تسونامي الإقالات يضرب إيران.. و307 على القائمة

الحكومة تسعى لاحتواء أزمة «الرواتب الفلكية» لإنقاذ سمعة روحاني قبل انتخابات 2017

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني في طهران الثلاثاء الماضي
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني في طهران الثلاثاء الماضي
TT

تسونامي الإقالات يضرب إيران.. و307 على القائمة

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني في طهران الثلاثاء الماضي
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني في طهران الثلاثاء الماضي

اتسع نطاق حمم بركان الرواتب الضخمة الذي تفجر الشهر الماضي في إيران مع تدشين الحكومة الإيرانية حملة إقالات طالت عددا من المسؤولين الماليين، فيما رد المرشد الأعلى علي خامنئي على طلب مساعد الرئيس الأول إسحاق جهانغيري تقدم به منذ أكثر من أسبوعين للنظر في احتمال تورط دوائر تابعة له في الفساد الاقتصادي.
وخطفت أزمة الرواتب الأنظار في وقت يعاني المواطنون من ضغوطات اقتصادية متزايدة لتصبح ميدان المواجهة الجديد بين دوائر السلطة المتصارعة هذه الأيام على مكاسب ما بعد تنفيذ الاتفاق النووي.
في هذا الصدد، وجه خامنئي رسالة إلى مساعد الرئيس الأول إسحاق جهانغيري أمس، جاء فيها أنه يأمر كل الأجهزة الحكومية لمحاسبة المتورطين في فضيحة الرواتب الفلكية التي هزت البلاد خلال الأيام الأخيرة.
وبحسب ما نقلت وسائل إعلام عن موقع خامنئي الرسمي فإن أوامره تشمل الدوائر والأجهزة التابعة له أن «تنظر وتأخذ قرارات الحكومة بعين الاعتبار».
ويأتي رد خامنئي بعد تأخير دام 18 يوما على طلب تقدم به جهانغيري لـ«مشاركة وتعاون جميع الأجهزة والمؤسسات الرسمية من أجل فرض الانضباط في القضايا المالية» تطبيقا للدستور. وكان خامنئي قد كلف جهانغيري بمكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين قبل تفجر الأزمة الجديدة التي تزامنت مع بداية العام الرابع والأخير لإدارة روحاني الذي يعد حاسما في ترشحه لفترة رئاسية ثانية.
وفق تشريع للبرلمان الإيراني فإن جهاز التفتيش العام في إيران لا يمكنه فرض الرقابة على المؤسسات والأجهزة التابعة لخامنئي، كما أنها من أهم الدوائر التي يشملها الإعفاء الضريبي في إيران.
أمس، وصفت صحيفة «اعتماد» الإطاحة بكبار المسؤولين بـ«تسونامي الاستقالات» في النظام المصرفي الإيراني، وأفادت الصحيفة في تقريرها أن 10 من رؤساء المؤسسات الاقتصادية والبنوك تمت إقالتهم أو ينتظرون الإقالة، فيما ذكرت الصحيفة نقلا عن مصادر مطلعة أن الإقالات ستشمل307 من المسؤولين المتورطين في فضيحة الرواتب الضخمة. وبحسب «اعتماد» فإن لجنة مكونة من ثلاثة مسؤولين نزهاء تشكلت بتقييم رواتب المسؤولين وفق الدستور وإعلان التجاوزات على هذا الصعيد، ووفقا للتقرير فإن الإيرانيين على موعد لمعرفة نتائج التحقيق حول فضيحة الفساد التي هزت البلاد أكثر من أي ملف فساد آخر منذ وصول روحاني إلى الرئاسة في 2013، كما من المقرر أن يعرف الإيرانيون حجم الأموال التي وعدت الحكومة بإعادتها إلى خزانة «بيت المال».
خلال الأيام الثلاثة الماضية أعلنت حكومة روحاني إقالة خمس رؤساء كبار من البنوك الكبيرة قبل أن يعلن أمس إقالة جماعية لهيئة الرئاسة في «الصندوق الوطني للتنمية»، ومن جانبها وصفت صحيفة «اعتماد» المقربة من الحكومة، تلك الإقالات بـ«الخطوة المهمة» من روحاني.
وأفادت وكالات أنباء إيرانية أن روحاني وافق أمس على استقالة رئيس «صندوق التنمية الوطنية» صفدر حسيني بعد إثبات تورطه في فضحية الرواتب الفلكية وبحسب تقارير وسائل الإعلام فإن الهيئة الرئاسية في «صندوق التمنية الوطنية» مسعود مزيني ومحمد قاسم حسيني ومحمد سعيد نوري ومحمد رضا شجاعي أجبروا على مغادرة مناصبهم عبر تقديم الاستقالة.
وتحاول حكومة روحاني الخروج من الأزمة بأقل الخسائر من الأزمة في وقت تعرضت لانتقادات لعدم اتخاذها خطوات سريعة، فيما دافعت الصحف الموالية للحكومة عن روحاني معتبرة أنه بدأ خطوات إصلاح المنظومة المالية قبل تسريب الوثائق حول التجاوزات في دفع الرواتب. قبل أيام انتقد المتحدث باسم الحرس الثوري رمضان شريف تغطية وسائل الإعلام لفضيحة الرواتب، في حين كانت صحيفة «جوان» ووكالة «تسنيم» ووكالة «فارس» ووكالة «مهر» المقربة من مكتب المرشد أهم وسائل الإعلام التي أسهمت في توسيع دائرة الأزمة.
في غضون ذلك، لفت توقيت تسرب الوثائق حول الفساد الكبير في المؤسسات المالية انتباه الإيرانيين، ويرى فريق من المراقبين أن الدوافع وراء تسريب الوثائق يأتي في إطار أجواء الاحتقان السياسي والتنافس والصراع على الصلاحيات بين تيارات السلطة. إضافة إلى ذلك كشفت الوثائق عن حجم الفساد الذي حذر منه مسؤولون سابقا، ووصفوه بالفساد المنظم في هيكل النظام، وهو ما شدد عليه رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان السابق أحمد توكلي.
وتعتبر الفضيحة نكسة جديدة لحكومة روحاني على صعيد وعوده بمكافحة الفساد وتحسين الوضع الاقتصادي، ويعرف روحاني على أنه يميل إلى الاقتصاد أكثر من ميوله إلى السياسية، إلا أن صلة إدارته ودور مقربين منه في تعيين الرؤساء المتورطين في الفضيحة جعله في وضع لا يحسد عليه مقابل خصومه الذين أنعشت الفضيحة آمالهم بعرقلة خططه للاستمرار في منصب الرئاسية، كما أن الخناق اشتد أكثر من أي وقت على فريق روحاني في الحرب الباردة بينه ومن خصومه المقربين من خامنئي.
وفي الأشهر الأخيرة ارتبط اسم فريق روحاني وأعضاء مكتبه بملفات فساد اقتصادية كبيرة قبل تفجر الأزمة الجديدة، وكان شقيق روحاني حسين فريدون ورئيس مكتبه محمد نهاونديان أهم المتهمين بإدارة شبكة فساد اقتصادية واسعة أبرمت اتفاقيات تجارية مع جهات أجنبية تحت غطاء الاتفاق النووي ودخوله حيز التنفيذ. وترددت أنباء الشهر الماضي عن اعتقال فريدون لكن مكتب الرئاسة الإيرانية نفت صحة التقارير.
وشغلت الفضيحة الإيرانيين على مدى الشهر الماضي في وقت كان المسؤولون يعربون عن عزمهم مواجهة الأزمة الاقتصادية والسيطرة على دوامة البطالة التي تجرف عددا كبيرا من الإيرانيين بسبب الركود وإغلاق المصانع.
كانت الحكاية قد بدأت مع تسرب إيصالات رواتب على شبكات التواصل الاجتماعي في الخامس من مايو (أيار) الماضي. من حينها تفاعلت القضية وتوسعت لتشمل في أبعادها تفاصيل الأزمة السياسية في البلاد ولتكون منطلقا جديدا للهجوم على روحاني. وتجاوز الأمر قضية الإيصالات بتسريب وثائق جديدة تثبت فساد المسؤولين.
أول من أمس، أظهرت تصريحات خطيب جمعة طهران أحمد خاتمي مخاوف عميقة في هرم السلطة الإيرانية من تعمق الأزمة خاصة تتجه البلاد إلى انتخابات رئاسية جديدة من المؤكد أنها تستدعي تأهبا عالي المستوى من السلطات لتفادي سيناريو 2009 الذي كادت تطيح بالنظام. في السياق ذاته أثارت مواقف متباينة من كبار المسؤولين جدلا واسعا في الشارع الإيراني، وفي حين كان الاتجاه بامتصاص غضب الشارع إلا أنها حصدت نتائج عكسية حتى الآن.
إلى ذلك، رد رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس على تصريحات أخيه رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني الذي اعتبر فيها ضمنا مساعد خامنئي (المفتش الخاص) علي أكبر ناطق نوري مرتبطا بالعناصر الفاسدة وتحول إلى المعارضة. وقال علي لاريجاني إن «أسرة ناطق نوري تعد من ذخائر الثورة» وبدأ التلاسن الأربعاء الماضي بعدما قال ناطق نوري إن القضاء الإيراني يعاني من الفساد وتلقي الرشاوى. وردا على تصريحات أخيه، قال علي لاريجاني إنه «إضافة إلى أشخاص خارج حلقة الثورة، الجهلة في حلقة الثورة وجهوا إساءات كثيرة لشخص ناطق نوري لكنه بصبره تغاضى عنهم».



رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
TT

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة لـ«المكر والخداع وكسب الوقت»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي أمل أو ثقة في المفاوضات».

وعُقدت جولة أولى من المحادثات، الجمعة، بين واشنطن وطهران في عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً.

وجاءت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال رئيس السلطة القضائية إنه «لا أمل ولا ثقة» بالجهات التي تدعو إلى التفاوض، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها في هذا المسار. وقال إن الدعوات الحالية للحوار «تصدر عن الأطراف نفسها التي حرّضت على العنف وقدمت السلاح للمخربين».

حشود المتظاهرين تغلق طرقاً في غرب العاصمة طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله، الأحد، إن إيران «لم تكن يوماً طالبةً للحرب»، لكنها «ستقف بكل قوتها في مواجهة أي معتدٍ»، مضيفاً أن بعض الدول التي كانت إلى جانب طهران «كانت تعتقد أن أمر الجمهورية الإسلامية قد انتهى».

وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) العام الماضي، لافتاً إلى أن الجهات التي باشرت الحرب خلال المفاوضات التي كانت جارية اضطرت لاحقاً إلى طلب وقف إطلاق النار بعد أن شاهدت «صلابة» إيران.

وتساءل إجئي: «من الذي بدأ أعمال الشغب؟ ومن الذي زود مثيري الشغب بالسلاح؟ إنهم أنفسهم الذين سلحوهم ويقولون اليوم: تعالوا نتفاوض».

وقال أمام مجموعة من مسؤولي الجهاز القضائي في مدينة أراك وسط البلاد، إن «حساب الأفراد المخدوعين منفصل عن حساب العناصر الرئيسية في أعمال الشغب»، مؤكداً أن القضايا ستبحث «بحسب الأصول القضائية وبما يتناسب مع طبيعة كل حالة».

وأوضح إجئي أن مستوى العنف في «الفتنة الأخيرة» بلغ حداً غير مسبوق، مشيراً إلى أن «من ارتكبوا أبشع الجرائم في الشوارع والمعابر لم يكونوا من عامة الناس، بل إرهابيين قساة القلوب تلقوا تدريبات على أيدي عناصر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأشار في المقابل إلى وجود «عناصر مخدوعة»، موضحاً أن حسابهم «منفصل عن الإرهابيين والعناصر الرئيسية في الاضطرابات»، وأنه سيتم النظر في اتهاماتهم وجرائمهم «كل بحسب ظروفه».

وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.

كما انتقد إجئي أطرافاً داخلية، وشخصيات أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية في قمع الاضطرابات.

وحذّر من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».


مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة «أ» في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعا كبيرا في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)

وبحسب موقع «واي نت»، فإن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو وفاتح أربكان خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)»

Cannot check text—confirm privacy policy first