تقرير شيلكوت: السعودية كانت رافضة للحرب على العراق.. وحذرت من تداعياتها

الحكومة البريطانية تشتبك مع المعارضة بشأن «تضليل» بلير للبرلمان

تقرير شيلكوت الذي استغرق الإعداد له أكثر من 7 سنوات وتكون من 12 مجلدًا و2.6 مليون كلمة (رويترز)
تقرير شيلكوت الذي استغرق الإعداد له أكثر من 7 سنوات وتكون من 12 مجلدًا و2.6 مليون كلمة (رويترز)
TT

تقرير شيلكوت: السعودية كانت رافضة للحرب على العراق.. وحذرت من تداعياتها

تقرير شيلكوت الذي استغرق الإعداد له أكثر من 7 سنوات وتكون من 12 مجلدًا و2.6 مليون كلمة (رويترز)
تقرير شيلكوت الذي استغرق الإعداد له أكثر من 7 سنوات وتكون من 12 مجلدًا و2.6 مليون كلمة (رويترز)

كشف التقرير الصادر أول من أمس عن اللجنة البريطانية المكلفة التحقيق في الدور البريطاني في غزو العراق عام 2003، أن المملكة العربية السعودية كانت حذّرت من خوض الحرب ورفضتها.
وأكد تقييم للجنة الاستخبارات الحكومية المشتركة صادر في 19 أبريل (نيسان) عام 2002، على أن «السعودية أعلنت عن موقفها الصريح والواضح بمعارضة الهجوم، ومن غير المرجح أن توفر المملكة الدعم المطلوب لمثل تلك العمليات العسكرية». كما حذرت السعودية، وفقا للتقييم، من التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب على العراق والمنطقة. وذكر التقييم أن الدول المجاورة للعراق، وعلى رأسها السعودية، كان رافضة للحرب. وأشار نصا البندين «17» و«19» إلى أنه «سوف يكون من المستحيل سياسيا بالنسبة للدول العربية إسناد أي إجراءات عسكرية تُتخذ ضد العراق»، وأنه «كان هناك إجماع في الآراء بين دول الجوار العراقي على ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة العراق وسلامة أراضيه».
وفي هذا الصدد، نقل التقييم عن القادة العرب إعرابهم وبقوة عن «موقفهم الراسخ والداعي إلى أن تسقط الإدارة الأميركية من حساباتها القيام بعمل عسكري ضد العراق».
يذكر أنه تزامنا مع تقييم اللجنة، كان الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز (إبان تسلمه منصب ولاية العهد) قد صرح في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية بأنه «لا يرى أن من مصلحة الولايات المتحدة أو مصلحة المنطقة بأكملها، أو مصلحة العالم أجمع أن يتم الهجوم على العراق». وأضاف حينها أنه لا يعتقد أن مثل هذا الهجوم سوف يحقق النتائج المرجوة من ورائه.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الأمير الراحل سعود الفيصل آنذاك، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على أن «السعودية تعتقد أن الحرب على العراق ستهدد المنطقة بأكملها، خصوصا أنها لم تحظَ بدعم أو موافقة قرار من الأمم المتحدة». وقال الأمير سعود الفيصل إنه «متخوف من ارتفاع نبرات وبوادر التطرف في كل الغرب، وبالأخص في الولايات المتحدة الأميركية».
يذكر أن جون شيلكوت رئيس لجنة التحقيق شدد في تقريره المؤلف من 2.6 مليون كلمة، والمنتظر منذ 7 سنوات، على أن بريطانيا اجتاحت العراق بشكل سابق لأوانه عام 2003، مستندة إلى معلومات استخباراتية لم يتم التحقق منها بشكل كاف.
من جهة اخرى, وعد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بمناقشة تداعيات تقرير شيلكوت في البرلمان، على مدار يومين في الأسبوع المقبل. التقرير الذي صدر أول من أمس بعد انتظار 7 سنوات، أشار بأصابع الاتهام إلى تقصير الأجهزة المعنية في المؤسسة البريطانية، استخباراتية وسياسية ودبلوماسية. إذ يرى خبراء أن مشاركة بريطانيا المثيرة للجدل في الحرب على العراق عام 2003 أثارت شعورا عميقا بعدم الارتياح من عمليات التدخل العسكري.
وأعلن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، أنه لا يزال مقتنعا بأن العالم أصبح أفضل حالا من دون صدام حسين، وهذا رأي حليفه توني بلير أيضا. وقال فريدي فورد المتحدث باسم الرئيس السابق، في بيان، إنه «على الرغم من الإخفاقات الاستخبارية والأخطاء الأخرى التي اعترف بها سابقا، فإن الرئيس بوش لا يزال يعتقد أن العالم بأسره هو أفضل حالاً من دون صدام حسين في السلطة».
وأضاف البيان أن بوش الذي أمر بغزو العراق في 2003 «ممتن للغاية لعمل القوات الأميركية والتحالف وتضحياتهم خلال الحرب ضد الإرهاب. ولم يكن هناك حليف أكثر صلابة من بريطانيا بقيادة رئيس الوزراء توني بلير».
ولفت المتحدث إلى أنه لم يتسن للرئيس الأميركي السابق بعد، أن يقرأ تقرير لجنة التحقيق البريطانية الذي نشر الأربعاء في لندن. وفي هذا التحقيق وجه جون شيلكوت رئيس اللجنة انتقادات قاسية لتوني بلير، معتبرا أن اجتياح العراق عام 2003 حدث قبل استنفاد كل الحلول السلمية، وأن خطط لندن لفترة ما بعد الحرب لم تكن مناسبة.
بلير وعد بوش بالوقوف إلى جانبه بخصوص العراق «مهما حدث». واعتبر شيلكوت في تقريره أن بريطانيا اجتاحت العراق بشكل سابق لأوانه في العام 2003 من دون أن تحاول «استنفاد كل الخيارات» الدبلوماسية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بعد نشر التقرير أمام البرلمان، إن المشرعين الذين صوتوا لصالح انضمام بريطانيا لغزو العراق عام 2003 ينبغي أن يتحملوا نصيبهم من المسؤولية عن الأخطاء التي ارتكبت. وقال كاميرون إن البلاد ينبغي أن تضمن أن قواتها المسلحة مجهزة بشكل جديد للتعامل مع أي صراع في المستقبل. وقال للبرلمان: «قرار الذهاب للحرب جاء من تصويت هذا المجلس، وينبغي أن يتحمل الأعضاء من كل الأطراف ممن صوتوا لصالح العمل العسكري نصيبهم من المسؤولية».
وقال مراقبون إن الحرب أعادت تعريف السياسة البريطانية. ويعزو كثير من هؤلاء تحفظات الحكومة البريطانية على إرسال قوات برية إلى ليبيا أو سوريا، إلى أثر تجربتها في العراق.
ويشن البريطانيون حاليا عمليات قصف ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق، لكن البرلمان عارض في 2013 توجيه ضربات جوية إلى نظام بشار الأسد.
واشتبك كاميرون وزعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن في البرلمان، حول ما إذا كان رئيس الوزراء العمالي الأسبق توني بلير قد ضلل البرلمان بشأن المعلومات التي استخدمت لتبرير قراره بغزو العراق في عام 2003. وقال كاميرون إن الحكومة يجب أن «تتعلم الدروس» من تقرير شيلكوت بشأن قرار بريطانيا الانضمام للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق، لكنه قال إن التقرير لم يظهر أن الشعب تعرض للتضليل عمدا قبل قرار غزو العراق. وأضاف كاميرون أمام البرلمان: «لم يقل شيلكوت صراحة إن هناك نية متعمدة للتضليل».
وأصر كوربن على أن البرلمان تعرض «للتضليل» عندما صوتت أغلبية بالموافقة على الغزو. وقال كوربن إن «الرأي القانوني الدولي الذي يتمتع بثقل كبير وجد أن الغزو غير قانوني».
واعتبر كوربن أن غزو العراق «لم يكن بأي حال من الأحوال هو الملاذ الأخير»، كما جاء في تقرير شيلكوت. وقال كوربن إن غزو العراق «أدى إلى وفاة مئات الآلاف من الأشخاص»، وكان سببا في تشريد الملايين من اللاجئين، وزعزع استقرار المنطقة وغذى الإرهاب. وأضاف كوربن: «بكل المقاييس، أصبح غزو واحتلال العراق، بالنسبة لكثيرين، كارثة».
العراقي الذي تناقلت صوره وسائل الإعلام في العالم وهو يحطم تمثال صدام حسين بمطرقة، كاظم الجبوري، قال للقناة الرابعة البريطانية، إن العراق كان أفضل تحت حكم صدام، ودعا إلى ضرورة محاكمة جورج دبليو بوش، وتوني بلير، متهما الأخير بأنه مجرم حرب، مضيفا: «لو شاهدته وجهًا لوجه لبصقت عليه».
وقال التقرير إن «السياسة بشأن العراق استندت إلى أسس وتقييمات مخابراتية خاطئة»، وإن مزاعم أن العراق يمثل تهديدا بامتلاك أسلحة دمار شامل «طرحت بيقين غير مبرر». وأضاف التقرير أن الاضطرابات التي حدثت في العراق منذ الغزو لم تكن مفاجئة.
وقال الجبوري: «أنا ندمان على تحطيم الصنم». وينتمي الجبوري للطائفة الشيعية، وقد فقد ما يربو على 10 من أقاربه في عهد صدام الذي كان ينتمي للطائفة السنية. وقال إنهم قتلوا لأنهم كانوا يعارضون صدام الذي أعدم شنقا في عام 2006.
وقال الجبوري: «أتمنى أن يعود صدام. هو أعدم كثيرا من أقربائي، لكن يبقى أحسن من هؤلاء السياسيين ورجال الدين الذين أوصلوا العراق للوضع الذي هو به»، في إشارة إلى الأحزاب السياسية الشيعية التي تولت السلطة بعد الغزو. كان الجبوري، 58 عاما، يمتلك متجرا لإصلاح الدراجات النارية في حي الكرادة بوسط بغداد وقت الغزو.
وشهد الحي الذي يغلب على سكانه الشيعة انفجار شاحنة ملغومة، ليل السبت، أسفر عن مقتل نحو 250 شخصا. وأعلن تنظيم داعش المتشدد مسؤوليته عن هذا الهجوم.
وأسقط الانفجار أكبر عدد من القتلى في هجوم واحد منذ بدأت الفوضى التي أعقبت الإطاحة بصدام قبل أكثر من 10 سنوات.
وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان العراقي حسن خضير، إن من عانوا خلال الصراع يستحقون تعويضات. وأضاف: «في العراق كثير من الناس والعسكر تضرروا بسبب الحرب، ونفس الأمر حدث في بريطانيا أيضا، وهذا يعني وجوب دفع تعويضات إلى المواطنين والبلد». ولآخرين عانوا في عهد صدام وجهة نظر مغايرة، وقال بعض هؤلاء إنهم يشعرون بالامتنان لحكومتي واشنطن ولندن لإنهاء حكمه.
يقول فارس محمد علي، 46 عاما، وهو سجين سياسي سابق كان يقضي حكما بالسجن المؤبد في مدينة البصرة: «إسقاط نظام صدام كان حلما، وقد حققته القوات الأميركية والبريطانية، ومن يقول غير هذا فهو كاذب».
وقال موفق الربيعي، عضو البرلمان ومستشار الأمن القومي السابق، إن الحرب اندلعت من أجل هدف نبيل هو الإطاحة بطاغية. وأضاف: «أنا شخصيا قلت لتوني بلير في إحدى المرات: أنت أعظم بريطاني في التاريخ لإطاحتك بالديكتاتور». ومضى قائلا: «التخلص منه أتاح لنا فرصة حقيقية للديمقراطية. كان البلد يحكمه زعيم واحد، والآن لدينا برلمان وانتخابات».
وبعد مرور أكثر من 13 عامًا على الغزو، لا يزال العراق في حالة من الفوضى، ويسيطر تنظيم داعش على أجزاء كبيرة من أراضيه.
وأتيح للجنة التحقيق الاطلاع على وثائق حكومية سرية بصورة لم يسبق لها مثيل. وقالت اللجنة إنه جرى التضخيم من شأن التهديد الذي مثلته أسلحة الدمار الشامل التي كان من المعتقد أن صدام حسين يمتلكها، وهو التبرير الأصلي للحرب، وأن التخطيط لتداعياتها لم يكن كافيا.
وفي دفاع مطول استمر ساعتين تقريبا، شرح بلير قراره مساندة بوش وخوض الحرب دعما للولايات المتحدة في مارس (آذار) 2003، بينما وجد التحقيق أن صدام لم يمثل تهديدا وشيكا.
وبلير هو رئيس الوزراء الوحيد من حزب العمال الذي فاز في الانتخابات العامة 3 مرات، وشغل المنصب مدة 10 سنوات حتى عام 2007، وتمتع بشعبية كبيرة في أوج مجده، لكن حرب العراق أضرت بشعبيته وترِكته كثيرا.
وسلط التقرير الضوء على ما حدث بين بلير وبوش في الأشهر التي سبقت غزو مارس 2003، وهو الأمر الذي ظل فترة طويلة موضع تكهنات بشأن صفقات ووعود سرية.
وفي مذكرة مؤرخة في 28 يوليو (تموز) 2002، أي قبل الغزو بـ8 أشهر، قال بلير لبوش: «أنا معك أيا كان الأمر. لكن هذا هو وقت تقييم الصعوبات بصراحة».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».