دُمى الإرهاب.. تتجاوز حرمات الزمان والمكان لأهداف سياسية

تكتيك متطرف في استباحة المساجد ورجال الأمن

رجال الأمن في السعودية خلال تنظيمهم جموع المصلين الذين توافدوا منذ صباح أمس الباكر لأداء صلاة العيد في المسجد الحرام بمكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)
رجال الأمن في السعودية خلال تنظيمهم جموع المصلين الذين توافدوا منذ صباح أمس الباكر لأداء صلاة العيد في المسجد الحرام بمكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)
TT

دُمى الإرهاب.. تتجاوز حرمات الزمان والمكان لأهداف سياسية

رجال الأمن في السعودية خلال تنظيمهم جموع المصلين الذين توافدوا منذ صباح أمس الباكر لأداء صلاة العيد في المسجد الحرام بمكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)
رجال الأمن في السعودية خلال تنظيمهم جموع المصلين الذين توافدوا منذ صباح أمس الباكر لأداء صلاة العيد في المسجد الحرام بمكة المكرمة (تصوير: أحمد حشاد)

حين انطلقت شرارة تهديدات «داعش» على السعودية وعدد من الدول الخليجية، كان المسجد هو خطة الهدف الأولى، وكان المسلمون هم الضحايا، والأطفال هم أوائل من يسقط وآخر من يفكر فيه التنظيم، في موازاة ذلك كانوا يغدرون برجال الأمن، عبر استثمار العلاقات بين المتعاطفين معهم وأقاربهم من العسكريين ليقذفوا بهم في متون الأشواك، وكأنهم يمنحونهم صكوك الغفران والجنان، رافعين الأيدي عنهم ليلقوا مصائرهم ومجملهم في درجات العمر الأولى.
انتهكوا حرمات كُثر، وتجرأوا على مجتمعاتهم بعد أن فُخخت عقولهم بأصول الإرهاب، ففي المدينة المنورة، حيث المسجد النبوي، وثلث رمضان الأخير الذي يتسم بالروحانية العميقة بين المسلمين، وعلى ميعاد أذان المغرب وحلول موعد الإفطار، كانت دمية الإرهاب حاضرة بين عسكريين ضحوا بأنفسهم لوقاية زوار المسجد النبوي من إرهابي بلور حضوره بلعنات المسلمين شرقا وغربا.
التفجير الذي وقع بالقرب من المسجد النبوي بالمدينة المنورة، جعل الطيف الإسلامي الواسع ضد هذا العمل وساهم في كشف حقيقة العمل ومراحله السوداء التي انتهجتها تنظيمات إرهابية ذات آيديولوجيا مسمومة، ومنها «داعش» على وجه الخصوص، ذو البصمات الموغلة في اتباع أسوأ السيناريوهات الإجرامية، من غدر وخيانات واستقطاب أزمات وتفجير دور عبادة.
مع رغبة مستمرة وحثيثة لدى التنظيم بالحصول على موطئ قدم داخل المملكة؛ لما لها من ثقل ديني كبير يمهد لكل التيارات الإسلامية المتطرفة الوصول السريع إلى هدفها، وهذا ما يراه تفسيرا في سعي دول خارجية عبر أذرعها من خلال تيارات عدة إلى لعب حرب بالوكالة.
داعش لديه قواعده وأصوله الفقهية المعتمدة على توسيع نطاق دائرة «التفكير» لتشمل حتى المسلمين اليوم، ومحاولة لاستغلال المفاهيم الراسخة للشريعة الإسلامية والتشكيك فيها، وبلورة منهج لـ«الجهاد» في قتل الأبرياء واستهداف المساجد تحت شعارات تتلقفها مجموعات فردية تعمل بشكل مخفي ولاء للتنظيم الإرهابي ذي الأجندة السياسية المعروفة اليوم، في وقت يتجاوز عدد المساجد التي استهدفها التنظيم في عدد من الدول الإسلامية قرابة الستين مسجدا.
زعزعة التفكير قبل التكفير
وأشار الباحث الشرعي، الدكتور زهير العُمري، إلى أن العاطفة الدينية لم تعد هي فقط وسيلة جذب «داعش» للشباب، كما كان عليه تنظيم القاعدة، ونقل صور التدين من الخاص إلى العام قبل ترسيته بالتشدد، وأكد خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «داعش» يستهدف الشباب عبر بث الخطاب الديني المركب بفقه طارئ تشكل بتدعيم مراجع دينية معروفة بانتهاجها طرق الفساد منذ أربعينات وخمسينات القرن الماضي، وزاد عليه «داعش» بأن يوغل في تكفير الأنظمة العربية وزيادة الحنق على الدول الغربية، ليشكل بديلا سياسيا عن الأنظمة العربية في سوريا والعراق.
وقال العمري: إن «استهداف المساجد (وجميعها ذات حرمة)، هدفهم بذلك أن يقطعوا الوثاق والثقة بين السعودية والعالم الإسلامي، بإذكاء نيران الابتزاز ووضع صيغتهم البديلة بوصفهم دولة خلافة ساقطة ووهمية في ذهنية الصغار والنشء، ومن شأن ذلك خلخلة العقيدة الإسلامية الوسطية التي تقوم على احترام الأديان، وتزرع الطائفية في النسيج الاجتماعي، معتمد منظريهم في طور ذلك على الأصول الفكرية العقدية التي تؤسس لمرحلة الدخول نحو الاستعداد إلى (الحرب ومن ثم القيام بالاغتيالات ونشر الفوضى وجعلها قربة لله وجهاد)».
استمرار الاعتداءات استمرار للدعاية
ويستهدف «داعش» النشء العربي، في موجة ما بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، متخذا اتجاها في تقليل أعداد منتسبيها المغادرين بلادهم نفيرا للجهاد المزعوم، وأصبح يتخذ مسارا في تكوين خلايا داخل بلادها منفردة أو جماعية، للقيام بأعمال إرهابية تجاه مواقع دينية وأمنية، بل واتضح أن سعيهم ليس ردا على جرائم الحشد الشعبي في العراق، واستهداف الشيعة في الخليج، بل زادت باستهداف وتهديد أمن المساجد، وقتل رجال الأمن الذين يرونهم، في تصنيفاتهم، منافقين ومرتدين.
وعلى مستوى السعودية ودول الخليج، يعتبر التجنيد عبر الإعلام الاجتماعي وسيلة يعول عليها «داعش»، رغم فقدانه الكثير من أراضيه في العراق وسوريا، وتشير آخر التقارير الصادرة من البنتاغون في مايو (أيار) الماضي، إلى أن التنظيم خسر حتى اليوم ما يربو على نصف المساحة التي كانت تحت نفوذه، منذ عام 2014، حيث فقد 40 في المائة من أراضيه في العراق و20 في المائة في سوريا.
وذلك، كما تشير التقارير إلى تأثيره على استقطاب مقاتلين من شتى دول العالم، لكن الحظر المفروض على السفر لبعض تلك المناطق المجاورة جعل التنظيم (داعش) يبحث عن فرصة نصر وإعادة وهج عبر التجنيد الخارجي، والقيام بالعمليات الانفرادية، بعد أن يتشرب الفكر الإرهابي بصورة جهاد مزعوم.
فيما كان للثورات العربية وجريان الشباب حولها وإليها من تأثير في انتشار الأسلوب الثوري والفوضى، وأن «داعش» بدأ في ترويج خطابه على أنه يراعي تحقيق رغباتهم، وبخاصة الوضع الاقتصادي، وهي رسالة من الممكن نجاحها في دول خلافا للاستقرار والظروف المعيشية الجيدة في دول الخليج، لكنه برر جري عدد من شباب الخليج بوجود حواضن فكرية تدعم تلك المعتقدات التي يقوم عليها الدواعش.
الجذب بالعقلية الانتقامية
المكافحة الأمنية أثبتت قوتها، وأن مسار الأحداث السياسية يحاول معه «داعش» تحقيق استثمارات بعد ثبوت التراجع الميداني في دول مجاورة، بتساقط عدد كبير من المنتمين عاطفيا للتنظيمات الإرهابية، وتعكس إنجازات الأمن السعودي العدد الكبير من صغار السن الذين يتم توظيفهم للقيام بأدوار لوجستية أو أخرى قتالية.
من جهته، قال الدكتور سامي السلمي، أستاذ علم الاجتماع: «إن الدخول إلى عالم التطرف والانتقال من عالم لآخر لدى الشباب يمر بمرحلتين يسيرتين على مراحلهم العمرية: أولها الجانب الفكري، بتشكيل انقلاب في المفاهيم الدينية، وثانيهما زرع العقلية الانتقامية وثقافات الثأر المبنية على مظلوميات ذات بعد طائفي واجتماعي وسياسي».
وأضاف السلمي خلال حديث مع «الشرق الأوسط»: «يحاول (داعش) على الخصوص، أن يجذب الشباب للدخول في عالم التطرف، حيث يجد في الجيل الجديد الذي يبتعد عن الفهم العقدي فرصة لمخاطبته بأسلوب سهل يركز بداية على قلب فتاوى قديمة ووضعها في موقع مختلف للانطلاق إلى عالم تحقيق مفاهيم إسلامية بتكوينات جديدة تجعل طموحهم ينتقل إليها بتشبع فكري، وإقناع بسيط بالخطاب المباشر، بأن خلاص شرور العالم هو بجماهيرية الإسلام ومقاومته لقوى الشر، وفق رؤيته؛ مما يجعلهم يعيشون في غفوة مدمرة يستطيعون التحكم بهم كالدمى».
تكوين البيئة جاء كذلك عبر آيديولوجيا تستهدف صغار السن المفتون بوسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى المتعاطفين مع الإخوان المسلمين بعد سقوط حكمهم، فيما تعكس الأدبيات أن «داعش» والإخوان يحملان ذات الرؤية الفوضوية، وسعى كلاهما في استخدام قضايا المعتقلين السياسيين والإسلاميين لوضع أولئك قادة أو منفذين للخلايا الإجرامية، ولا يمكن إغفال وجود الإرهاب الإيراني الذي يسعى إلى تعزيز حضوره بالانتقام من الدول الخليجية، وبخاصة منذ إقامة السعودية لأحكام القضاء بإعدام المنتمين للتيارات الإرهابية أوائل العام الحالي.



وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية، الثلاثاء، حيث استعرضا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومحمد الجدعان وزير المالية، ونايف السديري السفير لدى البحرين.

جانب من استقبال ولي العهد السعودي لنظيره البحريني في الدرعية الثلاثاء (واس)

فيما حضر من الجانب البحريني، الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، والشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء، والشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، وحمد المالكي وزير شؤون مجلس الوزراء، والشيخ علي بن عبد الرحمن آل خليفة السفير لدى السعودية.

ووصل الأمير سلمان بن حمد والوفد المرافق له إلى الرياض، الثلاثاء، في زيارةٍ أخوية، ضمن إطار العلاقات والروابط الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين، بما يصبّ في تحقيق تطلعاتهما وشعبيهما.

الأمير محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله الأمير سلمان بن حمد بمطار الملك خالد الدولي (إمارة الرياض)

وكان في استقبال ولي العهد البحريني بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن، ونايف السديري، والشيخ علي بن عبد الرحمن، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة منطقة الرياض المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.


السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».