وزير الداخلية المصري: ضربات استباقية لـ«إجهاض الإرهاب»

طلاب الإخوان يواصلون «الشغب والحرق» بالجامعات

رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على حريق في إحدى السيارات التي أضرم فيها طلاب النيران  داخل ساحة انتظار جامعة الأزهر أمس (أ.ب)
رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على حريق في إحدى السيارات التي أضرم فيها طلاب النيران داخل ساحة انتظار جامعة الأزهر أمس (أ.ب)
TT

وزير الداخلية المصري: ضربات استباقية لـ«إجهاض الإرهاب»

رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على حريق في إحدى السيارات التي أضرم فيها طلاب النيران  داخل ساحة انتظار جامعة الأزهر أمس (أ.ب)
رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على حريق في إحدى السيارات التي أضرم فيها طلاب النيران داخل ساحة انتظار جامعة الأزهر أمس (أ.ب)

قال وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم أمس إن استراتيجية وزارته ترتكز حاليا على توجيه الضربات الاستباقية للمخططات الإرهابية والإجرامية، من أجل إجهاضها مبكرا، والحفاظ على أمن الوطن واستقراره. وجاءت هذه التصريحات في وقت واصل فيه الطلاب المنتمون لجماعة الإخوان المسلمين، مظاهراتهم بعدد من الجامعات المصرية، حيث قاموا بأعمال عنف وشغب وأحرقوا عددا من السيارات، خلال مواجهتهم مع قوات الأمن. وقدرت إدارة جامعة الأزهر خسائر حرق السيارات على مدار اليومين السابقين بعشرة ملايين جنيه (نحو 1.4 مليون دولار).
وتزايدت أعمال العنف والتفجيرات عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي. وقام وزير الداخلية بجولة مفاجئة صباح أمس لتفقد الأوضاع الأمنية بمحافظة الغربية؛ حيث قام بتفقد الأقسام والارتكازات الأمنية بالطريق الزراعي، والأكمنة الحدودية والخدمات الأمنية بنطاق المحافظة، للوقوف على قوة وتجهيزات عناصر تأمين الأكمنة ومدى استعدادهم للتعامل الفوري مع كافة المواقف الأمنية.
وشدد اللواء إبراهيم على ضرورة الأخذ بزمام المبادرة في مواجهة العناصر والبؤر الإرهابية والإجرامية، مؤكدا أن استراتيجية وزارة الداخلية ترتكز حاليا على توجيه الضربات الاستباقية لأي مخططات، سواء كانت إرهابية أو إجرامية، حفاظا على أمن الوطن واستقراره، مشيرا إلى أن الداخلية نجحت في توجيه عدة ضربات متلاحقة للإرهابيين منها قضية التخابر وتسريب المستندات الخاصة بتسليح القوات المسلحة التي يجري التحقيق فيها الآن.
وكان وزير الداخلية أعلن قبل يومين تفاصيل جديدة في قضية «التخابر»، المتهم فيها مرسي، وعدد من أعضاء جماعة الإخوان، وقال: إن «تحريات الأمن الوطني توصلت إلى أن سكرتير الرئيس المعزول قام بالاستيلاء على الكثير من الوثاق والتقارير والمستندات الخاصة بأجهزة مخابراتية وأمنية تمس الأمن القومي، وقام بتهريبها من داخل مؤسسة الرئاسة لتوصيلها لإحدى الدول العربية».
وأوضح اللواء إبراهيم، خلال لقائه ضباط وأفراد مديرية أمن الغربية على هامش جولته أمس، أن التواجد الميداني يعد أساس العمل الأمني، وأن الجولات الميدانية تأتي من منطلق الحرص على أهمية ترسيخ أسس العمل الأمني المنهجي، الذي يعكس اهتمام المؤسسة الأمنية قيادة ومرؤوسين بحقل العمل الأمني الأول، الذي يبدأ من الشارع وينتقل لكافة المؤسسات الأمنية، بما يحقق معايير الانضباط الأمني.
وشكر وزير الداخلية رجال القوات المسلحة للتعاون الدائم والمثمر والالتحام والوقوف بجوار رجال الأمن طوال المرحلة السابقة، مؤكدا أن رجال الأمن ورجال القوات المسلحة في بوتقة واحدة. وتابع أن «المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا أمنيا بين قوات الأمن ورجال القوات المسلحة لتأمين العملية الانتخابية».
في غضون ذلك، استمرت أمس مظاهرات طلاب جماعة الإخوان المسلمين بالجامعات المصرية، للتنديد بالإدارة الحالية للبلاد، والمطالبة بالإفراج عن زملائهم الطلاب، الذين جرى احتجازهم في مظاهرات سابقة. وذكرت مصادر رسمية وشهود عيان أن قوات الأمن اقتحمت حرم جامعة الأزهر للتصدي لما وصفته بـ«شغب طلاب مؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين»، بعدما قام طلاب مؤيدون للجماعة بتنظيم مظاهرة أمام المبنى الإداري للجامعة واعتدوا على السيارات المتواجدة بالجراج المجاور للمبنى وحاول بعضهم الاعتداء على العاملين بالمركز، كما حاصروا بعض الطلاب بالمبنى وحاولوا إحداث تلفيات بالمبنى.
وأقرت الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لقوات الشرطة الحضور خارج الجامعات والتحقق من الداخلين وتفتيش السيارات، مع تدخلهم داخل الجامعة باستدعاء من رئيس الجامعة. وكان الطلاب احتشدوا أمام مقر إدارة الجامعة لأداء صلاة الغائب على زميلين لهما لقيا مصرعهما خلال اشتباكات وقعت أول من أمس بين طلاب وقوات الشرطة أمام المدينة الجامعية، بينما شددت الجامعة من التكثيف الأمني خاصة عقب تكسير زجاج سيارات عدد من أعضاء هيئة التدريس ومن بينهم الدكتور أسامة العبد رئيس الجامعة، إضافة إلى سيارات أخرى. وردد الطلاب عقب أدائهم صلاة الغائب، هتافات منددة بالجيش والشرطة، وقامت قوات الأمن بإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الطلاب، الذين ردوا من جانبهم بالشماريخ (نوع شديد الاشتعال من الألعاب النارية) والحجارة.
كما نظمت طالبات الأزهر، مظاهرة أمام مبنى المدينة الجامعية وفرع الجامعة للبنات، منددات بما سموه التدخل الأمني في الجامعة ومطالبات بالإفراج عن الطالبات المحتجزات، وحاولت الطالبات قطع الطريق أمام فرع الجامعة للبنات بعد أن تجمعن أمام كليتي الدراسات الإنسانية والعربية والهندسة، وتوجهن خارج مبنى الجامعة رافعات لافتات تندد بالشرطة والجيش.
وبينما ألقت قوات الأمن القبض على أكثر من عشرة طلاب بتهم التورط في أحداث الشغب، أعربت إدارة جامعة الأزهر عن أسفها لأحداث التخريب والحرق التي قام بها طلاب وصفتهم بـ«المشاغبين» أمس، حيث أحرقوا سيارات قيادات الجامعة بأكملها وبعض أعضاء هيئة التدريس والإداريين.
وتوعدت الجامعة، في بيان لها أمس، هؤلاء الطلاب بالعقاب، موضحة أنه جار تحديد الجناة منهم لأنهم يتحملون خسائر حرق السيارات التي قدرت مبدئيا بعشرة ملايين جنيه. مؤكدة أن كل ذلك لن يؤدي إلى تعطيل الدراسة أو تعليقها، بل يزيد إدارة الجامعة إصرارا على استكمال الدراسة وأداء دورها الريادي كاملا.
وكانت السيارة الثانية للدكتور أسامة العبد، رئيس جامعة الأزهر، تعرضت أمس للحرق، بعد أن وفرتها الجامعة بديلا للسيارة التي تهشمت أول من أمس، ضمن عدد من السيارات. وتعد المواجهات في جامعة الأزهر هي الأعنف بين قوات الأمن والطلاب المنتمين لجماعة الإخوان، منذ بدء الدراسة في أكتوبر الماضي، حيث قتل وأصيب عشرات الطلاب، كما تأجلت فيها الدراسة أكثر من مرة.
وفي جامعة عين شمس (شرق القاهرة)، أشعل الطلاب المتظاهرون عددا من إطارات السيارات، وقاموا باستخدامها في قطع شارع الخليفة المأمون المحيط بالجامعة، قبل أن يعودوا مرة أخرى إلى الحرم الرئيس للجامعة.
ونشبت اشتباكات بالأيدي بين طلاب الإخوان، المشاركين في المسيرة التي انطلقت داخل حرم كلية العلوم جامعة حلوان، والطلاب المستقلين. كما قام عشرات الطلاب بتنظيم مظاهرة داخل حرم جامعة المنصورة، حاملين إشارة رابعة وعلم تنظيم القاعدة وطافوا به في أنحاء الجامعة وحاولوا الخروج من بوابة الجلاء، ما أدى إلى قيام قوات الأمن للتصدي لهم ومنعهم من الخروج.
وقطع العشرات من الطلاب المؤيدين لـ«الإخوان» بجامعة دمنهور، الطريق الزراعي السريع أمام مجمع الكليات النظري بمنطقة الأبعادية بدمنهور؛ ما أدى إلى تكدس السيارات لمسافات طويلة على الطريق. وردد الطلاب الهتافات المناهضة لترشح المشير عبد الفتاح السيسي لانتخابات رئاسة الجمهورية، والمطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي لإدارة حكم البلاد.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.