تقرير شيلكوت: السعودية كانت رافضة للحرب على العراق.. وحذرت من تداعياتها

الحكومة البريطانية تشتبك مع المعارضة بشأن «تضليل» بلير للبرلمان

تقرير شيلكوت الذي استغرق الإعداد له أكثر من 7 سنوات وتكون من 12 مجلدًا و2.6 مليون كلمة (رويترز)
تقرير شيلكوت الذي استغرق الإعداد له أكثر من 7 سنوات وتكون من 12 مجلدًا و2.6 مليون كلمة (رويترز)
TT

تقرير شيلكوت: السعودية كانت رافضة للحرب على العراق.. وحذرت من تداعياتها

تقرير شيلكوت الذي استغرق الإعداد له أكثر من 7 سنوات وتكون من 12 مجلدًا و2.6 مليون كلمة (رويترز)
تقرير شيلكوت الذي استغرق الإعداد له أكثر من 7 سنوات وتكون من 12 مجلدًا و2.6 مليون كلمة (رويترز)

كشف التقرير الصادر أول من أمس عن اللجنة البريطانية المكلفة التحقيق في الدور البريطاني في غزو العراق عام 2003، أن المملكة العربية السعودية كانت حذّرت من خوض الحرب ورفضتها.
وأكد تقييم للجنة الاستخبارات الحكومية المشتركة صادر في 19 أبريل (نيسان) عام 2002، على أن «السعودية أعلنت عن موقفها الصريح والواضح بمعارضة الهجوم، ومن غير المرجح أن توفر المملكة الدعم المطلوب لمثل تلك العمليات العسكرية». كما حذرت السعودية، وفقا للتقييم، من التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب على العراق والمنطقة. وذكر التقييم أن الدول المجاورة للعراق، وعلى رأسها السعودية، كان رافضة للحرب. وأشار نصا البندين «17» و«19» إلى أنه «سوف يكون من المستحيل سياسيا بالنسبة للدول العربية إسناد أي إجراءات عسكرية تُتخذ ضد العراق»، وأنه «كان هناك إجماع في الآراء بين دول الجوار العراقي على ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة العراق وسلامة أراضيه».
وفي هذا الصدد، نقل التقييم عن القادة العرب إعرابهم وبقوة عن «موقفهم الراسخ والداعي إلى أن تسقط الإدارة الأميركية من حساباتها القيام بعمل عسكري ضد العراق».
يذكر أنه تزامنا مع تقييم اللجنة، كان الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز (إبان تسلمه منصب ولاية العهد) قد صرح في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية بأنه «لا يرى أن من مصلحة الولايات المتحدة أو مصلحة المنطقة بأكملها، أو مصلحة العالم أجمع أن يتم الهجوم على العراق». وأضاف حينها أنه لا يعتقد أن مثل هذا الهجوم سوف يحقق النتائج المرجوة من ورائه.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الأمير الراحل سعود الفيصل آنذاك، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على أن «السعودية تعتقد أن الحرب على العراق ستهدد المنطقة بأكملها، خصوصا أنها لم تحظَ بدعم أو موافقة قرار من الأمم المتحدة». وقال الأمير سعود الفيصل إنه «متخوف من ارتفاع نبرات وبوادر التطرف في كل الغرب، وبالأخص في الولايات المتحدة الأميركية».
يذكر أن جون شيلكوت رئيس لجنة التحقيق شدد في تقريره المؤلف من 2.6 مليون كلمة، والمنتظر منذ 7 سنوات، على أن بريطانيا اجتاحت العراق بشكل سابق لأوانه عام 2003، مستندة إلى معلومات استخباراتية لم يتم التحقق منها بشكل كاف.
من جهة اخرى, وعد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بمناقشة تداعيات تقرير شيلكوت في البرلمان، على مدار يومين في الأسبوع المقبل. التقرير الذي صدر أول من أمس بعد انتظار 7 سنوات، أشار بأصابع الاتهام إلى تقصير الأجهزة المعنية في المؤسسة البريطانية، استخباراتية وسياسية ودبلوماسية. إذ يرى خبراء أن مشاركة بريطانيا المثيرة للجدل في الحرب على العراق عام 2003 أثارت شعورا عميقا بعدم الارتياح من عمليات التدخل العسكري.
وأعلن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، أنه لا يزال مقتنعا بأن العالم أصبح أفضل حالا من دون صدام حسين، وهذا رأي حليفه توني بلير أيضا. وقال فريدي فورد المتحدث باسم الرئيس السابق، في بيان، إنه «على الرغم من الإخفاقات الاستخبارية والأخطاء الأخرى التي اعترف بها سابقا، فإن الرئيس بوش لا يزال يعتقد أن العالم بأسره هو أفضل حالاً من دون صدام حسين في السلطة».
وأضاف البيان أن بوش الذي أمر بغزو العراق في 2003 «ممتن للغاية لعمل القوات الأميركية والتحالف وتضحياتهم خلال الحرب ضد الإرهاب. ولم يكن هناك حليف أكثر صلابة من بريطانيا بقيادة رئيس الوزراء توني بلير».
ولفت المتحدث إلى أنه لم يتسن للرئيس الأميركي السابق بعد، أن يقرأ تقرير لجنة التحقيق البريطانية الذي نشر الأربعاء في لندن. وفي هذا التحقيق وجه جون شيلكوت رئيس اللجنة انتقادات قاسية لتوني بلير، معتبرا أن اجتياح العراق عام 2003 حدث قبل استنفاد كل الحلول السلمية، وأن خطط لندن لفترة ما بعد الحرب لم تكن مناسبة.
بلير وعد بوش بالوقوف إلى جانبه بخصوص العراق «مهما حدث». واعتبر شيلكوت في تقريره أن بريطانيا اجتاحت العراق بشكل سابق لأوانه في العام 2003 من دون أن تحاول «استنفاد كل الخيارات» الدبلوماسية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بعد نشر التقرير أمام البرلمان، إن المشرعين الذين صوتوا لصالح انضمام بريطانيا لغزو العراق عام 2003 ينبغي أن يتحملوا نصيبهم من المسؤولية عن الأخطاء التي ارتكبت. وقال كاميرون إن البلاد ينبغي أن تضمن أن قواتها المسلحة مجهزة بشكل جديد للتعامل مع أي صراع في المستقبل. وقال للبرلمان: «قرار الذهاب للحرب جاء من تصويت هذا المجلس، وينبغي أن يتحمل الأعضاء من كل الأطراف ممن صوتوا لصالح العمل العسكري نصيبهم من المسؤولية».
وقال مراقبون إن الحرب أعادت تعريف السياسة البريطانية. ويعزو كثير من هؤلاء تحفظات الحكومة البريطانية على إرسال قوات برية إلى ليبيا أو سوريا، إلى أثر تجربتها في العراق.
ويشن البريطانيون حاليا عمليات قصف ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق، لكن البرلمان عارض في 2013 توجيه ضربات جوية إلى نظام بشار الأسد.
واشتبك كاميرون وزعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن في البرلمان، حول ما إذا كان رئيس الوزراء العمالي الأسبق توني بلير قد ضلل البرلمان بشأن المعلومات التي استخدمت لتبرير قراره بغزو العراق في عام 2003. وقال كاميرون إن الحكومة يجب أن «تتعلم الدروس» من تقرير شيلكوت بشأن قرار بريطانيا الانضمام للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق، لكنه قال إن التقرير لم يظهر أن الشعب تعرض للتضليل عمدا قبل قرار غزو العراق. وأضاف كاميرون أمام البرلمان: «لم يقل شيلكوت صراحة إن هناك نية متعمدة للتضليل».
وأصر كوربن على أن البرلمان تعرض «للتضليل» عندما صوتت أغلبية بالموافقة على الغزو. وقال كوربن إن «الرأي القانوني الدولي الذي يتمتع بثقل كبير وجد أن الغزو غير قانوني».
واعتبر كوربن أن غزو العراق «لم يكن بأي حال من الأحوال هو الملاذ الأخير»، كما جاء في تقرير شيلكوت. وقال كوربن إن غزو العراق «أدى إلى وفاة مئات الآلاف من الأشخاص»، وكان سببا في تشريد الملايين من اللاجئين، وزعزع استقرار المنطقة وغذى الإرهاب. وأضاف كوربن: «بكل المقاييس، أصبح غزو واحتلال العراق، بالنسبة لكثيرين، كارثة».
العراقي الذي تناقلت صوره وسائل الإعلام في العالم وهو يحطم تمثال صدام حسين بمطرقة، كاظم الجبوري، قال للقناة الرابعة البريطانية، إن العراق كان أفضل تحت حكم صدام، ودعا إلى ضرورة محاكمة جورج دبليو بوش، وتوني بلير، متهما الأخير بأنه مجرم حرب، مضيفا: «لو شاهدته وجهًا لوجه لبصقت عليه».
وقال التقرير إن «السياسة بشأن العراق استندت إلى أسس وتقييمات مخابراتية خاطئة»، وإن مزاعم أن العراق يمثل تهديدا بامتلاك أسلحة دمار شامل «طرحت بيقين غير مبرر». وأضاف التقرير أن الاضطرابات التي حدثت في العراق منذ الغزو لم تكن مفاجئة.
وقال الجبوري: «أنا ندمان على تحطيم الصنم». وينتمي الجبوري للطائفة الشيعية، وقد فقد ما يربو على 10 من أقاربه في عهد صدام الذي كان ينتمي للطائفة السنية. وقال إنهم قتلوا لأنهم كانوا يعارضون صدام الذي أعدم شنقا في عام 2006.
وقال الجبوري: «أتمنى أن يعود صدام. هو أعدم كثيرا من أقربائي، لكن يبقى أحسن من هؤلاء السياسيين ورجال الدين الذين أوصلوا العراق للوضع الذي هو به»، في إشارة إلى الأحزاب السياسية الشيعية التي تولت السلطة بعد الغزو. كان الجبوري، 58 عاما، يمتلك متجرا لإصلاح الدراجات النارية في حي الكرادة بوسط بغداد وقت الغزو.
وشهد الحي الذي يغلب على سكانه الشيعة انفجار شاحنة ملغومة، ليل السبت، أسفر عن مقتل نحو 250 شخصا. وأعلن تنظيم داعش المتشدد مسؤوليته عن هذا الهجوم.
وأسقط الانفجار أكبر عدد من القتلى في هجوم واحد منذ بدأت الفوضى التي أعقبت الإطاحة بصدام قبل أكثر من 10 سنوات.
وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان العراقي حسن خضير، إن من عانوا خلال الصراع يستحقون تعويضات. وأضاف: «في العراق كثير من الناس والعسكر تضرروا بسبب الحرب، ونفس الأمر حدث في بريطانيا أيضا، وهذا يعني وجوب دفع تعويضات إلى المواطنين والبلد». ولآخرين عانوا في عهد صدام وجهة نظر مغايرة، وقال بعض هؤلاء إنهم يشعرون بالامتنان لحكومتي واشنطن ولندن لإنهاء حكمه.
يقول فارس محمد علي، 46 عاما، وهو سجين سياسي سابق كان يقضي حكما بالسجن المؤبد في مدينة البصرة: «إسقاط نظام صدام كان حلما، وقد حققته القوات الأميركية والبريطانية، ومن يقول غير هذا فهو كاذب».
وقال موفق الربيعي، عضو البرلمان ومستشار الأمن القومي السابق، إن الحرب اندلعت من أجل هدف نبيل هو الإطاحة بطاغية. وأضاف: «أنا شخصيا قلت لتوني بلير في إحدى المرات: أنت أعظم بريطاني في التاريخ لإطاحتك بالديكتاتور». ومضى قائلا: «التخلص منه أتاح لنا فرصة حقيقية للديمقراطية. كان البلد يحكمه زعيم واحد، والآن لدينا برلمان وانتخابات».
وبعد مرور أكثر من 13 عامًا على الغزو، لا يزال العراق في حالة من الفوضى، ويسيطر تنظيم داعش على أجزاء كبيرة من أراضيه.
وأتيح للجنة التحقيق الاطلاع على وثائق حكومية سرية بصورة لم يسبق لها مثيل. وقالت اللجنة إنه جرى التضخيم من شأن التهديد الذي مثلته أسلحة الدمار الشامل التي كان من المعتقد أن صدام حسين يمتلكها، وهو التبرير الأصلي للحرب، وأن التخطيط لتداعياتها لم يكن كافيا.
وفي دفاع مطول استمر ساعتين تقريبا، شرح بلير قراره مساندة بوش وخوض الحرب دعما للولايات المتحدة في مارس (آذار) 2003، بينما وجد التحقيق أن صدام لم يمثل تهديدا وشيكا.
وبلير هو رئيس الوزراء الوحيد من حزب العمال الذي فاز في الانتخابات العامة 3 مرات، وشغل المنصب مدة 10 سنوات حتى عام 2007، وتمتع بشعبية كبيرة في أوج مجده، لكن حرب العراق أضرت بشعبيته وترِكته كثيرا.
وسلط التقرير الضوء على ما حدث بين بلير وبوش في الأشهر التي سبقت غزو مارس 2003، وهو الأمر الذي ظل فترة طويلة موضع تكهنات بشأن صفقات ووعود سرية.
وفي مذكرة مؤرخة في 28 يوليو (تموز) 2002، أي قبل الغزو بـ8 أشهر، قال بلير لبوش: «أنا معك أيا كان الأمر. لكن هذا هو وقت تقييم الصعوبات بصراحة».



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.