«هانوفر ماركت» السوق الأولى للعرب ومسلمي فيينا

جولة في أسواقها الرمضانية

«هانوفر ماركت» أهم سوق تمد المدينة باللحوم الحلال والخضراوات والفواكه والمعلبات والمنتجات التي لا تغيب عن الموائد الرمضانية
«هانوفر ماركت» أهم سوق تمد المدينة باللحوم الحلال والخضراوات والفواكه والمعلبات والمنتجات التي لا تغيب عن الموائد الرمضانية
TT

«هانوفر ماركت» السوق الأولى للعرب ومسلمي فيينا

«هانوفر ماركت» أهم سوق تمد المدينة باللحوم الحلال والخضراوات والفواكه والمعلبات والمنتجات التي لا تغيب عن الموائد الرمضانية
«هانوفر ماركت» أهم سوق تمد المدينة باللحوم الحلال والخضراوات والفواكه والمعلبات والمنتجات التي لا تغيب عن الموائد الرمضانية

في جولة لـ«الشرق الأوسط» حول أسواق فيينا المشهورة ببيع احتياجات رمضان، قصدنا بحكم معرفة سابقة سوق «الناش ماركت» أقدم سوق للخضراوات والفاكهة بالمدينة، ولا يزال يعمل منذ عام 1793، ويمتاز بموقع استراتيجي لا يبعد كثيرا عن قلب البلد وأفخم مناطقها، وله نحو 170 كشكا بطول 1.5 كيلومتر.
بعد جولة قصيرة جدا بـ«الناش ماركت» لاحظنا غلاء الأسعار؛ إذ تباع لفة قمر الدين بـ3.50 يورو وصندوق البلح بـ17 يورو، وحبة الطعمية الواحدة بـ30 سنتا والساندويتش بثلاثة يوروات، ناهيك عن غلاء معظم البضائع الأخرى، وعلى سبيل المثال تباع المائة جرام من الزيتون بـ2.9 يورو، وتفيض السوق بزيتون لم تتنوع جنسياته فحسب، ومنه إيطالي ويوناني وتركي وتونسي ومغربي وبرتغالي وحتى أرجنتيني، بل تنوعت ألوانه حتى أن هناك من يبيع زيتونا أحمر!
كما تنوعت أشكال وأصناف الحلويات والمعجنات وألوان ونكهات حتى «سلطة الحمص» التي يبيعونها جاهزة; وعندهم حمص بالكاري وحمص بالبنجر، إضافة إلى أصناف من الأجبان ومنها المستخدمة حشوات لخضراوات مختلفة، فيما زاد من حوله عدد المطاعم شبابية الطابع.
خلال الحديث مع بعض الباعة، ومنهم مصريون وسوريون وروس وبنغلاديشيون وأتراك، أكدوا لنا قلة الزبائن العرب، مرجعين السبب إلى غلاء «الناش ماركت» الذي أصبح بمثابة موقع سياحي أغلب رواده من السياح، ولا سيما أن منتجاته عالمية تأتي من معظم بقاع العالم، وتمثل موردا لسياحة ثقافية وغذائية عالية الذوق وفرصا للتذوق. وفي هذا السياق، أضحى من يقصد «الناش ماركت» من سكان المدينة يأتيه إما بحثا عن منتج بعينه أو بقصد النزهة وإمتاع العين لتلك المعروضات الثرية بجانب الاستمتاع بمطاعمه المنتشرة صيفا في الهواء الطلق. ونصحنا بعض البائعين بالتوجه إلى سوق هانوفر ماركت بالمنطقة 20 باعتباره أضحى قبلة توفر مختلف احتياجات الشهر الكريم الطازجة والمعلبة وبأسعار «متهاودة».
وبالفعل، وعكس «الناش ماركت» وجدنا هانوفر ماركت سوقا متواضعة من حيث الموقع، وإن فاضت بمحال لحوم حلال ونعم من خضراوات وفاكهة. وبدا الفرق في الأسعار جليا وكثير من القوائم تشير لـ«1 يورو، ويوروين، و3 يوروات».
يقع هانوفر ماركت في مربع واسع وسط الحي الـ20 بفيينا التي لها 23 حيا تم تخطيطها دائريا بحيث ترتبط المدينة وطرقاتها ومواصلاتها بشكل دائري منسق تنسيقا لا تخطئه عين.
قبل ثلاث سنوات، لم تكن هذه السوق غير عدد محدود من دكاكين تعود ملكيتها لجزارين أتراك، ومن حولهم مقهى أو اثنان نمساويان، إضافة إلى عدد محدود من بقالات يمتلكها شيشان من بينهم نساء شيشانيات، وذلك بعدما قامت سلطات الحي بتقليصه بسبب بوار قاصع ضربه نتيجة افتتاح «سوبرماركت» وطنية معروفة برخص أسعارها ووفرة بضائعها.
اليوم، تغير حال هانوفر ماركت (واسمه مأخوذ من اسم شارع يقابله) وأضحى أهم سوق تمد المدينة باللحوم الحلال والخضراوات والفواكه والمعلبات والمنتجات التي لا تغيب عن الموائد الرمضانية، بل أصبح السوق الأولى التي يقصدها عرب فيينا ومسلموها. ومن أهم زبائنه الدبلوماسيون ومنسوبو المنظمات الدولية واللاجئون ممن لا يتحدثون الألمانية، اللغة الرسمية للبلاد، فيما لا يمثل النمساويون أكثر من 5 في المائة من زبائنه.
بعد جولة صغيرة أشار علينا أكثر من بائع بأن أعلم من يتحدث عن هذا السوق هو الحاج علي عبد الحافظ، الذي رغم أنه شخصيا لا يعمل في السوق إلا أنه بمثابة «شيخ للسوق» فيما قال بائع مصري إن «السوق صعيدية بحق وحقيقة!».
بلهجة مصرية صعيدية، وجلابية بيضاء، استقبلنا الحاج علي مبتسما مؤكدا «آه الصعايدة وصلوا» في إشارة أن صعايدة يمتلكون عددا من أكبر محال وبسطات هذا السوق وما حوله.
أوضح الحاج، علي عبد الحافظ علي المولود بأسيوط أنه لا يعمل بالسوق؛ إذ تقاعد وأنه بالمعاش الآن، إلا أن «نفسه» يرعى السوق، وجلبابه الصعيدي بمثابة أحسن دعاية، مستخدما كلمة ألمانية تعني ذلك، مضيفا أن أبناءه وأبناء أخيه من أكبر تجار السوق، وحتى أم عياله كانت هناك تساعد أبناءها في نظافة الفاكهة.
وللحاج علي الشهير باسم عادل قصة كفاح- كما حكاها- يمكن أن تعين كثيرا من الشباب ممن قصدوا فيينا بهدف تغيير مسارات حياتهم بحثا عن مصادر رزق وحياة كريمة.
بتاريخ 20 أغسطس (آب) 1990 وصل الصعيدي علي عبد الحافظ العاصمة النمساوية فيينا وهو لا يمتلك غير أقل قليل من المال، ولا يتحدث غير اللغة العربية، وبعد شهور قضاها في عيشة مزرية وحيدا؛ إذ ترك من خلفه زوجته وثمانية أبناء، فتح الله عليه حين ساعده مصري قاده للعمل موزع إعلانات تجارية ورقية توزع على البيوت. ظل يمتهن تلك المهنة التي عرفته على المدينة وساعدته لاحقا في العمل بائعا للورد يتجول بها مساءً.
وبيع الورد مهنة نجح فيها عدد من الشباب المصري، على وجه الخصوص، ويشاهدون في فيينا وهم يحملون على دراجة هوائية كمية من الورود يلفون بها على المقاهي والمطاعم، كما ظل بعضهم يبيع الصحف والمجلات بالشوارع لدرجة أن أطلق عليهم لقب «ملوك الثقافة» قبل أن يتحول معظمهم لقيادة التاكسي.
وكما حكى الحاج علي، فإنه ظل يعمل في المهنتين دون كلل أو ملل، صباحا ومساء، إلى أن تمكن من إحضار أسرته بكامل عددها، كما أصبح في عام 2003 مواطنا نمساويا له حقوق وعليه واجبات، مشيرا إلى أن أسرته حاليا تتكون من 33 فردا.
بعد سنين من الشقاء تقاعد الحاج علي وأصبح له معاش شهري تمنحه له الحكومة النمساوية، إضافة إلى مساعدة اجتماعية لابنيه الأخيرين، فيما تمكن أبناؤه من افتتاح أكثر من متجر بهانوفر ماركت وأضحوا تجار خضراوات وفاكهة، كما لهم محل ورد صغير.
جنبا لجنب أولاد الحاج علي هناك أبناء شقيقه، وهكذا زاد التمدد الصعيدي بالهانوفر ماركت، ويعملون يوميا عدا الأحد من السابعة صباحا حتى السابعة مساء، وكثيرا ما تبدأ الترتيبات تمام الخامسة صباحا.
وفيما يختص بالأسعار قالوا إن «الشادر» هو الذي يحدد «بكم اشتروه، وكم كيلو فيه، ومن ثم يضيفون له 10 في المائة ضرائب وربحا مما يتناسب وبقية الأسعار المطروحة بالسوق حتى لا تبور البضاعة، خصوصا يوم السبت حيث تنتشر بسطات يمتلكها أتراك مما يزيد المنافسة التي تكون في صالح الزبائن».
وبالنسبة لرمضان يؤكدون، أنه بالفعل شهر خير وبركة على السوق؛ لذلك فإنهم يسعون ما أمكن لإرضاء كل زبون، وبالطريقة العربية هناك «أخذ وعطا» ومساومات، رغم أن الأسعار معلنة. وبالطبع للمحتاج من اللاجئين معاملة خاصة، ولا سيما أن المنطقة أصبحت مأهولة باللاجئين من مختلف الجنسيات والأكثر سوريون.



محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
TT

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)

تباينت نهايات الحلقات الأخيرة من مسلسلات شهر رمضان، التي تزامن عرْض بعضها مساء (الجمعة) مع أول أيام عيد الفطر في كثير من دول العالم، بين النهايات السعيدة والصادمة وأخرى دامية.
كما اتّسم أغلبها بالواقعية، والسعي لتحقيق العدالة في النهاية، ولاقى بعضها صدى واسعاً بين الجمهور، لا سيما في مسلسلات «جعفر العمدة»، و«تحت الوصاية»، و«عملة نادرة»، و«ضرب نار»، و«رسالة الإمام»، و«ستهم».
وشهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «جعفر العمدة» نهاية سعيدة، وفق محبّيه، انتهت بمواجهة ثأرية بين المَعلّم جعفر (محمد رمضان) وزوجته دلال (إيمان العاصي)، حيث طلب من نعيم (عصام السقا) إبلاغ الشرطة لإلقاء القبض عليها، بعدما تمكّن الأول من تسجيل فيديو لزوجته وشقيقيها وهي تقتل بلال شامة (مجدي بدر) واعترافاتها بكل ما قامت به.
وبعد ذلك توجّه جعفر مع ابنه سيف (أحمد داش) إلى بيته في السيدة زينب، حيث اقتصَّ من شقيقَي زوجته دلال، ثم أعلن توبته من الربا داخل المسجد ليبدأ صفحة جديدة من حياته، ولم تتبقَّ سوى زوجته ثريا (مي كساب) على ذمته.
وأشاد الجمهور بأداء الفنانة إيمان العاصي وإتقانها دور الشر، وتصدرت ترند «تويتر» عقب انتهاء الحلقة، ووجهت الشكر للمخرج محمد سامي والفنان محمد رمضان، وكتبت عبر «فيسبوك»: «مهما قلتُ وشكرت المخرج الاستثنائي بالنسبة لي، ونجم الشعب العربي الكبير الذي يحب زملاءه ويهمّه أن يكونوا في أحسن حالاتهم لن يكفي بوست واحد لذلك».
مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)

وفي مسلسل «ضرب نار» شهدت الحلقة الأخيرة نهاية دامية بمقتل مُهرة (ياسمين عبد العزيز) أثناء احتفالها وجابر (أحمد العوضي) بزواجهما مرة أخرى، حيث أطلق نجل تاجر مخدرات رصاصة لقتل الأخير، لكن زوجته ضحّت بنفسها من أجله، وتلقت الرصاصة بدلاً منه، قبل القبض على جابر لتجارته في السلاح، ومن ثم تحويل أوراقه للمفتي.
من جهته، قال الناقد الفني المصري خالد محمود، إن نهاية «(جعفر العمدة) عملت على إرضاء الأطراف جميعاً، كما استوعب محمد رمضان الدرس من أعماله الماضية، حيث لم يتورط في القصاص بنفسه، بل ترك القانون يأخذ مجراه، وفكّ حصار الزوجات الأربع لتبقى واحدة فقط على ذمته بعد الجدل الذي فجّره في هذا الشأن».
وأضاف محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نهاية مسلسل (ضرب نار) جاءت بمثابة صدمة للجمهور بمقتل مُهرة، لكن المسلسل حقق العدالة لأبطاله جميعاً؛ مُهرة لكتابة ابنها من جابر باسم زوجها الثاني وتضحيتها بحبها، وجابر لقتله كثيراً من الناس، كما اقتص من زيدان (ماجد المصري)».
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)

بينما انحاز صناع مسلسل «تحت الوصاية» لنهاية واقعية، وإن بدت حزينة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث قام بحارة بإشعال النار في المركب بإيعاز من صالح (محمد دياب)، وفشلت محاولات حنان (منى زكي) والعاملين معها في إخماد الحريق، ثم تم الحكم عليها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في قضية المركب.
وشهد مسلسل «عملة نادرة» ذهاب نادرة (نيللي كريم) إلى حماها عبد الجبار (جمال سليمان) في بيته للتوسل إليه أن يرفع الحصار عن أهل النجع فيوافق، وبينما يصطحبها إلى مكان بعيد حيث وعدها بدفنها بجوار شقيقها مصوّباً السلاح نحوها، سبقته بإطلاق النار عليه ليموت في الحال آخذة بثأر أخيها.
وانتقدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي نهاية مسلسل «عملة نادرة» بعد قيام البطلة (نادرة) بقتل عبد الجبار، ثم تقوم بزراعة الأرض مع ابنها وكأن شيئاً لم يحدث، وسط غياب تام للسلطة طوال أحداث المسلسل، «وكأن هذا النجع لا يخضع للشرطة، ومن الصعب أن أصدّق أن هذا موجود في مصر في الوقت الحالي».
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)

بينما حملت نهاية مسلسل «ستهم» من بطولة روجينا عديداً من المفاجآت، حيث قام الرئيس بتكريمها ضمن عدد من السيدات اللاتي تحدَّين الظروف ومارسن أعمالاً شاقة وسط الرجال، حيث أشرق وجهها فرحة بعد سنوات من المعاناة.
واختار المخرج السوري الليث حجو، نهاية ثوثيقية للمسلسل الديني «رسالة الإمام» عبر تتر الحلقة الأخيرة، الذي تتّبع كيف انتهت رحلة شخصيات المسلسل الذي تناول سنوات الإمام الشافعي في مصر، موثقاً هذه الحقبة المهمة في تاريخ مدينة الفسطاط، ومن بينها تنفيذ السيدة نفيسة وصيةَ الشافعي وقيامها بالصلاة عليه بعد وفاته، لتبقى في مصر حتى وفاتها عام 208 هجرية.


أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)

سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، مما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.
وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت (32 عاماً) من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفةً أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية) 
ويتحدث أحمد عبد المحسن (36 عاماً) من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين والأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بـ«المبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدت إلى الشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد أعاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات (كورونا)».
ولم تغب المزارات المعتادة عن قائمة اهتمام المصريين خلال العيد، إذ استقطبت الحدائق العامة، ولعل أبرزها حديقة الحيوان بالجيزة (الأكبر في البلاد)، التي وصل عدد الزائرين بها خلال الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد إلى ما يتجاوز 20 ألف زائر، حسبما أفاد، محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، في تصريحات صحافية.
ويبلغ سعر تذكرة حديقة الحيوان خمسة جنيهات، وهو مبلغ رمزي يجعل منها نزهة ميسورة لعدد كبير من العائلات في مصر. ومن المنتظر أن ترتفع قيمة التذكرة مع الانتهاء من عملية التطوير التي ستشهدها الحديقة خلال الفترة المقبلة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1891، وتعد من بين أكبر حدائق الحيوان في منطقة الشرق الأوسط من حيث المساحة، حيث تقع على نحو 80 فداناً.


الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.