أسرى فلسطينيون يسعون لاسترداد حياتهم العادية بعد سنوات في السجون الإسرائيلية

الأسير صلاح سارع بعد الإفراج عنه إلى الزواج واستثمار تعويض مالي من السلطة

الأسير الفلسطيني مقداد صلاح وزوجته كفاية أبو عمر خلال زفافهما بنابلس في نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
الأسير الفلسطيني مقداد صلاح وزوجته كفاية أبو عمر خلال زفافهما بنابلس في نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
TT

أسرى فلسطينيون يسعون لاسترداد حياتهم العادية بعد سنوات في السجون الإسرائيلية

الأسير الفلسطيني مقداد صلاح وزوجته كفاية أبو عمر خلال زفافهما بنابلس في نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
الأسير الفلسطيني مقداد صلاح وزوجته كفاية أبو عمر خلال زفافهما بنابلس في نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)

مقداد صلاح، رجل يسابق الزمن، فكل شيء في حياته يتسم بالسرعة، فهو يتناول الطعام في عجل، ويتوقع من زوجته، كفاية، أن تعيد ترتيب الغرفة في وقت قصير للغاية، ورغم زواجهما في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإنه يلح عليها للبدء في اللجوء لأدوية الخصوبة.
يقول صلاح (47 عاما) واحد من بين أقدم 78 سجينا فلسطينيا أطلق سراحهم من السجون الإسرائيلية في إطار محادثات السلام التي رعتها الولايات المتحدة والتي بدأت الصيف الماضي: «أريد ابنا أو ابنة.. أريد وريثا يحمل اسمي». وأضاف: «لقد حلمت كثيرا بذلك في السجن، رأيت هذا المنزل والأطفال يلهون باللعب. هذا الحلم يرادوني بصورة متكررة حاليا. أنا لا أريد عشرة أطفال؛ اثنان فقط يكفيان. أريد أن أمنحهم ما بقي لدي من العمر».
انقضت سبعة أشهر على إطلاق سراح صلاح، الذي استقبلته قريته التي يقطنها نحو أربعة آلاف شخص، والقريبة من مدينة نابلس، المحور المالي للضفة الغربية، بعد قضائه 20 عاما في السجون الإسرائيلية إثر إدانته بقتل مواطن إسرائيلي، تينيبايوم، 72 عاما، أحد الناجين من المذبحة النازية وحارس الأمن في فندق على الساحل يقع على بعد 20 ميلا من مدينة ناتانيا، عندما ضربه على جانب رأسه بقضيب معدني.
لكن إطلاق سراح صلاح، بالنسبة لابنة تينيبايوم، استي هاريس، يعيد لها سنوات من الألم بشأن معاناة والدها. وتساءلت هاريس: «هل رأى شخصا يحوم حوله؟ وهل تألم في تلك اللحظة الفاصلة؟ هذه الأفكار تراودني كل ليلة قبل أن أنام، تجاه ذلك الرجل الذي قتل والدي».
وقد تحول السجناء من أمثال صلاح الذين يوصمون بـ«الإرهابيين» من قبل الإسرائيليين، وبـ«المقاتلين من أجل الحرية» من قبل الفلسطينيين، إلى حجر عثرة في طريق محادثات السلام المتعثرة، التي يتوقف استمرارها على إطلاق سراح المجموعة الرابعة خلال الأيام القليلة المقبلة.
وسط هذه النقاشات المشحونة، بدأ هؤلاء الأشخاص، وغالبيتهم في منتصف العمر وأدين 69 منهم بالقتل و54 منهم نجوا من أحكام بالسجن مدى الحياة، في إعادة بناء حياتهم مرة أخرى، فسعى كثير منهم للحصول على رخصة القيادة الأولى بالنسبة لهم، مستفيدين من المنحة التي حصلوا عليها من السلطة الفلسطينية، 50.000 دولار لتوفير سكن لهم أو بدء شركات خاصة، أو للبحث عن زوجة والشروع في بناء أسرة.
زادت بهجة صلاح عندما حصل على أكثر من 100.000 دولار، التي ادخرت من رواتبه الشهرية التي كانت تمنحها السلطة الفلسطينية لعائلات السجناء، وأعاد بناء وتأثيث منزل والدته، وأزال المنحدر الصخري في الفناء الخلفي وبنى حظيرة على مساحة 2400 قدم مربعة للماشية، واستثمر المبلغ الباقي بمتجر في نابلس خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفي الشهر الماضي اشترى أول سيارة له.
لكنه لا يزال يستيقظ في الخامسة صباحا، كما اعتاد في السجن، ويعد القهوة في الإبريق الكهربائي كذلك الذي اعتاد استخدامه في زنزانته. وقبل يوم من زفافه، تلقى صلاح وأحد إخوته تهديدات بالقتل عبر الهاتف من رجل قال إن اسمه موشيه، كان يتحدث العبرية.
وقال أخوه محمد: «قال لي: سوف أقتله وأقتل زوجته وأقتلك أنت وجميع عائلتك. وقال لي أنا أعلم محل سكنك، في برقة. وبرقة قريبة من سبسطية».
في صباح اليوم الذي أطلق فيه سراحه، قام صلاح بجولة حول منزله يشم فيها رائحة أشجار الخروب، ثم صعد أعلى سقيفة حظيرة الأغنام ليشاهد القرية التي تغيرت. وسرعان ما شرع إخوته في البحث عن زوجة له.
خلال عملية البحث عن زوجة المستقبل، شرب صلاح القهوة مع ابنة صديق له، لكنه أحس أنها خائفة، ثم التقى كفاية أبو عمر، التي كانت في سن الثلاثين، والتي لم تفلح خطبتها. ويتذكر محمد أخو صلاح: «قلت لها إن شقيقي قضى فترة طويلة في السجن، وإذا قبلتيه زوجا لك، فيجب عليك أن تفهمينه، فهو ينام كثيرا، وليس اجتماعيا مع الناس. وطلبت منها مساعدته في تجاوز هذه الحالة».
خلال الاحتفالات التي سبقت العرس والتي أقيمت في ميدان القرية، وقف العريس على المسرح مذهولا، كانت الهدايا النقدية تتقاطر عليه ومئات الأفراد من الرجال والأولاد يرقصون ويرددون شعارات التحرير. في اليوم التالي استخدم الزوجان سكينا طويلا لقطع الكعكة التي كانت تنطلق منها الألعاب النارية.
وكان على صلاح، كحال باقي السجناء المفرج عنهم، المتابعة لدى مسؤولي الأمن الإسرائيليين، في بداية كل أسبوعين، والآن كل شهرين. ويقول إنه يتوجه كل صباح إلى نابلس للهرب من أقاويل القرية، لقضاء الوقت في المتجر أو لارتشاف القهوة مع الشخصيات العامة.
ويحظر على صلاح السفر خارج برقة ونابلس لمدة عام أو أن يترك الضفة الغربية لعشر سنوات.
وقال وهو يجلس في غرفة الصالون بشقته أسفل صورة له مرتديا زيا عسكريا يحمل رتبة عميد شرفي: «أنا أشعر بالملل، أريد أن أسافر.. أريد أن أرى الناس وأستنشق الهواء.. أريد أن أمشي».
وشكا السجناء الثمانية والسبعون المفرج عنهم للسلطة الفلسطينية من أن المنح (50.000 دولار) والرواتب الشهرية (صلاح يحصل على 1800 دولار) ليست كافية لشراء شقة.
ويغطي تأمينهم الصحي التخصيب في المختبر، الذي تنوي زوجة صلاح الاستعانة به، لكنه لا يغطي تأمين الأسنان، وأخيرا شكا صلاح الذين يدخن علبتي سجائر يوميا من ألم في الصدر.
أعيد اعتقال سجين واحد، لفشله في دفع ضرائب العقارات؛ القضية التي حلت سريعا، وحضر عدد قليل منهم ورشات إعادة التأهيل للتأقلم مع المجتمع في وزارة السجناء.
وقال منقذ أبو عطوان، الذي يعمل في الوزارة: «نستقبلهم كأبطال وطنيين، ونمنحهم الجوائز والنياشين، ثم نتركهم ليواجهوا مشكلاتهم بمفردهم. هل تستطيع أن تقول لبطل إنك بحاجة إلى طبيب نفسي، أو إنك بحاجة إلى حضور برنامج إعادة التأهيل؟».
صلاح، هو الأخ الثالث بين ستة إخوة، كان الأفضل بين إخوته، فقد ورث أرضا إلى جانب راتبه سجينا.
يفكر صلاح في شراء سيارة تاكسي، لكنه وصف صعوبة العثور على سائق أمين، وقال إنه فكر في افتتاح مصنع للبلاستيك، أو مخبز، لكنه قلق بشأن المواد الكيماوية والصراصير. ولذا فقد استثمر نحو 70.000 دولار في الشركة، التي يقول إنها أدرت عليه في فبراير (شباط) الماضي 1700 دولار. أما الحظيرة التي بناها في الخلف، فكان الهدف منها تربية الدجاج، لكنه الآن يرى أن الأغنام ربما تكون أيسر. وأضاف: «عندما غادرت السجن، قلت لنفسي: لقد خسرت 20 عاما من حياتي، والاكتفاء بالراتب ليس بالفكرة السديدة. سوف يعيش أبنائي، إن قدر أن يكون لي أبناء، فقراء.. أنا أريدهم أن يعيشوا حياة أفضل من تلك التي أعيشها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.


إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.