سقوط رابع طائرة للنظام في ريف دمشق خلال أسبوع.. وغموض يلفّ مصير طاقمها

مجزرة تودي بحياة 31 مدنيًا في قصف جوي على جيرود انتقامًا لقتل طيّار «السوخوي»

مواطنون يبحثون بين الأنقاض عن قتلى بعد القصف الذي تعرض له أحد شوارع حلب أمس (رويترز)
مواطنون يبحثون بين الأنقاض عن قتلى بعد القصف الذي تعرض له أحد شوارع حلب أمس (رويترز)
TT

سقوط رابع طائرة للنظام في ريف دمشق خلال أسبوع.. وغموض يلفّ مصير طاقمها

مواطنون يبحثون بين الأنقاض عن قتلى بعد القصف الذي تعرض له أحد شوارع حلب أمس (رويترز)
مواطنون يبحثون بين الأنقاض عن قتلى بعد القصف الذي تعرض له أحد شوارع حلب أمس (رويترز)

تتوالى فصول سقوط وإسقاط الطائرات الحربية التابعة للنظام السوري فوق محافظة ريف دمشق، وآخرها الإعلان عن تحطم طائرة هليكوبتر أمس السبت، بين محافظتي ريف دمشق والسويداء، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على إسقاط فصائل المعارضة طائرة سوخوي في منطقة القلمون (شمال غربي دمشق)، لتكون رابع طائرة مع طاقمها يخسرها النظام في أسبوع واحد. ومن جانب آخر ارتكب الطيران الحربي للنظام مجزرة في بلدة جيرود بالقلمون، أودت بحياة 31 مدنيًا بينهم اثنان من الكادر الطبي، انتقامًا لقتل طيار أسر يوم أول من أمس الجمعة بعد سقوط طائرته. وحسب المراقبين يرسم هذا التطور علامات استفهام حول نوع الصواريخ التي تستخدمها فصائل المعارضة في مواجهة سلاح الجو الأكثر فاعلية لدى النظام وحلفائه.
في هذه الأثناء، كثف طيران نظام النظام قصفه للمدن والبلدات الواقعة تحت سيطرة المعارضة في ريف دمشق، وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس أن طائرة هليكوبتر تابعة للنظام، سقطت اليوم (أمس) قرب منطقة بئر القصب عند الحدود الإدارية بين محافظتي ريف دمشق والسويداء «لكن ظروف سقوطها لا تزال مجهولة». وذكر أن «ثلاثة ضباط على الأقل كانوا على متنها قتلوا أثناء تحطمها». ومع تضارب معلومات المعارضة والنظام حول أسباب سقوط الطائرات، رأى المحلل العسكري السوري المعارض عبد الناصر العايد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة «ثلاثة احتمالات لمسلسل سقوط الطائرات السورية، الأول إمكانية حصول فصائل المعارضة على صواريخ مضادة للطائرات، منها صواريخ إيغلا الروسية التي غنم الثوار بعضًا منها في بداية الثورة، وميزتها أنها قادرة على اقتناص طائرات النظام، وليس الطائرات الروسية التي تقصف عن ارتفاع شاهق». وبالنسبة إلى الاحتمال الثاني، ذكّر المحلل العسكري، بأن «تقليص مهام الطيران الروسي، وضع النظام أمام حتمية الاتكال على أسطوله الجوي المتهالك، والاستثمار المتزايد للطائرات التي لا تخضع لصيانة دورية وفحص فني وتقني قبل أي مهمة جوية». أما الاحتمال الثالث، فعزاه العايد إلى «إمكانية الوصول إلى خرقٍ ما لسلاح الجو، وربما حصول تخريب فني في بعض الطائرات». ثم تساءل «أليس مستغربا لا نشهد مثل هذه الحالات في مناطق أخرى في سوريا، بينما هي محصورة في ريف دمشق والجنوب؟». جدير بالذكر أن المعارضة السورية كانت قد تمكنت يوم أول من أمس الجمعة من إسقاط طائرة حربية من نوع سوخوي في محيط بلدة جيرود بالقلمون الشرقي، فيما عزا النظام سقوطها إلى عطل فني، وجرى أسر طيارها الذي قتل لاحقًا، ولقد تبادل كل من «جيش الإسلام» و«جبهة النصرة» الاتهامات حول الطرف المسؤول عن قتل الطيار بعد أسره. إذ أعلن «جيش الإسلام» أنه هو من أسقط الطائرة فوق القلمون، من دون أن يكشف عن نوع السلاح الذي استخدمه في عملية إسقاط هذه الطائرة. وكان هذا التنظيم أعلن يوم الاثنين الماضي أنه أسقط طائرة في الغوطة الشرقية، عبر استخدامه منظومة «أوسا» الروسية التي كان قد سيطر عليها في نهاية عام 2012. وهو السلاح نفسه الذي قد يكون أسقطت به الطائرة أول من أمس، بحسب ما رجّحت مصادر في المعارضة السورية، انطلاقًا من أن «جيش الإسلام» أعلن أنه أسقطها بعد عودتها من إحدى الطلعات الجوية على الغوطة الشرقية. وكانت روسيا قد أعلنت أنها قامت بتدمير المنظومة الروسية، ليعود إسقاط الطائرة في الغوطة ويثبت عكس ذلك.
أيضًا سبق لـ«جيش الإسلام»، وهو أكبر فصيل للمعارضة في ريف دمشق، أن أعلن يوم الاثنين الماضي عن تمكنه من إسقاط طائرة هليكوبتر في أجواء بلدة البحارية في الغوطة الشرقية، وبعد ساعات من اليوم نفسه، تبنى أيضًا إسقاط طائرة حربية مقاتلة قاذفة من نوع ميغ 29 على أطراف مطار السين في القلمون الشرقي.
وفي قراءته لتراجع غارات الطائرات الروسية على مواقع المعارضة في ريف دمشق والجبهة الجنوبية، أكد المحلل العسكري العايد، أن «السلاح الجوي الروسي كان يعمل في الأشهر الأخيرة بنسبة 200 في المائة من طاقته، من أجل أن يحقق تحولاً نوعيًا في مسار الأحداث، لكن اليوم ومع تطور الأحداث إلى ما يشبه حرب عصابات، لم يعد بمقدوره توسيع جغرافيا تدخله، لذلك هو يحصر مهمته في جبهة حلب، وهو ما فاقم مسؤولية طيران النظام الذي بات منهكًا، عدا عن فقدانه لعامل التنسيق والمعلومات الدقيقة على الأرض».
عودة إلى ما حدث في جيرود، أفيد أمس عن مقتل 31 شخصًا بينهم اثنان من الكادر الطبي في قصف لقوات النظام على منطقة القلمون مع انهيار هدنة أعلنت قبل سنتين في المنطقة وعلى إثر قتل الطيار الأسير واسمه نورس حسن. وقال سعيد سيف القلموني المتحدث باسم كتيبة الشهيد أحمد عبدو التابعة لـ«الجيش السوري الحر» وتعمل في جيرود إلى جانب «جبهة النصرة» لوكالة «رويترز» بأن «الضربات ضد المدنيين جاءت انتقاما من قتل الطيار من قبل جبهة النصرة». ووفق التقارير شنت طائرات النظام غارات مكثفة على جيرود - التي تبعد نحو 60 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من دمشق - ذلك غداة اتهام الجيش السوري فصيل «جيش الإسلام» بقتل الطيار بعد أسره إثر «تعرض طائرته لخلل فني أثناء تنفيذ مهمة تدريبية وسقوطها في هذه المنطقة». وتزامنت الغارات الجوية على جيرود، مع قصف مدفعي وصاروخي عنيف على البلدة.
ومن جهته، أشار مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن «هذا القصف هو الأول منذ عامين». وأردف «لقد أسفر القصف عن مقتل 31 شخصا بينهم اثنان من الكادر الطبي، أحدهما مدير المركز الطبي في البلدة». ونقلت الوكالة عن الناشط أبو مالك الجيرودي، أن «أكثر من 45 غارة على البلدة نفذتها طائرات النظام، وهي تركزت على المناطق المأهولة والمدارس ووسط البلدة كما تم استهداف المركز الطبي فيها».
أما في مدينة حلب التي تتعرّض لحملة عسكرية واسعة، فقد قتل 22 مدنيًا على الأقل، خلال الـ24 ساعة الفائتة، بينهم 5 أطفال جراء قصفٍ للطيران الحربي السوري على حي طريق الباب، فيما قتل 5 آخرون جراء قصف الطائرات الحربية لحي الشيخ سعيد في المدينة، ما أدى إلى تدمير عدد من المباني التي لا يزال بعض سكانها تحت الأنقاض.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.