إيران تجند محبطين أفغانًا بالسر للحرب في سوريا

صحيفة بريطانية التقت وكيل سفر كان الصلة بين المجندين والسفارة الإيرانية

تشييع مقاتل أفغاني.. ويقول متابعون إن الحرس الثوري الإيراني يستخدم المقاتلين الشيعة الأفغان دروعا بشرية في سوريا (وكالة ايرنا الإيرانية)
تشييع مقاتل أفغاني.. ويقول متابعون إن الحرس الثوري الإيراني يستخدم المقاتلين الشيعة الأفغان دروعا بشرية في سوريا (وكالة ايرنا الإيرانية)
TT

إيران تجند محبطين أفغانًا بالسر للحرب في سوريا

تشييع مقاتل أفغاني.. ويقول متابعون إن الحرس الثوري الإيراني يستخدم المقاتلين الشيعة الأفغان دروعا بشرية في سوريا (وكالة ايرنا الإيرانية)
تشييع مقاتل أفغاني.. ويقول متابعون إن الحرس الثوري الإيراني يستخدم المقاتلين الشيعة الأفغان دروعا بشرية في سوريا (وكالة ايرنا الإيرانية)

تقوم إيران سرا بتجنيد مئات من الأفغان الشيعة لإرسالهم للقتال في صفوف قوت الرئيس بشار الأسد وإبعادهم عن الصراع الدائر في بلدهم للانخراط في صراعات تدور في بلد آخر لا تلعب فيه بلادهم أي دور رسمي. وكشف تحقيق أجرته صحيفة بريطانية في أفغانستان، أن غالبية الجنود الأفغان الذين يحاربون في سوريا يعانون من العوز، ويتصفون بالالتزام الديني، وبعضهم منبوذ من المجتمع ويبحث عن المال والقبول الاجتماعي وتحقيق الذات، وكلها أمنيات فشلوا في تحقيقها في بلادهم.
وإذا كان قد جرى سابقا توثيق عمليات التجنيد التي تتولاها إيران للمهاجرين واللاجئين الأفغان داخل حدود إيران، بيد أن نشاطات إيرانية مشابهة تتم داخل الأراضي الأفغانية لم توثق في تقارير في السابق.
وأنكر مصدر في السفارة الإيرانية في كابل تقديم إيران «أي إغراءات أو محاولة إجبار» لتجنيد أفغان للمشاركة في الحرب في سوريا، غير أن تحقيقا أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، كشف محاولات إيران إغواء الشباب الأفغاني للمشاركة في الحرب ودوافعهم للسفر لآلاف الأميال للمشاركة في حرب قد لا يعودون منها أبدا.
أما همزة الوصل في عملية التجنيد الحالية، فهم أشخاص، مثل جواد الذي يعمل ضابط شرطة بالنهار و«وكيل سفر» بعد ساعات العمل الرسمية. قال جواد إنه عمل على مدار عام كامل كوسيط للحرس الثوري الإيراني عندما سعت إيران لتشكيل ميليشيا شيعية أفغانية أطلقت عليها اسم «لواء فاطميون» عام 2014 للحرب في صفوف قوات النظام السوري.
ومن خلال «وكالة السفر» التي أسسها في مكتب لا يحمل أي لافتات في الطابق الثاني من مبني إداري، كان جواد همزة الوصل بين المجندين والسفارة الإيرانية في كابل، وكان دور السفارة تسهيل استصدار تأشيرة الدخول وعملية السفر، وسداد مبلغ العمولة لجواد نظير خدماته.
وفى مقابل القتال، يمنح الجنود الأفغان تصاريح عمل في إيران ونحو 500 دولار كراتب شهري. «الغالبية تتوجه لسوريا من أجل المال»، وفق جواد، مرتدين ملابس جينز ونظارات ريبان مقلدة، في حين يذهب «آخرون للدفاع عن الضريح».
وتحتضن سوريا الكثير من الأضرحة الشيعية، أهمها مسجد السيدة زينب في دمشق، وهي حفيدة رسول الله، والذي يعتبر مقصدا للشيعة الذين هبوا للدفاع عنه ضد الميليشيات السنية، خاصة تنظيم داعش.
وكان جواد يستعد للسفر إلى سوريا بنفسه في المرة الأولى التي التقت به صحيفة الغارديان البريطانية، فقد كان مطالبا بالمساعدة في إطلاق سراح 12 مقاتلا أفغانيا في ضواحي دمشق، اختطفهم «داعش» وكان جواد هو من قام بتجنيدهم.
غير أنه بدا مهتزا بدرجة كبيرة عند عودته من سوريا الشهر الماضي، وأظهر صورا في دمشق وقال إنه تفاوض مع الخاطفين، إلا أن الصور أوضحت أيضا كيف أن «الإيرانيين يستخدمون الأفغان كدروع بشرية». وأضاف أنه سيتوقف عن العمل كوسيط مع الإيرانيين، مضيفا: «أشعر بالخجل لإرسالي هؤلاء الناس إلى هناك».
وقالت الصحيفة إنه قد يكون هناك سبب آخر لتغيير مشاعر جواد، فعند عودته ألقت جهاز الاستخبارات الأفغانية القبض على جواد وتحفظت عليه لمدة 48 ساعة وقالوا له «لا تبع إخوتك لبلد آخر».
ونظرا لعدم وجود أرقام دقيقة، تتفاوت بدرجة كبيرة تقديرات الأفغان المنخرطين في الحرب السورية. ففي الوقت الذي لم يعلن فيه الإعلام الرسمي الإيراني بشكل مباشر انخراط إيران في الحرب السورية، أفاد بأن نحو 20 ألف أفغاني يقاتلون في سوريا.
وبحسب أمير توماج، باحث بمؤسسة الدفاع والديمقراطيات، فقد جرى ترقية لواء «فاطميون» مؤخرا من لواء ليصبح فرقة بعد أن تجاوز عدد منتسبيها 10 آلاف مقاتل.
بيد أن البعض يرى أن هذه الأرقام مبالغ فيها، حيث قدر علي ألفونة، محلل إيراني مستقل يعمل بواشنطن، عدد الأفغان الذين يقاتلون في سوريا ببضع آلاف، مضيفا أنه قتل على الأقل 334 أفغانيا شيعيا في المعارك الدائرة في سوريا منذ سبتمبر (أيلول) 2013.
ويتيح قانون إيراني جديد للحكومة منح حق المواطنة للعائلات الأفغانية التي فقدت عائلها في الحرب السورية. ويبدو القانون كمحاولة لتشجيع الأفغان على قبول مهام خطرة واجتذاب المزيد من المجندين، بحسب توجام.
ويجرى وضع الأفغان في الصفوف الأولى عند شن عمليات هجومية في الحرب السورية. وما يزيد من تعقيد عملية تقدير أعداد الأفغان المشاركين في الحرب، هو أن جثث الضحايا نادرا ما تعود لتدفن في بلدها. بالإضافة إلى ذلك، يحدث أحيانا أن يدعي البعض أنهم متوجهون إلى إيران ثم يختفون بعد ذلك.
أفاد إحسان وفهيم، صديقان من مدينة مزار شريف، أخبرا أهاليهما بتوجهما إلى إيران للعمل هناك، وبعد ذلك بوقت قصير، بدأ إحسان يرسل رسائل وصور عبر فيسبوك من سوريا إلى صديق ثالث يدعى رسول.
وأفاد رسول بأن صديقه «كان شخصا متدينا جدا، وكثيرا ما قال أنه من واجبه الذهاب إلى سوريا».
في بداية شهر مايو (أيار)، وبعد مقتل نحو 80 مقاتل من صفوف النظام، منهم العشرات من الأفغان في معركة للسيطرة على خان تومان بالقرب من حلب، أرسل إحسان رسالة بـ«فيسبوك» إلى صديقه رسول، لكن لم تصله كلمة واحدة من صديقه فهيم. وفي النهاية، قررت عائلة فهيم السفر لإيران للبحث عن ابنها، ولا تزال تبحث عنه هناك حتى الآن.
وحاول بعض الساسة الأفغان التدخل، منهم نظير أحمدي، عضو البرلمان الأفغاني، الذي تعقب عملية تجنيد المقاتلين الأفغان، حيث قال إن إيران دأبت على بث روح الفرقة والشقاق بين السنة والشيعة كي تتمكن من السيطرة على أفغانستان.
وأضاف نظير أنه شاهد قائمة تحوي 1800 اسم مجند أفغاني جرى تجنيدهم في كابل فقط، وهو الأمر الذي نفاه محللون مثل ألفونة الذي رأى أن تلك التقديرات مبالغ فيها.
وبالإضافة إلى وكلاء مثل جواد، فقد استخدم الحرس الثوري الإيراني المساجد في مختلف مدن أفغانستان كمراكز للتجنيد. ويقع أحد تلك المساجد في منطقة داست إبارشي الشيعية في كابل، بحسب أحمد زاي الذي رفض الكشف عن اسم المسجد، مضيفا أن المسجد توقف عن التجنيد بعد أن إرسال فريق من المحققين إلى هناك. وقد أخضعت أجهزة الاستخبارات الأفغانية بعض تلك المراكز للرقابة إلا أنها لا تزال تتعامل بحذر، وفق علي محمد على، محلل أمني.
ورغم المعارضة من قبل العائلات وتصدي أجهزة الاستخبارات ومعارضة الساسة، سيستمر على الأرجح الكثير من الشباب الأفغاني في التوجه إلى سوريا، طالما استمرت الآمال مفقودة في مستقبل آمن وفي حلول الرخاء في أفغانستان.
وأفاد يونس، وهو خريج جامعي عاطل عن العمل في كابل، أنه يعرف 20 رجلا ممن توجهوا إلى سوريا عن طريق إيران، منهم ابنا عمه، وعم قتلوا جميعا في سوريا، مضيفا أن «كل من يرحل عن هنا لا يترك شيئا خلفه، فالجميع فقد الأمل». الجميع كانوا من المدمنين أو عانوا من مشكلات عائلية نتيجة للعوز، بحسب يونس، مضيفا: «فالذهاب إلى سوريا هو قمة اليأس».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.