الكرة الأرجنتينية تتجه نحو الهاوية.. ومارادونا يعلن الحرب على الفيفا

هيئة الدفاع واثقة من استصدار حكم ببراءة ميسي من تهمة التهرب الضريبي في إسبانيا

مارادونا لدى وصوله إلى مبنى اتحاد الكرة الأرجنتيني (إ.ب.أ) - توقف ميسي عن التهديف زاد معاناة برشلونة (أ.ف.ب)
مارادونا لدى وصوله إلى مبنى اتحاد الكرة الأرجنتيني (إ.ب.أ) - توقف ميسي عن التهديف زاد معاناة برشلونة (أ.ف.ب)
TT

الكرة الأرجنتينية تتجه نحو الهاوية.. ومارادونا يعلن الحرب على الفيفا

مارادونا لدى وصوله إلى مبنى اتحاد الكرة الأرجنتيني (إ.ب.أ) - توقف ميسي عن التهديف زاد معاناة برشلونة (أ.ف.ب)
مارادونا لدى وصوله إلى مبنى اتحاد الكرة الأرجنتيني (إ.ب.أ) - توقف ميسي عن التهديف زاد معاناة برشلونة (أ.ف.ب)

تضاعف عدد المرشحين لخلافة خيراردو مارتينو، المدير الفني السابق للمنتخب الأرجنتيني لكرة القدم، إلا أن تعيين أحد منهم في هذا المنصب يواجه تعقيدات ضخمة في الوقت الراهن، بسبب غياب الإدارة المنتخبة في الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، بالإضافة إلى وجود عجز في الموارد المالية في ظل فوضى فريدة من نوعها في الوسط الرياضي لهذه الدولة.
وفي ظل استبعاد دييغو سيميوني مدرب أتليتكو مدريد، أحد أبرز المرشحين لتولي الإدارة الفنية للمنتخب الأرجنتيني والقادر على إرجاع ليونيل ميسي لصفوف الفريق، تبرز أسماء أخرى مثل خورخي سامباولي، المدرب السابق لتشيلي والحالي لإشبيلية
الإسباني، ولكن الاتحاد الأرجنتيني ليس مستعدا في الوقت الراهن لتحمل قيمة الشرط الجزائي في تعاقده مع ناديه الحالي. كما استبعد مارسيلو بيلسا، الذي تعاقد مع لاتسيو الإيطالي، فيما تبقى دائرة الترشيحات تدور في فلك مدربين آخرين مثل إدغاردو باوزا ومارسيلو غايردو وماوريسيو بوكيتينو ورامون دياز، وآخرين.
ورغم ذلك، فإن الرئيس الرمزي للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، لويس سيغورا، أكد أنه لا يوجد مرشحون لتولي هذا المنصب. وقال سيغورا، الذي أصبح في معزل عن اتخاذ قرارات داخل الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم: «هناك موضوع تتم مناقشته وعلى ضوئه ستتحدد هوية المدير الفني الجديد».
واعتبر الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري، الموجود حاليا في ألمانيا، أن استقالة مارتينو كانت جزءا من التصرفات الخاطئة، التي تتسبب في إحداث فوضى في الكرة الأرجنتينية. وقال ماكري، الرئيس السابق لنادي بوكا جونيورز: «لقد تألمت، لقد تألمت لأنه شخص محترف، إنه شخص جاد، وأحترمه كثيرا». وأضاف: «الأرجنتين تتجه إلى الحداثة، ولا يمكننا أن نستمر مع نظام متهالك وفاسد في كرة القدم. أتمنى أن تشهد الإصلاحات، التي تقوم بها لجنة الفيفا، تقدما».
وانقشعت أزمة القيادة الفنية للمنتخب الأرجنتيني المشارك في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة بإسناد المنصب لخوليو أولارتيكويتشيا، المدرب الوحيد الذي يرتبط بتعاقد سار مع الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم. ولكن الأزمة الحقيقية المتمثلة في مستقبل المنتخب الأول قد يشهد حلها تأخرا، رغم اقتراب موعد انطلاق الجولة الجديدة من تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لمونديال 2018 في روسيا خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.
وتحتل الأرجنتين المركز الثالث، الذي يمنحها بطاقة التأهل مباشرة إلى المونديال، ولكن لا يزال هناك أمامها عدة مباريات لتلعبها، كما أن الفارق بينها وبين منتخبي تشيلي وكولومبيا في المركزين الرابع والخامس على التوالي لا يزيد على نقطة واحدة.
ويعيش الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم حالة من الفوضى، حيث بات رئيسه لويس سيغورا من دون أي صلاحيات قانونية، بعد أن خضع الاتحاد لإدارة لجنة مرسلة من الفيفا، لتوفيق أوضاعه. وبالإضافة إلى ذلك، اتهم سيغورا بارتكاب جريمة احتيال، حسبما أقر القضاء الأرجنتيني، الذي فتح تحقيقات حول بعض المخالفات، التي شابت إدارة مبالغ مالية ضخمة بلغت ملايين الدولارات، كانت حصيلة بيع حقوق البث التلفزيوني للمباريات. ووصلت الحالة المالية للاتحاد الأرجنتيني لمرحلة الخطر، كما أن الأندية المحلية، التي تتمتع بتوازن مالي، باتت حالتها أقل من أي وقت مضى، رغم الإعانات التي دأب الاتحاد على تقديمها لها خلال السنوات الأخيرة.
وعلى جانب آخر، يرفض كثير من الأندية التنازل عن لاعبيها لصالح المنتخب الأرجنتيني، الذي سيشارك في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، لتزداد معاناة الكرة الأرجنتينية، التي تنهال عليها الضربات بدءا من خسارتها مباراتين نهائيتين في «كوبا أميركا» عامي 2015 و2016، ثم المرور بعدة معوقات على المستوى الإداري، وصولا إلى إعلان مارتينو لاستقالته الثلاثاء الماضي.
من جهة أخرى، أعرب النجم الأرجنتيني السابق دييغو مارادونا عن غضبه من مبعوث الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي قدم إلى بوينس آيرس من أجل مساعدة الاتحاد الأرجنتيني للعبة لتصحيح مساره، مؤكدا أنه لم يفعل شيئا حتى الآن. وكشف مارادونا، الذي توج بلقب مونديال 1986 مع الأرجنتين، أنه سيتحدث في هذا الموضوع مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو. وخرج مارادونا غاضبا من الاجتماع الذي عقده أول من أمس الأربعاء مع مبعوث الفيفا، السويسري بريمو كورفارو، الذي اتهمه بإنهاء اللقاء بشكل مفاجئ، كما انتقد وجود نية داخل الاتحاد الأرجنتيني لطي صفحة الماضي والبدء من جديد بعد انقضاء فترة ولاية الرئيس السابق خوليو غروندونا، التي امتدت إلى 35 عاما.
وقال مارادونا عقب خروجه من مبنى الاتحاد الأرجنتيني عقب مكوثه داخله لما يزيد على الساعة: «سأذهب غاضبا، لأنني جئت لأتحدث مع بريمو كامارغو (في إشارة إلى بريمو كورفارو). لقد تم قطع الاجتماع، لا يمكن لأحد أن يقطع اجتماعه معي بهذه الطريقة». وأضاف: «مافيا غروندونا لا تزال موجودة، حتى إن هناك صورة لغروندونا في الداخل». وتابع المدرب السابق للمنتخب الأرجنتيني في مونديال جنوب أفريقيا 2010: «جئت لأتحدث عن كرة القدم ومشكلات كرة القدم الأرجنتينية. يؤلمني ما حدث، سأتحدث في هذا الشأن مع إنفانتينو، وسأقول له إذا كان هذا هو الدور الذي يتعين عليّ أن أقوم به، فلن أقبله».
ووصل كورفارو إلى العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس مبعوثا للفيفا لبدء عملية تصحيح لمسار الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، الذي يمر بأزمة طاحنة تفاقمت آثارها في الأشهر الأخيرة بسبب التحقيقات القضائية التي تخضع لها قياداته، في ما يتعلق بعقود أبرمها الاتحاد لمنح حقوق البث التلفزيوني للبطولات وقدرت قيمتها بملايين الدولارات. وقبل وصول مبعوث الفيفا، قال مارادونا: «لا أتفق مع كثير من لأشياء، التي يريدون القيام بها. يرغبون في طي صفحة الماضي ثم البدء من جديد، وأنا لا أريد هذا، أنا أرغب في أن تكون هناك عملية مراجعة لفترة ولاية الرئيس السابق، ومن هذه النقطة نبدأ مع اتحاد نظيف وشفاف».
على صعيد آخر، أعلن محامو اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي ميسي أنهم سيطعنون ضد الحكم، الذي صدر بإدانة موكليهما وقضى بحبسهما 21 شهرا بتهمة الاحتيال الضريبي، كما دافعوا عن اللاعب ووالده مؤكدين أنهما مثالا يحتذى. وأكد المحاميان إنريكي باسيغالبو وخافيير سانشيز فيرا أنهما سيستأنفان الحكم الصادر ضد لاعب برشلونة ووالده أمام المحكمة العليا، معتبرين أن الحكم جانبه الصواب. وصدر حكم بالسجن 21 شهرا ضد اللاعب الأرجنتيني ووالده، بالإضافة إلى إلزامهما بدفع غرامة مالية، بعد إدانتهما بالتهرب من دفع 4 ملايين ومائة ألف يورو (4 ملايين و500 ألف دولار) لصالح الضرائب، وذلك عن نشاط اللاعب خلال أعوام 2007 و2008 و2009.
وقال محامو اللاعب في بيان لهم: «الجانب الأعظم من الأدلة التي استندت إليها المحكمة في إصدار الحكم هي بعينها التي تشكل قناعتنا بأنها موجبة للبراءة، ولهذا فنحن متفائلون باحتمالات العفو». وأضاف البيان: «لم يؤخذ في الاعتبار أن المؤسسات التي أبرمت العقود لا تتبع اللاعب أو والده». وبالإضافة إلى ذلك، يثق فريق الدفاع الخاص بالنجم الأرجنتيني بأنه سينجح في استصدار حكم بالبراءة، وأضاف في بيانه: «الأحكام القضائية السابقة للمحكمة العليا الخاصة بقضايا شبيهة لقضيتنا تصب في صالح الدفاع». واختتم فريق الدفاع البيان بالتأكيد على أن اللاعب ووالده يعتبران مثالا يحتذى وأن ليو، وهو شخصية عامة، لا يدلل على هذا التصور في الملاعب وحسب، بل وخارجها أيضا. وكان نادي برشلونة قد أصدر في وقت سابق بيانا آخر دافع فيه عن لاعبه، مشيرا إلى أنه لا يتحمل أي مسؤولية جنائية في ما يتعلق بالاتهامات الموجهة إليه في هذه القضية.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!