الفاكهة تزرع أيضًا داخل أجزاء أخرى من البلاد.
وتشير الأقاويل المتداولة بالمنطقة إلى أنه منذ أكثر من 200 عام ماضية، استقرت مجموعة من «أفريدي باثان» داخل حزام ماليهاباد، قادمين من منطقة خيبر باس الأفغانية. ويقال إنهم عملوا جنود مرتزقة في جيوش أمراء وشخصيات نافذة محلية. أما في أوقات السلم، عملوا بالزراعة، ويعود إليهم الفضل وراء زراعة أول شجرة مانجو بالمنطقة. وهناك بعض الأقاويل المبالغة التي تشير إلى أن أشجار المانجو بالمنطقة كانت على قدر من الكثافة ذات وقت لدرجة حالت دون وصول أشعة الشمس إلى الأرض.
واليوم، تنتج المنطقة بعض أفضل أنواع المانجو، مثل «دوسهري» و«لانغدا».
وعندما تمر بالسيارة على طول الطريق السريع من لوكناو حتى ماليهاباد، تطلع على مشهد أشجار المانجو الساحرة، حيث تصطف على جانبي الطريق أعداد لا حصر لها من بساتين وحدائق المانجو، بينما يختلس المزارعون لحظات استرخاء داخل أكواخ مصنوعة من القش، في إطار حراستهم لأشجار المانجو ضد أي عدوان من حيوانات أو طيور في الجوار. أما الجو فيعبق برائحة المانجو الطازج.
وتشير الأرقام إلى أن ماليهاباد تضم 30 ألف هيكتار من الأراضي المزروعة. وفي هذا الصدد، أوضح إنشرام علي، رئيس اتحاد مزارعي المانجو في الهند، أن «ماليهاباد تعد عاصمة المانجو في الهند، وتضم بعض أقدم أشجار المانجو على مستوى البلاد. وتعود ملكية حدائق المانجو الموجودة هنا إلى عائلات تعمل بمجال زراعة المانجو منذ سنوات تصل في بعض الحالات إلى 100 أو 200 عام».
أما عن تركز زراعة المانجو في هذا الحزام تحديدًا، فأشار كونوار بهوبندرا سنغ، من مال، إلى أن السر يكمن في التربة المناسبة واتجاهات الرياح ومستوى المياه ودرجة الحرارة. تجدر الإشارة إلى أن جد سنغ الأكبر كان أول من امتلك حديقة أشجار مانجو لأغراض تجارية بالمنطقة.

رجل المانجو الهندي

داخل ماليهباد، يوجد رجل يحمل لقب رجل المانجو، وهو كليم الله خان، 75 عامًا، الذي يعود عمر أشجار المانجو بحديقته إلى 150 عامًا. وقد كرس خان حياته لزراعة المانجو، ويعده الكثيرون بمثابة موسوعة حية من لحم ودم فيما يخص أنوع المانجو المختلفة، وكيفية زراعتها والأمراض التي قد تصيبها وما إلى غير ذلك. وقد نال واحدًا من أرفع الأوسمة المدنية بالهند والمعروف باسم «بادام شري»، تقديرًا لجهوده بالمجال الزراعي.
وعلى امتداد حياته، تولى خان زراعة قرابة 350 شجرة مانجو متنوعة - من «كاريلا» الذي يشبه في شكله القرع المر حتى «أسرور موكارار» الذي تشبه ثمرته شكل القلب. وعن المانجو، قال خان: «إنها شغفي الأول. إنها بالنسبة لي أهم من أبنائي».
وقد كرس خان من حياته 10 سنوات في العناية بشجرة سحرية تثمر أنواعًا مختلفة من المانجو. وتتميز الشجرة بألوانها المختلفة، حيث تتنوع ألوان أوراقها بين المائل للسفرة والأخضر الداكن. وفي الوقت الذي كانت الثمار في جزء من الشجرة ناضجة تمامًا، كانت براعم ثمار أخرى لا تزال في بداية ظهورها في جزء آخر من الشجرة. وقد بلغ خان قدرًا من الشهرة لدرجة أنه ذات يوم جاءه خطاب من جدة يحمل الظرف فقط ما يلي: «كليم الله خان، ماليهاباد، الهند».
وهذا العام، نجح خان في تطوير شجرة مانجو خاصة أطلق عليها «كلام مانجو»، احتفاءً بالرئيس الـ11 للهند، الرئيس عبد الكلام، الذي توفي عام 2015.
ومثلما كان الرئيس عبد الكلام إنسانا رائعًا وعالمًا عظيمًا، تتميز «كلام مانجو» عن أنواع المانجو الأخرى بتنوع ألوانها، بل وحمل لب الثمرة لونين.
كما نجح خان في تطوير سلسلة من الأنواع المختلفة من المانجو، حمل الكثير منها أسماء مشاهير، مثل أسطورة بوليوود أميتاب باتشان، وزوجة ابنه ملكة جمال العالم وممثلة بوليوود إيشواريا راي باتشان، ولاعب الكريكيت ساشين تندولكار، علاوة على سياسيين مثل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وسونيا وغاندي وحاكم ولاية أوتار براديش، أكهيليش ياداف.
وقد رفض خان عروض عمل من دبي وإيران وأبوظبي. وعلق خان على هذا بقوله: «أعلم أن بمقدوري زراعة المانجو في الصحراء، لكن ليس باستطاعة أحد شرائي بالمال»، والواضح بالفعل أن خان لا يأبه كثيرًا للمال، وإنما يدور اهتمامه حول شغفه بالمانجو. وقال: «لقد نقلت هذا الفن إلى أبنائي، لكن أحيانًا يخالجني القلق من أن هذه المعرفة ستدفن معي في قبري».
وأكد بثقته المعهودة: «حال عدم اتباع الأسلوب الذي ابتكرته في الزراعة، فإنه حتى لو اجتمع علماء الأرض معًا فإنهم لن يتمكنوا من محاكاة ما حققته».
وادعى خان أنه يعرف عن الأمراض التي تصيب المانجو أكثر من أي شخص آخر يعيش على السهول الشمالية في الهند. وفسر السبب وراء هذا بقوله: «إن شجرة المانجو الواحدة تصاب بمرض واحد فقط في المرة الأولى، بينما الشجرة التي أتعامل معها تتعرض لعشرات الأمراض في الوقت ذاته نظرًا لتعدد الأنواع التي تثمرها»، ورغم أن الحكومة لم تسهم سوى بالقليل في تجاربه، فإن خان حريص على المشاركة في تعزيز إنتاج المانجو، الذي يشكل حاليًا 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي للمانجو. وقال: «دعوني أعمل بأحد المزارع المملوكة للحكومة. لا أريد راتبًا، وإنما فقط التعامل مع خبير من اختياري. وإذا أخفقت في تقديم نتائج طيبة، سأعيد دفع كل بنس أنفقته الحكومة على المشروع».

أساطير المانجو

بجانب الأنواع المتنوعة للمانجو، تكثر حول هذه الفاكهة المميزة مجموعة من القصص المثيرة. على بعد قرابة 200 متر من قرية دوسهري، خلف تقاطع للسكك الحديدة، تقف شجرة وحيدة على جانب طريق رئيس يملؤه الغبار. ويحيط بالشجرة أسلاك شائكة وحارس، ما يوحي بوضوح بأهمية الشجرة. وتشير الأقاويل إلى أن عمر الشجرة يتجاوز 300 عام وكانت مملوكة في وقت من الأوقات لحاكم لوكناو. وتشير الأسطورة الرائجة إلى أنها كانت الشجرة الوحيدة من نوعها، وحظر الحاكم زراعة مثلها، بل وعمد لتخريب بذور جميع الفواكه كي لا يعيد أحد زراعتها. ومن الواضح أن الحاكم كان مفتونًا للغاية بهذه الشجرة لدرجة جعلته يضع عليها شباك تغطيها عندما تبدأ ثمارها في الظهور خشية أن تهاجمها الطيور وتخطف الثمار. إلا أنه ذات يوم، نجح صاحب أرض من ماليهاباد المجاورة في خداع خادمه وسرقة ثمرة من الشجرة، وبذلك انتشرت أشجار المانجو في مناطق أخرى من البلاد.
ويجري النظر لهذه الشجرة باعتبارها «أم» جميع أشجار دوسهري، بل وحملت القرية كلها اسم دوسهري نسبة لها.
حتى يومنا هذا، يتولى حارس حماية الشجرة على مدار أيام الأسبوع، ويحتكر أحفاد هذا الحاكم جميع ثمار الشجرة، ولا يبيعون منه شيئًا في السوق قط. وسنويًا، تنتج الشجرة ما يتراوح ما بين 800 إلى 900 كيلوغرام على الأقل من ثمار المانجو الرائعة.
وتدور قصة أخرى حول أشجار نور جيهان مانجو التي تقتصر زراعتها على منطقة كاتهيوارا في مادهيا براديش. وتحمل هذه النوعية من المانجو اسم الإمبراطورة نور جيهان. وفي المتوسط، يبلغ وزن ثمرة المانجو الواحدة منها قرابة أربعة كيلوغرامات ويبلغ ارتفاعها قدمًا واحدًا. وذكر صاحب واحدة من المزارع الخاصة بنور جيهان مانجو أن هذه النوعية من المانجو تعود أصولها إلى أفغانستان، وجرى نقلها لاحقًا إلى جوجارات.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.