طائرتان تحركتا بالتزامن من بيروت وإسطنبول.. ومصير السجينات السوريات غامض

عملية تبادل تركية ـ لبنانية ـ سورية تعيد الحرارة إلى «الدور القطري»

سيدات من أقارب اللبنانيين المخطوفين يهنئن بعضهن بعضا بعد الإفراج عن اللبنانيين التسعة الذين كانوا محتجزين منذ 17 شهرا في شمال سوريا (أ.ب)
سيدات من أقارب اللبنانيين المخطوفين يهنئن بعضهن بعضا بعد الإفراج عن اللبنانيين التسعة الذين كانوا محتجزين منذ 17 شهرا في شمال سوريا (أ.ب)
TT

طائرتان تحركتا بالتزامن من بيروت وإسطنبول.. ومصير السجينات السوريات غامض

سيدات من أقارب اللبنانيين المخطوفين يهنئن بعضهن بعضا بعد الإفراج عن اللبنانيين التسعة الذين كانوا محتجزين منذ 17 شهرا في شمال سوريا (أ.ب)
سيدات من أقارب اللبنانيين المخطوفين يهنئن بعضهن بعضا بعد الإفراج عن اللبنانيين التسعة الذين كانوا محتجزين منذ 17 شهرا في شمال سوريا (أ.ب)

طوى لبنان أمس الصفحة الأخيرة في قضية المخطوفين التسعة في حلب، بعد 17 شهرا على اعتقالهم على أيدي «لواء عاصفة الشمال».
وسط احتفالات شعبية واستقبال رسمي لهم في مطار رفيق الحريري الدولي تمثل بحضور وزيري الخارجية والداخلية في حكومة تصريف الأعمال، عدنان منصور ومروان شربل، وعدد من النواب والرسميين، وصل اللبنانيون مساء أمس إلى بيروت مستعيدين حريتهم بعد نجاح المفاوضات التي تعثرت مرات عدة قبل ذلك، ونفذت صفقة تبادلهم مع 128 سجينة في المعتقلات السورية والطيارين التركيين اللذين كانا قد اختطفا في بيروت في شهر أغسطس (آب) الماضي. في حين لا تزال قضية المطرانين المخطوفين في ريف حلب قيد البحث، ومن المتوقع أن يطلق سراحهما خلال الأسبوعين المقبلين كحد أقصى، وفق ما قال علي عقل خليل، سفير المفوضية الدولية لحقوق الإنسان لـ«الشرق الأوسط».
وكانت المعلومات قد أشارت في اليومين الماضيين إلى تبدل إيجابي كبير في هذه القضية، ولا سيما إثر تدخل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني وتعهده بمتابعة الملف شخصيا، فيما تولى من الجانب اللبناني المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي تنقل بين تركيا وقطر وسوريا لمتابعة الموضوع ووضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات.
وكان إبراهيم قد أعلن مساء الجمعة أن اللبنانيين خرجوا من سوريا وأصبحوا في أيد أمينة، فيما بدأ الأهالي منذ اللحظة الأولى لإعلان الخبر بتوزيع الحلوى ونثر الورود ورفعوا أعلاما لحزب الله ولافتات مرحبة بذويهم وشاكرة لجهود اللواء إبراهيم والوزير شربل، إضافة إلى صور لأمين عام حزب الله حسن نصر الله.
أما فيما يتعلق بالمطرانين المخطوفين منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي في ريف حلب بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، فلا تزال المعلومات بشأنهما متضاربة، إذ في حين كان قد تردد في وقت سابق أنهما سيكونان ضمن صفقة التبادل هذه، نفى الوزير شربل أي «ترابط بين قضيتهما وقضية مخطوفي أعزاز»، مؤكدا أن «المساعي لا تزال مستمرة للإفراج عنهما».
وأوضح شربل لـ«الوكالة الوطنية للإعلام» أنه «لم يعرف بعد ما إذا كان سيجري تسليم السجينات السوريات عبر مطار بيروت»، مشيرا إلى «أن الطريقة اللوجيستية لتسليمهن غير معروفة بعد».
ورغم أنه لم تجر الإشارة في وقت سابق إلى دور فلسطيني في الصفقة التي كان يجري العمل عليها لإطلاق المخطوفين اللبنانيين، فقد برز أمس موقف للسلطة الفلسطينية أعلنت فيه أنها قامت بوساطة بين الجيش السوري النظامي والجيش السوري الحر لتبادل رهائن محتجزين في سوريا في مقدمتهم اللبنانيون التسعة الذين كانوا محتجزين لدى مجموعة من المعارضة السورية المسلحة في شمال سوريا.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان لها إن «التدخل الفلسطيني منذ البداية هو الذي أسس لفكرة تبادل المحتجزين لدى كل من الجيش الحر والجيش السوري، وخاصة إطلاق سراح المحتجزين اللبنانيين لدى ألوية المقاتلة ضمن قوى المعارضة السورية مقابل إطلاق سراح أعداد من المحتجزات السوريات لدى الجيش السوري».
وأضاف البيان: «كانت حركة الدبلوماسية الفلسطينية التي قامت بأولى خطوات الاتصال بين تلك المجموعات بناء على تعليمات واضحة من القيادة الفلسطينية التي فضلت العمل بهدوء حيث يتطلب الأمر ذلك من جهة، وبسبب أن دولة فلسطين تبحث عن المجد في أمور على هذا المستوى من الإنسانية والحساسية ومرتبطة بحياة أناس وعائلات ومشاعر ومآس».
وتابع: «لقد تحفظت فلسطين عن الإعلان عن خطواتها التي أقدمت عليها بمفردها من دون شريك من أحد. وبعدما تبين أن مطالبات الفرقاء تحتاج إلى تعاون عدة أطراف وتسهيلات ضرورية لمواصلة تلك المساعي، اتخذت القيادة الفلسطينية القرار بإشراك الآخرين في مساعيها. وهنا كان دخول بقية الدول ذات العلاقة».
وقالت الخارجية الفلسطينية: «إن الرئيس محمود عباس قد قام بإطلاع كافة القيادات اللبنانية ذات العلاقة على تلك المساعي الفلسطينية، وبدأ التنسيق الفعال بين الجانبين الفلسطيني واللبناني يأخذ منحى إيجابيا ومتطورا».
وكان خبر إنهاء ملف المخطوفين اللبنانيين قد لاقى ترحيبا وارتياحا في الأوساط اللبنانية الشعبية والرسمية، وتابع الرئيس اللبناني الخطوات الآيلة إلى إنهاء قضية مخطوفي أعزاز، مؤكدا اتخاذ الإجراءات الضرورية لتسريع عملية وصولهم إلى لبنان وعودتهم إلى عائلاتهم وأهلهم.
وفي هذا الإطار، شكر رئيس مجلس النواب نبيه بري دولة قطر على مساهمتها الأساسية واهتمامها ومتابعتها، وكذلك الرئيس الفلسطيني الذي قام منذ اليوم الأول لهذه القضية بالاتصالات المتواصلة لتحريرهم، ونوه بدور تركيا التي تجاوبت مع الجهود المبذولة وأسهمت بإخراج المخطوفين اللبنانيين إلى مناطقها الآمنة وعودتهم، مضيفا: «ودائما الشكر للشقيقة سوريا التي تجاوبت على أعلى المستويات مع متطلبات حل هذا الملف بما يحفظ حياة المخطوفين اللبنانيين وصولا إلى تحريرهم».
بدوره، توجه رئيس الحكومة السابق ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري بالتهنئة إلى اللبنانيين بشكل عام وأهالي مخطوفي أعزاز بشكل خاص، بعد نجاح الجهود التي آلت إلى الإفراج عنهم، آملا أن تشكل هذه العملية «خطوة على طريق إنهاء معاناة الكثير من الأسرى والمخطوفين والمحاصرين، وأن تتكلل بإطلاق سراح المطرانين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم»، منوها بـ«الجهود النبيلة لدولة قطر والحكومة التركية والإدارة المسؤولة للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في هذا الشأن».
وهذا ما أشار إليه أيضا رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل مثنيا كذلك على الجهود التي بذلت لبلوغ هذه القضية خواتيمها السعيدة، رغم إطالة أمد الإقامة القسرية لفترة ناهزت سبعة عشر شهرا.
ولفت إلى «المساعي التي قامت بها دولة قطر الشقيقة وتركيا والسلطة اللبنانية بشخص المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم»، داعيا إلى «اكتمال الفرحة بإطلاق سراح المطرانين المختطفين في سوريا والمواطنين التركيين المحتجزين في لبنان».
وحض المعنيين على «مقاربة جدية وحاسمة لملف المعتقلين والمخفيين والمفقودين بما يضمن عودتهم سالمين».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».