أكبر تعديل في القيادات العسكرية الإيرانية منذ 17 عامًا.. بسبب التورط في سوريا

معلقون: إعادة طهران النظر في سياساتها يعد إقرارًا بفشل السياسة الحالية

أطفال سوريون يجلسون بين أنقاض بناية تعرضت للقصف في حلب في وقت يكثر فيه الحديث عن تورط إيران في المأساة السورية (أ.ف.ب)
أطفال سوريون يجلسون بين أنقاض بناية تعرضت للقصف في حلب في وقت يكثر فيه الحديث عن تورط إيران في المأساة السورية (أ.ف.ب)
TT

أكبر تعديل في القيادات العسكرية الإيرانية منذ 17 عامًا.. بسبب التورط في سوريا

أطفال سوريون يجلسون بين أنقاض بناية تعرضت للقصف في حلب في وقت يكثر فيه الحديث عن تورط إيران في المأساة السورية (أ.ف.ب)
أطفال سوريون يجلسون بين أنقاض بناية تعرضت للقصف في حلب في وقت يكثر فيه الحديث عن تورط إيران في المأساة السورية (أ.ف.ب)

استمرارا لما يبدو أكبر تعديل في القيادات العليا العسكرية للجمهورية الإسلامية منذ 17 عامًا، عيّن «المرشد الأعلى» أول من أمس، ثلاثة جنرالات لشغل مناصب جديدة في القيادة العليا للقوات المسلحة؛ إذ قام خامنئي بتعيين الجنرال عبد الرحيم موسوي مساعدا لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، وتعيين الجنرال غلام علي رشيد قائدًا لمقر «خاتم الأنبياء»، وهو عبارة عن تكتل معقد من الوحدات العسكرية والتجارية التي تمتد أذرعها في جميع شبكات الاقتصاد والدفاع الإيرانية. كما شمل التعديل أيضًا تعيين الجنرال علي عبد الله، الذي بزغ نجمه في الحرس الثوري الإسلامي، ليشغل منصب نائب رئيس هيئة الأركان المسؤول عن التنسيق.
وتأتي التعديلات بعد أيام من إقالة اللواء حسن فيروزآبادي، الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان منذ عام 1989، ليحل محله اللواء محمد باقري، ضابط المخابرات المعروف بآرائه المتطرفة. ويرى بعض المحللين، أن التعديل مرتبط بالصراع الدائر على السلطة بين الفصائل، مع إشارة خاصة إلى الاتفاق النووي الأخير، الذي توسط فيه الرئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما. وعلى سبيل المثال، كشف موقع «تابناك»، الذي يديره قائد الحرس الثوري السابق الجنرال محسن رضائي، أن فيروزآبادي أُقيل لأنه وافق ضمنيًا على تأييد الاتفاق النووي، كما يتكهن الموقع نفسه بأن أمين المجلس الأعلى للدفاع الوطني الأميرال علي شمخاني ستتم إقالته للسبب نفسه. ومع ذلك، يربط الكثير من المحللين بين هذا التعديل، الذي من المتوقع أن يعيد هيكلة البنية العسكرية الضخمة في إيران، وبين الجدل المحتدم المتنامي حيال تورط إيران في المأساة السورية.
وفي هذا الصدد، يقول الباحث أنوش فاربود: «وجدت إيران نفسها في مأزق؛ إذ انزلق النظام في المستنقع السوري دون النظر في العواقب، مفترضا أن النظام السوري سيتغلب على المعارضة بفضل الدعم المالي والعسكري من إيران، في غضون أسابيع قليلة، إلا أن ذلك لم يحدث، ومن غير المرجح حدوثه على ما يبدو».
وعلى الجانب الآخر، يحاول محللون آخرون، مقربون من النظام، تبرير تورط إيران في سوريا بما هو أبعد من مصير نظام الأسد. ويوضح جواد كريمي، وهو عضو في مجلس الشورى الإسلامي، قائلا: «تعد سوريا درعًا بشرية لنا. هناك يحارب السوريون واللبنانيون والأفغان والباكستانيون ويموتون لكي نبقى آمنين هنا في إيران. أما إذا سقطت سوريا، فسيتعين علينا محاربة الإرهابيين هنا في مدننا».
ومن ثم تعج وسائل الإعلام الرسمية بادعاءات أن فوز القوات المعادية للأسد سيعقبه هجمات على إيران؛ وذلك فقط من أجل إخفاء عدم الارتياح المتزايد.
وبدوره يقول الجنرال إسماعيل كوثري، أحد مؤسسي الحرس الثوري الإسلامي (الإيراني): «نحن في حاجة إلى قواعد على الحدود الإسرائيلية. وقد حدد المرشد الأعلى موعد اختفاء الدولة الصهيونية من على الخريطة بحلول عام 2025. ومن أجل القيام بدورنا، عندما يحين ذلك الوقت، علينا التواجد في لبنان وسوريا. ولكي نحافظ على ذلك التواجد، فنحن في حاجة إلى (ما يسمى) (حزب الله) في لبنان والأسد في سوريا». غير أن البعض من داخل النظام يرى أنه حتى لو كان هذا التحليل صحيحًا، تظل الحقيقة هي أن الجمهورية الإسلامية ليس لديها استراتيجية شاملة لسوريا ولا للبنان، بخلاف منع شعوب تلك الدول من ممارسة حقها في حكم أنفسها بنفسها. في حين يرى البعض من شاكلة الجنرال رضائي، الذي طلب منه خامنئي مؤخرًا التحقيق من الكارثة الإيرانية في خان طومان بالقرب من حلب، أن الجمهورية الإسلامية لا بد أن تُعلن السيطرة الكاملة على الحرب في سوريا شرطا لمواصلة دعهما للنظام السوري. وكان رضائي قد عاب على قوات الرئيس الأسد، رفضها جلب الدبابات والمدفعية الثقيلة لمساعدة الوحدات الإيرانية المحاصرة في خان طومان. ونتيجة لذلك، لقيت أعداد كبيرة من مقاتلي قوات النخبة الإيرانية مصرعها أو وقعت أسيرة في أيدي ثوار جبهة النصرة. وتقهقرت الوحدة الإيرانية سريعًا، تاركة وراءها جثث الإيرانيين متناثرة في شوارع المدينة السورية الصغيرة.
وأثار الحادث تعليقات انتقادية مثيرة للدهشة، حيث صرح الجنرال عطا الله صالحي، قائد الجيش النظامي، في مؤتمر صحافي بأن «من أرسل قوات النخبة إلى سوريا هي، منظمة أخرى وليس الجيش». وأضاف، أن «واجب الجيش هو حماية حدود البلاد»، ملمحًا إلى عدم التدخل في الدول الأجنبية.
ومع ذلك، فإن التيار المؤيد للعب دور رائد في سوريا لا يزال قويًا داخل شبكات الاستخبارات العسكرية التي توفر قاعدة دعم رئيسية لخامنئي.
ويقول الباحث ناصر زماني: إن «المرشد الأعلى قال مرارًا وتكرارًا إنه لن يسمح للأسد بالسقوط». مضيفا: «إنه يتعرض لضغوط من أجل الانخراط في سوريا بشكل كبير على أمل تحقيق نصر جلي».
وعلى الرغم من ذلك، فلطالما كان خامنئي لاعبًا حذرًا، ولا يبدو أنه يميل إلى تصعيد الموقف في سوريا. وعوضًا عن ذلك، فربما يبحث عن وسيلة للتراجع دون أن يفقد ماء وجهه. وإحدى السبل التي تُمكنه من ذلك، هو التنسيق بشكل وثيق مع روسيا. ولهذا تحدث عن «التطلع نحو الشرق»، على الرغم من أن روسيا تقع شمال إيران وليس جهة الشرق. وقد بعث مستشاره الخاص علي أكبر ولايتي لإجراء «محادثات مكثفة» مع القادة الروس، بما في ذلك الرئيس فلاديمير بوتين، كما بعث بـ«علي شمخاني» من أجل القيام بجولة أخرى من المحادثات في موسكو. وكذلك زار وزير الدفاع حسين دبقان العاصمة موسكو لإجراء محادثات ثنائية بشأن سوريا، مستبعدًا وزير الدفاع السوري، على الرغم من المطالب التي أعلنتها دمشق على الملء لعقد اجتماع ثلاثي.
وما زاد الأمور تعقيدًا أن خامنئي لم يعد على يقين بشأن ما يريده بوتين حقًا في سوريا.
ويقول فاربود: إن «النقطة الإيجابية في الوقت الراهن تتمثل في أن القيادة الإيرانية بدأت تعيد النظر في سياساتها في سوريا»، مضيفا أن «هذا في حد ذاته يعد إقرارا بفشل السياسة الحالية».



أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».