تقرير شيلكوت يفضح ثغرات الاستخبارات البريطانية

اعتمدت على مصادر ثانوية في معلوماتها.. لكنها كانت أساسية وراء الغزو

وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن بول يقدم إثباتاته التي اعتمد فيها على تقرير استخباراتي بريطاني ملفق (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن بول يقدم إثباتاته التي اعتمد فيها على تقرير استخباراتي بريطاني ملفق (غيتي)
TT

تقرير شيلكوت يفضح ثغرات الاستخبارات البريطانية

وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن بول يقدم إثباتاته التي اعتمد فيها على تقرير استخباراتي بريطاني ملفق (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن بول يقدم إثباتاته التي اعتمد فيها على تقرير استخباراتي بريطاني ملفق (غيتي)

وزير الخارجية الأميركي كولن باول، تكلم في الخامس من فبراير (شباط) 2003 في جلسة طارئة لمجلس الأمن، أي قبل شهر من غزو العراق حول امتلاك العراق أسلحة نووية. كولن باول قدم إثباتاته للمجلس، بما لا يدعو للشك، أن نظام صدام حسين يمتلك الأسلحة النووية، وأن بإمكانه إطلاق صواريخ تحمل أسلحة نووية خلال 45 دقيقة ويدمر قادة عسكرية بريطانية في قبرص. وزير الخارجية الأميركي كان يجلس أمام لوحة غيرنيكا الشهيرة لبيكاسو، التي تعكس مآسي الحرب الأهلية الإسبانية في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي والمعلقة في قاعة المجلس. ليس هذا الشيء الوحيد، في الدراما الدبلوماسية. الطريقة التي تكلم فيها باول، استعاد فيها إلى الأذهان الخطاب الشهير للسفير أدلاي ستيفنسون، ممثل الولايات المتحدة الأميركية، خلال أزمة الصواريخ بين واشنطن وموسكو.
باول اعتمد في كلامه على ما أصبح يسمى «بلافت سبتمبر»، من تحضير جهاز المخابرات البريطانية حول امتلاك العراق للأسلحة النووية، والذي جمعت مادته من مصادر ثانوية وتكهنات لمخبرين عراقيين وطلاب دراسات عليا، وهذا ما اعترفت به المخابرات البريطانية، وتم سحب الملف بعد الغزو، وتبين أن العراق لا يمتلك أي أسلحة نووية.
ولم يعثر على أسلحة للدمار الشامل في العراق قط. وبحلول سبتمبر (أيلول) 2004 سحب جهاز «إس.أي.إس» تقارير مخابرات بريطانية رئيسية أخرى استخدمها زعماء بريطانيون وأميركيون لتبرير الغزو.
اليستار كامبل، مدير مكتب رئيس الوزراء توني بلير للاتصالات والسياسيات الاستراتيجية، كان يعتبر العقل المدبر والمنسق الرئيسي خلال فترة التحضير لحرب العراق، وكان مسؤولا عن لجنة «ملف سبتمبر»، التي ربطت نظام صدام حسن ببرنامج الأسلحة النووية.
إلا أن تقرير شيلكوت لا يربط اسم كامبل بالمعلومات الاستخباراتية «الملفقة». وقال التقرير «إن السير جون سكارلت، رئيس لجنة الاستخبارات المشتركة، هو المسؤول الأول والأخير عن ما ورد في الملف من معلومات. تقرير شيلكوت لم يوجه اللوم لكامبل الذي اتهم مرارا بأنه وراء (التضخيم) في امتلاك العراق للأسلحة النووية». وأظهر تحقيق شيلكوت، أول من أمس، أن المخابرات البريطانية خلصت خلال شهور من غزو العراق أن تقريرين رئيسيين تلقتهما عن أسلحة الدمار الشامل العراقية ملفقان. وكان قد وزع جهاز المخابرات السرية المعروف باسم (إس.آي.إس) أو (إم.آي6) في سبتمبر 2002 على مسؤولين بريطانيين التقريرين اللذين قالت: «إنهما من مصادرها وزعما أن العراق سرّع من وتيرة إنتاج المواد الكيماوية والبيولوجية». في تلك الفترة ادعت «بي بي سي» في تقرير لمراسل نشرة «اليوم» الصباحية، أن أحد الخبراء بموضوع الأسلحة النووية قال له إن أحد المقربين من توني بلير طلب منه أن «يبالغ في التضخيم»، وأن يبين أن نظام صدام لا يمتلك فقط الأسلحة النووية، وإنما بإمكانه أن يطلق صواريخ تحمل أسلحة نووية ضد المصالح البريطانية خلال 45 دقيقة. ورفض مراسل «بي بي سي» في البداية الإفصاح عن المصدر، لكن الدكتور ديفيد كيلي، الخبير الذي كان يعمل في أحد المختبرات الحكومية، كشف عن نفسه بأنه المصدر وراء هذا الادعاء. وبعد الإفصاح عن اسمه والتأكد من المعلومات، نفى كامبل أن يكون قد طلب من كيلي التضخيم في خطر الأسلحة النووية العراقية. كيلي وجد مقتولا في اليوم التالي. التحقيق في قتله خلص إلى أنه انتحر.
كيلي قال: إن «بي بي سي» لم تتحقق من تقريرها «ولو قامت بذلك، لما قتل كيلي نفسه».
تقرير شيلكوت وجه الانتقادات لرئيس لجنة الاستخبارات المشتركة السير جون سكارليت على عدم استعماله معلومات يكون جهاز الاستخبارات حصل عليها من مصادره الخاصة وليس من مصادر ثانوية. كما وجهت للسير ريتشارد ديرلوف، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية (ام.اي.6)، بعض الانتقادات، لكنها لم تكن بالحدة نفسها التي واجهها السير جون سكارليت.
وصدر التقريران بينما زعم كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم الرئيس جورج بوش الابن ونائبه ديك تشيني، في تصريحات علنية أن «صدام حصل على أنابيب ألمنيوم تستخدم لتخصيب اليورانيوم لتصنيع الأسلحة النووية»، وهو ما كشفت تحقيقات أميركية أجريت بعد الحرب عدم صحته.
ووردت تفاصيل من تقرير «إس.آي.إس» في تقرير مخابراتي أكبر تم توزيعه على الحكومة البريطانية على نطاق واسع في أوائل أبريل (نيسان) 2003 بعد أيام من غزو الجيش الأميركي بدعم من القوات البريطانية وحلفاء آخرين العراق للإطاحة بصدام. واحتوى هذا التقرير على تحذير من أن جهاز «إس.آي.إس» لم يتصل مباشرة بمصدر فرعي فإنه لن يتسنى «التحقق بالكامل» من كل تفاصيل هذه المزاعم.
وبحلول يونيو (حزيران) 2003 اجتمع جهاز «إس.آي.إس» أخيرا مع مصدر تقريري سبتمبر الذي «نفى تقديم أي مادة منسوبة له». وخلصت المخابرات البريطانية إلى أن المصدر الأصلي للمادة «مصدر مزوِر كذب منذ البداية».
وبحلول نهاية يوليو (تموز) 2003 قررت المخابرات البريطانية سحب التقريرين المثيرين للقلق. ونقل تقرير تشيلكوت عن ضابط في جهاز «إس.آي.إس» قوله في وثيقة داخلية في ذلك الحين «لا شك أن هذين التقريرين لم تعد لهما مصداقية، ويجب أن نضمن أن سحبهما لن يثير شكوكا واسعة النطاق بشأن تقاريرنا عن الأسلحة الكيماوية، وبخاصة في ظل عدم العثور على أسلحة من هذا النوع».
وقالت تقارير إعلامية نقلا عن مصدر مطلع على الإصلاحات الاستخباراتية: «إن في أعقاب حرب العراق وما تلاها من تحليلات، طبقت أجهزة المخابرات البريطانية إصلاحات بهدف ضمان الفحص الملائم لمعلومات المخابرات الملتبسة واطلاع المسؤولين السياسيين على أوجه القصور المحتملة في تقارير المخابرات».
وقال المصدر، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز»: إن من الإصلاحات الرئيسية فصل الموظفين والإدارات المعنية بجمع المعلومات من المصادر والوسائل الإلكترونية عن المسؤولين عن تحليلها وتقييمها.
وأضاف: إن أجهزة المخابرات البريطانية توجه «مزيدا من التركيز للتحقق من صحة المعلومات». ويرى خبراء أن مشاركة بريطانيا المثيرة للجدل في الحرب في العراق في 2003 أثارت شعورا عميقا بالتوجس من عمليات التدخل العسكري ما زال يؤثر اليوم في السياسة الخارجية والاستخباراتية للبريطانيين. وقال مالكولم تشالمرز من مركز «المعهد الملكي للخدمات المتحدة» (آر يو إس آي): إن هذه الحرب «أعادت تعريف السياسة الأمنية البريطانية».



ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.