مفوضو الانتخابات في العراق يسحبون استقالاتهم

«داعش» تشيع أحد كبار قادتها في الفلوجة

عراقيون يعاينون الدمار الذي خلفه تفجير انتحاري استهدف جسر الحوز في الرمادي أمس (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدمار الذي خلفه تفجير انتحاري استهدف جسر الحوز في الرمادي أمس (أ.ف.ب)
TT

مفوضو الانتخابات في العراق يسحبون استقالاتهم

عراقيون يعاينون الدمار الذي خلفه تفجير انتحاري استهدف جسر الحوز في الرمادي أمس (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدمار الذي خلفه تفجير انتحاري استهدف جسر الحوز في الرمادي أمس (أ.ف.ب)

سحب أعضاء مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق استقالتهم، استجابة لطلب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وذلك بعد خمسة أيام من تقديمها إثر تدخلات سياسية.
ونقلت قناة «العراقية» التلفزيونية الرسمية أمس عن عضو مجلس المفوضية كاطع الزوبعي أن «مجلس المفوضين قرر سحب استقالته حرصا منه على العملية الانتخابية في البلاد». وأضاف أن «الاستجابة جاءت بعد مناشدات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للعدول عن القرار».
بدوره، أكد مصدر دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية أن «المفوضين عدلوا عن قرارهم بعد محادثات إقليمية ودولية، مع منظمات بينها الأمم المتحدة».
من ناحية ثانية، شيع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في الفلوجة، أمس، أبو عبد الرحمن الكويتي، أحد كبار قادته الذي جاء منذ بدء الأزمة في الأنبار من سوريا، وقتل أول من أمس في قصف مدفعي.
ورافقت مراسم التشييع سيارات تحمل أسلحة ثقيلة من حي العسكري جنوب المدينة إلى مقبرة الشهداء الواقعة وسط الفلوجة، حيث ووري الثرى، بحسب شهود.

كما ذكرت مصادر أمنية وطبية عراقية أن تسعة أشخاص قتلوا وأصيب عشرة بجروح في هجومين منفصلين، أحدهما انتحاري، استهدفا أمس مدينتي الرمادي وتكريت غرب وشمال بغداد
وقال ضابط في الشرطة برتبة مقدم في مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد) إن «سبعة أشخاص قتلوا وأصيب عشرة بجروح في هجوم انتحاري استهدف جسر الحوز، في وسط مدينة الرمادي». وأضاف ضابط الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الهجوم أدى إلى انهيار جزء من جسر الحوز، وهو ثاني جسر يجري استهدافه خلال الفترة القليلة الماضية، ويربط بين شمال وجنوب مدينة الرمادي». وأكد طبيب في مستشفى الرمادي حصيلة الضحايا.
وفي تكريت (160 كلم شمال بغداد)، قال ضابط برتبة مقدم في الشرطة: «قتل ضابطان هما مقدم ونقيب، في شرطة صلاح الدين، بانفجار عبوة ناسفة استهدف سيارتهما الخاصة على طريق رئيس في جنوب المدينة». وأكد مصدر طبي في مستشفى تكريت مقتل الضحايا.
وجاءت هجمات أمس بعد ساعات على مقتل سبعة جنود برصاص أطلقه مسلحون مساء أول من أمس على حاجز تفتيش للجيش جنوب مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد).
من ناحية ثانية، شيع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) أحد كبار قادته في مدينة الفلوجة (غرب بغداد) بعد مقتله أول من أمس بقذيفة مدفعية، حسبما أفادت مصادر أمنية وشهود عيان.
وقتل أبو عبد الرحمن الكويتي، أحد كبار القادة الذي جاء منذ بدء الأزمة في الأنبار من سوريا، وكان يوجد مع القيادي العراقي شاكر وهيب في الرمادي لدى سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على عدد كبير من أحيائها. وبعدما تمكنت قوات العشائر التي تحارب إلى جانب الدولة من بسط سيطرتها على الرمادي، انتقل هذا القيادي مع مساعديه إلى مدينة الفلوجة التي لا تزال خارجة عن سيطرة السلطة. ونشرت مواقع تابعة للتنظيم صورا فوتوغرافية للقيادي قبل نحو شهر وهو يحمل سلاحه إلى جانب شاكر وهيب في أحد المنازل في منطقة الملعب وسط الرمادي. وقال ضابط في عمليات الأنبار إن «معلومات استخباراتية مؤكدة وصلت إلينا عن مكان وجود الكويتي، وقمنا بقصفه بالمدفعية، ما أسفر عن مقتله مع اثنين من مساعديه، وهما عراقيان».
ورافقت مراسم التشييع سيارات تحمل أسلحة ثقيلة من حي العسكري جنوب المدينة إلى مقبرة الشهداء الواقعة وسط الفلوجة حيث ووري الثرى، بحسب شهود.
وكانت قوة عراقية من متطوعي أبناء العشائر أقامت استعراضا عسكريا وسط مدينة الرمادي احتفالا ببسط سيطرتها على جميع أنحاء المدينة التي سقطت أجزاء كبيرة منها بيد عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» سابقا. ويواصل مسلحون من التنظيم سيطرتهم على مدينة الفلوجة وخصوصا الأقسام الجنوبية منها. وتفرض قوات الجيش حصارا شديدا على المدينة التي غادر أغلب سكانها هربا من الاشتباكات.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.