أفغانستان: اشتباكات بين الأمن ومسلحي «داعش» تشرد المئات من المواطنين

واشنطن تحقق في تقارير بشأن مقتل مدنيين في مهاجمتها لسجن تابع لطالبان

جندي أفغاني في منطقة كوت في ولاية ننجرهار عقب أيام من الاشتباكات مع عناصر «داعش»  (إ.ب.أ)
جندي أفغاني في منطقة كوت في ولاية ننجرهار عقب أيام من الاشتباكات مع عناصر «داعش» (إ.ب.أ)
TT

أفغانستان: اشتباكات بين الأمن ومسلحي «داعش» تشرد المئات من المواطنين

جندي أفغاني في منطقة كوت في ولاية ننجرهار عقب أيام من الاشتباكات مع عناصر «داعش»  (إ.ب.أ)
جندي أفغاني في منطقة كوت في ولاية ننجرهار عقب أيام من الاشتباكات مع عناصر «داعش» (إ.ب.أ)

أعلن مسؤول أمس أن ما بين 400 إلى 500 أسرة نزحت في شرق أفغانستان، بسبب الاشتباكات المستمرة منذ أيام ين مسلحي تنظيم داعش والقوات الأمنية. وقال عطاء الله خوجياني المتحدث باسم حاكم إقليم نانجارهار بشرق البلاد:«لقد أرسلنا فرق بحث إلى منطقة كوت لمعرفة العدد بالتحديد». وكانت الاشتباكات المستمرة قد اندلعت الجمعة الماضي، عندما هاجم مسلحون لهم صلة بالحركة، التي أعلنت عن خلافة في أنحاء شمال العراق سوريا، نقطة تفتيش في المنطقة. وقال خوجياني: «قتل أكثر من 160 من مسلحي التنظيم»، وأوضح أن سبعة من أفراد الأمن وخمسة مدنيين قتلوا، كما أصيب أكثر من 30 جنديا ومدنيا. وأضاف خوجياني: «مسلحو (داعش) أضرموا النار في 90 منزلا لسكان المنطقة». وأشار إلى أن السلطات تقوم في الوقت الحالي بإرسال المساعدات للأسر المشردة في المنطقة.
وأعلن الجيش الأميركي أمس، أنه، يتم حاليا التحقيق بشأن التقارير التي تفيد باستهداف غارة جوية أميركية لسجن تابع لحركة طالبان، مما أدى إلى مقتل كثير من المحتجزين به. وقال رون فليسفيج، المتحدث باسم القوات الأميركية في أفغانستان: «يتم التحقيق بشأن مزاعم مقتل مدنيين في تلك الغارة الجوية. هذا هو كل ما يمكنني أن أقوله في الوقت الحالي». من ناحية أخرى، قالت طالبان إن غارة جوية أميركية ضربت أحد سجونها مساء السبت الماضي، مضيفة أن السجناء الذين قتلوا هم أفراد من قوات الأمن. وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم الحركة مساء أول من أمس: «قتل ستة من جنود إدارة كابل الذين كانوا مسجونين على أيدي المتمردين، فيما أصيب اثنان آخران». وأوضح أن هناك خمسة مسلحين - من بينهم رئيس السجن والقائد المحلي الملا جنات جول - قتلوا أيضا.
وكان مسؤول في الحكومة الأفغانية قال في وقت سابق إن هناك ثلاثة سجناء قتلوا في الغارة الجوية. فيما قال مسؤول آخر، وهو حمدالله دانيش المتحدث باسم حاكم الإقليم، إن عناصر من طالبان هي التي قامت بنفسها بقتل السجناء الثلاثة، ردا على الغارة الجوية. من جانبهم، نفى المسلحون هذه الرواية، حيث قالوا إن «الأميركيين الهمجيين» قصفوا السجن على الرغم من علمهم بأن هناك أشخاصا محتجزين فيه. يذكر أن هناك قوة قوامها نحو 9800 جندي أميركي متمركزة حاليا في أفغانستان، وهناك خطط لخفض العدد ليصل إلى 5500 بحلول نهاية العام الحالي.
من جهة أخرى، أمر الرئيس الأفغاني بإجراء «تحقيق معمق» في الاستغلال الجنسي المنهجي للأطفال من قبل الشرطة بعد تقرير أعدته وكالة الصحافة الفرنسية أخيرا يكشف أن حركة طالبان تجند فتيانا لشن عمليات ضد رجال الشرطة. وأثار الكشف عن تقليد «الباشا بازي» التي تعني «لعب الغلمان» بالداري إحدى اللغتين الرسميتين في أفغانستان، والمرتبطة بشكل من الرق الجنسي إدانة دولية بعدما تبين أن حركة طالبان ترسل فتية لاختراق مراكز الشرطة وشن هجمات أسفرت عن مقتل مئات من عناصرها في السنتين الأخيرتين في ولاية اروزغان (جنوب) النائية.
وأعلن القصر الرئاسي في بيان أن «الرئيس أشرف غني أمر بإجراء تحقيق معمق فورا استنادا إلى هذه المعلومات». وأضاف: «من تتم إدانته ستجري ملاحقته ومعاقبته دون أي اعتبار لرتبته، وفقا للقانون الأفغاني ولالتزاماتنا الدولية». وأكدت الرئاسة الأفغانية أنه «لا مكان» في المجتمع الأفغاني للذين يقومون بالاستغلال، مؤكدة أنها مستعدة لفعل كل شيء «أيا كان الثمن» لتتم معاقبتهم. ويسمح تقليد «الباشا بازي» بالاحتفاظ بفتية قبيل سن البلوغ متبرجين أحيانًا ومتنكرين بملابس نسائية لجعلهم راقصين أو استغلالهم كرقيق جنسي أو لحمل السلاح في مراكز للشرطة.
وهذه العادة متجذرة في اروزغان حيث روى قياديون في الشرطة وقضاة ومسؤولون حكوميون وغيرهم نجوا من هجمات مماثلة لوكالة الصحافة الفرنسية أن مقاتلي طالبان يجندون هؤلاء الفتية ضد مستغليهم. وتكشف هذه المزاعم التي تنفيها حركة طالبان بشدة مدى استغلال الأطفال من الجانبين في النزاع الذي تشهده أفغانستان.
ويأتي قرار السلطات الأفغانية بعد ردود الفعل الدولية المنددة التي أثارها تقرير نشرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأعلنت السفارة الأميركية في كابل: «نندد بشدة بأي استغلال على غرار الأمثلة المروعة التي وردت في التقرير». وتابعت: «نحث الحكومة الأفغانية على حماية ودعم الضحايا وأسرهم، وندعو بشدة إلى إحلال العدل ومحاسبة الجناة بموجب القانون الأفغاني». ودعا عضو الكونغرس دنكان هانتر في رسالة وجهها الأسبوع الماضي إلى وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر إلى دور فاعل أكثر للولايات المتحدة من أجل وضع حد لهذه الممارسة.
وكتب هانتر في الرسالة التي اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية: «أنا قلق من استغلال طالبان المتزايد للأطفال من أجل الوصول إلى مواقع أمنية، وشن هجمات من الداخل ضد الشرطة الأفغانية». وتابع: «أعتقد أن بإمكاننا اتخاذ خطوات فورية لوقف اغتصاب الأطفال في إمكان توجد فيها القوات الأميركية والتخفيف من مخاطر الهجمات من الداخل، وذلك يتطلب تطبيق سياسة عدم التسامح إطلاقًا».
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان أن عادة «الباشا بازي» تثير «قلقا شديدا» في أوساط الأسرة الدولية. وأعلن مساعد الممثل الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان مارك بودن لوكالة الصحافة الفرنسية أن البعثة الأممية في أفغانستان «لا تزال تردها تقارير حول عادة (الباشا بازي)، من بينها ضمن القوات الأفغانية، وهي تواصل التزامها مع الحكومة لضمان تجريم ومنع كل أشكال استغلال الأطفال والاعتداء عليهم». ويأتي إعلان الحكومة الأفغانية التي لم تحدد جدولا زمنيا للتحقيق قبل اجتماعين مهمين للجهات المانحة لأفغانستان في وارسو وبروكسل في وقت لاحق من العام الحالي. ولا تزال البلاد التي تعاني من النزاع تعتمد في شكل كبير على المساعدات المالية الدولية والدعم العسكري لقواتها خصوصًا الشرطة.
وشددت وزارة الداخلية الأفغانية على التزامها بإجراء إصلاحات لمؤسساتها لكنها أقرت في الوقت نفسه بأن انتشار تقليد «الباشا بازي» بين أفراد الشرطة يعد «جريمة خطيرة». وكانت الحكومة أطلقت العام الماضي تحقيقًا في الاستغلال الجنسي وتجنيد أطفال بشكل غير شرعي في مختلف أنحاء أفغانستان. إلا أن البلاد لم تتبنَّ بعد أي تشريعات لتجريم عادة «الباشا بازي» كما لم تتخذ أي مبادرات من أجل إنقاذ الأطفال المستعبدين لدى الشرطة. وقال المحلل لدى تشاتهام هاوس في لندن شارو لاتا هوغ لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غياب أي مبادرات لإطلاق سراح وإنقاذ أطفال من مستغليهم فشل خطير من قبل السلطات الأفغانية»، مشددا على ضرورة أن تمارس الجهات المانحة ضغوطا على كابل من أجل ذلك». وأضاف لاتا هوغ: «لا يمكن الحديث عن استغلال الأطفال وكأنه عادة ثقافية».



حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.